وزيرة التضامن تشهد الاحتفال بمئوية مؤسسة روز اليوسف
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
شهدت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي الاحتفالية التي نظمتها مؤسسة "روز اليوسف" الصحفية بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس مؤسسة "روز اليوسف"، وذلك بحضور لفيف من الوزراء والمهندس عبد الصادق الشوربجي رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، وهبة الله صادق رئيسة مجلس إدارة مؤسسة روزاليوسف، والكاتب الصحفي أحمد إمبابي رئيس تحرير مجلة روزاليوسف، وكبار الكتاب والإعلاميين والفنانين .
وأعربت وزيرة التضامن الاجتماعي عن سعادتها وتشرفها بوقوفها اليوم في هذه المناسبة التاريخية العظيمة؛ لنحتفل فيها معًا بمرور 100 عام على تأسيس مؤسسة "روز اليوسف" العريقة، الاحتفال بمئوية صرح صحفي وفكري شكل جزءًا من ذاكرة الوطن ووجدانه عبر قرنٍ كامل، وكان شاهدًا وشريكًا في مسيرة مصر الحديثة بكل ما حملته من تحديات وإنجازات.
وأكدت الدكتورة مايا مرسي أن ما يزيد سعادتها وفخرها بهذه المؤسسة أنها تأسست على أيدي السيدة الرائدة فاطمة اليوسف، المعروفة باسم "روز اليوسف" المرأة الاستثنائية التي آمنت بقدرة الكلمة والصحافة على إحداث التغيير، فكانت بذلك واحدة من أوائل النساء الرائدات في صحافة الوطن العربي بل وتعدّها المصادر أول سيدة تؤسس دار نشر وصحيفة في العالم العربي، ومن حسن الطالع أن تحتفل روز اليوسف بمئويتها وتترأس مجلس إدارتها اليوم سيدة الأستاذة هبة الله صادق، في مشهد بليغ يدل على امتداد إرث روز اليوسف وتمكينها للمرأة جيلاً بعد جيل، كما لا يمكن أن ننسى الدكتورة فاطمة سيد أحمد رئيسة تحرير جريدة روزاليوسف السابقة.
وأوضحت وزيرة التضامن الاجتماعي أنه لم تكن روز اليوسف امرأة عادية؛ فكانت فنانة مسرحية لامعة تركت بصمتها على خشبة المسرح قبل أن تقرر اعتزال الفن والتوجه إلى الصحافة، تجلت الروح الوطنية المتأصلة في فاطمة اليوسف؛ فقد قادت بنفسها مظاهرة حاشدة من فنانات المسرح إبان ثورة 1919 المجيدة تأييدًا للزعيم سعد زغلول، ثم جلست روز اليوسف مع عدد من أصدقائها المثقفين وأطلقت مشروع إصدار مجلة جديدة تحمل رؤيتها وطموحها، ورغم ما اعترى هذه الخطوة من جرأة ومجازفة في زمن لم يكن تقبل المجتمع فيه سهلاً لقيادة نسائية في مجال الصحافة؛ أصرت فاطمة اليوسف على المضي، فواجهت منذ البداية تحديًا في كون المجلة تحمل اسم سيدة، لكن تلك السيدة حوّلت التحدي إلى مصدر قوة، فأصبحت "روز اليوسف" علامة فارقة في تاريخ كل من عمل بها، وبات من أهم ثوابت المؤسسة الدفاع عن المرأة في كافة المجالات.
وفي يوم الاثنين 26 أكتوبر من عام 1925؛ خرج إلى النور العدد الأول من مجلة «روز اليوسف»، كمطبوعة فنية وأدبية مصوّرة قبل أن تتحول إلى أحد أدوات مجابهة الاحتلال فأصبحت مجلة سياسية جريئة، تخوض معارك صحفية ضارية دفاعًا عن حرية الرأي والتعبير، حتى أقدمت السلطات على إيقاف بعض أعدادها ومصادرتها، ومع ذلك أبت السيدة البطلة المصرية أن تتراجع حتى أصبحت في عام 1936 أول امرأة شرقية تُسجن لأسباب سياسية.
