رغم الاعتقالات والتحريض.. الأمم المتحدة تُبقي مكتب غروندبرغ في صنعاء
تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT
تواصل ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران تحريضها الممنهج ضد موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والإغاثية العاملة في مناطق سيطرتها، تحت ذرائع واتهامات متكرّرة بالتجسس والتورط في استهداف حكومتها التي لقت مصرعها قبل شهر بغارة إسرائيلية على مقر اجتماعها في صنعاء.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، إذ تعيش ملايين الأسر على المساعدات الأممية، بينما تمضي الجماعة في حملات اعتقال طالت العشرات من موظفي المنظمات الدولية والأممية.
وأفادت المصادر بأن الأمم المتحدة أبقت ثلاثة موظفين أجانب فقط في صنعاء عقب إجلاء 12 مسؤولًا وموظفًا دوليًا عبر رحلة إنسانية، وهم: محمد الغنام، مدير مكتب المبعوث الأممي في صنعاء (مصري الجنسية)، ووسام الحلو – مسؤول أمن في مكتب المبعوث الأممي (لبناني الجنسية)، وجون ميجوي – مسؤول أمن في مكتب المبعوث الأممي (كيني الجنسية). ويُتوقّع أن يغادر هؤلاء أيضًا خلال الفترة المقبلة، في ظلّ استمرار المخاطر الأمنية وتصاعد الخطاب العدائي من قبل الجماعة ضد المنظمات الدولية.
إصرار حوثي
في خطوة فسّرها مراقبون بأنها تعبير عن نية مبيّتة لاستهداف العمل الإنساني، استدعت ميليشيا الحوثي مدير مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، محمد الغنام، عقب مغادرة الطاقم الأممي الأجنبي صنعاء.
وذكرت وكالة "سبأ" بنسختها الخاضعة للحوثيين أن القيادي عبدالواحد أبو راس، المعيَّن نائبًا لوزير الخارجية في حكومة الحوثيين، عقد لقاء مع الغنام أبلغه خلاله رفض الجماعة لبيان الأمين العام للأمم المتحدة بشأن قضية احتجاز موظفي الأمم المتحدة المتهمين بالتجسس.
وادّعى أبو راس أن لدى "الجهات المعنية" أدلة دامغة على "تورط بعض موظفي برنامج الأغذية العالمي ومنظمة اليونيسف في أعمال تجسس خطيرة" أدت – حسب زعمه – إلى "استهداف رئيس حكومة التغيير والبناء وعدد من أعضاء الحكومة".
وأضاف أن "حكومته" تعتزم إعادة النظر في الاتفاقيات الأساسية مع المنظمات الدولية وتعديلها بما "لا يتعارض مع أمن وسيادة اليمن"، في مؤشر واضح على مسعى الجماعة لفرض وصايتها الكاملة على العمل الإنساني.
كما حاول القيادي الحوثي تحويل الأنظار عن جرائم جماعته بالتشديد على "ضرورة اضطلاع مبعوث الأمم المتحدة بدوره في الضغط على دول العدوان ومرتزقتها"، في استمرار لنغمة التحريض السياسي التي تُستغل لتبرير الانتهاكات بحق المدنيين والموظفين الإنسانيين.
الذرائع مكشوفة
من جانبها، حمّلت الحكومة اليمنية ميليشيا الحوثي كامل المسؤولية عن حملة التحريض والاعتقالات التي تستهدف موظفي الإغاثة، معتبرة أن تلك الاتهامات ليست سوى "ذرائع مكشوفة" لتبرير انتهاكات ممنهجة تهدف إلى تخويف المنظمات الدولية وابتزازها.
وقالت وزارة الخارجية اليمنية، في بيان رسمي، إن الجماعة "تسعى من خلال هذه المزاعم لتقويض العمل الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرتها"، مؤكدة دعم الحكومة الكامل للعاملين في المجال الإنساني وتقديرها لجهودهم في التخفيف من معاناة السكان.
