غزة تستقبل جثامين الشهداء.. والقوافل المصرية تواصل طريقها نحو القطاع
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
أكد همام مجاهد، موفد «القاهرة الإخبارية» من معبر رفح من الجانب المصري، إن القافلة الـ59 من المساعدات الإنسانية انطلقت باتجاه قطاع غزة، في إطار الجهود المصرية المستمرة لإغاثة سكان القطاع بعد اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ قبل أسبوعين.
وتضم القافلة عشرات الشاحنات المحملة بالغذاء والدواء والوقود وغاز الطهي، وهي احتياجات أساسية لسكان القطاع الذين يعانون من نقص حاد في المواد الطبية والوقود منذ اندلاع الحرب، موضحا أن هذه القافلة تأتي ضمن جهود الهلال الأحمر المصري والتحالف المصري الذي يضم عدداً من الجمعيات الأهلية، إلى جانب دعم من منظمات دولية مثل منظمة الصحة العالمية.
وأشار مجاهد خلال رسالة على الهواء، إلى أن عملية إدخال المساعدات تسير بوتيرة منتظمة عبر معبري كرم أبو سالم والعوجة، حيث تصل الشاحنات من الموانئ الجوية والبحرية إلى المراكز اللوجستية في العريش ورفح والشيخ زويد قبل توجيهها نحو غزة، مضيفا أن الجانب المصري يعمل على تسهيل مرور هذه القوافل بالتنسيق مع الجهات الدولية، فيما يبقى حجم المساعدات التي يسمح الاحتلال الإسرائيلي بدخولها محدوداً رغم الحاجة الماسة داخل القطاع.
وأكد أن الأيام الأخيرة شهدت زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تعبر يومياً إلى غزة، إذ تجاوز المتوسط 200 شاحنة يومياً، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف ما كان يدخل قبل الاتفاق الأخير، مشددا أن استمرار تدفق الوقود وغاز الطهي يمثل أولوية قصوى لتخفيف المعاناة عن سكان القطاع، إلى جانب إدخال المستلزمات الطبية والدوائية الضرورية لإنقاذ الأرواح في المستشفيات التي تعاني من عجز شبه كامل في الموارد.
اقرأ أيضاًعاجل.. قافلة المساعدات الـ59 من زاد العزة تدخل إلى الفلسطينيين بقطاع غزة
عاجل.. شاحنات المساعدات الإنسانية تصطف أمام معبر رفح تمهيدا لإدخالها غزة
عبور 30 شاحنة مساعدات إنسانية إماراتية إلى الفلسطينيين بقطاع غزة
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: قطاع غزة إدخال المساعدات إلى قطاع غزة همام مجاهد موفد القاهرة الإخبارية
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..