مرصد الأزهر يرحب بقرار الحكومة البريطانية بتمويل حماية المساجد والمراكز الإسلامية
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
أشاد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بقرار الحكومة البريطانية برئاسة كير ستارمر، الذي تضمن تخصيص مبلغ إضافي قدره 10 ملايين جنيه إسترليني لتعزيز الإجراءات الأمنية في المساجد والمراكز الإسلامية المنتشرة في أنحاء المملكة المتحدة، وذلك لمواجهة تصاعد حوادث الإسلاموفوبيا وجرائم الكراهية التي باتت تهدد أمن واستقرار الجاليات المسلمة في البلاد.
وأوضح المرصد أن هذه الخطوة تمثل استجابة إيجابية وسريعة لمطالبات المساواة في التمويل الأمني بين مختلف الطوائف الدينية.
وأشار إلى أن هذه المبادرة تأتي بعد أسبوع واحد فقط من إعلان الحكومة البريطانية تخصيص مبلغ مماثل بقيمة 10 ملايين جنيه إسترليني لحماية المنشآت التابعة للجالية اليهودية في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي شهدته مدينة مانشستر مؤخراً.
وأضاف مرصد الأزهر أن المطالبات بالمساواة في الدعم الأمني تعززت بعد نشر إحصاءات رسمية كشفت أن المسلمين يشكلون ما يقرب من 45% من إجمالي ضحايا الجرائم ذات الدوافع الدينية في المملكة المتحدة، الأمر الذي يبرز الحاجة الماسة إلى توفير حماية متكافئة لجميع المواطنين بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال زيارته لمسجد بيسهافن الذي تعرض لحريق متعمد في وقت سابق، أن الحكومة ملتزمة بتأمين دور العبادة الإسلامية وتوفير الحماية اللازمة لها، مشيراً إلى أن التمويل الجديد سيضمن للمجتمعات المسلمة "الحماية التي تحتاجها وتستحقها"، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز قيم التعايش والسلام المجتمعي.
يأتي هذا القرار ضمن إطار خطة حكومية جديدة أطلقت تحت عنوان "خطة التغيير" (Plan for Change)، التي تهدف إلى بسط الأمن في الشوارع البريطانية وترسيخ مبادئ المساواة والعدالة بين جميع فئات المجتمع، وفق ما جاء في بيان رسمي صادر عن مكتب رئيس الوزراء البريطاني.
وأعرب مرصد الأزهر لمكافحة التطرف عن ترحيبه الكبير بهذه الخطوة التي وصفها بأنها "محمودة وسريعة"، مؤكداً أنها تمثل توجهاً إيجابياً نحو تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين وحماية مؤسساتهم الدينية من أي تهديدات أو اعتداءات.
كما شدد المرصد على أهمية استمرار الجهود الدولية لمكافحة جميع أشكال التطرف والكراهية، والعمل على ترسيخ ثقافة السلام والتعايش المشترك في مختلف المجتمعات.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مرصد الأزهر بريطانيا الإسلاموفوبيا المساجد المراكز الإسلامية جرائم الكراهية مرصد الأزهر
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..