من منصة مغلقة إلى بيئة ابتكار.. ماذا بعد فتح نماذج آبل؟
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
مع إطلاق "آبل إنتليجنس" (Apple Intelligence) في عام 2024، وتحديثاتها المتتالية في 2025، أصبحت "آبل" لاعبة رئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على الخصوصية والكفاءة.
وخلال فعاليات مؤتمر المطورين هذا العام، انتقلت الشركة إلى مرحلة جديدة من خلال إعلانها عما تسميه إطار عمل "النماذج الأساسية" (Foundation Models).
ويتيح إطار العمل هذا للمطورين الاستفادة من نماذج الذكاء الاصطناعي المدمجة في الجهاز التي تطورها "آبل" من أجل تحسين التجارب حتى في وضع عدم الاتصال بالإنترنت.
وتقدم هذه النماذج كجزء من "آبل إنتليجنس"، وهي مجموعة نماذج "آبل" التي تشغّل عددا من ميزات وقدرات نظام "آي أو إس" (iOS).
وتعيد هذه الخطوة تشكيل قواعد المنافسة داخل نظام التطبيقات، حيث تقلل تكاليف البنية التحتية للمطورين، وتفتح مسارات جديدة لتسعير المزايا داخل التطبيقات، وتسرّع إطلاق المزايا الذكية المتخصصة، مع رفع سقف المنافسة على الخصوصية والتجربة المدمجة.
تختلف الإستراتيجية المعلنة للشركة المصنعة لهواتف "آيفون" جذريا عن نهج السحابة أولًا المعتمد في الصناعة، حيث راهنت "آبل" على توفير قوة الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على الخصوصية من خلال نهج المعالجة في الجهاز.
ويعني هذا أن البيانات، مثل الرسائل والصور وسجلات الصحة، لا تغادر الجهاز، مما يضمن أن الذكاء يتمتع بالسياق الشخصي العميق اللازم ليكون مفيدا دون جمع بيانات المستخدمين.
ومع إصدار "آي أو إس 26" (iOS 26) و "آيباد أو إس 26″ (iPadOS 26) و"ماك أو إس 26" (macOS 26) هذا الشهر، أصبح من الممكن الاستفادة من النموذج المدمج في الجهاز من أجل بناء ميزات ذكية تعمل دون اتصال بالإنترنت، ومع حماية قوية للخصوصية.
إعلانوعلى سبيل المثال، إذا كنت تستعد لامتحان، فإن بالإمكان إنشاء اختبار مخصص من الملاحظات لجعل الدراسة مشوقة.
وبفضل استخدام نماذج مدمجة في الجهاز، فإن ذلك يحدث دون الحاجة إلى تكاليف واجهة برمجة التطبيقات السحابية.
وتمتلك "آبل" نموذجين لغويين يشغّلان مميزات "آبل إنتليجنس" عبر أجهزتها وخدماتها، وهما نموذج خادم قابل للتطوير ونموذج مدمج في الجهاز.
ويجمع نموذج الخادم القابل للتطوير بين توازي المسارات والحوسبة المتفرقة لمزيج الخبراء والاهتمام العالمي والمحلي المتداخل لتقديم جودة عالية بتكلفة تنافسية عبر منصة "الحوسبة السحابية الخاصة" (Private Cloud Compute).
في حين أن النموذج المدمج في الجهاز مزود بما يصل إلى 3 مليارات معلمة تقريبا، وهو محسن للعمل عبر شريحة "آبل سيليكون" (Apple Silicon) من خلال ابتكارات تساعد في خفض استهلاك الطاقة وزمن الاستجابة.
ويسمح تصميم النموذج المدمج في الجهاز بتوفير أداء سريع وخصوصية أفضل، ويعمل ضمن حالات استخدام محددة، مثل تلخيص الرسائل، أو إعادة الصياغة، وهو ممتاز لميزات تحسين تجربة المستخدم.
يؤثر فتح النماذج في نمو سوق تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث تشير التقديرات إلى حدوث نمو قوي في هذه السوق بمعدلات نمو سنوية مركبة تتراوح في تقارير مختلفة بين 25% و 30% حتى 2030، مع سيناريوهات تصل إلى مئات المليارات خلال العقد القادم.
وتعزز هذه الأرقام فرضية أن إتاحة "آبل" إمكانية الوصول إلى نماذجها قد تسهم بنسبة كبيرة في إعادة توجيه جزء من هذا النمو نحو منظومة "آي أو إس".
كما يؤثر فتح النماذج في حجم المنظومة الحالي والقاعدة الاقتصادية، حيث أوضحت دراسة مرتبطة بشركة "آبل" أن منظومة متجر "آب ستور" (App Store) سهلت في عام 2024 عمليات مبيعات بقيمة تقارب 1.3 تريليون دولار حول العالم.
وتوضح هذه الأرقام أن أي إضافة تقنية مركزية، مثل الوصول إلى نماذج "آبل"، قد تؤثر في نموذج إيرادات المطورين والاشتراكات داخل التطبيق والمبيعات الرقمية والإعلانات والخدمات المضافة.
وإلى جانب ذلك، هناك مجموعة من الآثار المباشرة، مثل خفض تكاليف التشغيل وتسريع الابتكار المخصص وظهور نماذج تسعير جديدة.
وفي ظل إمكانية تنفيذ الاستدلال محليا، فإن الاعتماد على البنية السحابية المرتفعة التكاليف يقل، الأمر الذي يخفض مصاريف التشغيل ويزيد إمكانية دخول الشركات الناشئة التي لم تعد مجبرة على استثمار كبير في سحابات معالجة نصية. هذا يمكّن من تجريب ميزات ذكية داخل التطبيقات بوتيرة أسرع.
ومن المرجح رؤية نمو في نماذج التسعير الجديدة، ويشمل ذلك ميزات الذكاء الاصطناعي المدفوعة بصفتها حزمة ذكاء اصطناعي، والاشتراكات الذكية، والتراخيص الداخلية للشركات.
وتفتح هذه المقاربات مصادر دخل مباشرة للمطورين وتعيد توزيع القيمة داخل قنوات "آب ستور"، حيث إن أي تحسين تقني محوري قد ينعكس سريعا على مقاييس الإيرادات الإجمالية.
تؤكد "آبل" أن رؤيتها قائمة على جعل الذكاء الاصطناعي خاصا وآمنا وفعالا، حيث إن النموذج الذي أتاحت تشغيله محليا مصمم لمعالجة المهام في الجهاز دون الحاجة إلى إرسال بيانات المستخدم إلى خوادم سحابية، مما يحمي الخصوصية.
إعلانكما يمنح النموذج المطورين إمكانية الوصول إلى قدرات الذكاء الاصطناعي العالية الأداء دون تكلفة تشغيلية إضافية لكل استدعاء سحابي، حيث إنه متاح دون اتصال بالإنترنت.
ويصبح بإمكان مطوري القطاعات المتخصصة، مثل الصحافة والتعليم والأدوات الانتاجية، توظيف قدرات "آبل إنتليجنس" المدمجة لتحسين الوظائف دون بناء نماذج من الصفر.
ونتيجة لذلك، يعمل المطورون على تحديث التطبيقات لتشمل ميزات مدعومة بنماذج الذكاء الاصطناعي المحلية من "آبل"، حيث تستطيع هذه الميزات المحلية تحسين جودة الحياة بشكل كبير بدلا من إدخال تغييرات كبيرة على طريقة عمل التطبيق.
وقد تظهر العديد من الفرص والإمكانات الملموسة، ويشمل ذلك تطبيقات الإنتاجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والأدوات الذكية لتحرير الصور والفيديو والتطبيقات الصحية والطبية المتخصصة والتجارب المدمجة لجهاز "فيجين برو" (Vision Pro).
تعتمد إستراتيجية "آبل" على الخصوصية المدمجة والتشغيل الافتراضي عبر الجهاز مع خيار الانتقال إلى منصة "الحوسبة السحابية الخاصة"، الأمر الذي يمنحها ميزة تنافسية في الخصوصية والتكامل، ولكن يحد قدرتها التقنية في بعض مهام النماذج اللغوية الكبيرة.
في حين تعتمد إستراتيجية "غوغل" على مزيج هجين يجمع بين نموذج "جيميناي نانو" (Gemini Nano) في الجهاز والنماذج الأكبر السحابية، مثل "جيميناي برو" (Gemini Pro) و "جيميناي فلاش" (Gemini Flash)، وتركز "غوغل" على قابلية الدمج مع خدماتها السحابية ومنتجاتها، مما يمنحها مرونة وقدرة على تقديم نماذج أقوى بسرعة أكبر، ولكن بمستوى خصوصية مختلف.
بينما تعتمد إستراتيجية "ميتا" على نهج أكثر انفتاحا، حيث تقدم نماذج مرنة ومفتوحة نسبيا بأحجام مختلفة من خلال سلسلة نماذج "لاما" (Llama) وواجهات برمجة التطبيقات، وتناسب هذه النماذج الحوسبة المحلية ومتطلبات التخصيص العالية للمطورين الباحثين عن مرونة التحكم وحرية التخصيص والسيطرة على البيانات.
ويعني هذا التباين وجود خيارات متنوعة للمطورين، ويعتمد الاختيار على موازنة الخصوصية مقابل القدرة الحاسوبية والحرية، حيث تقدم "آبل" منصة آمنة ومتكاملة مع حوافز لتجربة الذكاء الاصطناعي محليا، في حين تقدم "غوغل" القدرة السحابية والتكامل الخدمي، بينما تقدم "ميتا" مرونة النماذج وحرية التخصيص.
ختاما، فإن فتح نماذج "آبل" ليس مجرد تحديث تقني، بل يعد تحولا اقتصاديا في صناعة التطبيقات وتغييرا هيكليا من ناحية خفض تكاليف الاستدلال، ورفع مستوى الخصوصية، وإيجاد سوق ميزات ذكية جديدة، حيث يعيد الذكاء الاصطناعي في الجهاز رسم قواعد اللعبة.
