الأوزبك في القدس.. أحفاد حجاج آسيويين تعلقوا بالمدينة المقدسة
تاريخ النشر: 16th, October 2025 GMT
تعود بدايات وجود الأوزبك في مدينة القدس إلى عهد الدولة العثمانية، واستقروا فيها على فترات متقطعة. وكان لجماعات الأوزبك دور مهم في الحياة الدينية والثقافية للقدس، إذ أسسوا فيها زوايا خاصة بهم، وعززوا من وجودهم الديني والاجتماعي في المدينة.
من الأوزبك؟ينتسب الأوزبك إلى "أزبك خان"، أحد أحفاد القائد المغولي جنكيز خان، والذي أسلم عام 1320م، وسمي "غياث الدين محمد"، وانتسبت إليه قبائل عدة في بلاد القوقاز وآسيا الوسطى، وهم يشكلون غالبية سكان جمهورية أوزبكستان.
والأوزبك إحدى المجموعات التركية الكبرى التي تعيش في وسط آسيا، وظهرت في نحو القرن الثاني الميلادي، ويبلغ عددهم إلى حدود عام 2025 نحو 20 مليون نسمة، ويسكنون فيما كان يعرف قديما باسم بلاد ما وراء النهر، والمقصود به نهر جيحون.
ويسكن جزء منهم في جمهوريتي أوزبكستان وطاجيكستان وفي شمالي دولة أفغانستان، والباقي موزعون على الجمهوريات المجاورة، وهي: قرغيزستان وكازاخستان وتركمانستان.
واشتغل الأوزبك برعاية الأغنام والخيول والإبل، وعاشوا بعد تغلبهم على قبائل السارت في أعالي نهر سيحون. ويتميز الأوزبك بأنهم خليط من القوميتين التركية والإيرانية.
وبدأ دخول الإسلام إلى مناطق الأوزبك سنة 31هــ، ومن أشهر المعارك التي خاضها المسلمون في هذه المنطقة معركة تالاس سنة 134هـ، ومن أشهر العلماء المسلمين الذين عاشوا في تلك الأرض محمد بن إسماعيل البخاري.
وقامت في بلاد الأوزبك بعض السلطنات مثل خوارزم السلجوقية، ثم سيطر المغول ومن بعدهم الروس على تلك المناطق.
وخضع الأوزبك لسيطرة الشيوعية في عهد الاتحاد السوفياتي سنة 1917، واستمروا تحت حكمه حتى انهياره سنة 1990، ثم أعلنت أوزبكستان استقلالها في 31 أغسطس/آب 1991.
الأوزبك في القدسبدأ الأوزبك يستقرون في القدس في عهد الدولة العثمانية، وكانت إقامة أغلبهم في المدينة المقدسة عابرة، ولم تكن تحمل صبغة تجارية أو سياسية، وكان بعضهم فقراء يبيتون في الزوايا والمساجد.
إعلانومن الزوايا التي تعود للأوزبك في القدس:
الزاوية النقشبندية البخاريةأنشأها الأوزبك الذين قدموا إلى القدس من بخارى ومناطق أخرى، وهي ملاصقة لباب الغوانمة، أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك.
وقد ارتبط وجودهم في القدس أثناء العصر العثماني ارتباطا وثيقا بالطريقة النقشبندية، حتى طغى وجودهم على الجاليات الإسلامية الأخرى نظرا لتشجيع الدولة آنذاك لهذه الطريقة.
تقع الزاوية النقشبندية البخارية على أرض مجاورة وملاصقة للمسجد الأقصى المبارك داخل أسوار البلدة القديمة، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى مؤسسها الشيخ الصوفي نقشبند محمد البخاري.
وقد استقر في القدس وعمل على إيواء الزوار القادمين من دول آسيا مثل أوزبكستان وتركيا، ونشر الطريقة الصوفية النقشبندية، وهي كلمة أوزبكية تجمع مفردتين: "نقش" و"بند"، وتعني أن يكون الله منقوشا في قلب المؤمن ولا تؤثر عليه العوامل الدنيوية.
