لوموند: المتحف المصري الكبير ركيزة اساسية لاستراتيجية طموحة لتطوير السياحة
تاريخ النشر: 30th, October 2025 GMT
أكدت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن المتحف المصري الكبير يعد ركيزة أساسية لاستراتيجية طموحة لتطوير السياحة مشيرة إلى أن مصر استقبلت عددا قياسيا من الزوار بلغ 15 مليون زائر في عام 2024، وتطمح إلى أن يرتفع العدد ل 30 مليونا بحلول عام 2030 حيث أن المتحف الجديد سيكون معلمها السياحي الرئيسي .
وأضافت "لوموند" الفرنسية في مقال لها اليوم /الخميس/ أن المتحف سيفتتح السبت المقبل (الأول من نوفمبر المقبل) بعد تأجيلات عديدة، وهو في صميم استراتيجية تهدف إلى مضاعفة عدد زوار مصر سنويا.
ويعتبر افتتاح المتحف المصري الكبير وهو المشروع الضخم الذي يعود تاريخه إلى تسعينيات القرن الماضي، الواقع بجوار الأهرامات، أكبر متحف في العالم ومخصص لحضارة واحدة.
واضاف المقال أن تمثال رمسيس الثاني وجد موطنه حيث يقف تمثاله ضخما، بارتفاع 11 مترا ووزن 83 طنا، في منتصف مدخل المتحف المصري الكبير، المعروف اختصارا باسمه الإنجليزي "GEM".
ومغطى بضوء خافت ينشره سقف زجاجي على ارتفاع 38 مترا، يستقبل التمثال زواره المذهولين حيث يروي هذا التمثال نفسه قصة معينة عن مصر، وعن المتحف الذي سيمثلها الآن حيث اكتشف التمثال عام 1820 جنوب القاهرة في موقع /ممفيس/ عاصمة مصر القديمة. وفي عام 1955، تم وضعه في قلب القاهرة.
ويعد تمثال رمسيس الآن أحد أبرز معالم هذا المتحف الأخاذ. ويزين درج ضخم يؤدي إلى صالات العرض تماثيل (أكثر تواضعا من تمثال رمسيس) للملوك والملكات الذين حكموا مصر، بالإضافة إلى تماثيل إلهية وأبواب وأعمدة وتوابيت.
قاعات تخزين ضخمة:
وتتميز كل غرفة من غرف المتحف الثمانين بطابعها الاستثنائي، حيث تقدم لمحة عن تاريخ الحضارة المصرية القديمة العريقة. فمنذ توحيد مصر العليا والسفلى عام 3150 قبل الميلاد، قبل عصر البطالمة، يمتد المتحف على مدى ثلاثة آلاف عام من التاريخ، تتجلى بوضوح للزائر عند صعوده الدرج: تكشف نافذة كبيرة عن أهرامات الجيزة الثلاثة - خوفو، وخفرع، ومنقرع - التي تبرز في الصحراء على بعد أقل من كيلومترين.
وثم تبدأ الجولة حيث تنقسم الغرف الاثنتا عشرة إلى ثلاثة أجنحة موضوعية (المجتمع والملكية والمعتقدات)، مقسمة بدورها إلى أربع فترات زمنية: من عصور ما قبل التاريخ إلى المملكة القديمة، والمملكة الوسطى، والمملكة الحديثة، والعصر اليوناني الروماني. ويتيح هذا الهيكل نهجا لمتحف غني بالكنوز، ويضمن زيارات مصممة خصيصا بفضل وجود العديد من المرشدين السياحيين.
وهناك بالفعل الكثير مما يثير الإعجاب. فقد نقلت أكثر من 100 الف قطعة أثرية قديمة إلى المتحف المصري الكبير. وسيعرض نصفها في المعارض الدائمة والمؤقتة. كما يضم الموقع مرافق تخزين ومختبرات واسعة وحديثة والتي ستضم 50 الف قطعة المتبقية.
من جانبه، قال البروفيسور "زاهي حواس" عالم المصريات وأحد مهندسي المتحف المصري الكبير لصحيفة /لوموند/ "إننا نعرض آثارنا القديمة بجمال تصميم القرن الحادي والعشرين".
وأضاف أن "الرسالة التي نبعثها للعالم هي: مصر تحافظ على تراثها. تراث لا ينتمي للمصريين فحسب، بل للبشرية جمعاء".
تكلفة باهظة:
ولا يزال الكنز الجنائزي لتوت عنخ آمون، أشهر فراعنة مصر، القطعة الرئيسية في المتحف وسيزين نحو 4500 قطعة من أصل 5398 قطعة عثر عليها في مقبرته قاعتين فخمتين. ولم يعرض سوى 1800 قطعة في المتحف المصري بميدان التحرير بالقاهرة.
واكد "زاهي حواس" في إشارة إلى عالم المصريات البريطاني الذي اكتشف مقبرة "ابن إخناتون" السليمة عام 1922 أن "الفكرة الرئيسية هي أن يكتشف الزوار توت عنخ آمون كما فعل هوارد كارتر".
وسيسلط المعرض الضوء على جنازة الفرعون وحتى يوم الافتتاح، سيبقى كنز توت عنخ آمون سرا محفوظا بعناية.
ويتوقع منظمو المتحف أن يستقبل الموقع ما يصل إلى 10 آلاف زائر يوميا.
مطار جديد:
وعلى بعد ثلاثين كيلومترا من الموقع، افتتح مطار جديد، يدعى "أبو الهول"، في عام 2022. وقد صمم المطار منذ البداية ضمن مشروع المتحف المصري الكبير، وتخدمه في المقام الأول شركات طيران منخفضة التكلفة من جميع أنحاء العالم.
واوضح "حواس" "أننا حرصنا على أن يستقبل المتحف الزوار القادمين مباشرة من مطار أبو الهول، وأن يقيموا في الفنادق الفاخرة العديدة التي شيدت بالقرب منه. وعلى بعد مسافة قصيرة جدا، يمكن الجميع زيارة هذا المتحف العظيم، والأهرامات، وسقارة [المقبرة الشاسعة في منطقة ممفيس]".
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: صحيفة لوموند الفرنسية المتحف المصري الكبير افتتاح المتحف المصري الكبير المتحف المصری الکبیر
إقرأ أيضاً:
جمعية بيئة بلا حدود: استزراع المانجروف بالبحر الأحمر ركيزة أساسية لمواجهة التغيرات المناخية
أكد الدكتور عادل عبدالله سليمان، رئيس جمعية بيئة بلا حدود والخبير في التنوع البيولوجي، أن مشروع استزراع أشجار المانجروف في منطقة البحر الأحمر يمثل أحد أهم المشروعات البيئية الرائدة في مصر، لما له من دور محوري في حماية النظم البيئية الساحلية وتعزيز جهود الدولة في مواجهة التغيرات المناخية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأوضح سليمان أن أشجار المانجروف تعد من أكثر النظم البيئية قدرة على تخزين ما يعرف بـ"الكربون الأزرق"، حيث تسهم بشكل فعال في امتصاص غازات الاحتباس الحراري والحد من آثار التغير المناخي، إلى جانب دورها الحيوي في حماية السواحل من التآكل والعوامل الطبيعية المختلفة.
وأشار إلى أن غابات المانجروف تمثل موئلًا طبيعيًا للعديد من الكائنات البحرية، وتوفر بيئة آمنة لتكاثر ونمو الأسماك، بما يدعم الثروة السمكية والتنوع البيولوجي في البحر الأحمر، فضلاً عن مساهمتها في تحسين جودة المياه والحفاظ على التوازن البيئي للمناطق الساحلية.
وأضاف أن المشروع الذي تنفذه الجمعية داخل محمية وادي الجمال بالبحر الأحمر يُعد نموذجًا عمليًا لتطبيق مفهوم الاقتصاد الأزرق، من خلال الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية بما يحقق التوازن بين حماية البيئة ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المحلية.
ولفت رئيس جمعية بيئة بلا حدود إلى أن المشروع نجح في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة من خلال زراعة آلاف الشتلات وتأهيل مواقع جديدة للاستزراع، مع إشراك أبناء المجتمعات المحلية في تنفيذ الأنشطة البيئية، بما يسهم في توفير فرص عمل خضراء ورفع الوعي البيئي وتعزيز المشاركة المجتمعية في جهود الحفاظ على الموارد الطبيعية.
وشدد سليمان على أن التوسع في استزراع المانجروف يمثل استثمارًا طويل الأجل في مستقبل البيئة المصرية، مؤكداً أن هذه الأشجار ليست مجرد غطاء نباتي، بل منظومة بيئية متكاملة تدعم التنوع البيولوجي، وتعزز قدرة السواحل على التكيف مع التغيرات المناخية، وتسهم في تحقيق رؤية مصر نحو الاقتصاد الأخضر والأزرق المستدام.