يدين الأزهر الشريف بأشدِّ العبارات الانتهاكات البشعة والجرائم التي تُرتكبُ ضد المدنيين الأبرياء في مدينة الفاشر بالسودان، وما يتعرَّضون له من قتلٍ وقصفٍ وتجويعٍ وحرمانٍ من الخدمات الطِّبيَّة والإغاثيَّة، في انتهاكٍ صارخٍ لكل القيم الإنسانية والمبادئ الدينيَّة والمواثيق الدوليَّة.

ويدعو الأزهر حكماء السودان وعقلاء العالم إلى التدخل الفوري والعاجل والتوسط لوقف هذه المجازر والجرائم والانتهاكات التي تُرتكب في حقِّ الشعب السوداني، مؤكدًا ضرورة تغليب صوت العقل والحكمة، وإعلاء مصلحة السودان العليا والحفاظ على وحدته، والعمل على وقفِ نزيف دماء الأبرياء، وإنهاء العنف الذي يحصد أرواح الأبرياء ويمزِّق وحدة الوطن.

الأسباب الخفية وراء الاضطراب الوجداني ثنائي القطب.. طبيب أزهري يكشف عنهاكيف تتخلص من التفكير الزائد قبل النوم.. أستاذ نفسي بالأزهر يوضح

ويُذكِّر الأزهر هؤلاء المعتدين بأنَّ من يقتلونهم هم إخوتهم من السودانيين الذين يشاركونهم الدين والوطن والعرق، وأنَّ الانجرار خلف الصراعات التي تغذيها المصالح السياسية الخبيثة لن يجلب للسودان إلا مزيدًا من القتل وشلالات الدماء التي لا تتوقف، والتخلُّف والفقر، والكراهية والتعصُّب، وتحقيق أجندات خارجية لا تسعى إلا لإضعاف هذا البلد العزيز، والسيطرة على موارده وسرقة خيراته، ووضعه في قائمة الدول التي تعاني من أزمات لا نهاية لها.

ويؤكد الأزهر استعداده لتسيير قوافل إغاثية عاجلة إلى السودان للمساهمة في إنقاذ الوضع الإنساني المتدهور، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية، والتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات، وحماية المدنيين الأبرياء، وتيسير دخول الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية، والعمل على وقف كامل ودائم للاقتتال والعنف، وعودة الأمن والاستقرار إلى ربوع السودان.

ويتضرع الأزهر إلى المولى عزَّ وجلَّ، أن يحفظ السودان، وأن يجنِّب هذا البلد المسلم ويلات الشقاق والفرقة، وأن ينزل سكينته على الشعب الـسوداني وأن يحفظهم بحفظه، وأن يبدلهم بعد خوفهم أمنًا وراحةً وسكينةً.

طباعة شارك الأزهر الانتهاكات الفاشر السودان

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الأزهر الانتهاكات الفاشر السودان

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • ماليزيا تدين محاولات تهويد المسجد الأقصى وتدعو إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • منتخب الشياطين الحمر يهزم كرواتيا ويؤكد استعداده لكأس العالم 2026
  • الإمارات و7 دول تحمّل إسرائيل مسؤولية تكرار الانتهاكات في المسجد الأقصى
  • تعز.. قصف حوثي يستهدف منازل المدنيين في عصيفرة
  • وزير الأوقاف يدشّن أول تأشيرة عمرة لموسم 1448هـ ويعلن انطلاق ترتيبات خدمة المعتمرين اليمنيين
  • ندب الدكتور باسم سيد نبوي لتسيير أعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • ستارمر يهاجم إرث المحافظين السكني ويعلن أكبر استثمار حكومي لبناء المنازل