منذ قرنٍ من الزمان أبدَع شاعر النيل " حافظ إبراهيم " ( ٢٤ فبراير ١٨٧٢ - ٢١ يونية ١٩٣٢) على لسان مصر القديمة فقال:
وقَفَ الخلْقُ ينظرون جميعاً كيف أبنى قواعد المَجْدِ وحدي
وبناة الأهرام في سالف الدهر كفوني الكلام عند التحدي
أما مصر الحديثة فقد ترجَمَتْ ذاك القول إلى عملٍ مرئيّ وملموس، بلَغَ صيِته وخَبَرُهُ إلى من شاهده اليوم، ومن لم يشاهده فقالت:
لَمْ يقف الخلقُ ينظرون فقط كيف بنيتُ قواعدَ المجدِ وحدي.
جاءت الكاميرات لآلاف القنوات الفضائية من كل الأقطار لتشهد الدليل الأكبر علي أعظم وأقدم حضارة عرفها الإنسان على وجه الأرض، فكل بناءٍ هندسي، و كل نحتٍ حجري، ونقشٍ جداري، ومومياءٍ مُحَنَّطَة يتجاوز النظر إليهم حالة التفكير والتأمل باستغراق إلى الدهشة و الانبهار مما كان عليه المصري القديم من ذكاءٍ خارق، وعلمٍ غزير، وصبر وفير، ودقةٍ متناهية، فصَنَع حضارةً امتد أثَرُها إلى بقاع الأرض.
ومن يُنكِرُ فضل علماء مصر القدامى في فَنِّ العمارة، ونظريات الهندسة، وعبقرية الطِّبِ والتحنيط، ومهارة الزراعة فهو إما جاهلٌ وإما حاقد..
فلم تشهد البشرية قبل ميلاد " المسيح" أرقىٰ من المصري القديم، مصدر الفخر لكل مصري يسري في عروقهِ ماءُ النيل العظيم.
* جاءت الوفودُ وعلى رأسهِم ملوكُهم ورؤساؤُهم مُهنئين شعب مصر بيومٍ من أعظم أيام التاريخ.
ولكن..
ماذا يُمثِّلُ هذا اليوم للمصريين مع فخرهم ومباهاتهم للأمم؟
إنه يُمثِّلُ يوم الإفاقة، واليقظة، واستيعاب الحَدَث، وإنعاش الذاكرة التي بَليتْ، وتَرَهَّلَتْ بفعل أحداثٍ جِسام صنعتها مؤامرات ومكائد الحاقدين والطامعين. ومشاركات دنيئة من بعض الحاسدين.
لذلك يجب أن ينظر المصري إلى حضارة أجداده القدماء و يتَدبَّر كيف صنعوها بالمحبَّةِ والولاء، وقوة الانتماء للحاكم العادل، فالعدل أساس الملك. وهو العنصر الأهم في تماسُكِ الشعوب، و قدرتها علي مواجهة الأزمات سواء كانت حروباً دفاعية مفروضة عليها، أو كوارث طبيعية تحل بها.
بل جعل الحاكم من حبِّهِ لرعيَّتهِ، وعدلهِ في حكمهم سبيلاً إلى طاعته والتفاني في خدمته. وتقديم القرابين لإرضائهِ، ونَيْلِ بركته كإلهٍ يجلُب الخيرَ ويمنعُ الشر ( عدا فرعون "موسى" ).
ولا يقف إنعاش ذاكرة المصريين عند إدراك قيمة العدل في حب وطاعة الحاكم
ولكن لمواصلة بناء المَجدِ وحمايته من أقزام يتسلقون على أكتافهم ليظهروا كعمالقة.
كما أتمني أن تستغل حكومتنا هذا الحدث التاريخي العظيم، وهو إنجاز هذا المتحف الكبير
في ربطهِ بالواقع الحالي والعمل على تعزيز مواضع القوة وتعدد مصادرها. سواء كانت هذه القوة عسكرية، أو اقتصادية، أو ثقافية ليظل التاريخُ يذكر أن المصري الحديث وَرثَ (جينات) أجداده بما تحمله من ذكاءٍ مُتَّقِد، وإصرارٍ لا يتزعزع، وإرادةٍ لا تلين ليبقى هو المُعَلِّم والمرشد لباقي الأمم.
المصدر
المصدر: الأسبوع
إقرأ أيضاً:
افتتاح وحدة الأشعة بمركز العوابي الصحي
العوابي- حارث البحري
افتتحت المديرية العامة للخدمات الصحية بمحافظة جنوب الباطنة اليوم وحدة الأشعة بمركز العوابي الصحي بولاية العوابي بتمويل من الشركة العمانية الهندية للسماد (أوميفكو)، في خطوة تعكس أهمية الشراكة المجتمعية ودورها في دعم القطاع الصحي والارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين بالمحافظة.
ويأتي افتتاح الوحدة ضمن جهود وزارة الصحة المتواصلة لتطوير الخدمات التشخيصية والعلاجية في المؤسسات الصحية بمختلف ولايات محافظة جنوب الباطنة، من خلال تزويدها بالأجهزة والتقنيات الطبية الحديثة التي تسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات الصحية، بما يواكب التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز منظومة الرعاية الصحية وتوسيع نطاق الخدمات التخصصية.
وقال الدكتور ناصر بن عبدالله الشكيلي المدير العام للمديرية العامة للخدمات الصحية بمحافظة جنوب الباطنة: إن مشروع إنشاء وتجهيز وحدة الأشعة بمركز العوابي الصحي يمثل إضافة مهمة للمنظومة الصحية بالولاية، حيث ستوفر الوحدة خدمات التصوير الإشعاعي للمراجعين داخل المركز بصورة مباشرة، الأمر الذي يسهم في تسريع عمليات التشخيص الطبي ودعم القرارات العلاجية، إلى جانب الحد من الحاجة إلى تحويل المرضى إلى مؤسسات صحية أخرى للحصول على هذه الخدمة.
وأضاف أن توفير خدمة الأشعة بالمركز يأتي استجابة للاحتياجات المتزايدة للمستفيدين، ويعزز من جاهزية المركز الصحي لتقديم رعاية صحية متكاملة، خاصة في ظل النمو السكاني الذي تشهده الولاية والتوسع المستمر في الخدمات الصحية المقدمة.
وأشار إلى أن المشروع يجسد نموذجًا ناجحًا للتعاون بين القطاع الصحي والقطاع الخاص، ويعكس الدور الحيوي الذي تؤديه الشركات الوطنية في دعم المبادرات المجتمعية والمشروعات التنموية ذات الأثر المباشر على المجتمع، مؤكدًا أن الشراكات المجتمعية أصبحت ركيزة أساسية لدعم جهود التنمية الصحية وتحقيق استدامة الخدمات المقدمة.
ومن المتوقع أن تسهم وحدة الأشعة الجديدة في تحسين مؤشرات الأداء الصحي بالمركز من خلال توفير خدمات تشخيصية أكثر كفاءة وسرعة، ورفع مستوى رضا المستفيدين، إضافة إلى دعم الكوادر الطبية في إجراء الفحوصات اللازمة ومتابعة الحالات المرضية وفق أفضل الممارسات الطبية المعتمدة.