متحف مراكب الشمس.. تجربة فريدة في المتحف المصري الكبير
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
كتب- محمد شاكر:
أيام قليلة تفصلنا عن الحدث الذي ينتظره عشاق الحضارة المصرية القديمة في العالم كله، وهو افتتاح المتحف المصري الكبير المقرر انطلاقه في الأول من نوفمبر المقبل، وسط استعدادات غير مسبوقة.
وفي قلب المتحف المصري الكبير، على أعتاب هضبة الجيزة، تقف مراكب الشمس شاهدةً على عبقرية المصري القديم ورؤيته للحياة والموت والخلود، ومراكب الشمس أصبحت أيقونة رئيسية في المتحف المصري الكبير.
وتقع مراكب الشمس ضمن القاعات المغلقة؛ مثل قاعة توت عنخ آمون، ولها موقع متميز في السردية الثقافية لمصر الحديثة. فهى تجمع بين عبقرية الماضي وابتكارات الحاضر، وبين الرمز الديني والتقنية المتحفية، وبين جدل العلماء وانبهار الزوار.
وفي تجربة فريدة في المتاحف العالمية، يمكن للزوار أن يشاهدوا ترميم وإعادة تركيب المركب الثانية من مراكب الشمس، على أيدي المرممين والخبراء الأثريين لمدة ثلاثة أعوام كاملة إلى أن ينتهي العمل بها.
يُعد هذا المتحف أحد أبرز المتاحف النوعية في العالم؛ حيث يضم قطعتين أثريتين نادرتين يُعتبران من أقدم وأضخم الآثار العضوية التي وصلت عبر آلاف السنين، وهما مركب خوفو الأولى والثانية.
ولأول مرة في التاريخ، سيتم عرض المركبين الملكيين جنبًا إلى جنب في موقع واحد داخل المتحف الكبير. وقد تم بالفعل نقل مركب خوفو الأولى من منطقة أهرامات الجيزة إلى المتحف في أغسطس 2021، بعد أن قُطعت مسافة 7.5 كيلومتر داخل هيكل معدني ضخم بواسطة عربة ذكية تعمل بالتحكم عن بُعد، لضمان الحفاظ على هذا الأثر العضوي الفريد الذي يبلغ طوله أكثر من 42 مترًا. واستُكملت أعمال تأهيلها وتجهيزها للعرض المتحفي وفق أعلى المعايير العلمية.
أهمية مراكب الشمس ورمزيتها في الحضارة المصرية القديمة
وتُعد مراكب الملك خوفو من أعظم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين، إذ يعود تاريخها إلى أكثر من 4600 عام، وتُمثل رمزًا مقدسًا في العقيدة المصرية القديمة. فقد آمن المصريون القدماء بأن الإله "رع" يبحر في مركب الشمس عبر السماء نهارًا ويعود لرحلته في العالم السفلي ليلًا، ولذلك رافق الملوك مراكبهم الجنائزية لتأمين رحلتهم الأبدية.
ويُجسِّد متحف مراكب خوفو داخل المتحف الكبير هذا المفهوم الديني والفلسفي في تجربة بصرية تجمع بين الإيمان القديم والعلم الحديث؛ حيث يعرض أقدم أثر عضوي محفوظ في العالم "مركب خوفو الأولى" إلى جانب المركب الثانية التي تم اكتشافها بجوار هرم خوفو.
وبذلك تنتهي أكبر عملية لكشف واستخراج ثانٍ أكبر أثر عضوي في العالم. تم استخراج نحو 1765 قطعة خشبية من الحفرة التي وُجد فيها المركب، وكانت عبارة عن 13 طبقة داخل الحفرة، والتي سيتم عرضها للمرة الأولى جنبًا إلى جنب في موقع واحد. وسوف يُتاح للزوار مشاهدة عملية إعادة تركيب المركب الثانية مباشرة، حيث تُعرض الألواح الخشبية وهي تُجمع وتُركب تدريجيًّا في تجربة تفاعلية فريدة.
التجربة البصرية للزائر
تبدأ الرحلة من ساحة خارجية تحاكي مجرى نهر النيل في فكر المصري القديم، حيث يقف تمثال الإله "حابي" رمز الفيضان، محاطًا بعشرة تماثيل للإلهة "سخمت" كرمز للحماية.
