الثورة نت:
2026-06-03@02:46:02 GMT

الغماري مهندس النصر ودرة تاج الجهاد والإسناد

تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT

 

إن ارتقاء الشهداء إلى تلك المقامات الرفيعة والمكانة العالية، تجعلهم أغنى الناس، عن مدح المادحين وثناء الواصفين، وأعرف من أن يُعرَّفَ بهم، وأشهر من أن يشار إليهم، ذلك لأن اصطفاء الله تعالى لهم – بحد ذاته – قد منحهم المجد المطلق، وقيامهم بالشهادة لله تعالى، قد جللهم بالكمال المطلق، وما دام الله تعالى قد ضمن لهم الخلود والحياة الأبدية، وقدس تضحياتهم وجهادهم وبطولاتهم، فما أغناهم عن إشادة من سواه، ولذلك يمكن القول إن تذكر الشهداء، والكتابة عنهم والإشادة بهم، ليس إلا من قبيل ربطنا بهم، وإحياء أرواحنا بجليل ذكراهم، وتطهير نفوسنا بقداسة حضورهم، وتوثيق اتصالنا معهم، في سياق الاقتداء والتأسي، وتأكيد وتجديد العهد لهم، واستمرار نهجهم الجهادي فينا.

على نحو من تلك القداسة والمجد والكمال، ارتقى شهيدنا العظيم، القائد الجهادي الكبير، الكريم ابن الكريم ابن الكرام، الشهيد محمد عبد الكريم الغماري – رضوان الله عليه – رئيس هيئة الأركان اليمنية، الذي تزامن إعلان استشهاده، مع ذكرى استشهاد المجاهد القيادي الكبير، يحيى السنوار، رضوان الله عليه، ليحمل ذلك التزامن الخطي عدة دلالات، في مستوياتها المختلفة، مثل:

1 – الاتصال الزمني للحدث، بين أوليات الجهاد الفلسطيني في طوفان الأقصى، وبواكير الإسناد اليمني، في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس.

2 – الاتصال المكاني، للفعل الممتد من غزة إلى صنعاء، الذي كسر هيمنة الجغرافيا السياسية، واخترق الحواجز والحدود، كما كسرته الصواريخ الانشطارية والطائرات المسيرة، تأكيدا واحدية الانتماء للمكان العربي، ومركزية الهوية الإسلامية.

3 – الاتصال الإنساني، القائم على وحدة الفاعل/ الإنسان، انطلاقا من مبدأ الأخوة الإيمانية، والواجب الديني والأخلاقي والإنساني، القائم على وحدة الموقف والمصير والأيديولوجيا، بناء على واحدية الإيمان بالقيم الدينية، المرتكزة على مبدأ الجهاد، والإيمان بالقيم الإنسانية، القائمة على مبدأ الحرية، والتصديق بمسار الثوابت الثورية، في تحقيق مبدأ الجهاد والثورة، ضد المستكبرين الظالمين، والطامعين في استعباد الإنسان، وسلب حريته وكرامته.

فشلت خيارات اتفاقيات السلام، ومفاوضات السلام وحل الدولتين، وغير ذلك من الخيارات الوهمية الخادعة، وأثبت الواقع والحال، أن خيار الجهاد والمواجهة، وهو الخيار الأصوب والأصح والأحق، وهو – أيضاً – الخيار الحتمي الحكيم الصحيح، الذي لا بديل عنه، سوى الاستسلام، كونه يستمد مشروعيته ومرتكزاته، وآليات تنفيذه في الواقع، لمواجهة وردع وكسر الطغيان الأمريكي الإسرائيلي، من قداسة الموجهات الإلهية، ومحددات المشروع القراني الشامل، ويستند على ضرورة الاستجابة السريعة، للأوامر والموجهات الإلهية من ناحية، وطبيعة الإيمان الفعلي المطلق بالله تعالى، ووعوده الحتمية القاطعة، وسننه الكونية الثابتة، من ناحية ثانية.

بذلك المستوى المتقدم من الإيمان الحقيقي، استطاع ثلة من المجاهدين الصادقين، من حماس والفصائل الفلسطينية، بعقيدتهم القتالية الإيمانية القرآنية، تحقيق الانتصار الساحق، حيث هُزمت – من قبل – ستة جيوش عربية، بكامل عديدها وعتادها، خلال ستة أيام فقط، لافتقارها للعقيدة القتالية القرآنية الإيمانية، وبذات القدرة والكيفية، استطاع فتية آمنوا بربهم، وزادهم هدى ورشدا، في يمن الإيمان، تحقيق المعجزات الخارقة، والانتصارات الكاملة المذهلة، في مواجهة عدوان تحالف عالمي، طيلة ثمان سنوات، ثم حرب عالمية كونية، في معركة إسناد غزة، رغم فوارق الإمكانيات الهائلة، إلا أن قوى الاستكبار العالمية – وعلى رأسها أمريكا وفرنسا وبريطانيا وإسرائيل – سقطت في مستنقع الهزيمة الساحقة، طيلة عامين كاملين، عجزوا خلالها عن إيقاف الإسناد اليمني لغزة بالقوة، وهو ما جعلهم يوقفون عدوانهم على غزة مرغمين، ويخضعوا لمفاعيل معادلة الردع الجديدة، التي فرضها الجيش اليمني، عبر الحصار البحري والقصف الصاروخي والمسير، لأهداف حساسة، في العمق الفلسطيني المحتل.

ولا عجب أن يكون شهيدنا الكريم، القائد الجهادي الكبير، محمد عبد الكريم الغماري رئيس هيئة الأركان، الركن الأساس والمرتكز الرئيس، لتلك النقلة النوعية في طبيعة الدور وتطور الفاعلية، ففي ظل قيادته الحكيمة ونهجه القرآني، بلغ اليمن المركز الأول، في التصنيع العسكري، على مستوى الوطن العربي، واستطاع الجيش اليمني إلحاق الهزيمة النكراء، بأقوى الأساطيل البحرية وحاملات الطائرات الأمريكية الغرب أوروبية، التي طالما استعبدت الشعوب، وأسقطت أنظمة وحكومات، واستطاعت الصواريخ اليمنية الانشطارية المتقدمة، والمسيرات اليمنية المتطورة، اختراق منظومات الدفاع الجوي الأحدث والأكثر تطوراً، بمستوياتها المختلفة وأنواعها المتعددة، كل ذلك بفضل الله، وجهود وجهاد هذا القائد العظيم، حواري السيد القائد، وربيب مدرسة أهل البيت عليهم السلام، بما جسده من القيم الإيمانية والأخلاقية والإنسانية.

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

لأول مرة.. إذاعة القرآن الكريم تذيع المصحف المرتل النادر للشيخ المنشاوي

 تذيع إذاعة القرآن الكريم لاو مرة ، أولى حلقات المصحف المرتل بصوت القارئ الكبير الراحل الشيخ محمد صديق المنشاوي، اليوم الإثنين،  حيث  حصدت  تفاعلاً كبيراً وتداولاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد ظهور التسجيل النادر لأول مرة منذ العام 1965. 

 

الشيخ محمد صديق المنشاوي  ذكرى ميلاد "الصوت الخاشع" قصة حياة الشيخ محمد صديق المنشاوي مع القرآن

وكان رئيس شبكة إذاعة القرآن الكريم أعلن بث تسجيلات جديدة للمصحف المرتل برواية حفص عن عاصم بصوت الشيخ محمد صديق المنشاوي، وبدأت إذاعة أولى الحلقات اليوم الإثنين.

 

32 شريطًا جديد المنشاوي.

وكشفت إذاعة القرآن الكريم أن الشيخ محمد صديق المنشاوي أعاد تسجيل 32 شريطًا من المصحف المرتل رغم اعتماده رسمياً، حيث سجل المنشاوي المصحف المرتل عام 1965 على 82 شريطًا وأقرت لجنة الاستماع الموحد جودة التلاوة والأداء.
وبعد تسجيل الحلقات، طلب الشيخ إعادة تسجيل عدد من الأشرطة بعد مراجعتها بنفسه ورغبته في الوصول إلى أعلى درجات الإتقان، متعهدا - رحمه الله- بتحمل تكاليف إعادة التسجيل ولجنة المراجعة على نفقته الخاصة دون الحصول على أي مقابل مادي.

الشيخ محمد صديق المنشاوي 

نص  طلب الشيخ المنشاوي إلى لجنة الاستماع بإذاعة القرآن الكريم

وفيما يلي نص طلب الشيخ المنشاوي إلى اللجنة، كما أذاعته إذاعة القرآن الكريم:
(السيد المراقب العام للبرامج الثقافية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قمت بالاستماع إلى الختمة المسجلة بصوتي، برواية حفص عن عاصم، ورابت انه استكمالا لوجود هذه الختمة بالصورة التي أشعر معها بالكمال المنشود للغرض الذي سجلت من أجله، أن أقوم بإعادة تسجيل الشرائط الموضحة بعد، هذا وستكون الإعادة دون أجر، كما اتعهد باستحضار لجنة المراجعة على حسابي الخاص، فبرجاء التفضل بالموافقة على حجز استوديو لإتمام هذه الإعدادات، محمد صديق المنشاوي، 2 مارس 1966).
واعتمدت التسجيلات الجديدة عام 1967 وظلت بعيدة عن البث حتى قررت إذاعة القرآن الكريم إذاعتها لأول مرة اليوم الإثنين 1/6/2026.