وكانت الزاوية مكانا خاصا لاستراحة الحجاج من الأتراك والبخاريين، سواء الوافدين على القدس في طريقهم إلى مكة المكرمة، أو العائدين بعد استكمال مناسك الحج، ويكون غرضهم جميعا زيارة المسجد الأقصى ومجاورته أياما عدة.
وكان عدد الزائرين الأوزبك والأتراك والأفغان إلى فلسطين قبل عام 1967 يتراوح بين 30 و80 زائرا سنويا.
تربة (مقبرة) تركان خاتون الأوزبكيةالتربة هي مقام ومكان دفن تاريخي، تحظى بأهمية دينية وتاريخية لدى المسلمين، وتزخر مدينة القدس بكثير منها، وبينها تربة "تركان خاتون الأوزبكية".
وسميت هذه المقبرة باسم الخاتون (خاتون باللغة بالتركية تعني السيدة) "تركان" بنت الأمير طقتاي بن سلجوقاي الأزبكي، وسليلة إحدى الأسر الإسلامية التي حكمت شرق العالم الإسلامي.
اشتهرت تركان في المصادر الشعبية والروائية بأنها كانت ذات مكانة عالية في المجتمع، وحُفظ ذكرها من خلال المكان الذي دُفنت فيه، وأصبحت "التربة" التي تحمل اسمها "موقعا مقدسا" يزوره الأوزبك للتبرك والدعاء.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات فی القدس
إقرأ أيضاً:
تحرك عربي إسلامي موحد.. 8 دول تدين اقتحامات الأقصى وتطالب بتحرك دولي عاجل ضد الاحتلال
أدان وزراء خارجية جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا وجمهورية باكستان الإسلامية والجمهورية التركية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر، بأشدّ العبارات التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، خاصّة استمرار الاقتحامات الحاشدة للمستوطنين بقيادة وزراء إسرائيليين متطرفين للمسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، تحت حماية قوات الشرطة الإسرائيلية، ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته، ونصب الشرطة الإسرائيلية خيمتين، وبقية الأعمال الاستفزازية الأخرى.
وأكدوا أنّ هذه الأعمال التصعيدية وغير المقبولة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع القائم التاريخي والقانوني في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية المحتلة.
كما يستنكر الوزراء ويدينون بأشدّ العبارات الأعمال غير القانونية والمتطرفة المتمثّلة في التحريض والدعوات لحشد الاقتحامات، وأعمال العنف التي يرتكبها الوزراء والجماعات الإسرائيلية المتطرفة.
وحذر الوزراء من أنّ هذه الأعمال الاستفزازية تغذّي الكراهية والتطرف، وتعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين.
وأضافوا أنّ القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها، إلى جانب القيود التمييزية والتعسفية على الوصول إلى سائر أماكن العبادة في البلدة القديمة، تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، والمحاولات غير القانونية لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني.
وأكّد الوزراء أنّ لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.
كما أدان وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة التي تنفّذها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي لمدينة القدس الشرقية المحتلة، والنيل من حرمة ومكانة أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية. ويعيدون تأكيد رفضهم القاطع لأيّة محاولات لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني في القدس وأماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية، ويشدّدون على ضرورة الحفاظ عليه، مع التأكيد على الدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن.
وجدد الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، البالغة 144 دونمًا، هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، وتنظيم الدخول إليه.
ودعا الوزراء إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال إلى الرفع الفوري للقيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن عرقلة وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى المبارك.
كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، وانتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة.
اقرأ أيضًالقاء مصري - برازيلي في مانيلا لبحث الشراكة الاستراتيجية والتحديات الدولية
وزير الخارجية يلقي محاضرة بجامعة الفلبين حول السياسة الخارجية المصرية
وزير الخارجية لبلومبرج: مصر تسعى لحل دبلوماسي بين واشنطن وطهران