القمة المصرية الأوروبية.. تحالف المصالح على أنقاض القيم
تاريخ النشر: 25th, October 2025 GMT
فيما يصفها الإعلام المصري الرسمي بأنها "قمة تاريخية"، يراها كثير من المراقبين في الداخل والخارج حلقة من مسلسل تلميع نظام فاقد للشرعية، وصفقة جديدة لتبادل المصالح بين نظام السيسي والاتحاد الأوروبي، يغيب عنها صوت الشعب المصري.
شرعية تُشترى.. واستقرار يُباع
منذ انقلاب تموز/ يوليو 2013، يسعى النظام المصري إلى تثبيت شرعيته خارجيا عبر الشراكات مع القوى الكبرى، فيما تُستخدم شعارات "الاستقرار ومحاربة الإرهاب" لتبرير قمع غير مسبوق، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان داخل مصر.
القمة الأخيرة في بروكسل لم تكن استثناء، فالاتحاد الأوروبي يريد من القاهرة أن تكون حارسا لحدوده الجنوبية ومكبحا لتدفق المهاجرين نحو المتوسط، مقابل مليارات جديدة من المساعدات والاستثمارات التي لا تصل أبدا إلى جيوب المصريين، بل تُضَخّ في مشروعات لا تخلق تنمية حقيقية ولا عدالة اجتماعية.
الاتحاد الأوروبي يريد من القاهرة أن تكون حارسا لحدوده الجنوبية ومكبحا لتدفق المهاجرين نحو المتوسط، مقابل مليارات جديدة من المساعدات والاستثمارات
ديون أسطورية واقتصاد يترنح
مصر مفلسة بديون تبتلع المستقبل منذ وصول السيسي إلى الحكم، بعد تضاعف الدين الخارجي أكثر من 5 مرات، وتهاوي الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، فيما يعيش أكثر من 60 في المئة من المصريين تحت خط الفقر أو على حافته، ومع ذلك لا يتحدث الاتحاد الأوروبي عن إصلاح أو محاسبة، بل عن "فرص استثمارية"، وتُقدَّم هذه القمة وكأنها "طوق نجاة" للاقتصاد المصري، لكنها في الحقيقة جرعة تسكين جديدة لنظام لم يتوقف عن الاقتراض دون رؤية تنموية حقيقية، وكأن إنقاذ النظام أهم من إنقاذ الشعب.
يبقي أن الاستثمارات الأوروبية الموعودة ليست سوى دعم مشروط مقابل استمرار مصر في لعب دور "شرطي الحدود" عن القارة العجوز، التي في المقابل تصمت على انتهاكات حقوق الإنسان التي يمارسها نظام السيسي بحق الشعب المصري.
ففي الوقت الذي يقبع أكثر من 70 ألف مصري في السجون بتهم سياسية، ويتعرضون لتعذيب ممنهج ووحشي وفقا لتقارير الاتحاد الأوروبي نفسه، وتُغلَق الصحف، ويُكمم الإعلام، وتُصادر الأحزاب والنقابات، لم نسمع في بياناتهم الختامية أي إشارة إلى المعتقلين أو حرية الصحافة أو المحاكمات العادلة.
وهكذا تتحول أوروبا من "شريك في القيم" إلى شريك في التغطية على الانتهاكات، باسم الواقعية السياسية ومصالح الطاقة والهجرة، لتبقي حقوق الإنسان الضحية الدائمة.
مصر التي كانت.. والدور الذي ضاع
في مصر نظام يبحث عن شرعية مفقودة، واتحاد أوروبي يبحث عن شريكٍ يوقف المهاجرين عند بوابة المتوسط، ولو كان الثمن هو التغاضي عن مأساة شعبٍ بأكمله
تحوّلت مصر من دولة إقليمية فاعلة إلى تابعٍ سياسي واقتصادي، يُستخدم كورقة ضغط في ملفات غزة وليبيا والسودان. القمة لن تعيد لمصر دورها الإقليمي، بل رسّخت تبعيتها تحت عنوان "الشراكة الاستراتيجية".
