ذات يوم ومنذ سنوات بعيدة كنت أجري لقاءً صحفيًّا مع إحدى الشخصيات المسئولة بقطاع التعليم فى دولة عربية شقيقة، وبعد انتهاء التسجيل تطرقنا إلى الحديث عن بعض الأمور الاجتماعية، وقتها حكت لى عن حادث كاد يودى بحياة ثلاثة أطفال تركتهم أمهم بمفردهم فى المنزل لولا ستر الله، وتدخل المارة لإنقاذهم، وفى التفاصيل سألتني مندهشة: كيف تُقدم أم على ترك صغارها معتمدة على أن الأبواب والنوافذ محكمة الغلق؟ التحقيقات كشفت عن أن الأطفال كانوا يقلدون لعبة عيد الميلاد فأشعلوا النيران فى الشمع، الذى امتد إلى بعض الألعاب الأخرى، فما كان من الأخ الأكبر الذى لم يتجاوز العشر سنوات إلا أن قام بحملها وإلقائها تحت السرير حتى تنطفئ، وبالتالي امتدت ألسنة اللهب إلى كافة أرجاء الغرفة، ومع صريخ الأطفال، وكانت شقتهم فى الطابق الأرضي، تجمع المارة وكسروا النوافذ المحاطة بسياج حديدى، وأنقذوا الأطفال.
تذكرت هذه القصة التى لم تغادر ذاكرتي برغم مرور تلك السنوات، عند سماعي عن الحادث الأليم الذى أودى بحياة طفلين فى مدينة دمنهور بعد سقوطهما من الطابق العاشر فى إحدى البنايات، وفى التفاصيل أيضًا أن الأم أحكمت غلق النافذة بقفل، وكذلك باب الشقة، وتركت الطفلين وحدهما فى المنزل، وأنهما كانا يحاولان، أثناء اللهو، القفز من الشباك إلى البلكونة، فانزلقت قدم الطفل الأكبر ذى السنوات التسع، وحاول شقيقه الأصغر ذو الخمس سنوات إنقاذه، وظل معلقًا فى النافذة لمدة عشر دقائق قبل أن يسقط هو الآخر من الطابق التاسع، بعد أن فشل الجيران والمارة من اقتحام الشقة، وفتح بابها حيث كان مغلقًا بإحكام.
التحريات أكدت أن والدة الطفلين كانت تتواجد في منزل والدها البالغ من العمر 74 عامًا وقت وقوع الحادث حيث كانت تعد له الطعام، وتقوم برعايته، وقالت في أقوالها إنها أغلقت الشباك بالقفل، وباب الغرفة بالمفتاح قبل مغادرتها حرصًا على سلامة طفليها.
للأسف تعتمد بعض الأمهات على فكرة أن الطفل يستطيع البقاء بمفرده فى البيت، وتثق بوعيه فى الحفاظ على أخوته، دون أن تدري أن الطفل مهما بلغ وعيه الظاهري يبقي عقله عقل طفل، ويتصرف برعونة قد تعرضه للخطر، ما لم يكن هناك من يتابعه، ويحاوطه برعايته فى كل تصرفاته.
بالطبع ندعو للأم المكلومة بالصبر، وأن يربط الله على قلبها، وبالتأكيد هى لم تكن تعلم أن سوءًا سيحدث لطفليها، وتعاملت بحسن نية واعتقدت أن الأبن الأكبر عاقل وأنها اتخذت الإجراءات الكافية، وأغلقت النوافذ والأبواب وبالتأكيد لا نلوم عليها فى مصابها الأليم، ولكننا ندق ناقوس الخطر، لأن هناك من تترك الأطفال وهم نيام، وتذهب إلى العمل يوميًا وليس مجرد قضاء مشاوير سريعة، وهناك أيضًا ممن تترك الأطفال يتعاملون مع المصاعد فى العمارات بمفردهم، دون أن تدري حجم الخطورة التى ستحدث لهم إذا ما انقطع التيار الكهربائي، أو تعطل المصعد لأى سبب.
الأطفال غالبًا تصرفاتهم متهورة، وغير محسوبة العواقب، ويفاجأ الآباء حتى أثناء تواجدهم بتصرفات غير متوقعة على الإطلاق، فالطفل يحب التجريب والاستكشاف، وليس أدل على ذلك من أنه يحاول العبث بفيش الكهرباء، وخلافه، وفى لحظة قد يحدث ما لا تحمد عقباه، فعمر الطفولة لحظة إذ لم ننتبه للخطر، والأمومة مسئولية كبيرة يجب ألا نتهاون فى تحملها.
