كيف أنجح ترامب وشي القمة الأميركية الصينية؟
تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT
واشنطن- مثّل لقاء الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ، أمس الخميس، وهو الأول بينهما منذ بدء فترة حكم ترامب الثانية، منعطفا مهما في علاقات أكبر اقتصادين وأكبر قوتين عسكريتين في العالم، بعد حرب تجارية حادة تخللتها موجات من التصعيد خلال الأشهر القليلة الماضية.
وكان الرئيس الأميركي قد غير خلال ولايته الأولى سياسة بلاده تجاه بكين من المشاركة إلى المنافسة، وبدأ بفرض تعريفات شاملة، وتشديد ضوابط تصدير التكنولوجيا المتقدمة، وتأطير الصين كمنافس جيوسياسي، وهو أمر بنت عليه إدارة سلفه جو بايدن تحالفات فيما بعد.
وتعمّقت خلال الأشهر الأخيرة الخلافات التجارية بين الدولتين في وقت بلغ فيه حجم التجارة السلعية بينهما 584 مليار دولار عام 2024، وصدّرت أميركا للصين سلعا بقيمة نحو 144 مليار دولار، واستوردت بما يقارب 440 مليار دولار، مسجلة عجزا تجاريا اقترب من 295 مليار دولار.
قضايا عالقة
وعلى الجانب الخدمي، صدّرت الولايات المتحدة 55 مليار دولار لبكين، في حين استوردت 22 مليار دولار، وسجلت فائضا بمقدار 33 مليار دولار. وكانت الصين قد وسعت في أوائل أكتوبر/تشرين الأول الجاري بشكل كبير قيودها على صادرات المعادن الأرضية النادرة، ورد ترامب بتهديدات بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على السلع الصينية.
وبحث الرئيسان قضايا عالقة بين دولتيهما، إضافة للتعريفات الجمركية، حيث توقفت الصين عن شراء المحاصيل الزراعية وعلى رأسها فول الصويا مُكبدة المزارعين الأميركيين خسائر قدرت بأكثر من 12 مليار دولار هذا العام.
وتشتكي واشنطن من استمرار تهريب مخدر "الفنتانيل" من بكين عن طريق المكسيك، وهناك معضلة شراء تطبيق تيك توك، إضافة للتوتر الجيو إستراتيجي بسبب قضية تايوان، ودعم الصين لروسيا في حربها على أوكرانيا.
ورغم نجاح القمة في خفض التصعيد في شقه الاقتصادي والتجاري، تظل مجالات التنافس الأساسية، بما في ذلك التحكم في سلسلة التوريد والوصول إلى المعادن الحيوية والسباق التكنولوجي والتفوق العسكري، دون تغيير.
إعلانوخرج ترامب من اجتماعه متفائلا ووصفه بأنه "نجاح كبير" وأعطاه 12 درجة على مقياس من 1 إلى 10، وقال إنه يخطط لزيارة الصين في أبريل/نيسان القادم. في حين كانت بكين أقل حماسا، حيث أشار بيانها الرسمي إلى حث الرئيس شي كلا الجانبين على "المتابعة في أقرب وقت ممكن".
وقدّر المعلقون الأميركيون أن عقده في حد ذاته يشير إلى نية بتهدئة التوترات وإعادة المفاوضات إلى مسارها الصحيح بين أقوى دولتين في العالم.
تخفيف التوتراتوأسفر اللقاء عن نتائج متوقعة، فقد وافقت الصين على:
تأجيل ضوابط التصدير على المعادن الأرضية النادرة لمدة عام واحد. وزيادة الجهود للحد من تصدير المواد الكيميائية المستخدمة في صنع مخدر الفنتانيل. واستئناف شرائها من فول الصويا الأميركي، مقابل خفض التعريفات الجمركية الأميركية.ووفقا لترامب، تريد الصين استيراد "كميات هائلة" من فول الصويا والمنتجات الزراعية الأخرى من الولايات المتحدة. وهذا مهم بشكل خاص بالنسبة له لأن العديد من المزارعين الأميركيين من أشد مؤيديه. ويتيح تعليق قيود التصدير الصينية على الأتربة النادرة لمدة سنة وقتا لمزيد من المفاوضات.
كما أن خفض معدل التعريفة الجمركية الإجمالي لواشنطن على الواردات الصينية من أكثر من 57% إلى 47% وتعليق التوسع في بعض ضوابط التصدير، يعد بالتأكيد نجاحا للرئيس شي.
