جرائم مروعة في الفاشر.. مجازر ودماء وانقطاع للاتصالات وسط صمت دولي
تاريخ النشر: 30th, October 2025 GMT
شهدت مدينة الفاشر في إقليم دارفور بالسودان واحدة من أعنف الكوارث الإنسانية منذ اندلاع الصراع، بعدما سقط ما يقارب 2000 قتيل خلال يومين على يد قوات الدعم السريع، وفق ما أكدت التقارير والشهود. إلا أن نقابة أطباء السودان أوضحت أن العدد الحقيقي للضحايا أكبر بكثير، مشيرة إلى أن حالة الفوضى وعمليات التعتيم وسرقة هواتف المواطنين تُعقّد من عملية الحصر، فضلاً عن اختفاء أعداد كبيرة من المدنيين.
صور الأقمار الاصطناعية التي حلّلها مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل الأميركية كشفت جانبًا من الحقيقة، حيث أظهرت بقعًا حمراء وأجسامًا بشرية قرب السواتر الترابية المحيطة بالمدينة، وخلص التقرير إلى وجود أدلة على عمليات قتل جماعي بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، التي كانت آخر مدينة كبرى بيد الجيش في دارفور بعد حصار دام 18 شهراً.
وفي شهادات مأساوية، تحدث ممثل اليونيسف في السودان عن مشاهد "تفوق الوصف"، مؤكداً أن الأطفال والعاملين في القطاعين الصحي والإنساني يتعرضون للقتل والانتهاكات الجسيمة. وأضاف أن سكان الفاشر محاصرون منذ 600 يوم، ويواجهون الآن موجة جديدة من العنف المروّع، مشيراً إلى أن أكثر من 30 ألف شخص تمكنوا من الوصول إلى مخيم طويلة بعد رحلة محفوفة بالموت والجوع والخطر.
كما أكدت مفوضة العون الإنساني في دارفور، منى نور الدائم، أن عناصر الدعم السريع تستهدف النازحين بالقتل والخطف والاغتصاب واحتجاز النساء والأطفال كرهائن، داعية إلى تحرك دولي عاجل لوقف الجرائم. فيما ذكر المدير الإقليمي للصليب الأحمر، باتريك يوسف، أن أكثر من 250 ألف شخص نزحوا من الفاشر إلى طويلة خلال الأسابيع الماضية، وسط نقص حاد في المساعدات الإنسانية.
في المقابل، تصاعدت ردود الفعل الدولية. فقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف التصعيد العسكري، بعد تقارير عن مقتل أكثر من 460 شخصاً داخل المستشفى السعودي للتوليد في الفاشر، وهو المستشفى الوحيد الذي يعمل جزئياً في المدينة. وعبّرت منظمة الصحة العالمية عن صدمتها، مؤكدة أن بعض العاملين الصحيين اختُطفوا أثناء أداء مهامهم.
كما أدان مجلس السلم والأمن الأفريقي ما وصفه بـ"الأنشطة الإجرامية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان" التي ترتكبها قوات الدعم السريع، مطالباً بوقف فوري للعمليات العدائية ومحاسبة الجناة. أما الولايات المتحدة، فأكدت عبر وزارة خارجيتها أنها تعمل مع الشركاء في "المجموعة الرباعية" لتأمين هدنة إنسانية ودفع جهود الانتقال إلى حكم مدني.
ومع استمرار انقطاع الاتصالات والإنترنت عن المدينة، باستثناء الشبكات التي تتحكم بها قوات الدعم السريع عبر الأقمار الصناعية، يبقى الوصول إلى الفاشر محظوراً، ما يجعل من الصعب توثيق حقيقة ما يجري. وبينما تسيطر قوات الدعم السريع بالكامل على دارفور، تتواصل المآسي في ظل غياب ممرات إنسانية آمنة، فيما يبكي السودان جراحه على وقع صمت العالم.
السودانالجيش السودانيأخبار السعوديةأخر أخبار السعوديةالدعم السريعالفاشرقد يعجبك أيضاًNo stories found.
المصدر
المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: السودان الجيش السوداني أخبار السعودية أخر أخبار السعودية الدعم السريع الفاشر قوات الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.