وسط حراك دبلوماسي.. البوليساريو تعلن استعدادها للتفاوض مع المغرب دون شروط
تاريخ النشر: 21st, October 2025 GMT
في تطور جديد وفي وقت يستعد فيه مجلس الأمن للنظر في ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو) وبالتزامن مع تصريحات مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف التي تحدث فيه عن مساع أمريكية لإبرام اتفاق بين الجزائر والمغرب، أعلنت جبهة البوليساريو استعدادها للتفاوض بشكل مباشر ودون شروط مسبقة مع الرباط.
"بادرة حسن نية"
وقالت جبهة البوليساريو، إن الأمين العام للجبهة إبراهيم غالي، بعث رسالةً إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ضمنها نصَ مقترح جبهة البوليساريو المُوسَّع المعنون بـ"مقترح جبهة البوليساريو من أجل حل سياسي مقبول من الطرفين يضمن تقرير مصير شعب الصحراء الغربية ويستعيد السلم والاستقرار الإقليميين".
وقالت الجبهة في بيان، إن المقترح الجديد يعد "بادرة حسن نية واستجابةً لقرارات مجلس الأمن، بما في ذلك القرار 2756 (2024).
وأشارت الجبهة إلى أنها بتقديمها مقترحها المُوسَّع "تظل مستعدة لتقاسم فاتورة السلام مع الطرف الآخر(المغرب) إذا توفرت لديه الإرادة السياسية لفعل الشيء نفسه، بهدف التوصل إلى حل عادل وسلمي ودائم يضمن للشعب الصحراوي تقرير مصيره ويستعيد السلم والاستقرار الإقليميين بما يتوافق مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأهداف ومبادئ القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي".
وأضافت البوليساريو أنه: "من الممكن إذا توفرت إرادة سياسية حقيقية للابتعاد عن الحلول القائمة على الوضع الراهن والمفروضة من جانب واحد، وإذا توفرت الشجاعة السياسية وبعد النظر اللازمين العمل معاً لتحقيق سلام شامل ومستدام وبناء مستقبل مشترك قائم على الاحترام المتبادل وعلاقات حسن الجوار والتعاون".
وتابعت الجبهة أنه "بهذه الروح تؤكد استعدادها للدخول في مفاوضات مباشرة وجادة مع المملكة المغربية، بحسن نية ودون شروط مسبقة، تحت رعاية الأمم المتحدة، على أساس روح ومضمون المقترح المُوسَّع، بهدف التوصل إلى حل عادل وسلمي ودائم".
حراك دبلوماسي
ويتزامن تقديم البوليساريو لمقترحها الجديد واستعدادها للتفاوض مع المغرب، مع حراك دبلوماسي في المنطقة تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.
فقد قال مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إن فريقه يعمل على إنجاز "اتفاق بين المغرب والجزائر"، متوقعا أن يتم "التوصل إلى اتفاق سلام خلال 60 يوما" بين البلدين الجارين، المتوترة علاقاتهما منذ عقود.
وأوضح ويتكوف خلال مقابلة له إلى جانب جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب، ضمن برنامج "60 دقيقة" الشهير الذي تبثه قناة "سي بي أس" الأمريكية، أن "البحث عن السلام انتشر كالعدوى، والناس يريدون التوصل إلى السلام في مناطق مختلفة".
لكن لم تصدر بعد أي ردود فعل رسمية من الجانبين المغربي والجزائري على تصريح المبعوث الأمريكي.
وقبل ذلك زار، مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون إفريقيا والعالم العربي والشرق الأوسط، الجزائر أواخر يوليو الماضي، وأكد في ختام الزيارة التي التقى فيها الرئيس عبد المجيد تبون، عزم واشنطن على تقوية العلاقات مع الجزائر، والارتقاء بها إلى مستويات أعلى.
ويرى متابعون أنه في حال استطاع الوسيط الأمريكي النجاح في التوصل إلى اتفاق بين الجزائر والمغرب فإن ذلك قد يكون بداية لمسار إيجاد حل توافقي ينهي النزاع في الصحراء.
انقسام دولي بشأن الأزمة
ومنذ بداية أزمة الصحراء انقسم المجتمع الدولي بين مؤيد للمقترح المغربي المتعلق بإقرار خطة للحكم الذاتي في الصحراء، ومؤيد لجبهة البوليساريو في موقفها المطالب باستفتاء لتقرير المصير.
وتؤيد الولايات المتحدة الأمريكية وغالبية الدول الأوروبية بما فيها فرنسا وبريطانيا الموقف المغربي، بينما تدعم طرح البوليساريو، دول إفريقية وعدد من دول أمريكا اللاتينية.
ومن أبرز الدول الداعمة لموقف البوليساريو، جنوب إفريقيا وموزمبيق وكوبا والمكسيك وفنزويلا، فيما تحظى البوليساريو باعتراف نحو 80 دولة.
