عربي21:
2026-06-03@02:17:25 GMT

أزمة إنسانية متصاعدة.. الفاشر بين الحصار والمعاناة

تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT

أزمة إنسانية متصاعدة.. الفاشر بين الحصار والمعاناة

يعاني النازحون في مدينة الفاشر غرب السودان من وضع إنساني قاس، مع ارتفاع نسب سوء التغذية وتراجع الخدمات الصحية، وسط استمرار المواجهات المسلحة التي زادت من حدة معاناتهم وعرقلت وصول المساعدات الدولية.

وتضطلع منظمات الأمم المتحدة بدور أساسي في محاولة الحد من تفاقم الأزمة، رغم ما تواجهه من صعوبات أمنية ولوجستية تعيق تنفيذ عملياتها الإغاثية بالشكل المطلوب.



وتفيد التقارير بأن وكالات الأمم المتحدة تعمل على تقليص فجوة الاحتياجات الإنسانية من خلال خطط منسقة لتوزيع المواد الغذائية وتقديم الرعاية الطبية الطارئة، غير أن هشاشة البنية التحتية في دارفور، وتدهور الوضع الأمني في غرب السودان، إلى جانب نقص التمويل، تشكل جميعها عوائق أساسية تحول دون إيصال المساعدات إلى المخيمات والمناطق البعيدة.

تحذيرات منظمات الإغاثة الدولية
ذكرت وكالة "رويترز" أن إحدى المنظمات الدولية العاملة في السودان أفادت في السادس من تشرين الثاني/نوفمبر بأن عددا من الأطفال الهاربين من مدينة الفاشر يصلون إلى مخيمات الإغاثة في شمال دارفور وهم في حالة من سوء التغذية الشديد، لدرجة أن بعضهم يفارق الحياة رغم تلقي العلاج.

وقالت ماتيلد فو، من المجلس النرويجي للاجئين، واصفة الرحلة الشاقة عبر الصحراء بين الفاشر وطويلة، إن “الناس يصلون وهم في حالة جفاف شديد لدرجة أنهم لا يستطيعون الكلام”.

وأشارت إلى أن ما يصل إلى 10 آلاف شخص فروا إلى طويلة خلال الأسبوعين الماضيين بعد استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر، التي كانت تؤوي مسبقاً أكثر من 600 ألف نازح منذ نيسان/أبريل الماضي.

تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ما يقارب 82 ألف شخص نزحوا من مدينة الفاشر ومحيطها منذ 26 تشرين الأول/أكتوبر، فيما لا يزال آلاف آخرون مفقودين، في حين يعتقد أن نحو 200 ألف مدني ما زالوا عالقين داخل المدينة.

وكانت الفاشر آخر معقل للجيش السوداني في غرب دارفور قبل سقوطها بيد قوات الدعم السريع بعد حصار دام 18 شهراً، وسط تقارير عن عمليات قتل جماعي وارتكاب فظائع بحق المدنيين.

من جهته، كرر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، مطالبته بإنهاء العنف فورا في إقليمي دارفور وكردفان، داعيا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وحاسمة.

وأوضح في بيان صحفي أن "المدنيين المصدومين ما زالوا عالقين داخل الفاشر ويُمنعون من مغادرتها"، محذرا من تواصل "الانتهاكات المروعة، بما في ذلك الإعدامات الميدانية والاغتصاب والعنف القائم على أساس عرقي".

وأضاف تورك أن “العنف لا ينتهي حتى لمن يتمكنون من الفرار، إذ إن طرق الهروب نفسها مسرح لأعمال قسوة لا يمكن تصورها”. وأكد أن التطورات في كردفان تشير إلى تصاعد محتمل في القتال، مشدداً على أن استمرار الدعم العسكري للأطراف المتحاربة يخالف قرارات مجلس الأمن، داعياً إلى وقف فوري لإمدادها بالأسلحة، محذرا من أن التقاعس الدولي سيؤدي إلى مزيد من المجازر والانتهاكات.

وسيطرت قوات الدعم السريع على الفاشر في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2025 بعد حصار استمر 540 يوما، “مرتكبة فظائع جماعية ومتسببة في أزمة إنسانية كارثية”. 

شهادات صادمة عن الانتهاكات في دارفور
أكد خبراء من الأمم المتحدة، من بينهم ريم السالم المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات، وقوع انتهاكات جسيمة بحق النازحين في الفاشر بعد دخول قوات الدعم السريع إلى مخيماتهم قرب جامعة الفاشر.

وبحسب شهادات شهود عيان، فقد تم اغتصاب ما لا يقل عن 25 امرأة وفتاة تحت تهديد السلاح، كما أُجبرت أكثر من 100 أسرة على الفرار وسط إطلاق النار، وتعرض كبار السن للترهيب والإساءات.