وفي حديث للجزيرة نت، أشار الدبلوماسي السابق وخبير الشؤون الخارجية ولفغانغ بوستزتاي، إلى نجاح القمة في تخفيف حدة التوترات بين البلدين. وقال "أظهر الزعيمان أنهما تصالحيان. كان الاجتماع في جو ودي. تمت دعوة ترامب لزيارة بكين في أبريل/نيسان المقبل وبعد ذلك سيسافر شي إلى الولايات المتحدة".
وذكر بوستزتاي أنه مع ذلك ستستمر بكين وواشنطن في كونهما منافسين أكثر من شريكين في المستقبل خاصة في ظل وجود العديد من القضايا الخلافية المفتوحة بينهما، وعلى رأسها المطالبات الإقليمية الصينية في بحر جنوب الصين وبحر شرق الصين وتايوان، وموقف بكين من الحرب في أوكرانيا.
وجاء الاجتماع في الوقت الذي تقترب فيه نهاية فترة تهدئة عامة للحرب التجارية بين الدولتين في 10 نوفمبر/تشرين الثاني القادم، وقبل يومين من الأول من الشهر نفسه، وهو التاريخ الذي حدده ترامب كموعد نهائي لتطبيق التعريفات الجمركية الإضافية بنسبة 100% التي تم الإعلان عنها في وقت سابق من هذا الشهر.
????أبرز تصريحات ترامب بعد لقاء الـ 90 دقيقة مع الرئيس الصيني
♦️ على مقياس من 1 إلى 10 فإن الاجتماع مع "شي" كان 12
♦️الاجتماع مع الزعيم الصيني شي جين بينج كان "نجاحاً كبيراً"
♦️خفض الرسوم الجمركية على الصين من 57% إلى 47%
♦️الصين اشترت كميات هائلة من فول الصويا الأمريكي… pic.twitter.com/JqwrsSSz2l
— جريدة البورصة (@alborsanews) October 30, 2025
تفاؤل حذروفي تصريح للجزيرة نت، اعتبر الرئيس التنفيذي لمشروع الأمن الأميركي ماثيو والين، أن تمديد الهدنة التجارية بعد أسابيع من التصعيد المتبادل والإجراءات التقييدية من كلا الطرفين، بدءا من رسوم الموانئ الباهظة على سفن بعضها البعض، وتوسيع ضوابط التصدير على التكنولوجيا الأميركية، وما قابلها من فرض قيود على المعادن النادرة الصينية، يُعد نجاحا كبيرا.
إعلانورغم تفاؤل أغلب الخبراء ممن تحدثت إليهم الجزيرة نت حول نجاح القمة، شكك آخرون في خطورة سرعة القفز لنتائج غير ملموسة بعد.
وقال مايلز يو مستشار وزير الخارجية السابق للشؤون الصينية ورئيس برنامج الصين بمعهد هادسون، للجزيرة نت، إن نجاح قمة الرئيسين يعتمد على "مدى استعداد شي لإنهاء المماطلة والتباطؤ في التسويات البناءة للقضايا الحرجة بين البلدين".
وتشمل هذه القضايا -وفقا له- تهريب مخدر الفنتانيل، وفتح الوصول إلى السوق الصينية، والممارسات التجارية المتبادلة وإزالة الحواجز التجارية، وإنهاء الدعم الحكومي والنقل القسري للتكنولوجيا، وسلسلة توريد المعادن النادرة، وتنفيذ الصفقة التجارية للمرحلة الأولى بين واشنطن وبكين التي تم التوصل إليها في عام 2020.
في حين رأى الخبير والين أن هناك العديد من القضايا بين الدولتين، وسيُعتبر حل عدد منها التي من شأنها الحفاظ على الوصول الإيجابي للمعادن الأرضية الصينية النادرة، ومعالجة التوترات المتزايدة في المنطقة، وتحسين التوازن التجاري، بمثابة نجاح. ولا يتوقع أن تكون كلها قابلة للحل على الفور أو بسهولة.
