قانون قوات النخبة: هكذا يخطط الاحتلال للانتقام من أسرى نخبة 7 أكتوبر
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
أقرّ الكنيست التابع للاحتلال الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية مشروع ما يسمى بـ"قانون قوات النخبة"، الذي يقضي بإنشاء محكمة خاصة لمحاكمة الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الكيان وخارجه.
ويرى مراقبون أن القانون الجديد يمثل تحولا قضائيا خطيرا في بنية النظام القانوني لدى الاحتلال، إذ يدمج بين المنطق الأمني والعقيدة السياسية، ويحيل القضاء إلى أداة للانتقام وتكريس الرواية الإسرائيلية القائمة على الثأر، لا على العدالة.
وكان رئيس لجنة الدستور في الكنيست سيمحا روتمان من حزب "الصهيونية الدينية"، والنائبة يوليا مالينوفسكي من حزب "إسرائيل بيتنا"، قد قدما مشروع القانون للنقاش في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، قبل أن يُعرض على لجنة الدستور ثم يُقرّ بالقراءة التمهيدية منتصف سبتمبر/أيلول الماضي.
واعترفت مالينوفسكي بضعف قدرة الشرطة الإسرائيلية على جمع الأدلة، مبررة إنشاء المحكمة الخاصة بأنه "حل لتخفيف العبء عن الجهاز القضائي"، مع الإشارة إلى إمكانية فتح محكمة عسكرية لمقاضاة من تصفهم سلطات الاحتلال بـ"الإرهابيين"-على حد الوصف- الذين لا يمكن محاكمتهم بتهمة الإبادة الجماعية. كما كشفت عن نية فرض "اتهامات جماعية" في بعض القضايا، حين يتعذر تحديد المسؤول المباشر عن مقتل إسرائيليين.
من جهته، أوضح روتمان أن أبرز أهداف القانون هي ترسيخ الرواية الإسرائيلية التي تصف أحداث السابع من أكتوبر بأنها "إبادة جماعية ضد الشعب اليهودي"، وتضمين هذا التوصيف في التشريعات الرسمية، وإنشاء محكمة استثنائية مستقلة عن القضاء المدني والعسكري الحالي لتولي هذه الملفات الحساسة.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن وزير القضاء في حكومة الاحتلال ياريف ليفين قوله إن الصياغة القانونية ستتيح الملاحقة القضائية حتى في القضايا التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، موضحا أن القرار النهائي بهذا الشأن سيعود لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وتنسجم تصريحات ليفين مع مشروع قانون آخر يطرحه وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، يدعو إلى إعدام الأسرى الفلسطينيين، ويشترط تمريره لضمان استمراره في الحكومة. ويعتمد كلا المشروعين على توصيف أحداث أكتوبر بأنها "جريمة إبادة ضد الشعب اليهودي"، ما يسمح بتطبيق قانون "منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية لعام 1950"، الذي وُضع أصلا لمحاكمة مجرمي النازية.
كما يكشف نص مشروع القانون، المنشور على موقع الكنيست، عن تشكيل فريق ثلاثي يضم وزراء العدل والدفاع والخارجية لتحديد سياسة الملاحقة القضائية، واختيار من تُوجَّه إليهم التهم وفق اعتبارات أمنية ودبلوماسية وإنسانية، وهو ما يكرّس الطابع السياسي لهذه المحكمة الخاصة.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تمثل محاولة خطيرة لإعادة صياغة السردية القانونية والسياسية للاحتلال، إذ تحوّل الجرائم التي ارتكبها في قطاع غزة – والتي أودت بحياة عشرات آلاف المدنيين الفلسطينيين – إلى "رواية الضحية"، وتُضفي على الممارسات العقابية طابعا تبريريا مستمدا من رمزية "المحرقة"، ما يفتح الباب أمام شرعنة الإعدامات الجماعية والاعتقالات التعسفية تحت غطاء قانوني جديد.
ويستند مشروع القانون أيضا إلى "قانون المقاتل غير الشرعي" الصادر عام 2002، الذي يتيح احتجاز الفلسطينيين إلى أجل غير مسمى دون لائحة اتهام، ومحاكمتهم دون أدلة، في خطوة يرى فيها الحقوقيون تصعيدا خطيرا باتجاه القضاء على ما تبقى من ضمانات قانونية للفلسطينيين تحت الاحتلال.
وكانت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح اعسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، قد شنت فجر السابع من أكتوبر من عام 2023 هجومًا مباغتًا ضد الكيان الإسرائيلي، ردًا على الانتهاكات المستمرة بحق المسجد الأقصى المبارك، والاعتداءات المستمرة على الفلسطينيين في الضفة الغربية، ولتحرير أكبر عدد ممكن من الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال، وفي محاولة لكسر الحصار عن القطاع، وتسليط الضوء على القضية الفلسطينية، ولوقف عملية التطبيع في المنطقة.
وبعد أن تمكنت فصائل المقاومة من اختراق السياج الفاصل الذي يحاصر أهالي قطاع غزة ويعزلهم عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، منذ حوالي 19 سنة، سيطرت الفصائل على عدة مواقع أمنية إسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد سقوط "لواء غزة" التابع لجيش الاحتلال خلال الساعة الاولى من عمر المعركة، ولاحقًا أجهزت الكتائب على أكثر من 1000 جندي إسرائيلي، وأسر المئات في ضربة أمنية وصفت بأنها الأقوى في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.
من جانبه شن جيش الاحتلال الإسرائيلي إبادة جماعية بحق أهالي قطاع غزة، استمرت قرابة سنتين، وأسفرت عن استشهاد وإصابة أكثر من 250 ألف فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال واعتقال الآلاف، ونزوح أكثر من مليوني مواطن، ودمار شبه كامل للبنى التحتية، كما فرض الاحتلال الإسرائيلي حصارًا وتجويعًا أدى لاستشهاد المئات، في عدوان يعد الأكثر وحشية في التاريخ الحديث.
© 2000 - 2025 البوابة (www.albawaba.com)
انضممت لأسرة البوابة عام 2023 حيث أعمل كمحرر مختص بتغطية الشؤون المحلية والإقليمية والدولية.
الأحدثترنداشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على تحديثات حصرية والمحتوى المحسن
اشترك الآن
المصدر
المصدر: البوابة
إقرأ أيضاً:
الطلاق في قانون الأسرة الجديد.. لمن منح المشرع سلطة إيقاعه؟
حدد مشروع قانون الأسرة الجديد الأحكام المنظمة للطلاق، موضحًا الجهة التي تملك سلطة إيقاعه والضوابط القانونية المترتبة على ذلك.
ويأتي المشروع في إطار تنظيم العلاقات الأسرية وحفظ حقوق جميع الأطراف، حيث وضع إجراءات واضحة لإثبات الطلاق وتوثيقه بما يضمن الاستقرار الأسري ويحد من النزاعات الناشئة عن إنهاء العلاقة الزوجية.
و نصّت المادة (60) من مشروع القانون على حالات انتهاء عقد الزواج، وهي: الطلاق الذي يوقعه الزوج على زوجته، والتطليق أو الفسخ أو البطلان أو التفريق الذي توقعه المحكمة، والوفاة.
من لهم حق إيقاع الطلاق؟
يقع الطلاق من الزوج، أو من يوكله، أو من الزوجة المفوّضة بإيقاعه، ولا تتحقق الرجعية إلا من الزوج أو من يوكله؛ لأن الرجعة لا تثبت من جانب المرأة لأنها حق للزوج فقط.
و يُشترط في هذه الوكالة أن تكون وكالة رسمية خاصة بأمور الزوجية، فلا تُقبل الوكالة العامة، ويتعين أن يقبل الوكيل هذه الوكالة للتأكد من علمه بمضمونها وصلاحيتها.
للزوج حق تفويض زوجته في إيقاع الطلاق
يجوز أن يفوّض الزوج زوجته في إيقاع الطلاق، وليس للزوج إذا فوّضها أن يرجع في التفويض بإرادته المنفردة، ويجوز أن يكون التفويض مقيدًا بمدة أو عامًا في جميع الأوقات.
كما يجوز أن يكون لمرة واحدة أو لعدة مرات، وأنه إذا تم الطلاق بموجب التفويض وقع هذا الطلاق بائنًا إذا اتفقا على ذلك، وهو ما انتهى إليه رأي مفتي الديار المصرية الأسبق، بأن الزوج إذا جعل أمر المرأة بيدها فإنها تكون مالكة لأمرها حسبما ورد في التفويض.