كَفَوْنى الكلامَ عند التّحدي
تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT
عجبا، كيف يُحرّم المستديِنون تشبّه المصريين بأجدادهم؟ ما هذا الجهل؟ ومن منحهم حق إصدار الفتوى؟ ولماذا اغتاظوا حينما رأوا معظم المصريين قد تَزَيّوا بأزياء مصرية قديمة بدت كأنها ملابس استلموها من كهنة الفراعنة وكانت مُعَلّقة على جدران المعابد وكانت مُفَصّلةً عليهم قبل آلاف السنين؛ وتخيّلتُ توت عنخ آمون يتمشى فى شوارع مصر وقد رأى ملايين المصريين يقلدونه فى ملبسه، كم سيفرح وكم سيحكى لهم كيف حافظ على حدود مصر من المحتلين وكيف حاربهم وأجْلاهم عن مملكة مصر الخالدة؛ لكن السؤال لماذا فعل المصريون هذا؟ هل هو الحنين إلى الفرح والفخر بهذه الحضارة التى خلفها الأجداد للأحفاد؟ أو هو احتفاء بالجمال الذى رأوه على جدران المعابد بألوانه الزاهية وكأنَّ الرسّام قد فرغ من تلوينها البارحة؛ هل كان عائدا للتحديات التى يرونها على حدودهم فأرادوا أن يبعثوا رسالة إلى هؤلاء المتربّصين بمصر ليقولوا لهم: هؤلاء كَفَوْنى الكلامَ عند التحدي! نعود للمستدينين الجُّدد الذين هَمّهم كيف يفسدون فرحة المصريين فى أعيادهم وملابسهم وصلاتهم وحجّهم ولا يرونهم إلا أصحاب بدع وهم المبتدعون المتنطعون الذين لا يعرفون جوهر الدين فى السماحة ومكارم الأخلاق؛ كيف يحرمون الفرح؟
لقد جاء المتحف ليقول لنا قبل أن يقول للأغيار هذه حضارتكم التى سادت العالم فابنوا عليها وفتشوا فى أسرارها وتجاوزوها بالعلم؛ انظروا: كيف كان النحّات القديم والأديب المُدوّن والعالِم فى مختبره والمزارع فى حقله والعالم فى مَنجمه والمهندس فى بنائه بجانب المحارب على حدوده وعن حماه، كيف انصهروا فى بوتقة حب الوطن والذَّوْد عن حماه.
هذه دروس ينبغى على دليل المتحف الكبير أن يوضحها للزوار وينبغى أن نجد خطة شاملة فى أن يزور شباب المدارس والجامعات من الجمهورية كافة المتحفَ فى غضون خمسة أعوام وأن تتكاتف الوزارات لتحقيق ذلك، فقد نسى الإعلاميون هذه الركيزة بتسليط الضوء على السّياح المنتّظَرين لزيارة المتحف وهذا مطلوب ومُستهدف، لكن أطفالنا وشبابنا إذا لم يزوروه ليروا عظمة أجدادهم وليعمّقوا انتماءهم لهذا البلد العظيم فمن أوْلى بالزيارة منهم؟ كما آمل أن نهتم بمتاحف المحافظات وأن نزودها بكل مكتَشَف جديد حتى لا يكتفى السياح بالمتحف الكبير دون أن يسيحوا فى البلاد فتقام على جوانب هذه المتاحف والمعابد مجتمعات خدمية توظّف شبابنا وتنمى محافظاتنا وهذا مطلب منشود؟
مختتم الكلام
قال حافظ إبراهيم:
وَقَــفَ الخَلــقُ يَنظُـرونَ جَميعـاً
كَيـفَ أَبنـى قَواعِـدَ المَجدِ وَحدي
وَبُنـاةُ الأَهـرامِ فـى سالِفِ الدَهرِ
كَفَــونى الكَلامَ عِنـدَ التَحَـدّى
[email protected]
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: معظم المصريين إصدار الفتوى
إقرأ أيضاً:
الفنان صبري فواز يبحث عن أصل المصريين في "إيه بقى؟"
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
طرح الفنان صبري فواز، خامس حلقات برنامجه «إيه بقى؟»، الذي يعتبر أولى تجاربه كمذيع، من خلال بودكاست حواري جديد، على موقع يوتيوب، ومنصات التواصل الاجتماعي، بالتعاون مع ريتشارد الحاج.
واستضاف الفنان صبري فواز في خامس حلقات «إيه بقى؟»، د.هدى عبدالعزيز، استشارية المناهج التعليمية ونائب رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث، وتناولت الحلقة مناقشات حول بداية التاريخ في مصر واحتلال العقول في القرن الـ21.
وتناولت الحلقة رد د. هدى على سؤال من نحن كمصريين؟، وأكدت أن هناك بحث قدمته جامعة كمبريدج تحت عنوان المصريون فينا جميعًا من 50 ألف سنة، وأن وقتها ولد طفل في منطقة الترمسة اعتبروه أول إنسان عاقل على الأرض، ومن خلال طرق دفن الطفل يكشف البحث العادات التي كان يمارسها أصحاب جذور الحضارة المصرية القديمة.
وتناول النقاش بين الدكتورة هدى والفنان صبري فواز، أهمية اللغة الهيروغليفية، وسردت عددًا كبيرًا من الكلمات التي يتم تداولها حاليًا وهي في الأساس من أصل اللغة التي كان يتحدث بها المصري القديم، مثل بح وتاتا وبخ.
وتحدثت د. هدى عن أصل كلمة فرعون، مؤكدة أنها لا تخص المصريين القدماء على الإطلاق، وأن لفظ الفراعنة خاطئ.
وأثناء اللقاء كشفت د. هدى تفاصيل مشروعها الخاص حول محو الأمية الهيروغليفية، وضرورة تعليمها للآباء، قبل الأطفال.
برنامج «إيه بقى؟» يعرض أسبوعيًا، الثلاثاء 9 مساءً، عبر موقع الفيديوهات الشهير يوتيوب، ويقدم فواز من خلاله مجموعة من الحوارات الفنية والثقافية التي تستهدف تقديم محتوى غني ومفيد، مع تسليط الضوء على جوانب مختلفة من حياته ورؤيته الفكرية، إلى جانب مناقشة موضوعات تمس شريحة واسعة من الجمهور، في إطار يجمع بين الطرح العميق والأسلوب المبسط، واستضاف في الحلقات السابقة د.مسعود شومان خبير الدراسات الشعبية والإنثروبولوجية، الباحث الموسيقي صلاح علام، والمنشد أحمد العمري، فنان التروكاچ أحمد عرابي.