الحكومة تستعد لإعداد النسخة المحدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة للأصول
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
تستعد الحكومة لإعداد النسخة المحدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة للأصول في عامها الثالث، وترأس مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم، الاثنين اجتماع اللجنة العليا لوثيقة سياسة ملكية الدولة.
وأوضح مدبولي أنه بعد مرور 3 سنوات على إعداد الوثيقة، تحرص الدولة على إعادة مراجعة مستهدفات الوثيقة وأولوياتها في إطار المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، بما يسهم في استمرار الجهود الخاصة بتعظيم دور القطاع الخاص باعتباره شريكًا أساسيًا في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وتوفير المزيد من فرص العمل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري على المستويين الإقليمي والدولي
وفي الاجتماع استعرض أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، عرضًا موجزا حول تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، حيث تناول السياق العام للتنفيذ الذي يرتكز على 3 محاور رئيسة، بما يشمل: برنامج الطروحات، وتعزيز مبدأ الحياد التنافسي، وحوكمة الشركات المملوكة للدولة.
وتناول العرض المحور الخاص ببرنامج الطروحات، موقف تنفيذ البرنامج خلال المراحل الأربع لتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة في الفترة من مارس 2022 حتى يونيو 2025، حيث أوضح العرض أحدث المستجدات المتعلقة بطرح الشركات المستهدفة التي سبق الإعلان عنها، بما في ذلك الإجراءات المنفذة والخطوات الجارية لتجهيز عدد من الشركات للطرح خلال المرحلة المقبلة.
وتمت مناقشة أبرز الإجراءات التنفيذية في إطار تعزيز الحياد التنافسي، بما يسهم في تحسين مناخ المنافسة وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الكيانات الاقتصادية، ومن أهمها: إطلاق استراتيجية جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية 2021-2025 إلى جانب تعديل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم 3 لسنة 2005، والموافقة على مشروع القانون رقم (195) لسنة 2023 بشأن إلغاء المعاملة التفضيلية للمؤسسات المملوكة للدولة.
وانعكست هذه الإجراءات بشكل إيجابي على تعزيز الصورة الذهنية لمناخ المنافسة في مصر، وقد حصلت على العديد من الإشادات من العديد من المؤسسات الدولية، بما أسهم في حصول مصر على الجائزة الأولى في مجال تعزيز سياسات المنافسة لعام 2023 من البنك الدولي وشبكة المنافسة الدولية، كما تضمن تقرير مراجعة النظراء الطوعي لقانون وسياسات حماية المنافسة في مصر الصادر في ديسمبر 2024 العديد من الإشادات بالجهود المصرية المنفذة في ذلك الشأن.
ونجحت الدولة في التحرك بشكل إيجابي فيما يتعلق بحوكمة الشركات المملوكة للدولة، من خلال تبني العديد من الإجراءات، من أهمها: موافقة مجلس النواب نهائيا على قانون إنشاء وحدة مركزية لحصر ومتابعة وتنظيم الشركات المملوكة للدولة في يونيو الماضي، حيث يُجرى حاليًا تنفيذ الخطوات اللازمة لتفعيل الوحدة المركزية المعنية بحصر ومتابعة وتنظيم الشركات المملوكة للدولة، وتُعد هذه الوحدة إحدى الجهات الثلاث المعنية بإدارة هذا الملف إلى جانب صندوق مصر السيادي ووحدة الطروحات.
وألقى الجوهري الضوء على عملية إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية، التي تُعد أحد أهم محاور حوكمة الشركات المملوكة للدولة، موضحًا أنها تمت عبر مرحلتين أساسيتين، ففي المرحلة الأولى، تم فحص ودراسة موقف الهيئات الاقتصادية بغرض تحديد مصير كل هيئة، أما المرحلة الثانية، فستشمل إعادة هيكلة فعلية تفصيلية لكل هيئة في ضوء نتائج الفحص، بما يضمن وضعها الجديد بالشكل الذي يرفع من كفاءتها وفاعليتها، ويُعزز مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.