ومن هناك، يدخل الزائر إلى قاعات العرض التي تروي قصة المراكب عبر شاشات تفاعلية وعروض رقمية ثلاثية الأبعاد "3D"، تُحاكي رحلة الشمس في السماء، وتشرح مراحل بناء المراكب واستخدامها في الطقوس الدينية عند المصري القديم. كما تم تصميم القاعة على ثلاثة مستويات، تمكِّن الزائر من مشاهدة المركب من الأعلى والأسفل والوسط، لتتجسد أمامه كأنها تبحر بالفعل.
تفاصيل متحف مراكب خوفو داخل المتحف الكبير
يشمل تصميم المتحف من الخارج محاكاة نموذج مطابق لإحدى الحفر الأصلية التي اكتُشفت فيها المراكب، بنفس الأبعاد والمقاييس، مع عرض 18 كتلة حجرية أثرية كانت تُستخدم لتغطية الحفرتين، وتحمل نقوشًا أصلية تضم رسوم الجرافيتي التي سجلها العمال المصريون القدماء، إلى جانب مقاسات الأحجار وخراطيش الملوك "خوفو" و"رع"، لتمنح الزائر تصورًا واقعيًّا ودقيقًا.
وفي داخل المتحف، هناك سرد متكامل لقصة المراكب والملك خوفو؛ حيث يبدأ الزائر رحلته من منطقة الاستقبال، حيث تُعرض مجموعة من المعلومات التمهيدية حول أهمية نهر النيل، ودوره في الحياة والمعتقدات المصرية القديمة، إلى جانب عرض لتاريخ منطقة أهرامات الجيزة، وسياق اكتشاف مركب خوفو الأولى، وحالتها الأصلية، والتقنيات التي استُخدمت في نقلها وترميمها.
ويتناول العرض مراحل استخراج مركب خوفو الثانية، وأعمال الترميم، إضافة إلى معلومات شاملة عن الملك خوفو، والمهندس الذي صمم الهرم الأكبر، والعمال الذين أسهموا في بناء هذا الصرح التاريخي الخالد.
ما مركب الشمس؟
مركب الشمس هي إحدى سفينتي الملك خوفو، اكتُشفت عام 1954 بجوار الهرم الأكبر في الجيزة، وتُعد من أقدم وأضخم السفن الخشبية في التاريخ، إذ يبلغ طولها نحو 43.6 مترًا. صُنعت من خشب الأرز اللبناني، وكانت تُستخدم رمزيًّا في رحلة الملك إلى العالم الآخر، وفقًا للمعتقدات الدينية الفرعونية.
تم العثور على المراكب مفككة إلى 651 قطعة أثرية، موزعة بعناية داخل 13 طبقة، وتم ترميمها وإعادة تجميعها على مدار 25 عامًا، على يد الخبير المصري أحمد يوسف مصطفى، وبلغ طول المركب بعد ترميمه 43.4 مترًا، وعرضه 5.9 مترًا، ليصبح واحدًا من أضخم المراكب الأثرية المكتشفة على الإطلاق.
وبعد عملية نقل دقيقة استمرت 48 ساعة في أغسطس 2021، استقرت المركب داخل قاعة عرض مخصصة في المتحف المصري الكبير، صُممت خصيصًا لتوفير بيئة مثالية لحفظها وعرضها. وتُعرض المركب باستخدام تقنيات عرض متقدمة تتيح للزوار رؤية تفاصيلها الدقيقة من زوايا متعددة، في تجربة تفاعلية تحاكي رحلتها عبر الزمن.
يتزامن عرض مركب الشمس مع افتتاح المتحف المصري الكبير في احتفالية تمتد لثلاثة أيام، بحضور قادة وزعماء من مختلف دول العالم، ويُفتح المتحف للجمهور في 4 نوفمبر، ليبدأ فصل جديد في استكشاف الحضارة المصرية القديمة.