من جانبه، كتب كريس ميلر مؤلف كتاب "حرب الرقائق" والخبير بمركز السياسات الدولية والإستراتيجية بواشنطن في مقال رأي بصحيفة فايننشال تايمز، أن "الصين تواصل كسب مواجهات الحرب التجارية مع ترامب لأن معادنها النادرة تمنحها قوة جادة على سلاسل التوريد العالمية، وهو ما قد لا يفهمه الرئيس الأميركي".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات ملیار دولار فول الصویا
إقرأ أيضاً:
بوتين يراهن على إطالة العمر.. مشروع روسي بـ26 مليار دولار لمواجهة الشيخوخة
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول أبحاث مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر إلى أحد أبرز المشاريع العلمية المدعومة من الدولة، من خلال مبادرة تبلغ قيمتها 26 مليار دولار تشمل تطوير علاجات جينية، وطباعة ثلاثية الأبعاد للأعضاء الحيوية، وتقنيات زراعة الأعضاء داخل الحيوانات.
و سعي بوتين لمواجهة آثار التقدم في العمر أصبح في روسيا أولوية للدولة تعتمد على وسائل متنوعة تشمل طباعة الأعضاء، واستخدام الخنازير الصغيرة، والتعرض لدرجات حرارة شديدة الانخفاض.
و يقود المشروع الروسي شخصيتان مقربتان من بوتين هما ابنته ماريا فورونتسوفا، المتخصصة في علم الغدد الصماء والمشرفة على برامج الجينات المدعومة حكومياً، والعالم الفيزيائي ميخائيل كوفالتشوك، رئيس معهد كورتشاتوف للأبحاث النووية.
وأصبح كوفالتشوك، وهو شقيق يوري كوفالتشوك الحليف المقرب لبوتين، العقل الفكري وراء مشروع إطالة العمر الروسي. وقد دافع عن فكرة أن العلم سيمكن البشر قريباً من إصلاح واستبدال أجزاء أجسامهم بشكل مستمر.
وقال لوسائل إعلام روسية: "من الصعب الحديث عن الخلود، لكن قدرة الإنسان على إصلاح جسده ستزداد من دون شك".
العلماء الروس ينجحوا في تنفيذ المشروع
ويقول العلماء الروس إنهم نجحوا بالفعل في طباعة نسيج غضروفي بشري وغدة درقية لفأر، مع السعي إلى تحقيق استبدال أعضاء بشرية كاملة بحلول عام 2030. كما يجري الحديث عن جدول زمني مماثل لتنمية الأعضاء داخل الخنازير.
وأكد المكتب الصحفي للكرملين أن "هناك مجموعة واسعة من البرامج العلمية الجاري تنفيذها في هذا المجال داخل روسيا، وتحظى هذه المشاريع بدعم الدولة، وتشارك فيها مؤسسات علمية وبحثية عديدة".
وفي أبريل الماضي، أعلنت الحكومة الروسية أن علماءها يطورون علاجاً جينياً يهدف إلى إبطاء شيخوخة الخلايا، ضمن مبادرة "تقنيات جديدة للحفاظ على الصحة"، وهي خطة بقيمة 26 مليار دولار أطلقها بوتين لتعزيز طول العمر.
وركز العلماء الروس العاملون ضمن البرامج الحكومية على تقنيتين رئيسيتين هما الطباعة الحيوية، أي طباعة الأنسجة الحية بتقنية ثلاثية الأبعاد، وزراعة الأعضاء بين الأنواع، أي تنمية أعضاء بشرية داخل خنازير صغيرة يُعتقد أنها متوافقة وراثياً مع البشر.
الحكومة الروسية تدعم مكافحة الشيخوخةوقال نائب وزير العلوم الروسي دينيس سيكيرينسكي، في 23 أبريل، إن هذا العلاج "يمثل أحد أكثر المسارات الواعدة في مكافحة الشيخوخة".
كما تشمل المبادرة تطوير أعضاء بشرية داخل المختبرات لزراعتها لاحقاً، وهي إحدى الأفكار التي تحدث عنها بوتين خلال لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينج، ويأمل البرنامج، الذي أُطلق عام 2024، في إنقاذ نحو 175 ألف شخص بحلول نهاية العقد الحالي.
وقال ألكسندر أوستروفسكي، أحد رواد الطباعة الحيوية في روسيا: "إذا لم تكن هناك منشورات علمية، فلا توجد نتائج حقيقية، وربما ينبغي النظر إلى هذه التصريحات باعتبارها طموحات أو أحلام".
