مصرع قياديين حوثيين في البيضاء وتعز وتصفية شيخ قبلي في إب
تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT
شهدت محافظات البيضاء وتعز وإب، خلال الساعات الماضية، سلسلة من الأحداث الميدانية الدامية التي أودت بحياة قياديين في جماعة الحوثي وتصفية شيخ قبلي بارز، في مؤشرات تعكس تنامي حدة الصراع الداخلي والتوتر الميداني في مناطق سيطرة الجماعة.
وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن اشتباكات عنيفة اندلعت مساء السبت بين قوات الجيش الوطني وعناصر من ميليشيا الحوثي في محيط مفرق شرعب وشارع الستين غربي المدينة.
وفي البيضاء، قُتل القيادي الحوثي محمد رزق هادي، المعيّن من قبل الجماعة مسؤولًا عن عمليات الجباية، إثر إطلاق نار استهدفه أثناء وجوده في أحد الحواجز الأمنية بمنطقة بني زياد في مدينة رداع.
وذكرت مصادر محلية أن المسلح المنفذ للعملية لاذ بالفرار عقب الهجوم، في حين فرضت الميليشيا طوقًا أمنيًا مشددًا في المنطقة، وسط تكتم شديد حول تفاصيل الواقعة. ورجّحت المصادر أن العملية جاءت على خلفية صراعات داخلية حول تقاسم عائدات الجبايات، وهي حوادث باتت تتكرر داخل صفوف الجماعة مع تصاعد الخلافات بين مشرفيها الميدانيين.
وجاء الحادثتين عقب ساعات من إقدام الميليشيات الحوثية على تصفية الشيخ القبلي أحمد حميد سنان الجماعي، أحد وجهاء مديرية القفر، بعد أن فرضت حصارًا على منزله استمر لساعات.
ووفقًا لمصادر محلية، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجانبين أسفرت عن مقتل الشيخ الجماعي وإصابة نجله وعدد من عناصر الحوثيين. وأكدت المصادر أن الميليشيا اعتقلت أولاد الشيخ بعد الحادثة ونهبت منزله بالكامل، في تصعيد أثار حالة من الغضب بين أبناء المنطقة الذين اعتبروا ما جرى انتهاكًا صارخًا للأعراف القبلية.
وتعكس هذه التطورات المتزامنة حالة الارتباك والتفكك الداخلي التي تضرب جماعة الحوثي في عدد من المحافظات، سواء نتيجة الصراعات على النفوذ والعائدات المالية أو بسبب تنامي حالة الرفض الشعبي لسلوكها القمعي ضد السكان المحليين، في وقت تواجه فيه الميليشيا ضغوطًا ميدانية متزايدة على جبهات القتال.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..