الفدرالي الأميركي يستعد لخفض الفائدة وسط انقسام داخلي
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
يترقب المستثمرون والأسواق العالمية مساء اليوم الأربعاء قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأميركي) خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في خطوة تأتي وسط تباطؤ واضح في سوق العمل وتراجع في مؤشرات التضخم.
ويعكس القرار المنتظر حالة انقسام داخل المجلس بين مؤيدين لمزيد من الخفض ومحافظين يخشون من عودة الضغوط التضخمية.
كما تتزامن هذه التطورات مع تصاعد الضغوط السياسية من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تطالب بخفض أعمق للفائدة لدعم النمو الاقتصادي.
وفي ظل الإغلاق الحكومي وغياب البيانات الرسمية، يبقى الغموض مسيطرًا على توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية المقبلة.
وتشير بيانات عقود الفائدة الآجلة – بحسب بلومبيرغ – إلى أن احتمالات خفض الفائدة بلغت 99.9% حتى مساء الثلاثاء، وهو ما يتوافق مع توقعات غالبية الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع الوكالة.
وترى المحللة ماريا إلويسا كابورو أن تراجع سوق العمل الأميركي وتباطؤ نمو الأجور خلال الأشهر الماضية كانا العاملين الرئيسيين اللذين أقنعا غالبية أعضاء الفدرالي بضرورة التحرك نحو خفض الفائدة للمرة الثانية على التوالي.
وجاء ذلك بعد صدور تقرير تضخّم متأخر الأسبوع الماضي أظهر نتائج "أضعف من المتوقع"، ما خفّف من حدة المخاوف لدى ما وصفته بلومبيرغ بـ"صقور التضخم" داخل المجلس.
تضخم الخدمات يثير القلقلكن الوكالة أشارت إلى أن "أقلية كبيرة من أعضاء المجلس" ما زالت تبدي تحفظها، معتبرة أن ارتفاع الأسعار في قطاعات الخدمات لا يزال مقلقًا، خصوصًا تلك التي لا تتأثر مباشرة بالرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس ترامب مؤخرًا.
وتضيف بلومبيرغ أن "مجلس الاحتياطي بات أكثر انقسامًا من أي وقت مضى"، إذ أظهرت توقعات سبتمبر/أيلول الماضي أن 9 من أصل 19 عضوًا لا يؤيدون أكثر من خفض واحد إضافي هذا العام.
إعلانويرجح محللون أن يتجنب رئيس المجلس جيروم باول تقديم أي إرشاد واضح حول خطوات الاجتماعات المقبلة، في ظل توقف العديد من التقارير الاقتصادية الرسمية بسبب الإغلاق الحكومي المستمر، ما يجعل موقف الفدرالي أكثر حذرًا.
وتحذر بلومبيرغ من أن هذا الغموض "قد يثير مجددًا غضب الرئيس ترامب وفريقه"، خاصة بعد أن عبّر وزير الخزانة سكوت بيسنت الشهر الماضي عن استغرابه من "عدم إعلان باول عن هدف نهائي لا يقل عن 100 إلى 150 نقطة أساس من التخفيضات بحلول نهاية العام".
وفي حال اكتفى المجلس بخفض محدود دون وعود مستقبلية، فإن ذلك سيبقى بعيدًا عن تطلعات ترامب الذي دعا في وقت سابق من العام إلى خفض الفائدة بـ300 نقطة أساس دفعة واحدة.
وبحسب بلومبيرغ، فإن موقف باول الحذر يُنظر إليه داخل الأسواق على أنه "محاولة لتجنب الظهور بمظهر الخاضع للضغوط السياسية"، رغم أن ذلك لم يمنع البيت الأبيض من انتقاد الفدرالي مرارًا.
سياسة التشديد الكميوإلى جانب قرار الفائدة، تراقب الأسواق ما إذا كان الفدرالي سيعلن وقف برنامج تقليص ميزانيته العمومية، المعروف باسم "التشديد الكمي"، بعد أن ظهرت مؤشرات على "توتر في أسواق المال" تشير إلى نقص السيولة.
