الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: الإمام أبو حنيفة كان منهجه التيسير والرفق بالناس
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
عقد الجامع الأزهر، اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي (رؤية معاصرة) تحت عنوان: مذهب الإمام أبو حنفية في فقه المعاملات".
جاء ذلك بحضور الدكتور عماد عبد النبي محمود، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، والدكتور محمد صلاح حلمي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، وأدار الحوار الشيخ علي حبيب الله، الباحث بالجامع الأزهر.
في بداية الملتقى قال الدكتور محمد صلاح: "الإمام أبو حنيفية، كانت له رؤية في مذهبه حول الأحكام الضابطةِ لمعاملات الناس، وقد كانت رؤيتُهُ في فقهِ المعاملاتِ رؤيةً حكيمةً راعَتِ المصلحةَ، وكان عملُهُ بالتجارةِ جعلَهُ يكون مُمَارِسًا للمعاملاتِ من خلالِ اختلاطِهِ بالناسِ، فعرَفَ حِيَلَ التجارِ ومكرَ المكّارينَ، فجاءَ فقهُهُ مُعالجًا لهذه الحِيَلِ، ولو تأمّلنا في واقعنا نجدُ من أكبر المشكلاتِ التي يعيشها الناس، معظمها خلافات قائمة على أمور مادية، وكان يحتاط لنفسه ويتورع في المعاملات الخاصة به.
وأوضح الدكتور محمد صلاح، أراء العلماء في كثير من المسائل التي توجد فيها المصلحة العامة، كما في مسألة "التسعير"، فلو لم يذهب أبو حنيفة إلى هذا الرأي، كيف سيكون الحال في مسألة السلع العامة التي تقوم عليها حياة الناس كالسلع البترولية أو الأدوية، ما لم يكن هناك سعر محدد؟ وكيف سيكون الحال في حالة كان المتحكم تاجرًا جشعًا؟
وقد ظهرت براعة أبي حنيفة في مسألة الوديعة، حيث ذهب بعض العلماء إلى أن الربح للمودَع مقابل ضمانه لرأس المال، وذهب آخرون إلى أن الربح كله لصاحب المال لأن الزيادة نشأت بفعل ملكه، أما الإمام أبو حنيفة، فكان له رأي حكيم يقطع الطريق على استغلال الأمانات، حيث ذهب هو وتلميذه محمد بن الحسن إلى أن الربح لا يحل للمودَع ولا لصاحب المال، بل يجب على المودَع التصدق به كله، ويضمن لصاحب الوديعة رأس ماله فقط. هذا الحكم يضمن ألا يستغل الأمين الأمانة للربح، ويحفظ حق المالك الأصلي.
من جانبه قال الدكتور عماد عبد النبي كان الإمام أبو حنيفة يتمتع بقوة عقل ورجاحة، كما كان ورعًا لا يتعلم العلم من أجل أن يقال عالم، وإنما تعلم من أجل أن يخشى الله سبحانه وتعالى، وكان الإمام أبو حنيفة بارعًا في باب المعاملات، لأن الكثير من المشاكل تحصل بسبب المال، وكثير من النزاعات كان سببها المال. لذلك كان فقه المعاملات بالصعوبة ما كان، لذلك جاءت براعته في هذا الباب من كثرة خشيته، وقد طبق ذلك على نفسه، وهو ما يظهر عند شرائه متاعًا وكان بالمتاع ثوب به عيب، وعندما علم أبو حنيفة أن بالمتاع الذي باعه ثوبًا معيبًا، ولم يستطع معرفة من اشترى الثوب، فقد تبرع بقيمة كل المتاع لله من أجل أن يبرأ من الذنب.
وأوضح الدكتور عماد، أن الإمام كان منهجه التيسير والسعة والرفق بالناس في الأحكام، فكان مطبقًا بذلك لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا خُيِّرَ بين أمرين اختار أيسرهما"، ونجد الإمام أبو حنيفة خالف الجمهور في كثير من المسائل كتفريقه بين الفاسد والباطل في فقه المعاملات، وهما عند جمهور الأصوليين مترادفان، وقد فرق الإمام أبو حنيفة في ذلك من أجل السعة في الأمر.
يُذكر أن الملتقى "الفقهي يُعقد الاثنين من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر وبتوجيهات من فضيلة الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، وإشراف د. عبد المنعم فؤاد المشرف العام على الأروقة الأزهرية، ود. هاني عودة مدير عام الجامع الأزهر، ويهدف الملتقى الفقهي إلى مناقشة المسائل الفقهية المعاصرة التي تواجه المجتمعات الإسلامية، والعمل على إيجاد حلول لها وفقا للشريعة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأزهر الجامع الأزهر رؤية معاصرة الإمام أبو حنیفة الجامع الأزهر الدکتور محمد من أجل
إقرأ أيضاً:
تكليف الدكتور باسم نبوي بتسيير أعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية
أصدر الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، قرارًا بندب الدكتور باسم سيد نبوي إبراهيم، الأستاذ الباحث بالمركز القومي للبحوث، لتسيير أعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية.
جدير بالذكر أن الدكتور باسم سيد نبوي إبراهيم يشغل درجة أستاذ منذ عام ٢٠١٧، ويُعد أحد الكفاءات العلمية المتميزة في مجالات علوم الأرض، حيث يتمتع بخبرة أكاديمية وبحثية وصناعية تمتد لأكثر من ٣٣ عامًا في مجالات البتروفيزياء، وتوصيف المكامن، وجيولوجيا البترول، وعلم الرسوبيات، وتسجيلات الآبار، وفيزياء الصخور، والهيدروجيولوجيا، والجيوفيزياء التطبيقية.
وحصل الدكتور باسم نبوي على درجة البكالوريوس في العلوم (جيولوجيا) من جامعة أسيوط، ودرجة الماجستير في العلوم من جامعة القاهرة، ودرجة دكتوراه الفلسفة من جامعة عين شمس، كما استكمل زمالة ما بعد الدكتوراه في مجال محاكاة المكامن بالمدرسة العليا للأساتذة بفرنسا.
وشغل منصب رئيس قسم العلوم الجيوفيزيقية بالمركز القومي للبحوث، وأسهم في تنفيذ العديد من المشروعات البحثية الممولة دوليًا، كما اكتسب خبرات متقدمة في مجالات تقييم المكامن، وتحليل اللب الصخري، وتلف التكوينات، والمكامن الكربوناتية والفتاتية، والموارد المعدنية، والدراسات الفيزيائية الصخرية المتقدمة.
كما حصل على عدد من البرامج والدورات المتخصصة في مجالات القيادة والإدارة وإدارة الأزمات والتفاوض وصنع القرار، من بينها برامج بمعهد إعداد القادة وأكاديمية ناصر العسكرية العليا.
وعلى الصعيد البحثي، نشر الدكتور باسم نبوي 123 بحثًا علميًا مفهرسًا بقواعد البيانات العالمية، وحقق مؤشر هيرش (H-Index) بلغ 44 وفقًا لقاعدة بيانات سكوبس، مع أكثر من 3585 استشهاد علمي، كما أشرف على أكثر من ٣٢ رسالة ماجستير ودكتوراه، وشارك في تحكيم وتحرير العديد من الدوريات العلمية الدولية المتخصصة.
ويشغل الدكتور باسم نبوي عضوية عدد من اللجان العلمية المتخصصة، ويعمل مستشارًا ومدربًا دوليًا يقدم برامج تدريبية متقدمة للمتخصصين في قطاعي النفط والغاز داخل مصر وخارجها، فيما تتركز اهتماماته البحثية في مجالات تقييم جودة المكامن، والخصائص الفيزيائية للصخور، وأنظمة المسامية، والمكامن غير التقليدية، والنيازك، والجيوفيزياء التطبيقية.