وناقش الاجتماع آليات متابعة تنفيذ مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار لمعدلات تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، من خلال إعداد لوحة معلوماتية لمتابعة تنفيذ الوثيقة، حيث تستعرض معدلات الإنجاز في إطار برنامج الطروحات ومؤشرات قياس الأثر على مستوى مشاركة القطاع الخاص في الاستثمارات والناتج والتشغيل والصادرات، إلى جانب مؤشرات المنافسة والحياد التنافسي.
ويتم تحديث هذه المؤشرات تلقائيًا من خلال ارتباطها بنظام إدارة المعرفة بمركز المعلومات، إلى جانب تكوين مؤشر أداء تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة الذي يتم حسابه كمتوسط حسابي مرجح من ثلاثة مؤشرات فرعية (مؤشر متابعة تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، مؤشر التقدم في تحسين مناخ الأعمال، مؤشر التأثير الاقتصادي)، فضلا عن إصدار تقارير دورية لمتابعة تنفيذ الوثيقة، آخرها تقرير المراجعة الثالث الصادر في أغسطس الماضي.
واستعرض الاجتماع دوافع تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة، والتي جاءت استنادًا إلى تجارب دولية تؤكد أهمية المراجعة الدورية للسياسات لضمان توافقها مع المتغيرات الاقتصادية والسياسية، وتعزيز فاعليتها في تحقيق الأهداف المرجوة. ويأتي التحديث أيضًا في ظل الحاجة إلى مضاعفة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي بما يرفع مساهمته في الناتج والتشغيل والاستثمار والصادرات، فضلًا عن تغير فلسفة الدولة في برنامج الطروحات نحو التركيز على استثمار الأصول عبر شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، بدلاً من الاكتفاء ببيعها، بما يعزز من جاذبية الأصول والعائد عليها.
اقرأ أيضاًاقتصادية قناة السويس تحصل على تمويل مصرفي طويل الأجل بقيمة 30 مليار جنيه
توقيع اتفاقية مصرية إيطالية لإنتاج الغاز الحيوي ودعم الطاقة النظيفة
ارتفاع أسعار فول الصويا إلى أعلى مستوى لها في أربعة أشهر
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الشركات المملوكة للدولة الطروحات مصر وثيقة سياسة ملكية الدولة تنفیذ وثیقة سیاسة ملکیة الدولة الشرکات المملوکة للدولة القطاع الخاص العدید من إلى جانب
إقرأ أيضاً:
لملوم: “بطاقة مفوضية اللاجئين” ليست وثيقة هوية ولا تمنح وضعًا قانونيًا في ليبيا
قال رئيس مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، طارق لملوم، إن “الورقة” الصادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا، لا تُعد وثيقة هوية ولا تمنح أي وضع قانوني أو امتيازات داخل البلاد، بل تُستخدم فقط كإجراء أولي لتسجيل طالبي اللجوء تمهيدًا لدراسة ملفاتهم أو إحالتها لبرامج الحماية أو إعادة التوطين.
وأوضح لملوم، في حديث لتلفزيون “المسار”، أن هذه الوثيقة لا تتيح لحاملها حرية التنقل أو الحصول على خدمات مثل شرائح الهاتف أو غيرها من الامتيازات، مشيرًا إلى أن هناك خلطًا واسعًا في الرأي العام حول طبيعتها ودورها الحقيقي.
وأضاف أن المفوضية تسجل الأشخاص القادمين من دول تشهد نزاعات باعتبارهم طالبي لجوء، على أن تخضع ملفاتهم للتدقيق من قبل الجهات المختصة، وقد يتبين لاحقًا عدم دقة بعض البيانات المقدمة في بعض الحالات.
وفي سياق متصل، شدد لملوم، على ضرورة التفريق بين اختصاصات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، موضحًا أن الأولى تعنى بطالبي الحماية من دول النزاع، بينما تتعامل الثانية مع المهاجرين غير النظاميين وبرامج العودة الطوعية.
كما أشار إلى وجود مكاتب للمفوضية في طرابلس وبنغازي تعمل ضمن تنسيق رسمي مع السلطات الليبية، عبر تقارير وموافقات تُرفع إلى وزارة الخارجية، مؤكدًا أن عمل المنظمات الدولية يتم ضمن أطر رسمية وليس بشكل مستقل.
وقال لملوم، إن ليبيا تعاني من غياب إحصاءات وطنية دقيقة منذ سنوات، ما يجعل تقدير أعداد السكان والمهاجرين غير موثوق بالكامل، مشيرًا إلى أن الأرقام المتداولة “بين 700 و900 ألف مهاجر”، هي تقديرات تشمل جنسيات متعددة ولا تعكس واقعًا إحصائيًا دقيقًا.
وبينّ أن آخر إحصاء شامل للسكان يعود إلى عام 2006، ما يزيد من صعوبة وضع سياسات دقيقة لإدارة ملف الهجرة، في ظل تغير مستمر في أعداد وتدفقات المهاجرين واتساع مناطق الانطلاق نحو السواحل الليبية، بما في ذلك مدن جديدة مثل مصراتة.
وأشار لملوم، إلى أن شبكات التهريب أسهمت في تغيير مسارات الهجرة داخل ليبيا، حيث لم تعد مناطق مثل الزاوية هي الوحيدة النشطة قبل 2011، بل ظهرت نقاط انطلاق جديدة على السواحل الليبية. وحذر من أن استمرار هذه الشبكات، إلى جانب غياب التنسيق المؤسسي بين شرق وغرب وجنوب البلاد، يزيد من تعقيد الأزمة.
وانتقد لملوم، أوضاع بعض مراكز إيواء المهاجرين، معتبرًا أن بعضها يفتقر للمعايير الإنسانية، وأن الاكتظاظ قد يؤدي إلى مشكلات أمنية واجتماعية.
ولفت إلى أن بعض المساعدات المقدمة من المنظمات الدولية تندرج ضمن الإغاثة الطارئة مثل المواد الغذائية والنظافة، لكنها مؤقتة وقد لا تكون دائمًا بالمستوى المطلوب، لافتًا إلى أن بعض المهاجرين يضطرون لبيعها لتلبية احتياجاتهم.
وتطرق لملوم، إلى أوضاع النازحين السودانيين في ليبيا، خصوصًا في الكفرة وبنغازي وطبرق، موضحًا أن أعدادًا كبيرة منهم ما تزال داخل البلاد، وبعضهم لم يُسجل لدى المفوضيات الدولية. مبيناً أن العودة إلى السودان مرتبطة بالوضع الأمني، حيث تُنظم أحيانًا رحلات عودة طوعية عبر مطار معيتيقة في طرابلس.
ورأى لملوم، إن غياب التنسيق بين المؤسسات الليبية وضعف أنظمة التسجيل داخل مراكز الاحتجاز يفاقمان الأزمة، مشيرًا إلى أن بعض المراكز تعتمد على تصنيف جنسيات فقط دون بيانات فردية دقيقة.
ودعا لملوم، إلى إنشاء منظومة وطنية موحدة للحصر والتسجيل، وتطوير قاعدة بيانات حديثة، والاستفادة من تجارب دول أخرى في إدارة ملف الهجرة، مع تعزيز دور وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بدل الاعتماد الكامل على المنظمات الدولية.
وفي ختام حديثه، اعتبر لملوم، أن معالجة ملف الهجرة في ليبيا تتطلب “سياسة وطنية موحدة” تنهي الانقسام المؤسسي، وتضع إطارًا قانونيًا واضحًا لتنظيم العلاقة مع المنظمات الدولية، وتحد من الفوضى في البيانات وسوء الفهم المنتشر حول هذا الملف الحساس.