تتزايد المخاوف من تقسيم السودان وانفراط وحدة أراضيه، في ظل تقدم قوات الدعم السريع وسيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور وانتقال المواجهات إلى شمال كردفان، وسط نزوح آلاف المدنيين وارتكاب انتهاكات واسعة.

ويواجه السودان تحديا مزدوجا بين مخاطر التقسيم والانتهاكات الإنسانية، وتأثير التدخلات الإقليمية والدولية، في وقت يبقى فيه مستقبل الأزمة مفتوحا بين حلول سياسية عاجلة أو تصعيد أكبر في القتال، وسط مخاطر إنسانية وإستراتيجية تمتد إلى دول الجوار.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي ضياء الدين بلال أن "الدعم السريع" يسعى لاستثمار انتصاره في الفاشر لتوسيع عملياته في شمال كردفان، مستفيدا من دعم خارجي يشمل أسلحة ومرتزقة من دول عدة.

ووفق حديث بلال لبرنامج "ما وراء الخبر"، فإن هذه "المليشيا تحاول إعادة سيناريو اختطاف الدولة السودانية"، معربا عن قناعته بأن المخاوف من تقسيم السودان قائمة.

وتسعى قوات الدعم السريع إلى "اقتطاع أجزاء من دارفور وكردفان لتكون أوراق ضغط في مفاوضات مستقبلية، مستلهمة النموذج الليبي، وهو ما يزيد من المخاطر على وحدة السودان".

 

فرض أمر واقع

وفي السياق ذاته، أعرب الكاتب والباحث السياسي السوداني محمد تورشين عن قناعته بأن التقسيم الرسمي والاعتراف الدولي غير وارد، إذ لا يمكن لأي سلطة منفردة إعلان الانفصال.

لكن تورشين أشار إلى أن التقسيم على أرض الواقع ممكن، في إشارة منه إلى أن السيطرة الميدانية للدعم السريع على مناطق مثل الفاشر وغيرها قد تفرض واقعا يشبه التقسيم، ويستغل في التفاوض مستقبلا.

وميدانيا، قالت مصادر أمنية وعسكرية للجزيرة إن قوات الدعم السريع سيطرت على بلدة الزريبة ومحلية "أم دم حاج أحمد" في ولاية شمال كردفان، وذلك بعد يوم من إعلانها بسط السيطرة على مدينة الفاشر.

وفي هذا الإطار، قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس للجزيرة إن ما يحدث في الفاشر يشكل جرائم حرب وتطهيرا على أساس العرق.

إعلان

وفي ضوء ذلك، فإن الحلول المؤقتة مثل وقف إطلاق النار لن تكون كافية ولن تحل الأزمة جذريا، واستمرار التدخلات الخارجية قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب أو تصعيدها، حسب تورشين.

كما يحاول الدعم السريع "ترسيخ نفوذه في مناطق إستراتيجية مثل الفاشر، بما يمنحه قدرة على الضغط وتوسيع السيطرة على مناطق أخرى، وهو ما قد يعقد أي مسار تفاوضي مستقبلي".

إمكانية الحل

أما بشأن قدرة الاتحاد الأفريقي على التدخل وتفكيك الأزمة، فقال الخبير بالشؤون الأفريقية نور الدين عبدا إن الاتحاد يتابع الأزمة بقلق لكنه محدود القدرة، وحث على إدخاله في مسارات التفاوض لضمان دور موازن، خاصة في ظل هيمنة الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر على جهود الوساطة الدولية.

وحسب عبدا، فإن الدور الأفريقي يظل ضروريا "لضمان توافق سوداني داخلي يحمي الاستقرار، ويحد من النفوذ الخارجي على الصراع".

في المقابل، يؤكد ضياء الدين بلال أن المجتمع الدولي لم يتخذ مواقف قوية لمواجهة الانتهاكات ضد المدنيين، واكتفى غالبا بالإدانات، وهذا يعزز نفوذ الدعم السريع.

لكنه شدد على أن الجيش السوداني قادر على استعادة السيطرة على دارفور والفاشر، مستندا إلى إنجازاته السابقة في مناطق أخرى من البلاد، رغم الدعم الخارجي للدعم السريع.

ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل/نيسان 2023 حربا أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء نحو 15 مليونا بحسب الأمم المتحدة والسلطات المحلية، في حين قدّرت دراسة أعدتها جامعات أميركية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الدعم السریع

إقرأ أيضاً:

مخاوف الحرب والطقس تدفع أسعار المحاصيل الزراعية عالميا لأعلى مستوى منذ 2023

ارتفعت أسعار المحاصيل الزراعية العالمية إلى أعلى مستوياتها في نحو ثلاث سنوات، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات إمدادات الحبوب بسبب الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا وموجات الحر في أوروبا، إلى جانب تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على أسواق الطاقة والغذاء.

وصعد مؤشر بلومبيرغ الفوري للزراعة، الذي يقيس أداء عشرة من أبرز المحاصيل الزراعية، إلى أعلى مستوياته منذ يوليو/تموز 2023، مواصلا مكاسبه للأسبوع السابع على التوالي، بعدما عادت المخاطر الجيوسياسية والمناخية لتغذي المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.

اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3سقوط القوة الزراعية العظمى.. كيف تخسر أمريكا عرش الغذاء العالمي؟list 2 of 3أسعار الغذاء العالمية تستقر قرب أعلى مستوى في 3 سنواتlist 3 of 3الحرب ترفع كلفة الزراعة في مصر وتدفع المزارعين لتقليص الإنتاجend of list

وجاءت المكاسب بالتزامن مع تجاوز أسعار خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، وهو ما عزز المخاوف من ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة والشحن، بينما تعرضت المحاصيل الأوروبية لضغوط إضافية بفعل موجات الحر المتكررة.

اضطراب الإمدادات

وقفزت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو إلى أعلى مستوياتها في عامين، بعدما ارتفعت بأكثر من 4% في الجلسة السابقة، إثر تصاعد الهجمات الروسية والأوكرانية على الموانئ والسفن ومسارات تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، في وقت يمثل فيه البلدان أكثر من ربع صادرات القمح العالمية.

كما فرضت روسيا قيودا غير رسمية على الملاحة الليلية في ميناء نوفوروسيسك، أحد أكبر مراكز تصدير النفط والحبوب، مع تكثيف الهجمات بالطائرات المسيرة، في حين مُنعت السفن من الرسو في بعض موانئ بحر آزوف وكافكاز التي تفتقر إلى دفاعات جوية منظمة.

وقال مايك فيردين، كبير مستشاري الأسواق في شركة "سي آر إم أغريكوموديتيز"، إن الأسواق كانت تعتمد على استمرار تدفق صادرات الحبوب رغم الحرب في أوكرانيا، لكن الاضطرابات الأخيرة أعادت المخاوف التي صاحبت الغزو الروسي في بدايته.

وأضاف أن القلق لم يعد يقتصر على كميات الصادرات الممكنة، بل امتد إلى ثقة المشترين في موثوقية الإمدادات، وهو ما قد يدفع المستوردين إلى دفع أسعار أعلى مقابل ضمان الحصول على شحنات مستقرة، بما يزيد الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء.

ضغوط الطقس

في الوقت نفسه، عززت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الطلب على محاصيل تستخدم في إنتاج الوقود الحيوي، مثل الذرة والزيوت النباتية، مع ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في عدة أسابيع.

إعلان

وسجلت العقود الآجلة لفول الصويا في شيكاغو أعلى مستوياتها في عامين، بينما ارتفعت أسعار زيت النخيل في كوالالمبور بأكثر من 2%، مدعومة بزيادة جاذبيته كبديل لإنتاج الوقود.

كما أثارت موجات الحر المتتالية في أوروبا مخاوف من تراجع إنتاج المحاصيل، ولا سيما الذرة، بعدما شهدت فرنسا، أكبر منتج زراعي في الاتحاد الأوروبي، ثلاث موجات حر منذ أواخر مايو/أيار، تزامنت مع مرحلة حساسة من نمو المحصول.

وامتدت المخاوف أيضا إلى الأسواق الاستوائية، إذ أسهمت عودة ظاهرة "إل نينيو" في ارتفاع أسعار البن العربي والكاكاو خلال يوليو/تموز الماضي، وسط توقعات بطقس أكثر حرارة وجفافا في غرب أفريقيا، أحد أهم أقاليم إنتاج الكاكاو عالميا.

مقالات مشابهة

  • مخاوف الحرب والطقس تدفع أسعار المحاصيل الزراعية عالميا لأعلى مستوى منذ 2023
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • 1.5 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد السوداني.. تفاصيل صفقة مرتقبة
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • تقسيم المسجد الأقصى
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية