في مشهد استثنائي يجمع بين عبق التاريخ وروح الحاضر، افتتحت مصر، مساء السبت، "المتحف المصري الكبير" بحفل أسطوري حمل شعار "السلام"، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، و79 وفداً رسمياً من 39 دولة، بينهم ملوك ورؤساء وأمراء وأولياء عهود، إلى جانب ممثلين لمنظمات دولية وثقافية عالمية، في حدث وصفته القاهرة بأنه "رسالة سلام من مهد الحضارة إلى الإنسانية جمعاء".

وقال الرئيس السيسي في كلمته خلال الافتتاح: "اليوم نكتب فصلاً جديداً من تاريخ الحاضر والمستقبل… فمصر كانت وستبقى قوة سلام وإنسانية، تؤمن بأن العلم لا يزدهر إلا في مناخ من الاستقرار، والثقافة لا تُثمر إلا في بيئة من التعايش والتفاهم".

وأضاف أن المتحف، الذي يعد الأكبر في العالم المخصص لحضارة واحدة، يجسد ثمرة تعاون دولي واسع ويعكس رؤية الدولة المصرية في الربط بين الماضي المجيد والحاضر المبدع والمستقبل المزدهر.

يقع المتحف المصري الكبير على مساحة نصف مليون متر مربع بجوار أهرامات الجيزة، ويضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية توثق مراحل الحضارة المصرية منذ عصور ما قبل التاريخ حتى العصر البطلمي.

ومن أبرز قاعاته: البهو العظيم الذي يستقبل الزوار بـ"المسلة المعلقة" وتمثال الملك رمسيس الثاني، والدرج العظيم الذي يعرض تماثيل ملوك مصر بترتيب زمني دقيق، ومتحف مراكب خوفو الذي يضم المراكب الشمسية التي نقلت عام 2021 في واحدة من أعقد عمليات النقل الأثري في العالم.

كما يضم المتحف المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون – أكثر من 5 آلاف قطعة ذهبية تُعرض لأول مرة مجتمعة، إضافة إلى مركز ترميم يُعد الأكبر في الشرق الأوسط، ومتحف للأطفال، وقاعات للمعارض الدولية، ومركز مؤتمرات وحدائق فرعونية.

جاء حفل الافتتاح مزيجاً من الفن والموسيقى العالمية، حيث افتتح بعرض أوبرالي شارك فيه فنانون من القاهرة وطوكيو وباريس وريو دي جانيرو ونيويورك. وأبدع الموسيقار المصري هشام نزيه في تقديم مقطوعة موسيقية مصحوبة بعرض ضوئي في سماء الجيزة، بينما شاركت الفنانة شريهان في فقرة رمزية قالت خلالها: "مصرية أنا"، في رسالة فخر بالهوية والإنسان المصري.

وشارك في الحفل قادة من إسبانيا، والدنمارك، والأردن، والبحرين، والإمارات، والسعودية، واليابان، وبلجيكا، والبرتغال، وألمانيا، وغيرهم من ممثلي العائلات المالكة ورؤساء الحكومات، في حضور وصفته وسائل الإعلام العالمية بأنه "الأكبر في تاريخ الفعاليات الثقافية المعاصرة".

وفي مشهد رمزي ختامي، تسلّم كل قائد من القادة المشاركين نموذجاً مصغراً يحمل اسم دولته لجزء من المتحف، ووضعه في مجسم ضخم للمشروع، قبل أن يضع الرئيس السيسي القطعة الأخيرة التي تمثل مصر، معلناً الافتتاح الرسمي.

وتعود فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير إلى أواخر تسعينات القرن الماضي في عهد وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، عندما برزت الحاجة إلى متحف حديث يليق بعظمة الآثار المصرية بعد تكدّس متحف التحرير (1902).

وُضع حجر الأساس عام 2002، لكن المشروع واجه تحديات تمويلية وسياسية عديدة، من بينها ثورة 2011 وجائحة "كوفيد-19" وتداعيات الأزمات الإقليمية.

ورغم ذلك، تمكّنت مصر من إتمام المشروع بتمويل تجاوز مليار دولار، بينها 760 مليون دولار منحة وقرض ياباني ميسّر. وجاء تصميمه الفريد ليجعل الأهرامات جزءاً من المشهد البصري داخل المتحف، بحيث يبدو كـ"الهرم الرابع" الذي يربط ما بناه المصري القديم بما يشيده المصري المعاصر.

ويُعرض داخل المتحف أول معاهدة سلام في التاريخ التي أبرمها الملك رمسيس الثاني بعد معركة "قادش"، إلى جانب قانون "ماعت" الذي يُعد من أوائل المواثيق التي أرست مبادئ حقوق الإنسان والعدالة والانسجام مع الطبيعة. لتعلن مصر من خلال هذا الحدث أن رسالتها للعالم هي السلام والتنوير والإنسانية.

وشارك رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، في حفل الافتتاح الرسمي المبهر للمتحف المصري الكبير، إلى جانب عدد من ملوك وامراء، ورؤساء الدول والحكومات، وممثلي منظمات دولية، احتفاء بأعظم صروح الحضارة الإنسانية في القرن الحادي والعشرين.

وأشاد العليمي بهذا الإنجاز الفريد، الذي يمزج بين عظمة التاريخ المصري القديم، وروعة الإبداع المعاصر لتحفة معمارية، وثقافية عامرة، على ضفاف اهرامات الجيزة الخالدة، التي تعرض للعالم سردية حضارية تمتد لآلاف السنين. وأعتبر أن اكتمال هذا المشروع العملاق يعكس الارادة المصرية، ورؤية قيادتها الحكيمة برئاسة أخيه فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، حين جعلت من الثقافة قوة هائلة، ورافعة للتنمية، ومصدرا دائما لإلهام الشعوب.

وأكد رئيس مجلس القيادة، أن افتتاح المتحف المصري الكبير لا يمثل مكسبا لمصر وحدها، بل إنجازا استثنائياً للأمة العربية والإنسانية جمعاء، بما يحمله من رسالة سلام وحوار حضاري، ويعزز مكانة المنطقة العريقة كحلقة تاريخية هامة بين الشرق والغرب. كما جدد اعتزاز اليمن قيادة وحكومة، وشعبا بالعلاقات الأخوية الراسخة مع جمهورية مصر العربية، وموقف القاهرة الثابت الى جانب الشعب اليمني وتطلعاته في استعادة مؤسسات الدولة، والاستقرار، والسلام.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: المتحف المصری الکبیر

إقرأ أيضاً:

منتخب تونس يستعد لكأس العالم 2026 بطموحات تاريخية.. النسور تبحث عن إنجاز غير مسبوق

يستعد منتخب تونس لخوض منافسات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو المقبل، في مشاركته السابعة بتاريخ البطولة والثالثة على التوالي، ضمن النسخة الأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخبًا.

ويدخل "نسور قرطاج" المنافسات بطموحات كبيرة لتحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، مستفيدين من حالة الاستقرار الفني والتجديد الذي يشهده المنتخب خلال السنوات الأخيرة.

مجموعة متوازنة وتحديات قوية

أسفرت قرعة البطولة عن وقوع المنتخب التونسي في المجموعة السادسة إلى جانب منتخبات هولندا واليابان والسويد، في مجموعة تعد من بين الأكثر تنافسًا في الدور الأول.

ويفتتح المنتخب التونسي مشواره بمواجهة السويد يوم 15 يونيو على ملعب "بي بي في إيه" بمدينة مونتيري المكسيكية، قبل أن يلتقي اليابان في 20 يونيو على الملعب ذاته، فيما يختتم مبارياته في دور المجموعات بمواجهة قوية أمام هولندا يوم 26 يونيو على ملعب "أروهيد" بمدينة كانساس سيتي الأمريكية.

وتحمل مواجهة تونس واليابان أهمية تاريخية خاصة، إذ ستسجل باعتبارها المباراة رقم 1000 في تاريخ نهائيات كأس العالم، لتصبح واحدة من المحطات البارزة في سجل البطولة العالمية.

تاريخ عريق في المونديال لمنتخب تونس

يملك المنتخب التونسي تاريخًا مميزًا في كأس العالم، حيث كانت مشاركته الأولى في نسخة الأرجنتين عام 1978، عندما صنع حدثًا تاريخيًا بفوزه على المكسيك بنتيجة 3-1، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يحقق انتصارًا في تاريخ البطولة.

ومنذ ذلك الحين، شارك المنتخب التونسي في نسخ 1998 بفرنسا، و2002 في كوريا الجنوبية واليابان، و2006 بألمانيا، و2018 في روسيا، و2022 في قطر، قبل أن يسجل حضوره السابع في نسخة 2026.

وخاض "نسور قرطاج" خلال مشاركاتهم السابقة 18 مباراة في النهائيات، حققوا خلالها ثلاثة انتصارات وخمسة تعادلات مقابل عشر هزائم، وسجلوا 17 هدفًا واستقبلوا 27 هدفًا.

انتصارات خالدة وطموحات أكبر

ويبقى الفوز على المنتخب الفرنسي في مونديال قطر 2022 من أبرز المحطات في تاريخ المنتخب التونسي، إلى جانب الانتصار التاريخي على المكسيك في نسخة 1978 والفوز على بنما خلال كأس العالم 2018.

وتسعى تونس في النسخة المقبلة إلى تجاوز أفضل إنجازاتها السابقة وتحقيق حلم التأهل إلى الأدوار الإقصائية، وهو الهدف الذي لم يسبق لأي جيل تونسي تحقيقه في تاريخ المشاركات المونديالية.

تصفيات استثنائية وأرقام قياسية

بلغ المنتخب التونسي نهائيات كأس العالم 2026 بعد مشوار مميز في التصفيات الإفريقية، تصدر خلاله مجموعته برصيد 28 نقطة، وهو أعلى رصيد بين جميع المنتخبات المشاركة في التصفيات.

وحقق المنتخب تسعة انتصارات وتعادلًا واحدًا دون أي خسارة، كما سجل لاعبوه 22 هدفًا، بينما حافظ الفريق على نظافة شباكه طوال عشر مباريات متتالية، ليصبح المنتخب الوحيد الذي لم يستقبل أي هدف خلال مشوار التصفيات.

وجاء هذا الإنجاز تحت قيادة المدرب سامي الطرابلسي، الذي قاد المنتخب لتحقيق أفضل حصيلة نقاط في تاريخ التصفيات الإفريقية بنظام المجموعات، قبل أن يتولى المدرب الفرنسي صبري اللموشي المسؤولية الفنية استعدادًا لخوض منافسات كأس العالم.

وكان المنتخب التونسي قد ضمن تأهله رسميًا إلى النهائيات مبكرًا منذ الجولة الثامنة من التصفيات خلال فترة التوقف الدولي في سبتمبر الماضي، ليؤكد حضوره للمرة الثالثة تواليًا في أكبر محفل كروي عالمي.

مكانة إفريقية راسخة

على المستوى القاري، يعد المنتخب التونسي أحد أبرز المنتخبات الإفريقية، حيث شارك في 22 نسخة من كأس الأمم الإفريقية، وتوج باللقب القاري عام 2004.

كما حل وصيفًا في نسختي 1965 و1996، واحتل المركز الرابع في أعوام 1978 و2000 و2019، إلى جانب حضوره المتكرر في الأدوار المتقدمة من البطولة، ما عزز مكانته بين كبار منتخبات القارة السمراء.

جيل جديد على خطى النجوم

شهد تاريخ الكرة التونسية بروز العديد من الأسماء اللامعة التي تركت بصمة كبيرة مع المنتخب، من بينهم طارق ذياب وحمادي العقربي وعبد المجيد الشتالي وحاتم الطرابلسي وزبير بية، إضافة إلى راضي الجعايدي الذي يتصدر قائمة أكثر اللاعبين تمثيلًا للمنتخب برصيد 105 مباريات دولية.

وفي الوقت الحالي، يعتمد المدرب صبري اللموشي على مشروع فني جديد يقوم على ضخ عناصر شابة قادرة على المنافسة مستقبلاً، مع الحفاظ على عدد محدود من أصحاب الخبرات.

وضمت القائمة الحالية ستة لاعبين فقط من المشاركين في مونديال قطر 2022، وهم منتصر الطالبي وديلان برون وحنبعل المجبري وإلياس السخيري وعلي العابدي وأنيس بن سليمان، في إطار عملية إحلال وتجديد تستهدف بناء منتخب قادر على المنافسة بقوة في المستقبل.

ومع اقتراب صافرة البداية، تتطلع الجماهير التونسية إلى مشاركة استثنائية تعزز مكانة الكرة التونسية على الساحة العالمية، وتحقق الحلم المنتظر بعبور الدور الأول للمرة الأولى في تاريخ "نسور قرطاج".

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • إبراهيم حسن: لن نفرط في فرصة كأس العالم 2026.. وهدفنا كتابة تاريخ جديد لمصر
  • قائد لا يعرف المستحيل.. فيفا: حسام حسن يتطلع لإنجاز تاريخى فى كأس العالم
  • منتخب تونس يستعد لكأس العالم 2026 بطموحات تاريخية.. النسور تبحث عن إنجاز غير مسبوق
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • حلم إنجاز 1994 يراود المنتخب السعودي في كأس العالم 2026
  • افتتاح بهارات “حافظ الشعيبي” يتصدر الاستثمار الداخلي قبل العيد الكبير
  • مدرب النمسا: تركيزنا منصبّ على مواجهة الأردن في افتتاح كأس العالم
  • سعر الريال مقابل الجنيه المصري والعملات العربية اليوم الثلاثاء 16-12-1447
  • بالأرقام.. إنجاز تاريخي في المونديال يرسخ مكانة الدوري السعودي عالميًا