وبينما تسعى "غوغل" إلى تعزيز تفوقها السحابي، و"ميتا" إلى قيادة المشهد المفتوح المصدر، يبقى للمطورين حرية اختيار المسار المرغوب، إما الخصوصية والتكامل مع "آبل"، أو القوة السحابية مع "غوغل"، أو المرونة والتخصيص مع "ميتا".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الذکاء الاصطناعی آبل إنتلیجنس على الخصوصیة فی الجهاز من خلال
إقرأ أيضاً:
وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
كشفت وزارة المالية، أمس، عن نتائج أداء مركز الاتصال خلال النصف الأول من عام 2026، والتي أظهرت نجاح دمج حلول الذكاء الاصطناعي في تخطي كافة المستهدفات التشغيلية المعتمدة وتطوير كفاءة الخدمات، حيث تمثلت أبرز الإنجازات في حل 97.11% من المكالمات من المرة الأولى، واختصار سرعة الرد إلى 8 ثوان فقط مع ارتفاع سعادة المتعاملين إلى 95.43%، بفضل التوظيف الأمثل للتقنيات الذكية التي أسهمت مباشرة في تسريع الاستجابة والارتقاء بجودة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية.
وأكد سعادة يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، أن هذه النتائج المسجلة تعكس الرؤية الاستباقية للوزارة في ترسيخ ريادتها الرقمية وصياغة مستقبل مبتكر للخدمات المالية الحكومية يتواكب مع التوجهات الإستراتيجية للدولة في تبني الحلول الذكية، حيث تبرز هذه الإنجازات القيمة الحقيقية للاستثمار المدروس في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وقدرتها على إحداث تحول جذري في جودة الكفاءة التشغيلية، والارتقاء برضا المتعاملين عبر تقديم خدمات سريعة وموثوقة تفوق توقعاتهم وتختصر الجهد والوقت بشكل ملموس.
وأضاف أن الوزارة ملتزمة بمواصلة تطوير بيئتها التقنية وتحديث خدماتها باستمرار لضمان البناء على هذا التميز المؤسسي المبتكر وتوفير تجربة تفاعلية متكاملة تركز على تمكين العنصر البشري، وتزويده بأحدث الأدوات المساندة لضمان استدامة الأداء العالي، ومواكبة تطلعات المتعاملين بما يدعم تنافسية دولة الإمارات ويسهم في تعزيز مرونة وكفاءة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة في هذا المجال.
وأظهرت البيانات التفصيلية أداء استثنائياً في كافة المؤشرات التشغيلية، حيث حقق المركز نسبة 97.11%، في مؤشر حل المكالمات من المرة الأولى متجاوزاً المستهدف البالغ 90%.
وسجل مؤشر مستوى جودة الخدمة نسبة 92.41%، متخطياً المستهدف المحدد بـ 80 %، كما ارتفعت نسبة سعادة المتعاملين لتصل إلى 95.43%، مقارنة بمستهدف 90%، في حين بلغت نسبة المكالمات التي تم الرد عليها خلال 30 ثانية 93.40%، متفوقة على المستهدف البالغ 90%.
وترافق ذلك مع تقليص متوسط سرعة الرد على المكالمات ليكون 8 ثوان فقط وهو أداء أفضل بكثير من المستهدف البالغ 20 ثانية، كما انخفض متوسط زمن المكالمة إلى 4 دقائق و35 ثانية، وهو أقل من المستهدف البالغ 5 دقائق.
وتكللت هذه النتائج بتسجيل نسبة مكالمات مهجورة بلغت 1.88% فقط وهي أقل بكثير من المستهدف البالغ 5%.
ويرجع هذا النجاح وفق الوزارة إلى حزمة متكاملة من البرامج والتطبيقات الذكية المطبقة في المركز، وفي مقدمتها نظام تحليل المشاعر المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي يرصد مشاعر المتعاملين من خلال تحليل نبرة الصوت والكلمات المستخدمة في المكالمات.
كما يعتمد النظام على تقنية تحويل الصوت إلى نص باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يتيح تحويل المكالمات إلى نصوص مكتوبة وتقديم ملاحظات وتوجيهات استرشادية للموظفين، بما يسهم في تعزيز جودة الردود ودقتها، هذا إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي للرد على استفسارات المتعاملين بشكل لحظي وعلى مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
ويتيح المركز نظام المحادثة مع الملفات، الذي يمكن المتعاملين من استخراج المعلومات والإجابات من المستندات والأدلة الإرشادية بصيغة “بي دي إف” عبر المحادثة المباشرة مع الذكاء الاصطناعي، بالتكامل مع المساعد الافتراضي لتقديم دعم مستمر وفوري للمتعاملين مع الاعتماد على شاشات العرض الذكية “تابلو” التي توفر لوحات قياس تفاعلية تتيح المتابعة اللحظية لحالة الطلبات ومراقبة الأداء واتخاذ القرارات الفورية جنباً إلى جنب مع نظام “تلبية” المخصص لاستقبال وتلبية طلبات المتعاملين بكفاءة متناهية. وام