وأشارت وزيرة التضامن الاجتماعي إلى أنه إذا أردنا أن نجمل ما قدمته مؤسسة روز اليوسف في مجالات الوطن وهمومه؛ فإنها كانت خير سند ورفيق؛ فلم تكن «روز اليوسف» يومًا بمعزل عن قضايا الوطن، بل كانت في قلب كل معركة وطنية وفكرية خاضتها مصر خلال المئة عام الماضية، ففي حرب أكتوبر المجيدة عام 1973؛ وقفت روز اليوسف موقف الداعم والمحفز لأبنائنا المقاتلين، سخرت المجلة صفحاتها لبث روح الحماس والوحدة، وأصدرت أعدادًا خاصة خلدت انتصار أكتوبر وسجلت بطولات جيشنا وشعبنا، ولا تزال مقالات ذلك الزمان شاهدة على مدى انخراط الصحافة الوطنية -وفي طليعتها روز اليوسف- في معركة المصير، بالكلمة الصادقة التي لا تقل أثرًا عن البندقية في ميادين الحروب.
وفي معارك الحرية والديمقراطية؛ كانت روز اليوسف حصنًا منيعًا للحق، دافعت بشراسة عن حرية الصحافة والتعبير في كل العهود، ودفعت ثمن ذلك مواقف حرة عديدة، ففي عقد التسعينيات وما بعده، تصدت المجلة للفكر المتطرف والإرهاب الأسود بقوة الكلمة والإبداع، وواجهت تيارات الظلام التي حاولت خطف هوية الوطن، ظلت روز اليوسف ثابتة على موقفها من اللحظة الأولى في مواجهة التطرف والإرهاب، واضطلع صحفيوها الشجعان بكشف زيف الأفكار المتشددة وتعرية دعاة العنف والتعصب.
وعندما مرت مصر بفترة حالكة إبان حكم جماعة الإخوان، لم تنحنِ روز اليوسف لعواصف الترهيب، بل استمرت في انتقادها وكشفها للحقائق بكل حرية، ودفع عددٌ من زملائنا الصحفيين الثمن دفاعًا عن حرية مجلتهم المطلقة في ذلك العهد وجسّدت ذلك قولًا وفعلًا، فكانت منارة للجرأة والصدق في أحلك الأوقات.
كما كانت العدالة الاجتماعية هي الأخرى في صميم رسالة المجلة عبر تاريخها، انحازت «روز اليوسف» للفئات الأولى بالرعاية، ونادت بإنصافهم وتحقيق التنمية المتوازنة، وحين تبنت الدولة مشروع العدالة الاجتماعية والإصلاح الزراعي والتصنيع بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر، كانت روز اليوسف منبرًا شعبيًا داعمًا لتلك السياسات، تشرح فلسفتها وتبرز مكاسبها وتنتقد أي تقصير في تنفيذها.
وكل ما تلا ذلك من عقود، ظلت المجلة صوتًا للمواطن البسيط تطالب بإتاحة الفرص المتكافئة للجميع بما يحقق كرامة الإنسان المصري. . وعبر مقالاتها وتقاريرها، رفعت الوعي بقضايا الفقر والتعليم والصحة والإصلاح الاجتماعي، مجسدةً دور الإعلام الوطني كشريك في بناء الدولة ودعم استقرارها.
وفي تمكين المرأة وقضاياها؛ كان تأسيس «روز اليوسف» بحد ذاته فعلاً ثوريًا في ميدان تمكين المرأة ومشاركتها في الحياة العامة، فالسيدة فاطمة اليوسف لم تكن مجرد صحفية موهوبة، بل كانت رمزًا لتحرر المرأة المصرية وقدرتها على القيادة والإبداع في زمن مبكر، منذ اللحظة التي حملت فيها مجلة اسم امرأة وتزعمتها امرأة، باتت «روز اليوسف» منبرًا ينادي بمكانة المرأة ودورها، وعلى مدار المئة عام، لم تقل عزيمة المؤسسة في الدفاع عن حقوق المرأة وقضاياها.
