أهابت المحكمة الاقتصادية بالمجتمع الحفاظ على القيم والمبادئ الأسرية في المجتمع.


وقالت المحكمة اليوم خلال نطقها الحكم على الراقصة ليندا والصادر بحبسها سنة مع الشغل وغرامة 100 الف جنيه أن المحكمة تباشر رسالتها في صون قيم المجتمع والحفاظ على الموروث الأخلاقي والآداب العامة التي تمثل ركنا أصيلا في بناء الأسرة المصرية، وترى أن ما يُبث عبر المنصات الإلكترونية من مشاهد أو مقاطع مصورة يجب أن يلتزم بضوابط الحياء العام وحدود اللياقة الاجتماعية، وألا يُتخذ وسيلة لإثارة الغرائز أو الترويج لسلوكيات تخل بالمروءة أو تمس بحرمة الجسد ووقار المرأة المصرية.

وكشفت وقائع الجنحة الراهنة أن المتهمة قد اعتدت على تلك القيم والمبادئ، وذلك من خلال قيامها ببث ونشر مقاطع مصورة عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، تتضمن رقصها بطريقة تؤدي إلى الإثارة والخروج عن حدود اللياقة والحشمة في حركات الراقصات، وإظهارها لمواطن عفتها ولمسها لها على نحو يخالف ما جبل عليه المجتمع المصري من احترام العفة والستر، بما يمثل اعتداء صارخا على قيم الأسرة المصرية ومبادئها الراسخة، ومساسا خطيرا بالآداب العامة والذوق العام.

وإذ كانت حرية التعبير من الحقوق الدستورية المكفولة، إلا أنها ليست حرية مطلقة تطلق دون قيد أو ضابط، بل هي حرية منضبطة بمقتضى الدستور والقانون، هدفها البناء لا الهدم، والإصلاح لا الإفساد، وتحقيق المصلحة العامة لا المصلحة الفردية الضيقة.

وأضافت المحكمة الاقتصادية أن الأسرة المصرية كانت ولا تزال الحصن المنيع للقيم والمبادئ، وأن التفريط في الحياء والوقار تحت دعاوى الحداثة أو حرية الإبداع إنما هو مساس خطير بكيان المجتمع وثوابته، ويؤدي إلى خلخلة البناء القيمي والأخلاقي للأجيال الناشئة.

واستطردت المحكمة، وأنها وهي تصدر حكمها في تلك الجنحة، توجه رسالتها إلى المجتمع بأسره، وإلى القائمين على وسائل التواصل الاجتماعي بوجه خاص، بضرورة الالتزام بما تمليه المثل العليا للمجتمع المصري من احترام للعفة والذوق العام، وألا يُستغل الفضاء الإلكتروني في نشر ما يثير الفتنة أو يسيء إلى الذوق أو يشوه صورة المرأة المصرية التي عُرفت عبر التاريخ بالحياء والكرامة والعطاء.

وذكرت أن صيانة الأخلاق ليست قيدا على الحرية، بل هي جوهرها وضمانة بقائها، والحرية التي تنفصل عن الحياء تصبح عبئا على المجتمع لا طاقة له به.


وأكدت المحكمة الاقتصادية أن رسالتها القضائية لا تقف عند حد الفصل في الخصومات، بل تمتد لتوجيه المجتمع نحو القيم التي تحفظ له توازنه واستقامته، ولذلك، فإن القضاء إذ يتناول هذه القضايا لا يقف عند حد تطبيق النصوص القانونية، بل يوجه بضميره الوطني رسالة إلى المجتمع بأسره، تنبيها إلى خطورة ما يُبث من مقاطع تقدم في صورة رقص مثير يوقظ الغرائز ويهدم القيم ويشيع الفتنة بين الناس.

وأهابت المحكمة بالأسر المصرية، شبابا وفتيات، أن يُحسنوا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وألا يجعلوها منبرا للفتنة أو وسيلة للإثارة أو طريقا للشهرة الزائفة، بل وسيلة للبناء ونشر الخير والمعرفة والقدوة الحسنة، حفاظا على المجتمع من الانحدار نحو ما يفسد الذوق ويضعف القيم.

ومن جماع ما سلف سرده، فالمحكمة تطمئن لما ورد بالأوراق من أدلة تكفي لإدانة المتهمة، ويكون قد وقر في عقيدتها أن المتهمة قد ارتكبت الجرائم محل الاتهامين المار بيانهما، وتأخذ المتهمة بقسط من الشدة جراء ما اقترفته من جرم.

طباعة شارك المحكمة الاقتصادية الراقصة ليندا ليندا إثارة الغرائز مواطن عفتها

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المحكمة الاقتصادية الراقصة ليندا ليندا إثارة الغرائز مواطن عفتها المحکمة الاقتصادیة

إقرأ أيضاً:

محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تُمثل محاكمة جرائم الحرب السورية المرتقبة في النمسا لحظةً فارقةً في الجهود الدولية الرامية إلى محاسبة مسؤولين سابقين في نظام الأسد على الانتهاكات المزعومة التي ارتُكبت خلال الحرب الأهلية السورية. 

بحسب تقرير نيويورك تايمز، من المقرر أن يمثل ضابطا الأمن السوريان السابقان، خالد الحلبي ومصعب أبو ركبة، أمام المحكمة في فيينا بعد أن قضيا أكثر من عقد من الزمن في النمسا، حيث مُنح كلاهما حق اللجوء.

تُتيح هذه القضية، وهي الأولى من نوعها ضد مسؤولين سابقين في نظام الأسد في النمسا، للضحايا والشهود السوريين فرصةً نادرةً لمواجهة الأفراد الذين يتهمونهم بالتعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال السنوات الأولى للانتفاضة السورية.

النمسا تفتح قضية تاريخية ضد مسؤولين سوريين سابقين

يُعدّ خالد الحلبي، العميد السابق وأحد أرفع المسؤولين في حكومة الرئيس السابق بشار الأسد الذين يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم حرب أمام محكمة أوروبية، محور محاكمة جرائم الحرب السورية.

شغل الحلبي، البالغ من العمر 63 عامًا، منصب رئيس أمن الدولة في مدينة الرقة بين عامي 2011 و2013، وهي فترة اتسمت بقمع واسع النطاق للاحتجاجات المناهضة للحكومة. ويزعم المدعون العامون أنه لعب دورًا في قمع حركة الاحتجاج وأشرف على ممارسات شملت التعذيب وسوء المعاملة.

كما يُحاكم أيضًا مصعب أبو ركبة، البالغ من العمر 54 عامًا، وهو مقدم سابق شغل منصب رئيس التحقيقات في مديرية شرطة الرقة الجنائية قبل أن يتولى لاحقًا رئاسة مكتب الأمن السياسي، وهو فرع استخباراتي تابع لوزارة الداخلية السورية.

يقيم الرجلان في النمسا منذ عام 2015 بعد حصولهما على حق اللجوء.

 التهم تتركز على تعذيب المتظاهرين وإساءة معاملتهم

وفقًا للائحة الاتهام التي أعدها مدّعو فيينا، يواجه المتهمون تهمًا تشمل التعذيب، والإكراه الشديد، والإكراه الجنسي، والإيذاء الجسدي، والتي يُزعم أنها ارتُكبت في إطار جهود قمع حركة الاحتجاج في سوريا.

من المتوقع أن تستدعي النيابة العامة 18 شاهدًا سوريًا، من بينهم متظاهرون سابقون، وأطباء، ومسؤولون حكوميون سابقون، يدّعون أنهم اعتُقلوا وعُذّبوا أثناء الاستجواب.

من المتوقع أن تصف شهادات الشهود حالات ضرب، وصعق بالكهرباء، واعتداءات جنسية، وسوء معاملة مطوّلة، يُزعم أنها وقعت في مكاتب يسيطر عليها المتهمون.

وتنص لائحة الاتهام على أن بعض المعتقلين عانوا من كسور في العظام، وتعرضوا للتعذيب باستخدام أداة تُعرف باسم "البساط الطائر"، وهي عبارة عن جهاز خشبي مصمم لثني السجناء في أوضاع مؤلمة قد تُسبب إصابات خطيرة في العمود الفقري.

ويزعم المدّعون أن الضحايا تحملوا فترات طويلة من المعاناة استمرت لأسابيع.

المتهمان ينفيان ارتكاب أي مخالفات

سبق أن نفى الرجلان، عبر ممثليهما القانونيين، إساءة معاملة المعتقلين.

بعد نشر لائحة الاتهام، امتنع محامو الحلبي وأبو ركبة عن التعليق علنًا على الادعاءات.

السعي لتحقيق العدالة في غياب محكمة دولية

وتسلط محاكمة جرائم الحرب السورية الضوء على كيف أصبحت المحاكم الوطنية جهات رئيسية لمحاكمة الجرائم المرتبطة بالنزاع في سوريا.

وأُعيقت الجهود الرامية إلى إنشاء آلية قانونية دولية لسوريا خلال الحرب بعد أن استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد مبادرات كانت ستسمح للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في الجرائم المرتكبة في البلاد.

ونتيجة لذلك، رفعت دول، من بينها ألمانيا والسويد، والآن النمسا، دعاوى قضائية بموجب مبادئ الولاية القضائية العالمية التي تسمح للمحاكم الوطنية بمحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة بغض النظر عن مكان وقوعها.

كما بدأت الحكومة السورية الحالية، بقيادة أحمد الشرع بعد سقوط نظام الأسد في أواخر عام 2024، باتخاذ إجراءات قانونية ضد مسؤولي النظام السابقين داخل سوريا.

