أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث اليوم الأربعاء أن قواته نفذت غارة في المياه الدولية شرق المحيط الهادي، استهدفت سفينة تابعة لمنظمة وصفها بـ"الإرهابية" تمارس الاتجار بالمخدرات.

وأوضح هيغسيث أن الغارة أسفرت عن مقتل اثنين من المهربين بدون وقوع إصابات في صفوف الجنود الأميركيين، قائلا: "إرهابيو المخدرات الذين يسعون لجلب السموم إلى شواطئنا لن يجدوا ملاذا آمنا في منطقتنا".

وأضاف وزير الحرب الأميركي أن ما سماها عصابات المخدرات "تشن حربا على حدودنا مثل الحرب التي شنتها القاعدة على بلدنا".

وقد نقلت شبكة "سي بي إس" عن مسؤولين أميركيين أن غارة استهدفت سفينة يُشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات قبالة سواحل أميركا الجنوبية المطلة على المحيط الهادي، في إطار حملة عسكرية متصاعدة أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وخلال الأشهر الماضية، شن الجيش الأميركي سلسلة غارات على ما لا يقل عن 6 سفن في منطقة البحر الكاريبي، أسفرت عن مقتل 27 شخصا، وفق مصادر أميركية، ضمن حملة وصفتها واشنطن بأنها "رد على إرهاب المخدرات" المرتبط بالحكومة الفنزويلية.

وتعمل الولايات المتحدة على تعزيز وجودها العسكري في منطقة البحر الكاريبي، بما في ذلك نشر مدمرات مزودة بالصواريخ الموجهة وطائرات مقاتلة من طراز إف-35 وغواصة نووية ونحو 6500 جندي.

وكان ترامب قد كشف الأسبوع الماضي عن تنفيذ ضربة استهدفت غواصة قال إنها تحمل شحنة مخدرات، مشيرا إلى أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عرض تقديم تنازلات كبيرة لتخفيف التوتر بين البلدين.

من جهته، أعلن مادورو رفع مستوى التأهب الأمني إلى الحد الأقصى في غربي البلاد، لمواجهة ما وصفه بـ"الوجود العسكري الأميركي المتزايد" في البحر الكاريبي.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وكراكاس، وسط اتهامات أميركية لفنزويلا باستخدام شبكات تهريب المخدرات كأداة لزعزعة الأمن الإقليمي، وهو ما تنفيه الحكومة الفنزويلية بشدة.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • تبادل هجمات مكثفة بطائرات وزوارق.. روسيا تتهم أوكرانيا باستهداف الملاحة في البحر الأسود
  • ذكرى الهادي تطلق أغنيتها الرومانسية الجديدة أعديها
  • خفايا التوتر بين ترامب ونتنياهو حول الملف اللبناني.. “القاهرة الإخبارية” تكشف التفاصيل
  • خفايا التوتر بين ترامب ونتنياهو حول الملف اللبناني .. تفاصيل
  • خفايا التوتر بين ترامب ونتنياهو حول الملف اللبناني
  • لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • من الكاريبي إلى المونديال.. مشروع هولندي يقود كوراساو إلى الحلم العالمي
  • تركيا: إصابة مواطنين اثنين في استهداف سفينة شحن بالبحر الأسود
  • الصحة اللبنانية: 4 شهداء و127 مصابا بغارة إسرائيلية على محيط مستشفى جبل عامل