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن المجلة وقفت دومًا نصيرًا لقضايا المرأة المصرية والعربية، مناديةًبمشاركتها الكاملة في المجتمع والسياسة والاقتصاد، وعبر مختلف العصور، لم تتردد روز اليوسف في تناول موضوعات تتعلق بتحرير المرأة ومساواتها وتعليمها، وتشجيعها على كسر القيود الاجتماعية الظالمة، وكانت صوتًا للمرأة العاملة والمناضلة والمبدعة، تبرز نجاحاتها وتدعم نضالاتها.
ليس غريبًا إذن أن يصبح الدفاع عن حقوق المرأة وتمكينها أحد الثوابت الرئيسية للمجلة عبر عقودها فصفحات روز اليوسف طالما احتفت بـ"بنات حواء" الرائدات في شتى المجالات، من سياسات وأديبات وعالمات وفنانات، كما أتاحت المؤسسة نفسها الفرصة لعشرات الصحفيات والكاتبات الموهوبات لخوض غمار العمل الإعلامي وإثبات جدارتهن، ولعل خير دليل على ذلك أن روز اليوسف أنشأت مجلة شقيقة هي «صباح الخير» في الخمسينيات، والتي تولت رئاسة تحريرها الأستاذة أمينة السعيد كواحدة من أوائل رئيسات التحرير في مصر.
وأوضحت الدكتورة مايا مرسي أن المرأة المصرية التي ناضلت روز اليوسف لأجل حضورها وحقوقها منذ عقود، تعيش اليوم في ظل دولة تؤمن بقدراتها، وفي هذا المقام، أشير بفخر إلى أن احتفالنا بمئوية مؤسسة صحفية أسستها امرأة مثقفة وشجاعة يأتي متزامنًا مع ما نعيشه اليوم في مصر من عصر تمكين المرأة بقيادة فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، لقد كان حلم روز اليوسف أن ترى ابنة مصر تقف كتفًا بكتف إلى جانب أخيها الرجل في خدمة الوطن، وها نحن اليوم نرى الحلم واقعًا معاشًا، وعليه، فإن احتفاءنا بمئوية «روز اليوسف» هو في جانب منه احتفاء بمسيرة المرأة المصرية ونهضتها عبر قرن من الزمن.
وأضافت وزيرة التضامن الاجتماعي أنها تقف تحية تقدير واحترام إلى أعلام صنعت مجد «روز اليوسف»، أمير الصحافة المصرية محمد التابعي، والأخوان مصطفى وعلي أمين قبل أن يسطعا في سماء الصحافة، الأستاذ عباس محمود العقاد، عملاق الأدب والفكر، الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس، ابن روز اليوسف البار ونجل مؤسستها، أحمد بهاء الدين، الكاتب والمفكر القومي، الأديب فتحي غانم صاحب الروايات الشهيرة، والكاتب صلاح حافظ الذي عُرف بعمق التحليل السياسي، الإعلامي الكبير عادل حمودة، والإعلامي الراحل وائل الإبراشي، إننا بحق أمام “جامعة صحفية"، وغيرهم الكثير، تخرج منها ما لا يقل عن عشرة أجيال من الصحفيين والمفكرين توارثوا إرثًا عظيمًا من الفكر والإبداع، وتسلم كل جيل أمانة الكلمة من سابقه ليكمل المسيرة. . تحية أيضًا لكل الرعيل الأول المؤسس، ولكل جيل حمل شعلة «روز اليوسف» عبر الزمن وساهم في استمرار تألقها.. وتحية إلى جيل اليوم من صحفيين وإداريين، الذين يواصلون العمل ليل نهار للحفاظ على هذا الصرح وإبقائه منبرًا حرًا قويًا.