تحقيقٌ دام عقدًا من الزمن

وتُعدّ قضية الحلبي وأبو ركبة ثمرة سنوات من العمل الدؤوب الذي قام به نشطاء سوريون ومنظمات حقوقية ومحققون دوليون.

وأمضت لجنة العدالة والمساءلة الدولية أكثر من عقد في جمع الأدلة ضد الحلبي. ووفقًا لممثلي اللجنة، فقد أُبلغت السلطات النمساوية بوجوده في البلاد منذ عام 2016.

ووصفت نيرما جيلاسيتش، المتحدثة باسم اللجنة، المحاكمة بأنها دليل على إمكانية تحقيق المساءلة حتى بعد التأخيرات الطويلة.

وأشارت إلى أن الحلبي يُعدّ من بين كبار المسؤولين السوريين السابقين الذين يواجهون المحاكمة بتهم ارتكاب جرائم حرب واسعة النطاق.

وعمل المحققون أيضًا على تحديد هوية الشهود المنتشرين في أنحاء أوروبا ودعمهم، والذين لا يزال الكثير منهم يعاني من صدمات نفسية نتيجة لتجاربهم خلال النزاع.

صلة بالموساد تُضيف بُعدًا جديدًا للقضية

من أبرز جوانب محاكمة جرائم الحرب السورية الكشف عن صلات مزعومة بين الحلبي وجهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد).

وأشارت معلومات ظهرت خلال قضية منفصلة في محكمة نمساوية إلى أن الحلبي كان، على ما يبدو، مصدرًا استخباراتيًا للموساد، بينما كان يشغل في الوقت نفسه مناصب رفيعة في جهاز الأمن السوري.

أشارت الأدلة المقدمة في تلك القضية إلى أن جهات اتصال استخباراتية نمساوية وإسرائيلية ساعدت الحلبي في الوصول إلى النمسا والحصول على اللجوء عام 2015.

في عام 2023، وجه المدعون النمساويون اتهامات لعدد من مسؤولي المخابرات واللجوء النمساويين السابقين بتسهيل هذه العملية.

رغم تبرئة أربعة مسؤولين، وبقاء خامس مطلوبًا بموجب مذكرة توقيف دولية، أكدت الإجراءات علنًا وجود الحلبي في النمسا، وأعادت تسليط الضوء على أنشطته خلال الحرب.

لم تُعلّق الحكومة الإسرائيلية ولا الموساد علنًا على الادعاءات المتعلقة بتورطهما.

الضحايا يسعون إلى محاسبة طال انتظارها

بالنسبة للعديد من السوريين المشاركين في القضية، تُمثل المحاكمة فرصة نادرة للمطالبة بالمحاسبة عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال الحرب الأهلية المدمرة في البلاد.

وأحد أبرز المُدّعين، المحامي السوري أسياد الموسى، تعرّف على أبو ركبة لأول مرة في مخيم للاجئين بالنمسا عام 2014. أبلغ الموسى السلطات عن وجوده، واستمر في التعاون مع المحققين طوال العقد التالي.

وفي معرض حديثه عن الإجراءات المرتقبة، قال الموسى إن السوريين عاشوا سنوات من الخوف في ظل مؤسسات أمنية قوية، وأعرب عن أمله في أن تتحقق العدالة أخيرًا.

أهمية تتجاوز النمسا

تتجاوز أهمية محاكمة فيينا حدود النمسا. باعتبارها إحدى أهم المحاكمات الأوروبية التي تورط فيها مسؤولون سابقون من عهد الأسد، تُبرز هذه القضية الجهود الدولية المتواصلة لمعالجة جرائم الحرب المزعومة التي ارتُكبت خلال النزاع السوري.

كما تُظهر محاكمة جرائم الحرب السورية الدور المتنامي للمحاكم المحلية في تحقيق المساءلة في ظل غياب الآليات الدولية.

بالنسبة للناجين والشهود والمدافعين عن حقوق الإنسان، تُمثل هذه الإجراءات فرصةً لوضع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة تحت المجهر القضائي بعد سنوات من التحقيق والإعداد القانوني.

مع بدء الإدلاء بالشهادات في فيينا، يُتوقع أن تُصبح هذه المحاكمة فصلاً بالغ الأهمية في مسيرة تحقيق العدالة لجرائم الحرب الأهلية السورية.

مقالات مشابهة

  • سارة خليفة أمام المحكمة بتهمة هتك عرض سائقها
  • إسرائيل تحظر دخول الناشطة الفلسطينية الأمريكية ليندا صرصور
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • حرية النباح!
  • محافظ أسوان يوجه بمراجعة عقود المحلات وتحديث القيم الإيجارية وفقاً للأسعار الحالية
  • وزير التخطيط يستعرض التجربة المصرية في تنفيذ برامج الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية
  • بوتين: في بعض البلدان يحاولون محو القيم الأسرية التقليدية
  • بعد طلب زينة حبسه.. المحكمة تتخذ قرارها ضد الفنان أحمد عز
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية