حزب الله في كتاب مفتوح الى الرؤساء: نؤكد حقنا المشروع في مقاومة الاحتلال والعدوان
تاريخ النشر: 6th, November 2025 GMT
وجّه حزب الله كتابا مفتوحا إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام وإلى الشعب اللبناني جاء فيه
تحية طيبة وبعد،
حرصًا من حزب الله على التفاهم الوطني وحماية السيادة وحفظ الأمن والاستقرار في لبنان، وإسهاماً منه في تقوية ودعم الموقف اللبناني الموحّد ضد العدوان الصهيوني وانتهاكاته وخرقه المتواصل لإعلان وقف إطلاق النار الذي انتهت إليه مساعي الموفد الأميركي هوكشتاين إثر تفاوض غير مباشر بين دولة لبنان وبين الكيان الصهيوني، وقطعاً للطريق أمام محاولات جرّ الدولة اللبنانية إلى جولات تفاوضية جديدة لمآرب تخدم فقط أهداف ومصالح العدو الصهيوني وقوى التسلّط المعادية للحق والعدل، فإننا نعرب لكم أيها السادة الرؤساء ونطرح عبركم إلى كل شعبنا العزيز في لبنان، رؤيتنا إزاء الوضع والموقف الوطني المطلوب الذي نلتزمه ونعتبره السبيل المجدي لحفظ مصالح لبنان في هذه المرحلة التي تمر فيها منطقتنا والعالم.
إن إعلان وقف إطلاق النار في 27/11/2024 الذي تمّ الاتفاق عليه لوقف العدوان الصهيوني على لبنان، شكّل بحسب أطراف الاتفاق منفردين ومجتمعين آلية تنفيذية للقرار الدولي رقم 1701 الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي في العام 2006 م، والذي تحددت فيه منطقة العمل وكانت حصراً في جنوب نهر الليطاني من لبنان، وقضى مضمونه ونصه بإخلاء هذه المنطقة من السلاح والمسلحين وأن ينسحب العدو الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الأزرق المعلوم.
وإذ أشار الإعلان في مقدمته إلى أن بنوده هي خطوات لتنفيذ القرار 1701، نص البند الأول من هذا الإعلان على ما يلي:
- ستنفذ إسرائيل ولبنان وقف الأعمال العدائية اعتباراً من الساعة الرابعة فجر الأربعاء 27/11/2024 وفقاً للالتزامات المفصلة أدناه.
كما نصّ البند الثاني من الإعلان على ما يلي:
- اعتباراً من الساعة الرابعة فجر الأربعاء 27/11/2024 فصاعداً، ستمنع حكومة لبنان حزب الله وجميع الجماعات المسلحة الأخرى في الأراضي اللبنانية من تنفيذ أي عمليات ضد إسرائيل، وإسرائيل لن تقوم بأي عمليات عسكرية هجومية ضد الأراضي اللبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية أو العسكرية أو غيرها من الأهداف التابعة للدولة، عن طريق البر أو الجو أو البحر.
وتتابعت البنود حتى البند الرقم 13.
وفيما أكدت الوقائع التزام لبنان وحزب الله ضمناً بشكل صارم مضمون إعلان وقف إطلاق النار منذ لحظة صدوره وحتى يومنا هذا، إلا أنّ العدو الصهيوني واصل خروقاته وانتهاكاته للإعلان براً وبحراً وجواً، ولا يزال كذلك حتى الآن، غير آبه لكل الدعوات له إلى الكف عن تلك الممارسات العدائية، لا بل عمد العدو مقابل تلك الدعوات الى ابتزاز لبنان ووضع الشروط والمطالب تهرباً من وقف أعماله العدائية، وإصراراً منه على إكمال مشروعه الرامي إلى إخضاع لبنان وإذلال دولته وشعبه وجيشه، واستدراجه إلى اتفاق سياسي ينتزع فيه إقراراً لبنانياً بمصالح العدو في بلدنا والمنطقة، فضلاً عن الاعتراف بشرعية احتلاله لأرض الغير بالقوة في فلسطين.
وعلى الرغم من أن القرار المتسرع للحكومة حول حصرية السلاح، حاول البعض تقديمه للعدو وحماته على أنه عربون حسن نية لبنانية تجاهه، إلا أن العدو استثمر هذه الخطيئة الحكومية ليفرض موضوع نزع سلاح المقاومة من كل لبنان كشرط لوقف الأعمال العدائية وهو ما لم ينص عليه إعلان وقف إطلاق النار ولا يمكن قبوله ولا فرضه.
إن موضوع حصرية السلاح لا يبحث استجابة لطلب أجنبي أو ابتزاز إسرائيلي وإنما يناقش في إطار وطني يتم التوافق فيه على استراتيجية شاملة للأمن والدفاع وحماية السيادة الوطنية. وليكن معلوماً لكل اللبنانيين أن العدو الإسرائيلي لا يستهدف حزب الله وحده، وإنما يستهدف لبنان بكل مكوناته، كما يستهدف انتزاع كل قدرة للبنان على رفض المطالب الابتزازية للكيان الصهيوني، وفرض الإذعان لسياساته ومصالحه في لبنان والمنطقة. وهو ما يتطلب وقفة وطنية موحدة وعزيزة تفرض احترام بلدنا وشعبنا وتحمي سيادة لبنان وكرامته.
أما التورط والانزلاق إلى أفخاخ تفاوضية مطروحة، ففي ذلك المزيد من المكتسبات لمصلحة العدو الإسرائيلي الذي يأخذ دائماً ولا يلتزم بما عليه، بل لا يعطي شيئاً. ومع هذا العدو المتوحش والمدعوم من الطاغوت الأميركي لا تستقيم معه مناورة أو تشاطر. إن لبنان معني راهناً بوقف العدوان بموجب نص إعلان وقف النار والضغط على العدو الصهيوني للالتزام بتنفيذه، وليس معنياً على الإطلاق بالخضوع للابتزاز العدواني والاستدارج نحو تفاوض سياسي مع العدو الصهيوني على الإطلاق، فذلك ما لا مصلحة وطنية فيه وينطوي على مخاطر وجودية تهدد الكيان اللبناني وسيادته.
ختاماً، بصفتنا مكون مؤسس للبنان الذي التزمناه وطناً نهائياً لجميع أبنائه، نؤكد حقنا المشروع في مقاومة الاحتلال والعدوان والوقوف إلى جانب جيشنا وشعبنا لحماية سيادة بلدنا، ولا يندرج الدفاع المشروع تحت عنوان قرار السلم أو قرار الحرب، بل نمارس حقنا في الدفاع ضد عدو يفرض الحرب على بلدنا ولا يوقف اعتداءاته بل يريد إخضاع دولتنا.
استناداً إلى هذه الرؤية نتعاطى مع التطورات مؤكدين للجميع أن الوقت الراهن هو لتوحيد الجهود من أجل وقف الانتهاكات والعدوان والتمادي الصهيوني ضد بلدنا ودفع المخاطر الأمنية والوجودية عنه، مثمنين عالياً صبر شعبنا المقاوم والأبي الذي يتحمل معنا الظلم والعدوان أملاً في حفظ السيادة والكرامة الوطنية. وعهدنا له أن نكون في موقع العزة والكرامة والحق لحماية أرضنا وشعبنا وتحقيق آمال أجيالنا ومستقبلهم. "
مواضيع ذات صلة نائب "حزب الله" يؤكد: سلاح المقاومة لن ينزع! Lebanon 24 نائب "حزب الله" يؤكد: سلاح المقاومة لن ينزع!
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: إعلان وقف إطلاق وقف إطلاق النار العدو الصهیونی مغارة جعیتا حزب الله فی لبنان
إقرأ أيضاً:
محـور المقـاومـة يفـرض مـعـادلة الـردع
لم تعد المنطقة كما كانت قبل سنوات، ولم يعد كيان الاحتلال اللقيط قادرًا على التصرف؛ باعتبَاره القوة التي تضربُ متى شاءت وتنسحب متى شاءت دون أن تدفع الثمن.
فكل يوم يمرّ يكشف حقيقة جديدة مفادها أن زمن الاستباحة المجانية قد انتهى، وأن هناك محورًا بات يمتلك الإرادَة والقدرة على فرض معادلات ردع لم تكن في حسابات واشنطن وكيان الاحتلال.
لقد ظنّ المجرم نتنياهو أن بإمْكَانه استباحة الضاحية الجنوبية لبيروت كما استباح الجنوب وغزة، وأن يواصل سياسة التهديد والعدوان دون ردٍّ يردعه،
لكن الموقف الإيراني السريع وتعليق محادثاتها مع واشنطن، قلب المعادلة رأسًا على عقب، وأوصل رسالة واضحة بأن أي عدوان على لبنان الكرامة وغزة العزة لن يبقى محصورًا داخل حدوده، وأن استهداف جبهة واحدة اليوم يعني استهداف جميع الجبهات.
بالتالي، فإن التهديد الإيراني باستهداف شمال فلسطين المحتلّة إذَا نُفِّذ العدوان على الضاحية أربك حسابات العدوّ، ووضع الإدارة الأمريكية أمام مأزق حقيقي.
فإما ترك كيان الاحتلال يواجه تداعيات مغامرته وحده، أَو التدخل لمنع انفجار مواجهة إقليمية واسعة.
ولهذا جاء التحَرّك الأمريكي السريع وإعلان ترامب عن تفاهمات لوقف إطلاق النار، في مشهد يعكس حجم القلق الأمريكي من تدحرج الأحداث.
مرة أُخرى يثبت محور المقاومة أنه ليس مُجَـرّد شعارات أَو مواقف إعلامية، لكنه محور متماسك تتداخل فيه وحدة الهدف والمواجهة والردع والدماء والمصير، فالمعركة واحدة، والعدوّ واحد، والموقف المبدئي لا يتغير بتغير الظروف.
بينما اعتادت أنظمة عربية كثيرة بيع قضايا الأُمَّــة والتخلي عن أشقائها عند أول اختبار.
وفي الوقت الذي يتحدث فيه قادة العدوّ بلغة التهديد، تكشف الوقائع أنهم هم من تراجعوا في اللحظة الأخيرة خشية ردٍّ رادع أكبر من قدرتهم على التحمل.
كما أن دولَ المقاومة اليوم، وفي غَمرة استعدادها لإحياء يوم عيد الغدير الأغر، تؤكّـد أن من يوالي الإمام علي عليه السلام ليس قلقًا من دخول الناتو المعركة، بدليل أن المقاومةَ لم تكشف عن جميع أوراقها بعد، فاليمن أكّـد مجدّدًا أنه حاضر لخوض جولة المواجهة القادمة بقوة الله.
ومعلومٌ أن بإغلاق اليمن لمضيق باب المندب، سيخسر العدوّ الصهيو أمريكي جولةً جديدة، ويخسر معها هيبة الردع التي يحاول ترميمها منذ سنوات.
إن ما يجري اليوم يؤكّـدُ حقيقةً باتت واضحة للجميع: كلما ازداد العدوّ تهديدًا وعدوانًا، ازدادت جبهات المقاومة تماسكًا وقوة، وكلما راهن العدوّ على تفكيكها اكتشف أنه يواجه محورًا يزداد التحامًا وصلابة.
وما حدث ما هو إلا بداية جولة من معادلة ردع جديدة وانتصار جديد للمقاومة.
{وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.
صدق الله العلي العظيم.