واختتمت وزيرة التضامن الاجتماعي كلمتها قائلة :" تمر سنواتنا بين مئة عامٍ لمجلة ومؤسسة روز اليوسف، و86 عاماً هو عمر وزارة التضامن الاجتماعي؛ أعمارٌ شامخة شاهدة على عظمة مصر ودورها وتاريخها، وفنها وسياسيها، شاهدة على دور مصر عبر التاريخ، في كافة المجالات، شاهدة على قلاع شاهقة من العمل من أجل الفن والإبداع، وكذلك عشرات العقود من الحماية والرعاية الاجتماعية.. كانت روز اليوسف في شبابها المبكر نموذجًا للمرأة المصرية الوطنية التي تندفع بعفوية وصدق لنصرة وطنها، قبل أن تعي تمامًا أنها تخط لنفسها دورًا تاريخيًا أعظم عبر الصحافة، فتحية تقدير وإجلال إلى روح السيدة العظيمة فاطمة اليوسف؛ نعم، رحلت روز اليوسف عن دنيانا قبل نحو سبعة وستين عامًا، لكنها حية في مسيرة المجلة التي تحمل اسمها وفي كل إنجاز حققته وتحققه هذه المؤسسة".
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: 100 عام وزيرة التضامن الاحتفالية الدكتورة مايا مرسي روز اليوسف وزیرة التضامن الاجتماعی الدکتورة مایا مرسی المرأة المصریة روز الیوسف شاهدة على قبل أن
إقرأ أيضاً:
حظر وسائط التواصل الاجتماعي على أساس السن لن يجعل الأطفال أكثر أمانا، لكن هذا الحل يفي بالغرض
عندما انضممت إلى شركة Facebook في عام 2009، كنت أؤمن بالرسالة التي تبنّاها مؤسس الشركة مارك زوكربيرج: ربط وتمكين الناس في مختلف أنحاء العالم. ونحن جميعا نعرف كيف انتهى الأمر. تركز شركة Meta، التي أصبحت الآن الشركة الأم لشركات Facebook وInstagram، وWhatsApp، على توليد أكبر قدر ممكن من التفاعل، الأمر الذي أدى إلى ظهور منصات تسبب الإدمان، وتؤجج الغضب، وتنشر معلومات مضللة، وتستقطب المستخدمين.
عملت في شركة Facebook لمدة 15 عاما قبل أن أصبح مُبلِـغة عن الفساد. كنت حاضرة في الغرف التي عمل فيها أشخاص أذكياء على تطوير وتسويق سِمات وميزات تشجع على الاستخدام القهري ــ التمرير المتواصل، والتشغيل التلقائي، وموجزات الأخبار القائمة على الخوارزميات. اتُخذت خيارات التصميم هذه عن عمد، بهدف تعظيم الأرباح قبل أي شيء آخر.
ما يدعو إلى التفاؤل أن العالم بدأ يدرك الأضرار التي تسببها وسائط التواصل الاجتماعي، خاصة بين الشباب. في أوائل يوليو، قدمت لجنة مستقلة تقريرها النهائي حول الكيفية التي يتسنى بها للاتحاد الأوروبي حماية الأطفال على الإنترنت إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ومن المتوقع التوصل إلى اقتراح تشريعي بعد انتهاء الصيف.
في حين أن العديد من دول الاتحاد الأوروبي تخطط لفرض حظر شامل على أساس العمر، فإن التقرير يدعو إلى حظر سِمات التصميم الضارة بشكل مباشر ــ وهي استراتيجية يدعمها الإجماع العلمي والرأي العام . إذا كانت الحكومات تريد حقا الحفاظ على سلامة الأطفال، فيجب عليها أن تطلب من منصات التواصل الاجتماعي إثبات سلامتها ــ كما هو مطلوب بالفعل من شركات الأغذية وشركات تصنيع السيارات ــ لاكتساب القدرة على الوصول إلى سوق المراهقين.
يتعامل نهج الحظر الشامل مع وسائط التواصل الاجتماعي المسببة للإدمان على أنها أمر لا مفر منه. لكنها ليست كذلك. إنها نتاج سنوات من الضغوط من جانب الشركات وعزوف الحكومات عن فرض الضوابط. بذات القدر من الأهمية، يجب أن نعلَم أن هذا النهج غير فعّال. في ديسمبر الماضي، قادت أستراليا العالَم في فرض أول حظر على استخدام الـقُصَّر لوسائط التواصل الاجتماعي عندما منعت المستخدمين دون سن 16 عاما من امتلاك حسابات. وفي مارس، أشار تقرير الامتثال الصادر عن مفوض السلامة الإلكترونية إلى ثغرات إنفاذ كبرى وعدم حدوث انخفاض في بلاغات التنمر الإلكتروني أو الإساءة القائمة على الصور. وفي أبريل، كان أكثر من نصف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما لا يزالون يمتلكون حسابات نشطة.
نتيجة لهذا، بدأت أستراليا أيضا تستهدف السِمات الضارة التي ثبت أنها تضر بصحة الأطفال ورفاهتهم. على نحو مماثل، بدأت كندا، وإسبانيا، والبرازيل، وألمانيا تدرك أهمية إلقاء المسؤولية على عاتق شركات التكنولوجيا لضمان سلامة تصميم منصاتها.
يتعين على مزيد من الحكومات أن توجه اهتمامها نحو حظر سِمات التصميم التي تضر بالأطفال، ومن ثم إلزام شركات التكنولوجيا بمعايير أمان صارمة يجرى التحقق منها من قِـبَـل أطراف ثالثة. أكثر من 170 منظمة وَقَّـعَـت على عريضة تدعو إلى اتباع نهج "السلامة بموجب التصميم"، وأصدرت الجمعيات الخيرية في المملكة المتحدة إرشادات حول الشكل الذي قد تتخذه هذه المعايير. علاوة على ذلك، حظي هذا الموقف بتأييد جماهيري واسع. في استطلاع رأي أُجري مؤخرا في خمس دول أوروبية، قال ثلاثة أرباع البالغين الذين شملهم الاستطلاع إنهم يريدون نهج "السلامة بموجب التصميم" في وسائط التواصل الاجتماعي، بحيث يصبح وصول الأطفال إلى المنصات مستحيلا إلى أن تَـثبُت سلامتها.
امتدت المناقشة أيضا إلى قاعات المحاكم. في فبراير، أصدرت المفوضية الأوروبية تحذيرا لتطبيق TikTok يلزمه بتعديل تصميمه الذي يسبب الإدمان أو مواجهة غرامات تصل إلى 6% من إيراداته. ومؤخرا، وَجَدَ قرار أولي صادر عن المفوضية أن شركة Meta تقاعست عن تقييم مخاطر الإدمان الناجمة عن التمرير اللانهائي وأَسر الانتباه، والذي يجعل الشركة مخالفة لقانون الخدمات الرقمية (DSA). وفي الولايات المتحدة، تسعى أربع ولايات إلى جمع 1.4 تريليون دولار كغرامات من شركة Meta لأنها صممت Facebook وInstagram بطريقة تسبب الإدمان بين المستخدمين الشباب.
تشكل إمكانية التشغيل البيني إصلاحا آخر يستحق النضال من أجله. فإذا تبادلت منصات التواصل الاجتماعي البيانات، يصبح بوسع المستخدمين التحول إلى بدائل أكثر أمانا دون أن يخسروا شبكاتهم. بهذه الطريقة، لن يقعوا في فخ عندما تُـشـتَرى إحدى المنصات، على سبيل المثال، من قِبَل ملياردير ينتمي إلى اليمين المتطرف فيحولها إلى بؤرة للتطرف.