مولده ونشأته:
ولد القارئ محمد صديق المنشاوي في الـ 20 من يناير عام 1920 بقرية البواريك  بمدينة المنشأة التابعة لمحافظة سوهاج، وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في الثامنة من عمره؛ إذ نشأ في أسرة قرآنية عريقة توارثت تلاوة القرآن، فأبوه الشيخ صديق المنشاوي وجده تايب المنشاوي وجد والده كلهم قُراء للقرآن، وفي أسرته الكثير ممن يحفظون القرآن ويجيدون تلاوته منهم شقيقه محمود صديق المنشاوي، فتأثر بوالده الذي تعلم منه فن قراءة القرآن الكريم، فأصبحت هذه العائلة رائدة لمدرسة جميلة منفردة بذاتها في تلاوة القرآن.

في عام 1927 رحل إلى القاهرة مع عمه القارئ الشيخ أحمد السيد فحفظ هناك ربع القرآن، ثم عاد إلى بلدته المنشاة وأتم حفظ القرآن ودراسته على مشايخ مثل محمد النمكي ومحمد أبو العلا ورشوان أبو مسلم الذي كان لا يتقاضى أجرًا على التعليم.

 

بدأت رحلة الشيخ محمد صديق المنشاوي مع التلاوة بتجواله مع أبيه وعمه بين السهرات المختلفة، وفي عام 1952 سنحت له الفرصة أن يقرأ منفردًا في ليلة بمحافظة سوهاج، ومن هنا صار اسمه مترددًا في الأنحاء.

 

سجل المنشاوي القرآن الكريم كاملًا في ختمة مرتلة، كما سجل ختمة قرآنية مجودة بالإذاعة المصرية، وله كذلك قراءة مشتركة برواية الدوري مع القارئين كامل البهتيمي وفؤاد العروسي، وله أيضًا العديد من التسجيلات في المسجد الأقصى والكويت وسوريا وليبيا وتلا القرآن في المساجد الرئيسية في العالم الإسلامي كالمسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة والمسجد الأقصى في القدس، وزار عددًا من الدول الإسلامية كالعراق وإندونيسيا وسوريا والكويت وليبيا وفلسطين والمملكة العربية السعودية

.

عميد مملكة التلاوة:
سيطر الشيخ محمد صديق المنشاوى على مملكة تلاوة القرآن الكريم في مصر والعالم العربي، وذاع صيته ولقي قبولًا حسنًا لعذوبة صوته وجماله وانفراده بذلك، إضافة إلى إتقانه لمقامات القراءة، وتأثره العميق بالمعاني والألفاظ القرآنية.

 

المنشاوي والشعراوي:

وقال عنه إمام الدعاة الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي: إنه ورفاقه الأربعة مقرئون؛ الآخرون يركبون مركبًا ويبحرون في بحر القرآن الكريم، ولن يتوقف هذا المركب عن الإبحار حتى يرث الله -سبحانه وتعالى- الأرض ومن عليها.

 

التكريمات والجوائز :

حصل الشيخ المنشاوي على أوسمة عدة من دول مختلفة، كإندونيسيا وسوريا ولبنان وباكستان، وكان على رأس قراء مصر في حقبة الخمسينيات مع القراء أمثال الشيخ عبد الباسط عبد الصمد وغيرهم من القراء وما زالوا إلى يومنا هذا على رأس القراء لما كان عندهم من رونق في صوتهم جعلهم يحرزون المراتب الأولى بين القراء.
وقال عنه إمام الدعاة الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي: إنه ورفاقه الأربعة مقرئون؛ الآخرون يركبون مركبًا ويبحرون في بحر القرآن الكريم، ولن يتوقف هذا المركب عن الإبحار حتى يرث الله -سبحانه وتعالى- الأرض ومن عليها.


وفاته:

في عام 1966 أصيب الشيخ محمد صديق المنشاوي  بمرض دوالي المريء ورغم مرضه ظل يقرأ القرآن حتى رحل عن الدنيا في يوم الجمعة 5 ربيع الثاني 1389 هـ، الموافق 20 يونيو 1969م تاركًا خلفه إرثًا خالدًا من الخشوع والإتقان، لا يزال يُلهب القلوب ويُبكي العيون حتى يومنا هذا عبر أثير إذاعة القرآن الكريم والإذاعات المختلفة.

 

 

 

 

مقالات مشابهة

  • ميركل تطالب بمزيد من الاهتمام بمكافحة الاحترار العالمي
  • الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبل.. «كن راضيا وإياك والتباهي»
  • وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
  • المفتي العام يحذر من تداول نسخة من القرآن الكريم
  • “الجهاد الإسلامي” تدين اعتداء مستوطنين على أهالي قرية في رام الله
  • أمير نجران يعزّي شيخ شمل آل فاطمة يام في وفاة شقيقه
  • "الجهاد": هجوم المستوطنين على قرية أم صفا برام الله إرهاب منظم
  • الإصدار السابع والخمسون من زاد الأئمة والخطباء "كن راضيا.. وإيَّاك والتباهي"
  • بدء الاختبارات التحريرية المركزية للمسابقة العالمية 33 في حفظ القرآن الكريم وفهم معانيه
  • لأول مرة.. إذاعة القرآن الكريم تذيع المصحف المرتل النادر للشيخ المنشاوي