المصدر
المصدر: الأسبوع
إقرأ أيضاً:
دعم المنتخب والجهاز الفنى المصرى
بدأ العد التنازلى للمونديال وعلينا جميعاً أن نكون خلف منتخبنا الوطنى بقيادة العميد حسام حسن أبرز نجوم مصر وصاحب الإنجازات الكبرى كمهاجم هداف له سجل طويل من الأهداف الحاسمة والمؤثرة وأهمها هدفه فى شباك الجزائر باستاد القاهرة الذى تأهلنا له لمونديال إيطاليا 1990.
وأؤكد أن حسام حسن من خلال وجودى مع المنتخب خلال فترة الجنرال الراحل محمود الجوهرى من أخلص اللاعبين لمصر وبالطبع سيتضاعف هذا الإخلاص حالياً وهو يتولى منصب المدير الفنى رغم حملة التشكيك المتواصلة فى إمكانياته وقدرته على تحقيق نتائج طيبة والغريب أن نتائجه أفضل من الكثير من المدربين خاصة الأجانب الذين فشلوا مع المنتخب فى السنوات الأخيرة.. لم يعد الوقت مناسباً للاختلاف والجدل والتشكيك لأن مسيرة حسام حسن تشير إلى أنه يملك الكثير لتقديمه مع المنتخب فى المونديال مهما كانت صعوبة المنافسة وبالتالى علينا احترام اختياراته وعدم شخصنة الأمور أو اتهامه بالتحيز لنادٍ دون غيره لأن هذا الأمر غير منطقى ولا مقبول لمدرب يقود منتخب بلاده فى بطولة عالمية كبيرة.. واذكر أننى كنت مع المنتخب فى الجزائر فى مباراة الذهاب المؤهلة لمونديال إيطاليا فى 8 أكتوبر عام 89 التى انتهت بالتعادل السلبى وخلال رحلة السفر وبعد وصولنا إلى مدينة قسنطينة مروراً بالعاصمة الجزائرية اكتشفت أننى فقدت حقيبة السفر الخاصة بى وحدث نفس الأمر مع التوأم حسام وإبراهيم حسن وذهبت معهما أكثر من مرة إلى المطار وقضينا معاً ساعات طويلة حتى نجحنا فى استعادة الحقائب الثلاث المفقودة ولمست من التوأم بعد تبادل حوارات طويلة أنهما يعشقان اسم مصر وأن أحلامهما مع المنتخب ليست لها حدود.. وبعد سنوات طويلة جاءت لهما الفرصة لاستكمال الحلم وتحقيق الهدف ورفع راية مصر خفاقة عالياً وهما يقودان الجهاز الفنى والإدارى للمنتخب ولا يطلبان إلا الثقة والمؤازرة والدعم لأن أى إنجاز سيتحقق سيسعد أكثر من 100 مليون مصرى وسيرفع من شأن المدرب الوطنى الذى لا يقل كفاءة عن الخواجة.
وأكبر دليل على أن هناك من يهاجمون حسام حسن بدون حجة أنه مهما حقق من نتائج يتهمونه بسوء الأداء وآخرها الفوز الذى حققه المنتخب على روسيا ودياً باستاد القاهرة بهدف سجله مصطفى زيكو بضربة رأس قوية ومتقنة وهو أحد الاختيارات الجديدة لحسام حسن وأضاع المنتخب عدة أهداف محققة عن طريق إمام عاشور وتريزيجيه وعمر مرموش والأداء بصفة عامة كان مقبولاً فى ظل رغبة حسام حسن فى تجربة جميع اللاعبين قبل السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ورغم كل ذلك لم يسلم حسام من الهجوم وظل الحديث عن استبعاد مصطفى محمد هو الأبرز من الفوز والأداء وأهمية دعم المنتخب قبل ساعات من السفر ويحسب لحسام أنه لم يلتفت للهجوم الشرس، وأكد أن السيطرة على هؤلاء النجوم وتوفير الهدوء داخل غرفة الملابس أولى خطوات النجاح وأن أى لاعب غير منضبط لا مكان له فى صفوف المنتخب.. نتمنى التوفيق لمنتخب مصر الذى يقوده جهاز فنى وطنى يجب مساندته لأن اسم مصر أهم من أى خلافات وأكبر من كل الأسماء.
[email protected]