"باترسون".. تجمع فلسطيني بأمريكا لا يغيب عنه مآسي غزة
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
نيوجيرسي - ترجمة صفا
على بعد آلاف الأميال غربًا عن غزة، يعيش آلاف الفلسطينيين في مدينة باترسون التابعة لولاية نيوجيرسي الأمريكية ولا يغيبون عن المآسي التي تحدث لقطاع غزة.
ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا عن الجالية الفلسطينية من الضفة الغربية وقطاع غزة في مدينة باترسون وارتباط الجالية بمشاهد الإبادة اليومية للتي تقع في القطاع.
في الشارع الرئيسي، الذي يُطلق على جزء منه اسم شارع فلسطين، في مدينة باترسون بولاية نيوجيرسي، والتي تضم واحدة من أكبر الجاليات الفلسطينية في البلاد، كان لدى ناصر سلمان قاعدتان: لا تبكِ علنًا، ولا تبكي أمام رجل. ثم سافر إلى غزة، حيث عمل لمدة شهر ممرضًا في مستشفى شهداء الأقصى ورأى عائلات تُقصف في خيامها، وشاهد أطفالًا يستشهدون.
بعد أشهر من عودته إلى الولايات المتحدة، جلس سلمان في مخبز بمسقط رأسه، باترسون، نيوجيرسي، يروي قصصًا عن فترة وجوده في غزة.
لكنه أجهش بالبكاء؛ فيما جلس بجانبه صديقه، زاهد رحمن، الذي ترك هو الآخر عمله كممرض في نيوجيرسي للعمل في مستشفيات غزة.
مدّ رحمن يده ومسح على عنق صديقه. وسرعان ما امتلأت عيناه بالدموع.
"لم أبكِ أمام أحد قط"، قال سلمان، 37 عامًا، الذي يعيش الآن في كليفتون، نيوجيرسي. "نظرتي للعالم لن تكون هي نفسها أبدًا".
باترسون هي منذ زمن طويل مركز الجالية الفلسطينية الكبيرة والمزدهرة في نيوجيرسي. تقع على بُعد 15 ميلاً غرب مانهاتن، وقد تبدو في بعض الأماكن وكأنها بلدٌ قائمٌ بذاته، وخاصةً في حي جنوب باترسون، حيث يكثر الناطقون بالعربية، وترفع العديد من المحلات التجارية الأعلام الفلسطينية، وقد أُعيد تسمية جزء من شارعها الرئيسي رسميًا باسم "شارع فلسطين".
وبحسب تقرير الصحيفة، يرتبط هذا المجتمع ارتباطًا مباشرًا بل ومؤلمًا في كثير من الأحيان، بالحرب في غزة.
فقد عاش العديد من سكان باترسون وضواحيها في غزة أو الضفة الغربية قبل هجرتهم إلى الولايات المتحدة. ولا يزال الكثيرون منهم على اتصال بأقاربهم هناك، الذين أرسلوا لهم على مدار العامين الماضيين سيلًا متواصلًا من الرسائل النصية والصور ومقاطع الفيديو التي تُظهر سقوط القنابل، والمنازل المدمرة، والمدنيين الجرحى أو الشهداء، والعائلات النازحة التي تبحث عن المأوى والطعام.
وبعد مرور عامين، اغتنم أفراد الجالية الفلسطبنية في نيوجيرسي الفرصة التي أتاحها وقف إطلاق النار الهش للتفكير في الكيفية التي غيرتهم بها الحرب في غزة.
وُلد دياب مصطفى في جيرسي سيتي، وقضى طفولته في الضفة الغربية، ثم عاد إلى نيوجيرسي للدراسة الجامعية وتكوين أسرة. قال إنه عندما بدأ العدوان على غزة عام ٢٠٢٣، كان يستيقظ كل صباح، ويفتح هاتفه، ويشاهد مقاطع فيديو على يوتيوب من غزة تُصوّر آخر هجمات جيش الاحتلال الإسرائيلي ثم ينتقل إلى إنستغرام وتيك توك، ويقضي يومه في مشاهدة صور مأساوية ودموية.
لكن سرعان ما يشعر بالأسى في النهاية، حيث قرر مصطفى التوقف عن متابعة الأخبار. سجّل خروجه من جميع تطبيقات التواصل الاجتماعي، وحذفها من هاتفه.
يذكر أن مصطفى رئيس مجلس إدارة المركز المجتمعي الفلسطيني.
ويقول: "لا أستطيع فعل أي شيء للحفاظ على سلامة عائلتي في الضفة الغربية. لذلك أصبحتُ مهووسًا بالتأمل. لم أعد أرغب في رؤية القتل بعد الآن".
شاهد رحمان، المنحدر من عائلة هندية ونشأ في جيرسي سيتي، مقاطع فيديو من حرب غزة قم بدأ بإعادة نشرها ثم قرر الانخراط شخصيًا، حيث ترك عمله كممرض في مستشفى روبرت وود جونسون الجامعي في نيو برونزويك، نيوجيرسي، وسافر مرتين إلى غزة، وعمل في كل مرة كممرض متطوع في مستشفيات مختلفة في القطاع.
ومثل صديقه سلمان، قال إنه رأى هو الآخر عائلات نازحة تُقصف في خيامها. ورأى أيتامًا حفاة القدمين ممددين على الأرض قرب قبور آبائهم.
وعندما عاد إلى نيوجيرسي، كان منزله الجميل وسيارته الفخمة قد فقدا جاذبيتهما. ذهب إلى متجر ميسي، واشترى لأول مرة بنطالاً وقميصاً بأزرار. ارتدى هذا الزي عندما ذهب إلى واشنطن العاصمة للضغط على أعضاء الكونغرس لدعم وقف إطلاق النار في غزة.
لسنوات بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، تجسست شرطة نيويورك على المسلمين في نيوجيرسي، مما أثار الخوف في المجتمع، وفقًا لرائد عودة، صاحب صالون فلسطين لتصفيف الشعر في جنوب باترسون. بعد سنوات من إلغاء برنامج المراقبة، حيث بدأ المسلمون في باترسون بإثبات وجودهم علنًا وأُعيدت تسمية الشارع الرئيسي بشارع فلسطين في مايو 2022.
ثم تسارعت وتيرة ذلك بعد بدء حرب غزة، حبث رفعت العديد من المحلات التجارية المحلية الأعلام الفلسطينية خارج متاجرها، ورسمت مشاهد من التاريخ الفلسطيني على جدرانها.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: باترسون الضفة الغربیة فی نیوجیرسی التی ت فی غزة
إقرأ أيضاً:
إصابات وقرارات فنية وإخفاقات.. لماذا يغيب نجوم كبار عن مونديال 2026؟
لم تكن غيابات عدد من أبرز نجوم كرة القدم عن كأس العالم 2026 نتيجة سبب واحد، بل جاءت انعكاسا لعوامل متعددة جمعت بين الإصابات والاختيارات الفنية وعدم نجاح بعض المنتخبات في الوصول إلى النهائيات.
وتكشف قائمة الغائبين أن الطريق إلى كأس العالم لا يعتمد فقط على موهبة اللاعب أو نجوميته، بل يرتبط أيضا بظروف جماعية وفنية قد تحرم حتى أكبر الأسماء من الظهور في البطولة الأهم عالميا.
أحد أبرز أسباب الغياب يتمثل في عدم تأهل بعض المنتخبات الوطنية، فالمهاجم النيجيري فيكتور أوسيمين، على سبيل المثال، وجد نفسه خارج المشهد بسبب فشل منتخب بلاده في حجز بطاقة التأهل، رغم المستويات الفردية التي قدمها خلال المواسم الماضية.
الأمر نفسه ينطبق على عدد من اللاعبين الذين يرتبط مصيرهم بمسار منتخباتهم الوطنية أكثر من أدائهم الشخصي، وهو ما يبرز الطبيعة الخاصة لكأس العالم باعتبارها بطولة تعتمد على الإنجاز الجماعي.
في المقابل، لعبت الإصابات دورا حاسما في استبعاد أسماء بارزة، فالمدافع الإسباني داني كارفخال واجه تحديات بدنية أثرت على حضوره، بينما فرضت الظروف الصحية نفسها على ملفات أخرى داخل المنتخبات المختلفة.
كما حضرت القرارات الفنية ضمن أسباب الغياب، وهي من أكثر الملفات إثارة للجدل دائما. فالمدربون يضعون اعتبارات متعددة عند اختيار القوائم، تتعلق بالانسجام التكتيكي والحالة البدنية ومستقبل الفريق وليس فقط بالأسماء اللامعة.
هذا الجدل يبرز خصوصا في حالة الإنجليزي كول بالمر أو ألكسندر أرنولد، حيث تتداخل الاعتبارات الفنية مع المنافسة الشرسة داخل منتخبات تمتلك وفرة كبيرة من المواهب.
ولا تتوقف المسألة عند النجوم أصحاب الخبرة، بل تمتد إلى المواهب الصاعدة مثل الأرجنتيني فرانكو ماستانتونو والفرنسي هوجو إيكيتيكي، وهما اسمان كان كثيرون ينتظرون ظهورهما على المسرح العالمي.
ومن اللافت أن نسخة 2026، رغم توسيعها إلى 48 منتخبا، لم تمنع استمرار ظاهرة غياب النجوم، ما يؤكد أن زيادة عدد المقاعد لا تعني بالضرورة حضور كل الأسماء الكبيرة.
وعلى مر تاريخ البطولة شهدت كأس العالم حالات مشابهة، إذ غابت أسماء أسطورية عن بعض النسخ لأسباب متباينة، ما جعل الغياب جزءا من الحكاية المونديالية وليس مجرد استثناء.
وربما يكمن الجانب الأكثر قسوة في المونديال في أنه لا يمنح فرصا كثيرة، فاللاعب قد ينتظر أربع سنوات كاملة قبل أن يكتشف أن الإصابة أو الإقصاء أو قرارا فنيا حرمه من الحلم الأكبر.
لذلك فإن قصص الغياب لا تقل تأثيرا عن قصص التأهل، بل تتحول أحيانا إلى عناوين رئيسية تسبق انطلاق المنافسات وتشغل الجماهير ووسائل الإعلام حول العالم.
وفي انتظار بداية البطولة، سيبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كانت المنتخبات ستنجح في تعويض هذه الغيابات أم أن أثرها سيظهر بوضوح داخل الملاعب.