برج اللقلق.. حصن القدس وحاميتها الشمالية الشرقية
تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT
برج اللقلق هو نصب تاريخي يقوم في الجهة الشمالية الشرقية من أسوار البلدة القديمة في مدينة القدس، أنشئ في العهد الأيوبي، وأعيد بناؤه في العهد العثماني لتعزيز حماية المدينة المقدسة.
شكل موقعه الإستراتيجي هدفا للاحتلال الإسرائيلي، الذي حاول السيطرة على المساحة المجاورة له والممتدة نحو 16 دونما، لكنه لم يتمكن إلا من 5 دونمات، نتيجة المقاومة القانونية التي تبناها الفلسطينيون، وخاصة بعد تأسيس مركز جمعية برج اللقلق على معظم مساحته.
يقع نصب برج اللقلق التاريخي على مرتفع في الجهة الشمالية الشرقية من سور البلدة القديمة في القدس، ويشرف على المسجد الأقصى وجبل الزيتون، إضافة إلى معالم تاريخية أخرى مثل المقبرة اليوسفية، التي يعتقد أنها تعود للفترة الأيوبية، ومتحف روكفلر للآثار الفلسطينية، الذي تأسس في عهد الانتداب البريطاني.
تشير الروايات إلى أن اسم "اللقلق" أطلق على البرج لأن الطائر كان يحلق في أنحائه باستمرار.
وتحيط البرج أرض تقارب مساحتها 16 دونما (الدونم يعادل 1000 متر مربع)، تمتد من باب الساهرة غربا إلى باب الأسباط جنوبا، أقام المقدسيون مركز برج اللقلق غير الربحي على ما يفوق 9 دونمات منها، في حين سيطر الاحتلال الإسرائيلي على 5 دونمات أخرى.
عقب تحرير القدس من الاحتلال الصليبي في القرن الـ12، شرع الفاتح صلاح الدين الأيوبي في مشروع إصلاحي شامل يهدف إلى تحصين المدينة وإعادة بناء أسوارها وأبوابها وأبراجها التي دمرتها الحملات الصليبية.
وكان من بين إنجازاته بناء الجزء السفلي من برج اللقلق عام 1187، لتعزيز تحصينات الجهة الشمالية الشرقية من سور البلدة القديمة، نظرا إلى أنها المنطقة التي اجتاح الصليبيون القدس عبرها.
إعلانثم أعيد بناء البرج في القرن الـ16 في عهد السلطان العثماني سليمان القانوني، الذي عمل على تجديد سور القدس بين عامي 1538 و1542.
أصبح البرج يتألف من طابقين بارتفاع يقارب 12 مترا، ويمكن الوصول إليهما عبر باب صغير في الجهة الغربية، وطغى عليه الطراز المعماري العثماني، إذ تتميز واجهتاه الشمالية والشرقية بزخارف هندسية، كما يحتوي على نافذة مصممة على شكل زهرة.
أما جدرانه الشمالية والشرقية والجنوبية التي تشكل جزءا من سور المدينة، فتبرز فيها ثغرات طولية الشكل كانت تستخدم لأغراض الرماية.
مخططات استيطانيةأعلنت وزارة الإسكان الإسرائيلية في القدس عام 1991 نيتها بناء 240 وحدة استيطانية على أراضي برج اللقلق، مما دفع المقدسيين إلى التصدي لهذه المخططات، فأقاموا أنشطة متواصلة في الحي، ومكثوا فيه أكثر من 40 يوما لمنع الاحتلال من تنفيذ مخططاته.
كما حاول أهالي الحي إثبات ملكيتهم لأراضي الحي لدى محاكم الاحتلال، فتمكنوا في نهاية المطاف من ضمان ملكية 9 دونمات ونصف الدونم تعود لعائلتين مقدسيتين، وهما عائلة درويش والخالدي.
في حين سيطرت بلدية الاحتلال على نحو 5 دونمات بزعم أن الكنيسة الأرثوذكسية البيضاء، التي كانت تملك الأرض، قد باعتها لها، فمنحتها البلدية بدورها إلى الجمعيات الاستيطانية، التي حاولت الشروع في الحفريات وتنفيذ مخططها الاستيطاني، لكن الضغط السياسي الدولي حال دون نجاحها.
وفي عام 2013 طرحت وزارة الإسكان الإسرائيلية مجددا خطة لإقامة حي يهودي على الأراضي التي سيطرت عليها، بمشروع يصل الحي الجديد مع حي "حارة اليهود"، الذي يقطنه نحو 5 آلاف مستوطن في قلب البلدة القديمة.
يحقق تنفيذ المخطط سيطرة كاملة للاحتلال على الجهة الشمالية الشرقية للمسجد الأقصى المبارك، ويسفر عن تهجير مئات المقدسيين من أكثر الأحياء اكتظاظا في المدينة.