اقرأ أيضًا:
تقنيات تُجسّد روح المقبرة الأصلية.. تفاصيل جديدة عن قاعتي توت عنخ آمون بالمتحف المصري الكبير
طقس الـ5 أيام.. الأرصاد: شبورة ونشاط رياح وارتفاع الحرارة على هذه المناطق
5 قرارات لحل أزمة نقص "بنج الأسنان".. التوزيع بنظام "الكوتة الأسبوعية"
لمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
متحف مراكب الشمس المتحف المصري الكبير مراكب الشمس أخبار ذات صلةفيديو قد يعجبك:
قد يعجبك
إعلان
يوم على الافتتاح
أخبار مهرجان الجونة
المزيدأخبار
المزيدإعلان
متحف مراكب الشمس.. تجربة فريدة في المتحف المصري الكبير
روابط سريعة
أخبار اقتصاد رياضة لايف ستايل أخبار البنوك فنون سيارات إسلامياتعن مصراوي
اتصل بنا احجز اعلانك سياسة الخصوصيةمواقعنا الأخرى
©جميع الحقوق محفوظة لدى شركة جيميناي ميديا
القاهرة - مصر
30 21 الرطوبة: 55% الرياح: شمال شرق المزيد أخبار أخبار الرئيسية أخبار مصر أخبار العرب والعالم حوادث المحافظات أخبار التعليم مقالات فيديوهات إخبارية أخبار BBC وظائف اقتصاد أسعار الذهب رياضة رياضة الرئيسية مواعيد ونتائج المباريات رياضة محلية كرة نسائية مصراوي ستوري رياضة عربية وعالمية فانتازي لايف ستايل لايف ستايل الرئيسية علاقات الموضة و الجمال مطبخ مصراوي نصائح طبية الحمل والأمومة الرجل سفر وسياحة أخبار البنوك فنون وثقافة فنون الرئيسية فيديوهات فنية موسيقى مسرح وتليفزيون سينما زووم أجنبي حكايات الناس ملفات Cross Media مؤشر مصراوي منوعات عقارات فيديوهات صور وفيديوهات الرئيسية مصراوي TV صور وألبومات فيديوهات إخبارية صور وفيديوهات سيارات صور وفيديوهات فنية صور وفيديوهات رياضية صور وفيديوهات منوعات صور وفيديوهات إسلامية صور وفيديوهات وصفات سيارات سيارات رئيسية أخبار السيارات ألبوم صور فيديوهات سيارات سباقات نصائح علوم وتكنولوجيا تبرعات إسلاميات إسلاميات رئيسية ليطمئن قلبك فتاوى مقالات السيرة النبوية القرآن الكريم أخرى قصص وعبر فيديوهات إسلامية مواقيت الصلاة أرشيف مصراوي إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك
المصدر
المصدر: مصراوي
كلمات دلالية: زيادة أسعار البنزين مهرجان الجونة السينمائي المتحف المصري الكبير اتفاق غزة خفض الفائدة نصر أكتوبر الطريق إلى البرلمان توقيع اتفاق غزة سعر الفائدة احتلال غزة مؤتمر نيويورك ترامب وبوتين صفقة غزة هدير عبد الرزاق المتحف المصري الكبير مراكب الشمس يوم على الافتتاح مؤشر مصراوي فی المتحف المصری الکبیر قراءة المزید أخبار مصر أخبار مهرجان الجونة المصریة القدیمة المتحف الکبیر صور وفیدیوهات مراکب الشمس داخل المتحف مرکب الشمس الملک خوفو فی العالم فی تجربة
إقرأ أيضاً:
برامج لدعم البيئة التعليمية في جامعتي الطفيلة واليرموك
صراحة نيوز – نفذت جامعتا الطفيلة التقنية واليرموك اليوم الثلاثاء، مبادرات وبرامج لدعم الطلبة وتعزيز البيئة التعليمية والبحثية، من خلال أنشطة توعوية ومشروعات أكاديمية.
ففي الطفيلة، نفذت جامعة الطفيلة التقنية مبادرتين توعويتين استهدفتا طلبة الجامعة، لتعزيز الصحة النفسية والسلوكيات الصحية الإيجابية لدى الطلبة خلال فترة الامتحانات النهائية.
وشملت المبادرة الأولى توزيع عبارات تحفيزية وإيجابية في مختلف مرافق الجامعة، بهدف رفع معنويات الطلبة وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، ومساندتهم نفسياً خلال فترة الامتحانات، وبما يسهم في التخفيف من الضغوط النفسية وتحفيزهم على بذل المزيد من الجهد لتحقيق النجاح والتفوق الأكاديمي.
وفي السياق ذاته، نفذت شعبة عيادة المساعدة على الإقلاع عن التدخين في الجامعة مبادرة توعوية تمثلت في توزيع قطع من الشوكولاتة مرفقة بعبارات إرشادية وتشجيعية تحث الطلبة على الإقلاع عن التدخين، وتسلط الضوء على الآثار الإيجابية لهذه الخطوة على صحتهم الجسدية والنفسية، وذلك ضمن جهود الجامعة الرامية إلى نشر الوعي الصحي وترسيخ ثقافة الحياة السليمة بين الطلبة.
وأكد عميد شؤون الطلبة في الجامعة، الدكتور محمود السعود، أن هذه المبادرات تأتي انسجاماً مع رؤية جامعة الطفيلة التقنية في توفير بيئة جامعية متكاملة تدعم الطلبة نفسياً وأكاديمياً واجتماعياً، مشيراً إلى أن الاهتمام بالصحة النفسية وتعزيز السلوكيات الصحية الإيجابية يشكلان جزءاً أساسياً من رسالة الجامعة تجاه طلبتها.
