ذكر تحليل نشرته صحيفة هآرتس اليوم السبت أن قضية تورط مكتب المدعي العام العسكري الإسرائيلي بتسريب مقطع فيديو يوثق اعتداء حراس سجن سدي تيمان على معتقل من غزة تحولت سريعا إلى أداة في معركة اليمين الإسرائيلي ضد "الدولة العميقة".

وقال المحلل العسكري للصحيفة عاموس هرئيل إن هذه القضية تحولت أيضا إلى ذريعة جديدة للهجوم على النيابة العامة والجهاز القضائي، وهي مرشحة لأن تهز المؤسسة العسكرية والنظام القضائي بأسره.

وبدأت القضية قبل أيام عندما نشرت القناة الـ12 الإسرائيلية تسجيلا مصورا من داخل سجن سدي تيمان، يظهر جنودا يعتدون بوحشية على معتقل فلسطيني من غزة.

وأثار الفيديو صدمة، خاصة في ظل الاتهامات المتزايدة بانتهاكات ممنهجة ضد معتقلين فلسطينيين في السجن سيئ السمعة الواقع في النقب، والذي وصفته تقارير دولية سابقة بأنه "غوانتانامو الإسرائيلي".

وتحول الأمر إلى سجال سياسي بعد أن بدأت تظهر مؤشرات على أن التسريب نفسه ربما جاء من داخل مكتب المدعي العام العسكري، أو على الأقل من مقربين منه.

ومع تزايد الضغوط، أعلنت المدعية العسكرية العامة اللواء يفعات تومر يروشالمي إجازة مؤقتة من منصبها يوم الأربعاء الماضي، في خطوة فسّرها مراقبون كاستجابة لضغوط سياسية.

حرب ضد الدولة

وأكد هرئيل أن القصة لم تعد مجرد نقاش حول من سرب الفيديو، بل باتت أداة مركزية في حرب داخلية يخوضها اليمين الإسرائيلي ضد خصومه في مؤسسات الدولة، وفق تعبيره.

ورأى أن دوائر اليمين المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تسعى إلى استثمار الحادثة لتوسيع الهجوم على الجهاز القضائي، في إطار حملة أوسع تهدف إلى تعبئة القاعدة الانتخابية لليمين استعدادا للانتخابات العامة المتوقعة العام المقبل.

كما تهدف إلى ردع القضاة والمدعين الذين يتولون محاكمة نتنياهو في ملفات فساد والتمهيد للإطاحة بالمستشارة القانونية للحكومة غالي بهاراف ميارا، التي تعتبر من أبرز مناهضي محاولات نتنياهو السيطرة على القضاء.

توقيت التسريب

وبحسب المحلل، فإن توقيت تسريب الفيديو بعد أسبوعين فقط من بدء وقف إطلاق النار في غزة لم يكن عفويا.

إعلان

إذ سمح للدوائر المقربة من نتنياهو بإعادة طرح الخطاب المناهض للدولة العميقة المزعومة التي "تتآمر على إرادة الشعب".

وأضاف أن اليمين الإسرائيلي يعيش لحظة نشوة، إذ يرى في القضية فرصة لتصفية الحساب مع النيابة العسكرية التي طالما وُصفت بأنها معقل للبيروقراطية "اليسارية" داخل الجيش.

وقال إن اليمين الإسرائيلي وجد في هذه القضية وقودا جديدا لنظريات المؤامرة حول "الدولة العميقة"، وهي الفكرة التي يروّج لها مقربون من نتنياهو لتبرير إخفاقات الحكومة في 7 أكتوبر/تشرين الأول وما بعده.

وحذر المحلل العسكري من أن إسرائيل تتجه إلى دوامة من الصراعات الداخلية والمؤامرات، في ظل تكرار اتهام جهات داخل الدولة في الجيش والقضاء والأجهزة الأمنية بأنها تعمل ضد الحكومة.

وقال إن هذه البيئة المشحونة "تفتح الباب أمام عودة كاملة لمشروع الانقلاب القضائي الذي كان قد تجمد مع اندلاع الحرب في غزة".

كما ذكر أن المعارضة الإسرائيلية التي يفترض فيها مواجهة تغول الائتلاف الحاكم في حالة ارتباك وشلل تنظيمي، غير قادرة على بلورة رد موحد على الهجوم اليميني.

