في مشهد يعكس حالة التفكك المتصاعد داخل صفوف ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، تواصل موجة الانشقاقات ضرب البنية العسكرية للمليشيا في جبهات القتال، خصوصًا في الساحل الغربي ومناطق تعز، ما يشير إلى تراجع المعنويات وانكشاف المشروع الطائفي الذي تروج له الجماعة بين أتباعها.

وتأتي هذه التطورات في ظل تنامي الوعي الوطني لدى عدد من القيادات الميدانية والقبلية، التي بدأت تدرك حجم الزيف والتضليل الذي تمارسه المليشيا بحق اليمنيين، وتحويلها الحرب إلى أداة للثراء والسيطرة باسم "الولاية" والشعارات الدينية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، السبت، استقبالها أحد القيادات العسكرية الحوثية البارزة في جبهة الساحل الغربي، بعد انشقاقه عن صفوف المليشيا وعودته إلى "حضن الوطن"، في خطوة جديدة تؤكد عمق الانقسامات داخل البنية القيادية للجماعة.

وأكدت القوات في بيانها أن القيادي المنشق هو عبده أحمد عبده عوض، وهو شيخ منطقة حاضية بمديرية مقبنة محافظة تعز، والذي كان يشغل منصب قائد السرية الثانية فيما يسمى "اللواء السادس كرار" التابع للمليشيا في جبهة الساحل الغربي.

ورحّب عضو مجلس القيادة الرئاسي، قائد قوات العمالقة الجنوبية، القائد عبدالرحمن المحرمي (أبو زرعة)، بانشقاق القائد العسكري عن صفوف الحوثيين، واصفًا القرار بـ"الخطوة الوطنية الشجاعة التي تعبّر عن صحوة ضمير ويقظة وطنية متأخرة لكنها ثمينة".

ودعا المحرمي جميع المغرر بهم إلى أن يحذوا حذو المنشقين، مؤكدًا أن باب العودة إلى الصف الوطني سيظل مفتوحًا لكل من ينبذ مشروع الكراهية والإرهاب الحوثي ويختار الانحياز لليمن الجمهوري والهوية الوطنية الجامعة.

وفي تسجيل مصوّر، أعلن الشيخ عبده أحمد عوض انشقاقه عن المليشيا، داعيًا قياداتها ومقاتليها إلى العودة إلى جادة الصواب ونبذ "الأفكار الضلالية" التي تسوّقها قيادة الجماعة، مؤكدًا أن ما تشيعه وسائل إعلام الحوثي عن قوتها "خداع كبير"، في ظل تدهور أوضاعها الداخلية ونقص حاد في الذخائر والمؤن وتزايد حالات السخط بين المقاتلين.

وأشار القائد المنشق إلى أن المليشيا تعتمد بشكل متزايد على تجنيد الأطفال والجهلة، وتزجّ بهم في جبهات القتال بعد إخضاعهم لدورات فكرية مكثفة “لغسل أدمغتهم وتحويلهم إلى أدوات طيّعة لمشروع دخيل على اليمن ومجتمعه”.

وقدّم عبده عوض شكره لقوات العمالقة الجنوبية على حسن الاستقبال والرعاية الأخوية، مؤكدًا أنه وجد في صفوفها "روح الوطن وصدق الانتماء" بعيدًا عن الشعارات الكاذبة التي ترفعها الجماعة الحوثية.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من إعلان العميد صلاح الصلاحي، قائد "اللواء العاشر صماد" سابقًا لدى الحوثيين، انشقاقه عن المليشيا وانضمامه إلى صفوف الجيش اليمني في مأرب، حيث أكد في تصريح متلفز أنه كان شاهدًا على "جرائم الجماعة وانتهاكاتها ضد أبناء تعز" وأنها تزج باليمنيين في محرقة عبثية لخدمة مشروع طائفي.

هذه الانشقاقات المتلاحقة– وفق مراقبين– تعكس حالة التآكل الداخلي التي تعيشها المليشيا نتيجة صراعات النفوذ بين أجنحتها، وتراجع مواردها المالية بعد تضييق الخناق على عمليات التهريب، فضلًا عن تنامي الرفض الشعبي في مناطق سيطرتها.

