محللون: تقدم الدعم السريع يزيد المخاوف من تقسيم السودان
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
تتزايد المخاوف من تقسيم السودان وانفراط وحدة أراضيه، في ظل تقدم قوات الدعم السريع وسيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور وانتقال المواجهات إلى شمال كردفان، وسط نزوح آلاف المدنيين وارتكاب انتهاكات واسعة.
ويواجه السودان تحديا مزدوجا بين مخاطر التقسيم والانتهاكات الإنسانية، وتأثير التدخلات الإقليمية والدولية، في وقت يبقى فيه مستقبل الأزمة مفتوحا بين حلول سياسية عاجلة أو تصعيد أكبر في القتال، وسط مخاطر إنسانية وإستراتيجية تمتد إلى دول الجوار.
ورأى الكاتب والمحلل السياسي ضياء الدين بلال أن "الدعم السريع" يسعى لاستثمار انتصاره في الفاشر لتوسيع عملياته في شمال كردفان، مستفيدا من دعم خارجي يشمل أسلحة ومرتزقة من دول عدة.
ووفق حديث بلال لبرنامج "ما وراء الخبر"، فإن هذه "المليشيا تحاول إعادة سيناريو اختطاف الدولة السودانية"، معربا عن قناعته بأن المخاوف من تقسيم السودان قائمة.
وتسعى قوات الدعم السريع إلى "اقتطاع أجزاء من دارفور وكردفان لتكون أوراق ضغط في مفاوضات مستقبلية، مستلهمة النموذج الليبي، وهو ما يزيد من المخاطر على وحدة السودان".
فرض أمر واقع
وفي السياق ذاته، أعرب الكاتب والباحث السياسي السوداني محمد تورشين عن قناعته بأن التقسيم الرسمي والاعتراف الدولي غير وارد، إذ لا يمكن لأي سلطة منفردة إعلان الانفصال.
لكن تورشين أشار إلى أن التقسيم على أرض الواقع ممكن، في إشارة منه إلى أن السيطرة الميدانية للدعم السريع على مناطق مثل الفاشر وغيرها قد تفرض واقعا يشبه التقسيم، ويستغل في التفاوض مستقبلا.
وميدانيا، قالت مصادر أمنية وعسكرية للجزيرة إن قوات الدعم السريع سيطرت على بلدة الزريبة ومحلية "أم دم حاج أحمد" في ولاية شمال كردفان، وذلك بعد يوم من إعلانها بسط السيطرة على مدينة الفاشر.
وفي هذا الإطار، قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس للجزيرة إن ما يحدث في الفاشر يشكل جرائم حرب وتطهيرا على أساس العرق.
إعلانوفي ضوء ذلك، فإن الحلول المؤقتة مثل وقف إطلاق النار لن تكون كافية ولن تحل الأزمة جذريا، واستمرار التدخلات الخارجية قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب أو تصعيدها، حسب تورشين.
كما يحاول الدعم السريع "ترسيخ نفوذه في مناطق إستراتيجية مثل الفاشر، بما يمنحه قدرة على الضغط وتوسيع السيطرة على مناطق أخرى، وهو ما قد يعقد أي مسار تفاوضي مستقبلي".
إمكانية الحلأما بشأن قدرة الاتحاد الأفريقي على التدخل وتفكيك الأزمة، فقال الخبير بالشؤون الأفريقية نور الدين عبدا إن الاتحاد يتابع الأزمة بقلق لكنه محدود القدرة، وحث على إدخاله في مسارات التفاوض لضمان دور موازن، خاصة في ظل هيمنة الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر على جهود الوساطة الدولية.
وحسب عبدا، فإن الدور الأفريقي يظل ضروريا "لضمان توافق سوداني داخلي يحمي الاستقرار، ويحد من النفوذ الخارجي على الصراع".
في المقابل، يؤكد ضياء الدين بلال أن المجتمع الدولي لم يتخذ مواقف قوية لمواجهة الانتهاكات ضد المدنيين، واكتفى غالبا بالإدانات، وهذا يعزز نفوذ الدعم السريع.
لكنه شدد على أن الجيش السوداني قادر على استعادة السيطرة على دارفور والفاشر، مستندا إلى إنجازاته السابقة في مناطق أخرى من البلاد، رغم الدعم الخارجي للدعم السريع.
ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل/نيسان 2023 حربا أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء نحو 15 مليونا بحسب الأمم المتحدة والسلطات المحلية، في حين قدّرت دراسة أعدتها جامعات أميركية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
قال تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي إن الحرب في السودان دخلت مرحلة أقرب إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، مع استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وترسخ ما وصفه بانقسام فعلي لمناطق السيطرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
التغيير ــ وكالات
وأوضح التقرير الشهري الصادر في أول يونيو الجاري أن النزاع، الذي دخل عامه الرابع، يشهد تصعيداً في عدة جبهات، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، بالتزامن مع توسع استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، الأمر الذي يزيد من مخاطر امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار.
وأضاف أن استمرار القتال أدى إلى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة وإضعاف هياكل الحكم الهشة أصلا، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن الجهود الإقليمية والدولية في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية تفاوضية أو وقف مستدام لإطلاق النار.
وأشار التقرير إلى أن الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن لا تزال تعرقل التوصل إلى مواقف موحدة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالنزاع، بما في ذلك حماية المدنيين وآليات المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، رغم توافقهم على ضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وحذر التقرير من استمرار التدهور الإنساني، مشيراً إلى أن 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألفاً في ظروف كارثية.
كما لفت التقرير إلى أن الوصول الإنساني لا يزال يواجه قيوداً كبيرة بسبب انعدام الأمن والعقبات اللوجستية والإدارية، فيما تظل عدة مناطق في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة.
وفي الجانب الحقوقي، أشار التقرير إلى تصاعد المخاوف بشأن تأثير الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، في ظل تقارير أممية تفيد بارتفاع أعداد الضحايا المدنيين المرتبطين بهذه الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.
ومن المتوقع أن يتلقى مجلس الأمن خلال شهر يونيو الإحاطة الدورية الخاصة بالوضع في السودان، والتي تُقدَّم كل 120 يوماً.
كما يُنتظر أن يتلقى المجلس خلال الشهر إحاطة بشأن أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاصة بالسودان. إلا أنه حتى وقت إعداد التقرير لم يكن قد تم تعيين رئيس اللجنة، نظراً لعدم توصل أعضاء المجلس بعد إلى اتفاق بشأن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية التابعة للمجلس خلال العام الحالي.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.
الوسوماستنزاف انقسام داخلي حرب السودان مجلس الأمن الدولي