مساع أممية
وتسعى الأمم المتحدة إلى تفاهمات بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة "البوليساريو" بحثا عن حل نهائي للنزاع بشأن الإقليم، منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، لكن جهودها لم تفض إلى حلحلة الأزمة التي تطال تداعياتها بلدان المغرب العربي.
وتسببت أزمة الصحراء في تجميد عمل اتحاد المغرب العربي نظرا لتفاقم حدة الأزمة بين الجارتين المغرب والجزائر، ما نجم عنه إغلاق الحدود بين البلدين بشكل مستمر.
بداية النزاع
وبدأ النزاع في الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول النزاع بين المغرب و"البوليساريو" من جهة، وبين هذه الأخيرة وموريتانيا من جهة ثانية إلى نزاع مسلح، استمر حتى عام 1979 مع موريتانيا، التي انسحبت من إقليم وادي الذهب، قبل أن تدخل إليه القوات المغربية.
بينما توقف النزاع المسلح مع المغرب عام 1991، بعد توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.
وتصر الرباط على أحقيتها في "إقليم الصحراء" وتقترح كحل حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، بينما تطالب جبهة "البوليساريو" بتنظيم استفتاء لتقرير المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر، التي تؤوي عشرات الآلاف من اللاجئين الصحراويين.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية الصحراء الغربية المغرب اسبانيا المغرب الصحراء الغربية المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة جبهة البولیساریو الأمم المتحدة فی الصحراء التوصل إلى
إقرأ أيضاً:
تقليص مراكز التأشيرات الأمريكية في إفريقيا يثير تساؤلات بالمغرب حول مصير طالبي التأشيرة
تتجه الولايات المتحدة الأمريكية إلى تقليص عدد سفاراتها وقنصلياتها المخولة بمعالجة طلبات التأشيرات في القارة الإفريقية من نحو 50 مركزاً إلى 20 مركزاً إقليمياً فقط، وفق ما كشفته مذكرة داخلية لوزارة الخارجية الأمريكية اطلعت عليها وكالة « أسوشيتد برس ».
ويأتي هذا التوجه في إطار سياسة تشديد منح التأشيرات التي تنهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تستهدف تقليص الهجرة القانونية وغير القانونية، وتشديد الرقابة على حاملي التأشيرات المؤقتة الذين يتجاوزون مدة إقامتهم المسموح بها.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن القنصليات والسفارات التي لن تُصنف ضمن المراكز الإقليمية ستواصل تقديم الخدمات القنصلية للمواطنين الأمريكيين والحالات الطارئة والتأشيرات الدبلوماسية، لكنها ستفقد صلاحية معالجة أغلب طلبات التأشيرات العادية.
وتضم قائمة المراكز الإقليمية التي ستواصل معالجة جميع أنواع التأشيرات مدناً من بينها داكار في السنغال، وأكرا في غانا، ونيروبي في كينيا، ولاغوس في نيجيريا، وأديس أبابا في إثيوبيا، وجوهانسبرغ في جنوب إفريقيا. في المقابل، لا تظهر مدينة الدار البيضاء ضمن قائمة المراكز العشرين التي وردت في المذكرة المسربة.
وفي حال اعتماد القرار بصيغته الحالية وإلغاء معالجة التأشيرات الأمريكية العادية بالقنصلية الأمريكية في الدار البيضاء، فإن المواطنين المغاربة الراغبين في الحصول على تأشيرة للولايات المتحدة سيكونون مطالبين بحجز مواعيدهم وإجراء المقابلات القنصلية في أحد المراكز الإقليمية المعتمدة خارج المغرب، وهو ما قد يفرض عليهم تكاليف إضافية مرتبطة بالسفر والإقامة وإجراءات التنقل.
ولم تصدر السلطات الأمريكية إلى حدود الآن إعلاناً رسمياً يؤكد إدراج المغرب ضمن الدول التي ستتوقف فيها معالجة التأشيرات، كما لم يتم الإعلان عن المركز الإقليمي الذي قد يُحال إليه المواطنون المغاربة في حال تنفيذ القرار. وتشير الوثائق المتداولة إلى أن موعد دخول الإجراء حيز التنفيذ ما زال غير محدد بشكل نهائي، رغم توقع تطبيقه خلال شهر يونيو الجاري.
ويُنتظر أن يثير هذا التوجه مخاوف واسعة لدى الطلبة ورجال الأعمال والسياح المغاربة الراغبين في السفر إلى الولايات المتحدة، خاصة أن القنصلية الأمريكية بالدار البيضاء تعد منذ سنوات المركز الرئيسي لمعالجة طلبات التأشيرات الأمريكية بالمملكة.