وغادر أوستروفسكي روسيا بعد الغزو الشامل لأوكرانيا، وباع شركته التي تتعاون حالياً مع الحكومة. وأضاف: "من المستحيل إجراء العلم في عزلة"، في إشارة إلى العقوبات التي قطعت جزءاً كبيراً من التعاون العلمي الروسي مع الغرب. وتابع: "ربما يخبرون بوتين بما يريد سماعه للحصول على التمويل".
كما ربط كوفالتشوك، العالم الفيزيائي قائد المشروع الروسي، بين أبحاث إطالة العمر والرؤية الأوسع للكرملين بشأن الصراع الحضاري مع الغرب. ففي خطاب أثار جدلاً عام 2015، حذر من أن الغرب يتجه نحو خلق "بشر خدّام" يمكن التحكم فيهم والتلاعب بتكاثرهم ووعيهم الذاتي.
وأشاد كوفالتشوك بفيلم سوفيتي صدر عام 1968 بعنوان "الموسم الميت"، يصور مؤامرة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مع أطباء نازيين سابقين للسيطرة على البشرية. وكان بوتين قد قال إن هذا الفيلم ألهمه للانضمام إلى جهاز الاستخبارات السوفيتي (كي جي بي).
وكان خافينسون، الذي حصل على أحد أرفع الأوسمة الروسية من بوتين تقديراً لإنجازاته الطبية، قد قال إنه يسعى إلى إطالة عمر زعيم قد يؤدي رحيله إلى أزمة في روسيا. كما اعتبر أن العمر الطبيعي للإنسان يجب أن يصل إلى 120 عاماً مستنداً إلى نصوص دينية.
و في لقاء داخل الكرملين عام 2018، نصح المستشار النمساوي آنذاك سيباستيان كورتس بتجربة غرفة العلاج بالتبريد، وهي أشبه بساونا معكوسة يتعرض فيها الجسم لدرجات حرارة قد تصل إلى ناقص 170 درجة فهرنهايت. وروى كورتس لاحقاً دهشته من حماس بوتين أثناء شرحه فوائد الوقوف عارياً داخل الغرفة المتجمدة بشكل منتظم.
بوتين يسعى لمقاومة الشيخوخةوبوتين، البالغ من العمر 73 عاماً، أمضى عقوداً في بناء صورة الرجل القوي بدنياً من خلال مشاهد الصيد عاري الصدر، ولعب الهوكي، وركوب دراجات هارلي ديفيدسون بملابس سوداء ضيقة لإبراز صورة الزعيم الذي لا يشيخ.
لكن خلف هذه الصورة تكمن شخصية شديدة القلق من التدهور الجسدي. وخلال جائحة فيروس كورونا 19 فرض بوتين إجراءات حجر معقدة شملت أنفاق التعقيم وفترات عزل طويلة للزوار، كما أصبحت طاولاته الطويلة الشهيرة رمزاً للمسافة السياسية والخوف من الجراثيم.
كما أثارت وسائل إعلام روسية وغربية تكهنات بشأن خضوعه لإجراءات تجميلية مع ازدياد نعومة ملامحه بمرور الوقت.
ويبلغ معظم مساعدي بوتين وحلفائه المقربين أعماراً تتجاوز السبعين، بمن فيهم أفراد عائلة كوفالتشوك وشخصيات نافذة مثل يوري أوشاكوف وسيرجي تشيميزوف ونيكولاي باتروشيف.
ويعكس سعي بوتين لمقاومة الشيخوخة تقليداً أقدم لدى الحكام الروس. ففي عشرينيات القرن الماضي، جذبت تجارب العالم السوفيتي ألكسندر بوجدانوف المتعلقة بنقل الدم لاستعادة الشباب اهتمام الكرملين، قبل أن يتوفى نتيجة تلك التجارب عن عمر 55 عاماً.
والتقط ميكروفون مفتوح حديثاً جانبياً بين الرئيسين بوتين وشي في بكين، سبتمبر الماضي، عن زراعة الأعضاء وإمكان أن يعيش البشر حتى 150 عاماً.
ولا تزال روسيا تعاني من واحد من أعلى معدلات الوفيات بين الدول المتقدمة. ويبلغ متوسط العمر المتوقع للرجال نحو 68 عاماً، مقارنة بنحو 76 عاماً في الولايات المتحدة وأكثر من 80 عاماً في أجزاء واسعة من أوروبا الغربية.