أما سلطات إنفاذ القانون، فبحسب هرئيل، فهي في موقع دفاعي دائم، تتعثر في مواجهة الحملات المنظمة ضدها وتفقد قدرتها على المبادرة.

وختم أن الهدف الحقيقي وراء إثارة القضية هو حرف أنظار الجمهور عن إخفاقات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ونقل عن ناتان إيشل، أحد المقربين من نتنياهو، قوله إن "الغاية هي أن ينسى الجميع أن 7 أكتوبر قد حدث". ويضيف هرئيل: "يبدو أنهم يعملون على ذلك فعلا، وبكل جدية".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الیمین الإسرائیلی

إقرأ أيضاً:

الرياض تدين التوغل الإسرائيلي في لبنان وتطالب بوقف العدوان فوراً

الرياض- طالبت السعودية، الاثنين، المجتمع الدولي بوضع حد للعدوان الإسرائيلي على لبنان، مشددة على أهمية حماية سيادة البلد العربي وضمان أمن شعبه، والالتزام باتفاق الطائف بما يضمن بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

جاء ذلك في بيان للخارجية السعودية، عقب إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، توسيع العمليات البرية في لبنان، وعبور نهر الليطاني، وادعائه السيطرة على مرتفعات البوفور (قلعة الشقيف).

وقالت الخارجية إن "المملكة تدين العدوان الإسرائيلي على أراضي الجمهورية اللبنانية الشقيقة، وترفض بشكل قاطع التوغل الإسرائيلي داخل أرض لبنان والاعتداء على سيادته".

وطالبت المجتمع الدولي "بالاضطلاع بمسؤوليته في وقف هذا العدوان، ووضع حد للتحركات الإسرائيلية العسكرية للتوسع في الأراضي اللبنانية".

وشددت "على أهمية حماية سيادة الأراضي اللبنانية وشعب لبنان الشقيق، وفقًا للاتفاقيات الدولية ذات الصلة".

الخارجية أكدت "أهمية الالتزام باتفاق الطائف، بما يحقق بسط سيادة الدولة اللبنانية على كافة أراضيها، والالتزام بقرارات الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، بما يضمن عودة الأمن والاستقرار للبنان وشعبه الشقيق".

و"اتفاق الطائف" وقعته قوى لبنانية في مدينة الطائف السعودية عام 1989 لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 عاما.

وبموجبه، أُعيد توزيع السلطات بين الطوائف اللبنانية لتعزيز المشاركة السياسية، حيث نُقلت بعض صلاحيات رئاسة الجمهورية إلى مجلس الوزراء والبرلمان، وأضحت مراكز السلطة توزع مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، بدل النظام السابق الذي كان يميل لصالح المسيحيين.

ويأتي البيان السعودي بينما ترتكب إسرائيل منذ أيام تصعيدا دمويا مكثفا في لبنان، بادعاء أن "حزب الله" يخرق اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل/ نيسان الماضي والممدد حتى مطلع يوليو/ تموز المقبل.

بينما يوميا تخرق إسرائيل الاتفاق عبر قصف دموي وتفجير واسع لمنازل، ويرد الحزب بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على قوات وآليات عسكرية إسرائيلية في جنوبي لبنان وشمالي إسرائيل.

وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية.

مقالات مشابهة

  • «الديهي»: ما قاله زياد العليمي يخرج عن حرية التعبير ويُهدّد مؤسسات الدولة | فيديو
  • هجوم ناري من نشأت الديهي على «حمدين صباحي» و«فريد زهران» بسبب زياد العليمي | فيديو
  • رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
  • تسريب غريب لـ Pixel Watch 5.. ساعة جوجل القادمة تظهر من أعماق البحر قبل الإعلان الرسمي
  • بحضور نتنياهو... جلسة للحكومة الإسرائيليّة للبحث في التطورات مع لبنان
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • القضية الفلسطينية تتصدر لقاء السيسي ووفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية (فيديو)
  • خطة سرية لضرب بيروت تنهار.. وغضب في الجيش الإسرائيلي من تصريحات نتنياهو
  • أفضل 7 تطبيقات احترافية لتنزيل الفيديو لهواتف سامسونج في 2026
  • الرياض تدين التوغل الإسرائيلي في لبنان وتطالب بوقف العدوان فوراً