وأشارت التقارير إلى أن الفارين خضعوا لتفتيش مهين وتعرضوا لحالات اختطاف مقابل فدية، في حين تعرضت النساء لمحاولات اغتصاب إضافية خلال الهروب.

ولا يزال العديد من الناجيات في عداد المفقودين دون الحصول على رعاية طبية أو نفسية. كما وثق الخبراء تنفيذ إعدامات ميدانية على أساس عرقي بحق المدنيين في الفاشر، مؤكدين أن هذه الأفعال تشكل جرائم حرب وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

وأوضح الخبراء أن هذه الانتهاكات تكرّر أنماطاً شهدتها مناطق أخرى في دارفور مثل زمزم والجنينة وأردمتا، حيث قُتل آلاف المدنيين وتعرضت النساء للاغتصاب المنهجي. وأضافوا أن الاستهداف الممنهج لجماعات الفور والمساليت والزغاوة يتم بدافع ترهيبهم وتهجيرهم وتدميرهم جزئياً أو كلياً.

دعوات لوقف إطلاق النار وخطة المجموعة الرباعية
تشكل خطة المجموعة الرباعية الدولية دعوة إلى وقف إطلاق النار بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تتضمن هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر تتيح بدء حوار وطني ينتهي بتشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال تسعة أشهر.

ورغم جهود الوساطة العربية والأفريقية والدولية، لم تنجح أي مبادرة حتى الآن في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

ومن جانبه، حذر حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، من أن أي هدنة لا تشمل انسحاب قوات “الدعم السريع” من المناطق السكنية والمستشفيات وتأمين عودة النازحين، “تعني تقسيم السودان”.

تحذيرات أممية من انتشار المجاعة
وبدورها، حذرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي (WFP) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من بلوغ أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية في الفاشر وكادوقلي.

وأكدت المنظمات الثلاث في بيان مشترك أن استمرار الأعمال العدائية يهدد بمزيد من الخسائر في الأرواح، داعية إلى ضمان وصول إنساني آمن ودون عوائق ومستدام لحماية سبل العيش في السودان.

وأوضحت بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) أن نحو 21.2 مليون شخص، أي ما يعادل 45 بالمئة من السكان، يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي، فيما تتراوح معدلات سوء التغذية الحاد في الفاشر بين 38 بالمئة  و75 بالمئة .

وتزداد المخاطر الصحية بسبب تفشي الكوليرا والملاريا والحصبة في المناطق التي انهارت فيها أنظمة المياه والصرف الصحي، مما يهدد حياة الأطفال بشكل خاص.

سوء تغذية حاد ونزوح متواصل
وكشفت منظمة "أطباء بلا حدود"، الجمعة، عن ارتفاع كبير في حالات سوء التغذية بين النازحين من مدينة الفاشر إلى طويلة بشمال دارفور.

وأشارت إلى أن “قوات الدعم السريع” استولت على المدينة في 26 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وارتكبت مجازر بحق مدنيين وفق مؤسسات محلية ودولية، بينما أقر قائدها محمد حمدان دقلو "حميدتي" بحدوث “تجاوزات” زاعما تشكيل لجان تحقيق.

وأكدت المنظمة أن محاولات المدنيين للفرار ما زالت مستمرة، حيث وصل نحو 300 شخص إلى طويلة خلال يوم واحد، مطالبة قوات الدعم السريع بالسماح “بمرور آمن” للمدنيين، وأفادت بأن فرقها الطبية لاحظت ارتفاعا حادا في معدلات سوء التغذية بين الأطفال والبالغين، فيما لا يزال كثير من الأشخاص عالقين أو محتجزين مقابل فدية في محيط الفاشر.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية الفاشر السودان الأمم المتحدة دارفور الأمم المتحدة السودان دارفور أخبار الفاشر المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قوات الدعم السریع الأمم المتحدة مدینة الفاشر سوء التغذیة فی الفاشر إلى أن

إقرأ أيضاً:

«الأغذية العالمي»: لبنان يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة

أحمد عاطف (بيروت، القاهرة)