وفي جامعة اليرموك، افتُتح “متحف التاريخ الطبيعي الأردني” بحلته الجديدة بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل والتطوير بدعم من مجلس محافظة إربد، تزامناً مع احتفالات الجامعة بالأعياد الوطنية واليوبيل الذهبي لتأسيسها، برعاية رئيس الوزراء الأسبق، الدكتور عبدالرؤوف الروابدة وبحضور رئيس جامعة اليرموك، الدكتور مالك الشرايري، ورئيس مجلس محافظة إربد، المهندس منذر البطاينة، والمدير العام للحديقة النباتية الملكية، المهندس محمد إبراهيم شهبز.
وأكد الروابدة أن إعادة تأهيل المتحف تمثل استثماراً وطنياً في الذاكرة العلمية والبيئية للمملكة، مشيراً إلى أن المتاحف العلمية تُعد ركيزة أساسية في حفظ الموروث الطبيعي ونقله إلى الأجيال القادمة، بما يعزز الوعي البيئي ويكرس استدامة المعرفة.
وأشاد بالشراكة المؤسسية بين جامعة اليرموك ومجلس محافظة إربد في دعم هذا الصرح، ودوره في تطوير العملية التعليمية والبحثية، مؤكداً أن اليرموك أصبحت رافعة علمية ومعرفية وثقافية بارزة في المملكة، وأن هذا الإنجاز ينسجم مع السردية الوطنية الأردنية في بناء الإنسان وصون الهوية.
من جانبه، أكد الشرايري أن إعادة افتتاح المتحف تجسد التوجه الاستراتيجي للجامعة في صون الإرث الطبيعي، مشيراً إلى ما ورد في مقدمة كتاب “شذرات من تاريخ الأردن” للدكتور عبدالرؤوف الروابدة بأن الأرض الأردنية كنز ثمين بما تحويه من موارد طبيعية وتاريخية.
ولفت إلى أن التحديثات الجديدة ستعزز دور المتحف كمركز علمي وتعليمي وتوعوي يخدم الطلبة والباحثين والزوار.
بدوره، بيّن عميد كلية العلوم، الدكتور مهيب عواودة، أن المتحف يمثل مرجعاً علمياً يوثق التراث الطبيعي للمملكة، مستعرضاً خطة الجامعة لتطويره ليكون مركزاً رائداً في البحث والتعليم والسياحة العلمية، عبر تحديث المقتنيات ورقمنتها وتعزيز دورها المجتمعي.
وأوضح مشرف المتحف، الدكتور المثنى الكركي، أن المتحف يضم نحو 8000 عينة نباتية و2300 عينة حيوانية من البيئة المحلية، موزعة على أقسام متخصصة تشمل الحيوان والطيور والأسماك والمعشب النباتي والجيولوجيا، بالإضافة إلى ورشة للتحنيط، ما يجعله سجلاً علمياً حياً يخدم المساقات الجامعية والدراسات الميدانية.
وفي سياق متصل، اختتمت جامعة اليرموك فعاليات مشروع التبادل الافتراضي العالمي، الذي نُفذ على مدى عامين بالشراكة مع جامعة شيناندواه الأميركية بدعم من مبادرة ستيفنز، بهدف تعزيز التعاون الأكاديمي الدولي والتعليم العابر للحدود.
وأكدت نائب رئيس الجامعة لشؤون البحث العلمي والاعتمادات الدولية والتصنيفات، الدكتورة ربا البطاينة، خلال رعايتها الحفل الختامي، أن المشروع أسهم في تطوير مهارات الطلبة وأعضاء هيئة التدريس وتوسيع آفاقهم المعرفية والثقافية.
وأوضحت مديرة المشروع الدكتورة سوسن الدرايسة، أن المشروع استقطب 96 عضو هيئة تدريس، و100 مرشد طلابي، ونحو 2000 طالب وطالبة، وأسهم في تعزيز مهارات القيادة والعمل الجماعي والتواصل بين الثقافات.
من جهته، أكد مدير دائرة العلاقات والمشاريع الدولية الدكتور رشيد جرادات، أن المشروع يعزز الحضور الدولي للجامعة ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون الأكاديمي العالمي.
وتضمن الحفل جلسات حوارية استعرض خلالها المشاركون تجاربهم، قبل أن يُختتم بتكريم المشاركين وتسليمهم الشهادات التقديرية.