وحذّرت الوزارة من أن استمرار هذه الممارسات "يشكّل تهديدًا مباشرًا للعمل الإنساني وتقويضًا للجهود الدولية الرامية إلى تخفيف الأزمة الإنسانية في اليمن"، مشيرة إلى أن ما تقوم به الميليشيا يدخل ضمن سياسة ممنهجة لتكميم الأفواه ومصادرة الحريات.
كما دعت الخارجية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف رادع وواضح إزاء هذه الانتهاكات، وضمان سلامة جميع موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، ووقف "تسييس العمل الإنساني واستخدامه كأداة ضغط ومساومة سياسية".
ورقة ابتزاز
وفي السياق، قال رئيس مركز واشنطن للدراسات اليمنية، عبدالصمد الفقيه، إن ما تقوم به ميليشيا الحوثي "يعكس قصورًا واضحًا" من قبل الأمم المتحدة في حماية موظفيها داخل مناطق سيطرة الجماعة، مشيرًا إلى أن هذا القصور "شجّع الحوثيين على التمادي في انتهاكاتهم الجسيمة".
وأضاف الفقيه أن تدليل الأمم المتحدة للحوثيين، رغم مخالفة ممارساتهم الصريحة للقانون الدولي الإنساني، "أفقدها هيبتها"، مؤكّدًا أن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لمصداقية المنظمة وقدرتها على حماية موظفيها ومبادئها أمام جماعة تتعامل بمنطق القوة والابتزاز.
وأوضح أن استهداف موظفي الأمم المتحدة لا يقتصر ضرره على العاملين المحتجزين وأسرهم، بل "يمتد ليصيب المجتمع اليمني بأسره"، إذ يؤدي إلى توقف البرامج الإنسانية التي كانت تسهم في التخفيف من معاناة ملايين اليمنيين.
وعدّ الفقيه أن اتهامات الحوثيين بالتجسس يمكن قراءتها في محورين، الأول، استمرار سياسة التضييق والتجويع من خلال تعطيل عمل المؤسسات الإنسانية التي تُعين السكان، والثاني، محاولة التغطية على الاختراقات الأمنية الداخلية داخل الجماعة عبر توجيه التهم للمنظمات الدولية.
واختتم الفقيه تصريحه بالتحذير من أن الحوثيين، الذين لا تحكمهم قوانين أو أعراف، "قد يستخدمون المحتجزين كورقة ضغط في المفاوضات أو يوجهون إليهم اتهامات باطلة، وربما تصل الأمور إلى الإعدام أو الإبقاء عليهم في ظروف احتجاز قاسية لسنوات".
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: موظفی الأمم المتحدة المنظمات الدولیة میلیشیا الحوثی العمل الإنسانی مکتب المبعوث فی صنعاء
إقرأ أيضاً:
الأمم المتحدة تحذر من ظاهرة الـ نينيو الوشيكة
أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الثلاثاء أنّ احتمال حدوث ظاهرة إل نينيو بين يونيو وأغسطس يصل إلى 80%، مما قد يفاقم خطر الظواهر المناخية المتطرفة في الفترة المقبلة.
وبحسب آخر تقرير للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، يهيئ الارتفاع الاستثنائي لدرجات حرارة مياه المحيط الهادئ الظروف الملائمة لتشكل ظاهرة إل نينيو التي "يُتوقَّع أن تؤثر على أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار على مستوى العالم".
وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى احتمال حدوث ظاهرة إل نينيو بين يونيو وأغسطس 2026 بنسبة 80%.
وأضافت المنظمة أن احتمال استمرار هذه الظاهرة أقله حتى نوفمبر، يقارب أو يتجاوز 90%، متوقعةً ظاهرة متوسطة الشدة إن لم تكن قوية.
وظاهرة ال نينيو، ومرحلتها المعاكسة "لا نينا" هما اسمان يطلقان على تغير طبيعي في المناخ، يؤدي إلى تغير ملحوظ في درجة حرارة مياه المحيط الهادىء الاستوائي، وتغيّر في الدورة الجوية العالمية، ويمكن أن يتسبب في بعض الأحداث المتطرفة في عدد كبير من المناطق، بحسب هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.
بين أواخر أبريل ومنتصف مايو، اقتربت درجات حرارة سطح البحر في الجزء الأوسط الشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي من العتبات التي تميّز هذه الظاهرة، وهو ارتفاع مدفوع بدرجات حرارة "مرتفعة بشكل استثنائي"، تتجاوز المعدلات الموسمية بأكثر من 6 درجات مئوية، بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
وتزامناً، تتوافق قيم مؤشر التذبذب جنوب المحيط الهادئ الذي يمثل المكوّن الجوي لظاهرة ال نينيو، مع تهيؤ الظروف لظهور هذه الظاهرة، بحسب المنظمة.
وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليستي ساولو في بيان "علينا أن نستعد لمرحلة من ظاهرة ال نينيو قد تكون قوية، ستفاقم الجفاف والأمطار الغزيرة، وتزيد من خطر موجات الحر سواء فوق اليابسة أو في المحيطات".
وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن موجة من ظاهرة ال نينيو ذات شدة معتدلة تزيد من احتمال حصول بعض الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة.
وتتميز ظاهرة إل نينيو بارتفاع درجات حرارة سطح المياه في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه. وتحدث عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر من تسعة إلى اثني عشر شهرا.
وجعلت ظاهرة ال نينيو الأخيرة في 2023 و2024 هذين العامين الأكثر حرارة على الإطلاق. وتؤثر هذه الظاهرة الدورية بشكل متسلسل على المناخ العالمي لعدة أشهر.
"حالة طوارئ مناخية"
تتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس، مجموعة من الظروف التي تُرجّح ارتفاع درجات الحرارة "فوق المعدل الطبيعي في معظم مناطق العالم"، مع ازدياد خطر الإجهاد الحراري، والجفاف في بعض المناطق، وظواهر مناخية متطرفة كالفيضانات أو الجفاف الشديد.
واشارت المنظمة إلى أن مراكز التنبؤات الإقليمية تتوقع هطول أمطار "أقل من المعدل الطبيعي" خلال موسم الأمطار الممتد من يونيو إلى سبتمبر في القرن الإفريقي، وأمطارا موسمية أقل غزارة من المعدل في جنوب آسيا، وظروفا أكثر حرارة وجفافا في أميركا الوسطى خلال فصل الصيف.
وأضافت المنظمة أن المياه الدافئة المصاحبة لظاهرة ال نينيو خلال فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي قد تُسهم في تكوّن الأعاصير في وسط المحيط الهادئ وشرقه، بينما تحدّ من تطورها في المحيط الأطلسي.
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في بيان مصور قائلا "يجب أن نُدرك جميعا خطورة حالة الطوارئ المناخية التي يُمثلها هذا الوضع".
وتابع "ستُفاقم ظروف ال نينيو من حدة الاحتباس الحراري الذي يشهده كوكبنا. وستكون الآثار أشدّ وأوسع نطاقا، وستتجاوز الحدود بسرعة مُدمّرة".
وأشارت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن ظاهرة ال نينيو سترتب "آثارا مُتتالية"، مع تداعيات مُحتملة على التجارة العالمية.
ولفتت أمام صحافيين في جنيف الثلاثاء إلى أن هذه التأثيرات ستطال "تقلبات المناخ والاقتصاد وأمن السكان"، مشددة على أن "هذه المعلومات بالغة الأهمية".
وتأمل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تُسهم الإنذارات المبكرة في تحسين توجيه تدابير التأهب، لا سيما في القطاعات الحساسة تجاه المناخ مثل الزراعة وإدارة موارد المياه والطاقة والصحة.