حذر برنامج الأغذية العالمي، أمس، من أن لبنان وبعد مرور ما يقارب ثلاثة أشهر على اندلاع النزاع يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة نتيجة تداخل خطير بين النزوح وازدياد انعدام الأمن الغذائي.
وقال البرنامج في بيان له «لا يزال أكثر من مليون شخص في حالة نزوح فيما تؤدي الأسعار المرتفعة وفقدان مصادر الدخل وضغط الأسواق إلى جعل الغذاء بعيداً بشكل متزايد عن متناول الأسر الأكثر ضعفاً».
وأشار إلى أنه «وسع استجابته بسرعة على مستوى البلاد غير أن الوضع لا يزال هشاً للغاية»، لافتاً إلى أن ضمان استمرار الوصول الإنساني واستقرار تدفق الإمدادات وتوافر التمويل بشكل متوقع يعتبر من الأمور بالغة الأهمية وذلك لمواصلة تقديم المساعدة لمن هم بأمس الحاجة إليها.
وذكر أن أحدث تحليل للأمن الغذائي يؤكد وجود تدهور حاد على مستوى البلاد، حيث يواجه 1,24 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي (المرحلة الثالثة أو أسوأ) بين شهري أبريل وأغسطس 2026 بسبب النزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطرابات الأسواق والصدمات الاقتصادية الأوسع.
وأكد أنه من أجل الحفاظ على المساعدات المنقذة للأرواح والاستجابة للاحتياجات المتزايدة يحتاج البرنامج إلى 112 مليون دولار للفترة بين مايو وأغسطس 2026 بمعدل نحو 44 مليون دولار شهرياً.
وقال إنه «من دون تمويل كاف ومتوقع ستواجه قدرة البرنامج على مواصلة تقديم المساعدات الغذائية والنقدية الطارئة للأسر الضعيفة في لبنان خطر التراجع».
ويشهد لبنان تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة، جراء استمرار موجات النزوح تحت وطأة التصعيد العسكري، حيث يجد آلاف النازحين أنفسهم أمام واقع معيشي قاسٍ بعد فقدان مصادر الدخل وارتفاع تكاليف الحياة. 
وقال هادي حبلي، المحلل السياسي اللبناني، إن هناك حالة من الازدواجية الاقتصادية المؤقتة، نتيجة تمركز التصعيد في مناطق جغرافية محددة، إذ تعاني بعض المناطق شللاً شبه كامل في النشاط الاقتصادي، بينما تواصل مناطق أخرى نشاطها اليومي بشكل نسبي.
وأضاف حبلي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذا الواقع أفرز فئتين اقتصاديتين: إحداهما ترزح تحت وطأة العنف وفقدان سبل العيش، والأخرى تواجه، بشكل رئيس، ارتفاع كلفة المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، من دون انهيار كامل في النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى أن بعض المناطق تُظهر قدرة نسبية على التكيف مع التضخم والضغوط، مما يعمّق الفجوة بين التجربتين داخل البلد الواحد.
من جانبها، قالت راما حايك، المحللة السياسية اللبنانية، إن النازحين اضطروا إلى ترك مصادر دخلهم بشكل مفاجئ، مما أثر مباشرة على قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية، خاصة مع استمرار الحرب، وأشارت إلى أن أي مدخرات كانت متاحة لدى بعض الأسر بدأت تتآكل تدريجياً مع طول أمد النزوح.
وأضافت حايك لـ«الاتحاد» أن قضية المسكن تمثل أحد أبرز التحديات، حيث يعيش جزء من النازحين في مراكز إيواء جماعية، بينما يتجه آخرون إلى حلول أخرى، مثل استئجار منازل في مناطق أكثر أماناً أو الإقامة لدى الأقارب أو حتى نصب خيم في أماكن عامة داخل العاصمة بيروت.

عون: لا خيار غير التفاوض

أخبار ذات صلة المتحدث باسم الصليب الأحمر الدولي لـ «الاتحاد»: 33 مليون سوداني بحاجة إلى مساعدات في مجالات الرعاية والحماية الجيش الإسرائيلي يطلق «عملية برية مركزة» في جنوب لبنان

أعلن الرئيس اللبناني، جوزاف عون، أمس، أنه لا خيار آخر غير التفاوض مع إسرائيل لإنهاء الحرب، معلناً أنه يتحمّل مسؤولية خياراته التي اتخذها، وأكّد أن السلم الأهلي لا يمكن المساس به. تصريح الرئيس عون جاء خلال استقباله، في قصر بعبدا، نقيب محامي بيروت المحامي عماد مارتينوس مع وفد اتحاد نقابات المهن الحرة. واستضافت وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، أمس، جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وسط تفاؤل لبناني بنتائج المباحثات.

مقالات مشابهة

  • مفوضية اللاجئين للأحرار: لا توطين للمهاجرين في ليبيا، وتركيزنا على الدعم الإنساني
  • «الأغذية العالمي»: لبنان يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة
  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • خلافات متصاعدة حول قانون الأحوال الشخصية قبل إقراره
  • عضو خطة النواب : مخصصات بند التغذية المدرسية عبء كبير على موازنة التعليم
  • أبل تطور ميزة جديدة لحماية آيفون من السرقة والخطف السريع
  • قبل أيام من كأس العالم.. أزمة التأشيرات تربك معسكر إيران الأخير
  • أزمة تأشيرة تهدد مشاركة مهاجم منتخب سويسرا في كأس العالم 2026
  • أزمة تصريح السفر تحرم إمبولو من مرافقة بعثة سويسرا لمونديال 2026
  • العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط