مهرجانات بلا قيود.. هل من رقابة؟!
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
ناصر بن سلطان العموري
nasser.alamoori@gmail.com
بعيداً عن حرية الأديان التي تسمح بها الدول لبعض الجاليات الأجنبية بأداء شعائرهم، أعتقد أن الذي جرى في حديقة العامرات من أحداثٍ خلال المهرجان الهندي الذي أقيم مؤخراً، شيء لا يُمكن السكوت عليه؛ فتنظيم مهرجان سياحي لأحد البلدان يعد أمرًا عاديًا، لا سيما إذا سارت فعالياته وفقراته بشكل طبيعي لما له من دور في تنشيط السياحة وكذلك خدمة الجالية المقيمة في سلطنة عُمان، وتذكيرهم بما يضمه بلدهم من تاريخ وعادات.
لكن لا أعلم حقيقة هل كان لشعار المهرجان "دع السلام يسود" علاقة بأحداث المهرجان؟ وهل حقًا كان يدعو للسلام ونبذ الطائفية بين الأديان والوئام؟!
أقول ذلك لأنَّ المشاهد أظهرت للجميع أن فقرات المهرجان خرجت عن المألوف، من خلال أحداث وفقرات تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي تحمل طابعًا دينيًا صارخًا لا يُقام إلّا في المعابد أو من خلال فقرات عجيبة غريبة أو في صورة فقرات احتفالية غنائية صاخبة، كل هذا وذاك ينبغي الوقوف أمامه والتفكير فيه مليًا!
والأغرب حينما انتشر مقطع مصور لشخصية ما من نفس البلد، يلوح بيده من أعلى سيارة دفع رباعي، في مشهد لا يحصل إلا مع الزعماء ورؤساء الدول، وللأسف يتوسط ذلك الجمع عدد من الأفراد من بينهم مواطنون عُمانيون، مرتدين الزي العماني الرسمي، المصر والعصا ومتقلدين الخنجر العُماني رمز المهابة والعزة العمانية، وكأنهم ضربوا بالمهابة عرض الحائط، ويا ليتهم لو تركوا الخنجر لمناسبات أعز وأرقى.
وهذه الحادثة تقودنا لحادثة الحفل الطلابي في إحدى الكليات الخاصة والذي تحول من كونه حفل طلابي تكريمي لحفلة راقصة مختلطة، وهذا تحت مسمع ومرأى الوزارة المسؤولة آنذاك والتي أصدرت بعده بيانا توضيحيا يخلي مسؤوليتها عن الحادثة رغم أنه أقيم في إحدى دور العلم والفهم.
ولذلك نأمل عند منح الجنسية لأي شخص غير عُماني، أن يُلزم ويتعهد بالحفاظ على الهوية العُمانية، وأن يلتزم بما جرت عليه الأعراف والتقاليد المجتمعية الراسخة، والتي تعكس السمت العُماني الخالص المتأصل والنابع من جذورنا العربية والإسلامية السمحة.
السؤال هنا لجهات الاختصاص، قبل منح أي موافقة على تنظيم مثل هذه المهرجانات لا سيما للجاليات الأجنبية، ألا توجد معايير واشتراطات ينبغي الالتزام بها؟ ومن الأساس ألا توجد رقابة بعدها لفعاليات المهرجان من ناحية مدى التزامه من عدمه؟!
باختصارٍ.. ما حدث لا يُعقل في بلد دخله الإسلام طواعية ودعا له رسول الأمة بالخير والبركة، ولا يجب أن نضع حسن الجوار والعلاقات الطيبة والتسامح الديني مُبررات لمثل هذه التصرفات المرفوضة، فنحن دولة ينعم فيها المجتمع بالتماسك، وله عاداته وأعرافه وتقاليده التي لا يحيد عنها.
وختامًا.. إن سمحنا بإقامة مثل هذه المهرجانات وبهذا الشكل وتركنا النافذة مُشرعة على مصراعيها، فسوف يتطاول ويتجرأ الآخرون، وتأتي بعدها مهرجانات تُروِّج لما لا يُحمد عقباه، وساعتها لن ينفع الندم!
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
وكالة الطاقة الذرية: لا اتفاق مع إيران دون رقابة صارمة على برنامجها النووي
شددت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أن أي اتفاق مستقبلي بشأن البرنامج النووي الإيراني لن يكون قابلاً للتنفيذ أو موثوقاً من دون آلية رقابة وتحقق صارمة تضمن التزام طهران بتعهداتها النووية، في ظل استمرار الخلافات حول مستوى التعاون الإيراني مع مفتشي الوكالة.
وأكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن دور الوكالة في أي تسوية محتملة بين إيران والقوى الدولية يعد «لا غنى عنه»، مشيراً إلى أن التحقق المستقل من الأنشطة النووية الإيرانية يمثل الركيزة الأساسية لأي اتفاق. وقال غروسي إن «أي اتفاق من دون تحقق ورقابة لن يكون اتفاقاً حقيقياً، بل مجرد وعود لا يمكن التأكد من تنفيذها».
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لتفاهمات جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط مخاوف دولية من تنامي مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب. وتؤكد الوكالة أن قدرتها على التحقق من الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني تتأثر سلباً بسبب القيود المفروضة على عمليات التفتيش وعدم حسم عدد من الملفات العالقة المتعلقة بالضمانات النووية.
وأشار غروسي خلال إحاطة لمجلس محافظي الوكالة إلى أن المؤسسة الأممية ستكون الجهة المسؤولة عن التحقق من أي التزامات قد تتضمنها اتفاقات مستقبلية، مؤكداً أن الرقابة الفنية المستقلة تمثل الضمان الوحيد للمجتمع الدولي بشأن تنفيذ البنود المتفق عليها.
وفي الوقت ذاته، أوضحت الوكالة أنها لا تملك أدلة على وجود برنامج منظم وفعّال لتصنيع سلاح نووي في إيران، لكنها أعربت عن قلقها من استمرار تخصيب اليورانيوم بمستويات مرتفعة ومن محدودية الوصول إلى بعض المنشآت والمعلومات الضرورية للتحقق الكامل من الأنشطة النووية.