المجلس التشريعي في القدسعقد الفلسطينيون عام 1998 جلسة للمجلس التشريعي الفلسطيني على أراضي برج اللقلق برئاسة أحمد قريع رئيس المجلس آنذاك، وكانت المرة الوحيدة التي نظم فيها المجلس فعاليات في بيت المقدس.
أثار عقد المجلس التشريعي على أراضي برج اللقلق حفيظة سلطات الاحتلال والمستوطنين، مما أدى إلى وقوع صدامات بعد انعقاده، فأعلنت الحكومة الإسرائيلية على إثر ذلك إيقاف تنفيذ مشروعها الاستيطاني على أراضي البرج مؤقتا.
جمعية برج اللقلقتأسست جمعية برج اللقلق عام 1991 على الأراضي المجاورة للبرج والملاصقة للسور القديم، التي تبلغ مساحتها حوالي 9 دونمات ونصف الدونم، وهي ثاني أكبر مساحة مفتوحة داخل البلدة القديمة بعد المسجد الأقصى المبارك.
تقدم الجمعية أنشطة متنوعة تخدم المقدسيين من مختلف الأعمار، وتركز على سكان حي باب حطة بشكل خاص.
وتهتم بالأنشطة الرياضية، خاصة كرة القدم وكرة السلة والجودو والتايكوندو، إلى جانب برامج تمكين المرأة، وتعزيز الهوية المقدسية لدى الشباب، ودعم التجار المحليين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات البلدة القدیمة على أراضی فی العهد
إقرأ أيضاً:
“الوطني الاتحادي” يشارك في الجلسة الـ 14 للبرلمان الدولي للتسامح والسلام في مقدونيا الشمالية
شارك سعادة محمد عيسى الكشف عضو المجلس الوطني الاتحادي، في أعمال الجلسة العامة الرابعة عشرة للبرلمان الدولي للتسامح والسلام، التي عقدت تحت عنوان “التسامح والسلام: الدور الإستراتيجي للبرلمانات في صياغة التشريعات ورسم سياسات المستقبل”، في مدينة سكوبيه بجمهورية مقدونيا الشمالية.
وقال سعادته، خلال إلقائه كلمة المجلس الوطني الاتحادي، إن عنوان الجلسة يعكس بوضوح حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسات البرلمانية في عالم يشهد تحولات متسارعة وتحديات متشابكة، سواء على صعيد الأمن والاستقرار، أو التنمية، أو التغيرات التكنولوجية والاجتماعية، حيث أصبحت البرلمانات شريكاً أساسياً في بناء الرؤى المستقبلية، وصناعة السياسات العامة، وتعزيز ثقافة الحوار والتعايش والتسامح بين الشعوب والثقافات.
وأكد في هذا السياق أن ترسيخ قيم السلام والتسامح يتطلب احترام سيادة الدول والالتزام بمبادئ القانون الدولي، مشيرا إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤكد رفضها القاطع لما تقوم به إيران من ممارسات وتصرفات عدائية تتنافى مع مبادئ حسن الجوار، وتشكل انتهاكا واضحا لقواعد القانون الدولي ومرتكزات الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، فالهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية، وخطابات التصعيد والكراهية، لا يمكن أن تنسجم بأي شكل مع قيم التسامح والسلام والتعايش التي يجتمع العالم اليوم لتعزيزها وترسيخها.
كما أكد سعادته أن تحقيق السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق في ظل انتهاك سيادة الدول أو تهديد أمن الشعوب أو استخدام القوة والعنف والإرهاب كوسائل لفرض النفوذ أو تحقيق المكاسب السياسية، مشيرًا إلى أن البرلمانات تتحمل مسؤولية أخلاقية وتشريعية في التصدي لخطابات التطرف والكراهية، ودعم السياسات والتشريعات التي تعزز ثقافة الحوار والاعتدال واحترام سيادة الدول.
وشدد على رفض دولة الإمارات العربية المتحدة بصورة مطلقة أي تهديدات، أو مزاعم تمس سيادتها أو أمنها الوطني أو استقلال قرارها، ورفض الادعاءات والمزاعم الصادرة عن الجانب الإيراني، ومحاولات تبرير الاعتداءات الإرهابية.
وأكد سعادته على المسؤولية المشتركة التي تقتضي العمل على تطوير تشريعات وسياسات تستجيب لتحديات المستقبل، وتحمي القيم الإنسانية المشتركة، وتعزز ثقافة الحوار والاعتدال، مؤكدًا التزام دولة الإمارات بمواصلة جهودها في دعم جميع المبادرات والمساعي الدولية الهادفة إلى نشر السلام وتعزيز قيم التسامح والتعايش الإنساني، والعمل مع الشركاء في مختلف البرلمانات والمؤسسات الدولية لبناء مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والازدهار للجميع. وام