يبدو أن الاتحاد الأوروبي -الذي بنى هويته على قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان- اختار مصالحه على مبادئه. فهل أصبحت حقوق الإنسان سلعة تفاوض تُمنح أو تُسحب حسب درجة الولاء السياسي؟
وختاما، في مصر نظام يبحث عن شرعية مفقودة، واتحاد أوروبي يبحث عن شريكٍ يوقف المهاجرين عند بوابة المتوسط، ولو كان الثمن هو التغاضي عن مأساة شعبٍ بأكمله لن تكون قمة تاريخية، فالتاريخ لا يُكتب بالبيانات المشتركة ولا بالصور البروتوكولية، بل بصوت الشعوب، وصوت المصريين لم يخمد، حتى وإن حاولوا خنقه بالديون والسجون.
والشعوب لا تنسى، وصوت مصر الحقيقي ليس في قاعات بروكسل، بل في شوارعها المسجونة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء المصري السيسي الاتحاد الأوروبي مصر السيسي الاتحاد الأوروبي مدونات قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة مقالات صحافة صحافة سياسة سياسة اقتصاد سياسة مقالات سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاتحاد الأوروبی یبحث عن
إقرأ أيضاً:
لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
اقترب اتفاق الرسوم الجمركية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من مرحلته النهائية بعد أن دعمت لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي اليوم التشريعات اللازمة لتنفيذ الالتزامات التجارية المتفق عليها بين الجانبين ضمن اتفاق "تيرنبيري" المبرم عام 2025.
يهدف الاتفاق إلى إلغاء معظم الرسوم الجمركية الأوروبية المتبقية على الواردات الأميركية، بما يشمل السلع الصناعية وعدداً من المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية، في خطوة تهدف إلى تجنب تصعيد تجاري جديد بين بروكسل وواشنطن وتعزيز استقرار العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي.
وبموجب التشريعات التي قدمت في البرلمان الأوروبي، سيتم منح المنتجات الصناعية الأميركية إعفاءً شبه كامل من الرسوم الجمركية الأوروبية، مع توسيع النفاذ التفضيلي لبعض المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية الأمريكية إلى السوق الأوروبية.
وتشمل الحزمة أيضاً تمديد تعليق الرسوم الجمركية على واردات الكركند (اللوبستر) الأميركي، بما في ذلك المنتجات المصنعة منه.
يأتي هذا التطور استكمالاً للاتفاق السياسي الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في يوليو 2025 بمدينة تيرنبيري الاسكتلندية، والذي تم تفصيله لاحقاً في بيان مشترك صدر في أغسطس من العام نفسه بهدف توفير بيئة تجارية أكثر استقراراً للشركات والمستهلكين على جانبي الأطلسي.
أخبار ذات صلةوفي المقابل، وافقت الولايات المتحدة على تثبيت سقف الرسوم الجمركية عند 15% على معظم الصادرات الأوروبية، بما في ذلك السيارات وأشباه الموصلات والمنتجات الدوائية والأخشاب، ما أسهم في احتواء مخاطر اندلاع مواجهة تجارية أوسع.
ورغم تخفيض الرسوم، حرص الاتحاد الأوروبي على تضمين آليات حماية تسمح لـلمفوضية الاوروبية بتعليق الامتيازات الممنوحة للولايات المتحدة إذا تبين أن زيادة الواردات الأميركية تلحق ضرراً خطيراً بالمنتجين الأوروبيين، أو إذا أخلت واشنطن بالتزاماتها الواردة في الاتفاق.
ويحتفظ الاتحاد الأوروبي أيضاً بحق إعادة النظر في بعض التنازلات التجارية المتعلقة بمنتجات الصلب والألمنيوم بحلول نهاية عام 2026 إذا استمرت الولايات المتحدة في فرض رسوم تتجاوز السقف المتفق عليه على هذه المنتجات.
ومن المنتظر أن يخضع الاتفاق للتصويت النهائي في الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي خلال يونيو 2026، قبل استكمال إجراءات الاعتماد الرسمية مع مجلس الاتحاد الأوروبي، تمهيداً لدخوله حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.
ويرى مراقبون أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو استقرار العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين غربيين، في وقت تسعى فيه بروكسل وواشنطن إلى تجنب موجة جديدة من الرسوم الانتقامية التي قد تؤثر على قطاعات الصناعة والزراعة والتصدير في الجانبين.
المصدر: وام