مع اقتراب الافتتاح المرتقب للمتحف المصري الكبير في القاهرة، تعود من جديد الحكاية القديمة التي تربط بين فرنسا وحضارة مصر القديمة، تلك الحكاية التي تمتد جذورها إلى أكثر من قرنين من الزمان، حين حمل نابليون بونابرت حملته الشهيرة إلى مصر، ورافقه فيها علماء وباحثون وضعوا الأسس الأولى لـ "علم المصريات" .

وخصص برنامج فرانس إن فوكس على قناة "فرانس 24" حلقة خاصة بعنوان "لماذا يفتن المصري القديم الفرنسيين؟"، تناولت الشغف الفرنسي المستمر بكل ما يتعلق بأسرار الفراعنة، من الأهرامات والنقوش الهيروغليفية إلى المقابر والمعابد الخالدة على ضفاف النيل.

وتقول الحلقة إن جاذبية الحضارة المصرية لا تقتصر على الباحثين والمتخصصين، بل تمتد لتشمل عامة الجمهور الفرنسي، صغاراً وكباراً، ممن يحرصون على زيارة المعارض التي تستضيف قطعاً أثرية من مصر القديمة. ويصف معدو البرنامج هذا الإقبال الجماهيري بأنه “استثنائي”، إذ غالباً ما تتحول المعارض إلى ظاهرة ثقافية جماهيرية، مثلما حدث في معرض “توت عنخ آمون” في باريس عام 2019، الذي حطم الأرقام القياسية في عدد الزوار.

ويرى مؤرخون فرنسيون تحدثوا في التقرير أن هذا الشغف المتجدد يعود إلى مزيج من الدهشة والإعجاب والغموض الذي يحيط بمصر القديمة، فهي في نظرهم “مهد الخلود” و“أرض الأسرار التي لم تكتشف بعد”. كما أن الرمزية الغنية في الفنون والعمارة المصرية القديمة – من أبو الهول إلى المعابد الغارقة – تمثل مصدر إلهام دائم للفنانين والكتاب الفرنسيين.

كما أشار التقرير إلى أن العلاقات الثقافية بين القاهرة وباريس ما زالت متينة في هذا المجال، إذ يشارك علماء فرنسيون في بعثات أثرية عدة داخل مصر، ويعملون إلى جانب نظرائهم المصريين في مواقع التنقيب والترميم، بما يعزز جسور التعاون العلمي والثقافي بين البلدين.

ويختتم البرنامج بالإشارة إلى أن افتتاح المتحف المصري الكبير سيمثل محطة جديدة في علاقة فرنسا بمصر القديمة، حيث ينتظر أن يستقطب المتحف اهتماماً واسعاً من الزوار الفرنسيين، سواء من محبي التاريخ أو من الباحثين عن تجربة حضارية فريدة تجمع بين عبقرية الماضي وروعة الحاضر.

طباعة شارك المصري القديم المتحف المصري الكبير مصر فرنسا مصر وفرنسا

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المصري القديم المتحف المصري الكبير مصر فرنسا مصر وفرنسا مصر القدیمة

إقرأ أيضاً:

من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.

ملامح غير مألوفة في الفن الملكي

من النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.

ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.

القائد الذي أعاد رسم حدود مصر

لم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.

ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.

ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولة

إلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.

هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.

تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرى

يُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.

ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.

واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.

الملك سينوسرت الثالث

مقالات مشابهة

  • إخراج تامر عبد المنعم.. مواعيد العرض المسرحي «غرام في الكرنك»
  • أكبر ثروات العراق فيها.. تقرير عن ثنائية السلطة في البصرة
  • فعالية ثقافية وتحضيرية في صنعاء القديمة إحياءً لذكرى يوم الولاية
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • تراجع الجنيه الإسترليني أمام الجنيه المصري في ختام تعاملات اليوم
  • رئيس جامعة سوهاج يفتتح قاعة مؤتمرات قسم الجراحة العامة بالمستشفى الجامعي القديم
  • أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه المصري اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026
  • سعر الريال مقابل الجنيه المصري والعملات العربية اليوم الثلاثاء 16-12-1447
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • آخر تحديث لسعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم الإثنين 1 يونيو