ويرى محللون أن تزايد الانشقاقات في صفوف الحوثيين يشكّل مؤشرًا سياسيًا وعسكريًا على تراجع مشروع الجماعة وفقدانها القدرة على الاحتفاظ بولاء مقاتليها، خاصة مع تصاعد الأزمات المعيشية وانكشاف استغلالها للحرب كمصدر للثراء والنفوذ.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: الساحل الغربی

إقرأ أيضاً:

تصعيد بين جماعة القديس بيوس العاشر والفاتيكان بعد الإعلان عن رسامة 4 أساقفة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعلنت جماعة القديس بيوس العاشر عن عزمها رسامة أربعة كهنة كأساقفة جدد خلال احتفال مقرر إقامته في الأول من يوليو المقبل بسويسرا، من دون الحصول على موافقة البابا لاوون الرابع عشر، في خطوة أعادت إلى الواجهة الخلافات التاريخية بين الجماعة والكرسي الرسولي.

وأثار الإعلان ردود فعل واسعة داخل الأوساط الكنسية، خاصة في ظل التحذيرات التي صدرت من الفاتيكان بشأن هذه الخطوة، والتي اعتبرها “عملًا انشقاقيًا” قد يترتب عليه فرض عقوبات كنسية على المشاركين فيها، بما في ذلك الحرمان الكنسي وفقًا للقوانين الكنسية المعمول بها.

خلافات عقائدية ممتدة 

وتُعرف جماعة القديس بيوس العاشر بتمسكها الصارم بالتقليد الكاثوليكي القديم، وعلى رأسه الاحتفاظ بالقداس اللاتيني التقليدي بوصفه الشكل الأساسي للعبادة الليتورجية. كما تعارض الجماعة عددًا من التوجهات والإصلاحات التي أقرها المجمع الفاتيكاني الثاني في ستينيات القرن الماضي.

وتتركز أبرز نقاط الخلاف حول قضايا الحرية الدينية، والحوار مع الأديان الأخرى، والعلاقات المسكونية بين الكنائس، وهي ملفات لا تزال محل جدل بين الجماعة والسلطات الكنسية الرسمية.

تاريخ طويل من التوتر مع الكرسي الرسولي

ومنذ تأسيس الجماعة على يد المطران الفرنسي مارسيل لوفيفر في سبعينيات القرن العشرين، دخلت في سلسلة من النزاعات مع الفاتيكان بسبب مواقفها الرافضة لبعض الإصلاحات الكنسية. وبلغت الأزمة ذروتها عام 1988 عندما أُجريت رسامات أسقفية من دون موافقة بابوية، ما أدى إلى فرض عقوبات كنسية آنذاك.

ورغم محاولات الحوار والمصالحة التي شهدتها العقود الماضية، لا تزال العلاقة بين الطرفين تشهد حالة من التوتر وعدم التوافق الكامل. ويرى مراقبون أن الإعلان الجديد عن رسامة أربعة أساقفة قد يفتح فصلًا جديدًا من الخلاف بين الجماعة والفاتيكان، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الحوار بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة.

مقالات مشابهة

  • إصابة 8 في أشخاص إثر تصادم سيارتين بالطريق الصحراوي الغربي في المنيا
  • تصعيد بين جماعة القديس بيوس العاشر والفاتيكان بعد الإعلان عن رسامة 4 أساقفة
  • قصف حوثي عنيف يستهدف الأحياء السكنية في تعز
  • تعز.. قصف حوثي يستهدف منازل المدنيين في عصيفرة
  • قيادي بحزب الله: نرفض معادلة الضاحية مقابل المستوطنات
  • عن وقف إطلاق النار.. هذا ما قاله قيادي في احزب الله
  • قراصنة يستولون على ناقلة نفط قبالة الساحل الشمالي الشرقي للصومال
  • فيفي عبده تكشف تعرضها لكسر في القدم بعد سقوطها داخل منزلها
  • فيفي عبده: تتعرض لكسر القدم.. وتعلق ربنا يشفيني ويشفي كل مريض
  • إعلام إسرائيلي: مستشفى نهاريا بالجليل الغربي تلقى تعليمات بفتح مجمع تحت الأرض