في نهاية المطاف، تعتمد جميع الإصلاحات على آليات إنفاذ قوية. حاولت الحكومات تنظيم منصات التواصل الاجتماعي باستخدام الالتزامات الطوعية وقوانين كتلك المعمول بها في أستراليا، التي تفرض غرامات على المخالفات. لكن الشركات الأكثر ربحية في العالم قد تتحمل هذه الغرامات ببساطة باعتبارها تكلفة لممارسة الأعمال. يجب أن تكون العواقب ضخمة بالقدر الذي يجعل من غير الممكن احتسابها في التكاليف.
الآن، تحظى أوروبا، التي تتمتع بسجل حافل في تشكيل البيئة التنظيمية العالمية، بالفرصة لقيادة العالم في وضع ضوابط فعّالة وذات مغزى لسلامة الأطفال على الإنترنت. من الـمُـشَـجِّع أن فون دير لاين ــ التي، على الرغم من تحذيرات الخبراء، أَصَرَّت طوال معظم العام الماضي على فرض حظر شامل على أساس العمر ــ أشارت إلى اتجاه جديد، قائلة: "القاعدة في أوروبا هي السلامة بموجب التصميم" عند إعلانها عن التقرير النهائي الصادر عن اللجنة المستقلة. ورغم أن التقرير يوصي بفرض قيود عمرية، فإنه يصنفها على أنها مؤقتة ريثما يُـعاد تصميم السِمات التي تسبب الإدمان والضرر. كما يضع التقرير عبء إثبات سلامة وسائط التواصل الاجتماعي على عاتق شركات التكنولوجيا، وليس الهيئات التنظيمية.
يتمتع الاتحاد الأوروبي بالفعل بأسبقية في اتباع نهج السلامة بموجب التصميم: حيث يوفر قانون الخدمات الرقمية أساسا قانونيا وإثباتا لصحة المفهوم. وقد استشهدت اللجنة الخاصة بإجراءات الإنفاذ الأخيرة التي اتُخذت بموجب قانون الخدمات الرقمية ضد تطبيق TikTok بسبب سِماته التي تسبب الإدمان، فضلا عن الإجراءات الجارية ضد Snapchat، وX/Grok، وMeta.
مع هذا التحول في الاتجاه السياسي، يتعين على الاتحاد الأوروبي الآن تكريس نهج السلامة بموجب التصميم في القانون، مع الاعتراف به باعتباره الحل الوحيد القابل للتطبيق لمنصات التواصل الاجتماعي التي جرى إنشاؤها دون مراعاة للأضرار التي تسببها. وهذا يعني توسيع نطاق هذا الإطار في قانون العدالة الرقمية المرتقب، المتوقع صدوره في وقت لاحق من هذا العام، بدلا من إدخال تعديلات هامشية على القواعد.
إذا جُردت منصة التواصل الاجتماعي من ميزة التمرير اللانهائي، والإعدادات الافتراضية المُحسّنة لزيادة التفاعل، والإشعارات الفورية المستمرة، فمن المرجح أن تصبح أكثر أمانا للشباب. في المقابل، نجد أن حظر استخدام المنصة حسب العمر يترك المنصة ذاتها دون تغيير، ويؤدي فقط إلى تأخير تأثيراتها الضارة. من شأن حل السلامة بموجب التصميم أن يقلل من التعرض لِمُـنتَج ثبت أنه ضار بالأطفال والمراهقين، وأن يعيد تشكيل حوافز السوق، بما يخلق المجال لمنصات أكثر أمانا للتنافس.
يشترط الاتحاد الأوروبي بموجب القانون أن تكون معظم المنتجات التي تدخل إلى الـكُتلة آمنة. ولا يجوز استثناء وسائط التواصل الاجتماعي من هذا الشرط.
*كيلي ستونليك مسؤولة تنفيذية سابقة في شركة "ميتا".
*خدمة بروجيكت سنديكيت