وقال مايكل بول، الخبير الإستراتيجي في بلومبيرغ: "إنهاء التشديد الكمي سيوقف استنزاف الاحتياطيات المصرفية ويخفف الضغط عن النظام المالي".
وتضيف الوكالة أن تعديلات تقنية أخرى في أدوات الفيدرالي قد تكون مطروحة أيضًا خلال الاجتماع.
وترى بلومبيرغ أن آثار القرار لن تقتصر على الداخل الأميركي، إذ يتزامن مع تباطؤ اقتصادي في الصين وتراجع الطلب على السلع الأساسية.
وأوضحت أن "تباطؤ النمو الصيني سيضغط على اقتصادات ناشئة تعتمد على صادرات المعادن والطاقة مثل البرازيل وجنوب أفريقيا"، مشيرة إلى أن ضعف الطلب الصيني "قد يحدّ من ارتفاع أسعار النفط ويؤثر سلبًا على اقتصادات الخليج".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات خفض الفائدة
إقرأ أيضاً:
البنك المركزي الجنوب أفريقي يتعهد بخفض التضخم إلى 3%
قال محافظ بنك الاحتياطي الجنوب أفريقي، ليسيتجا كجانياجو، اليوم الثلاثاء، إن البنك المركزي ملتزم بإعادة معدل التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 3%، مدافعاً عن قرار رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي باعتباره خطوة ضرورية لمنع ترسخ الآثار الثانوية لصدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب مع إيران.
ورفع بنك الاحتياطي الجنوب أفريقي سعر إعادة الشراء الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس الخميس الماضي إلى 7%، بعدما أيد أربعة من أصل ستة أعضاء في لجنة السياسة النقدية القرار، بحسب شبكة "بلومبرج".
وارتفع معدل التضخم في جنوب أفريقيا إلى 4% خلال أبريل من 3.1% في مارس، ليصل إلى الحد الأعلى من النطاق المستهدف للبنك المركزي.
ويستهدف البنك معدل تضخم عند 3% مع هامش سماح يبلغ نقطة مئوية واحدة صعوداً أو هبوطاً، كما رفع توقعاته للتضخم إلى 4.4% لعام 2026 و3.7% لعام 2027.
وتعد جنوب أفريقيا، مستورداً صافياً للنفط، وشهدت زيادات كبيرة في الأسعار نتيجة الحرب مع إيران، ما دفع التضخم إلى الارتفاع رغم تدخل حكومي محدود عبر تخفيف أعباء ضريبة الوقود للحد من تأثير الزيادات السعرية.
وأوضح كجانياجو أن الآثار الثانوية لصدمة النفط بدأت تظهر بالفعل، بما في ذلك انتقال الضغوط إلى أسعار الغذاء نتيجة ارتفاع تكاليف الديزل والأسمدة، مشيراً إلى أن البنك يتوقع بقاء التضخم الأساسي عند نحو 4% خلال النصف الأول من العام المقبل.
وحذر المحافظ من أن توقعات التضخم قد ترتفع سريعاً بسبب استمرار تأثير موجات التضخم المرتفعة السابقة في قرارات التسعير، مؤكداً أن رفع أسعار الفائدة حالياً يهدف إلى الحد من هذه المخاطر.
وقال كجانياجو - في كلمة أمام اقتصاديين في جوهانسبرغ - : “من خلال تعديل أسعار الفائدة، نأمل في إرسال إشارة واضحة وموثوقة بأننا سنبقي التضخم تحت السيطرة”، محذراً من أن البنك لن يسمح بدخول الاقتصاد في دوامة من ارتفاع الأسعار على حساب الفئات الأكثر ضعفاً.
واستبعد بشكل قاطع العودة إلى النطاق السابق المستهدف للتضخم بين 3% و6%، مشيراً إلى أن نتائج المسح المقبل لتوقعات التضخم ستصدر بنهاية يونيو الجاري.