أحمد كريمة: الإسلام صان الكنائس والمعابد باعتبارها جزءًا من الحضارة الإنسانية
تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT
أكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، أن الدين الإسلامي دعا إلى احترام وصون كل ما يمثل قيمة حضارية وإنسانية، موضحًا أن الإسلام حافظ على الكنائس الأثرية والمعابد القديمة باعتبارها مكونات أساسية من التراث الإنساني.
وأوضح كريمة في تصريحات تليفزيونية أن الصحابة رضوان الله عليهم امتلكوا نور العلم والفهم، وأن الحفاظ على الآثار كان نابعًا من إدراكهم لأهميتها التاريخية والثقافية، إذ تم التعامل معها باعتبارها ذاكرة حضارية للأمم والشعوب.
وأشار إلى أن الكنائس والمعابد القديمة احتوت على رسومات وزخارف فنية لم يعتد عليها أحد، مؤكدًا أنه لو كانت محرمة شرعًا لكان الصحابة أول من أزالها، إلا أنهم تركوها كما هي تقديرًا لقيمتها التاريخية.
وأضاف أن بعض الاتجاهات المتشددة، مثل السلفية، حرّمت كل ما يتعلق بالآثار والفنون، رغم أنهم يتعاملون بأموال تحمل صورًا ورموزًا أثرية، قائلاً إن هذا التناقض يثير الدهشة والاستغراب.
وفي تصريح آخر أكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، أن لمصر مكانة خاصة في قلوب الأنبياء والرسل عليهم السلام، لما تتمتع به من تاريخ عريق وموقع فريد وآثار خالدة.
وأوضح كريمة، أن النبي محمد أوصى بأهل مصر خيرًا، قائلًا في حديثه الشريف: «إنكم ستفتحون أرضًا يُذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإن لهم ذمة ورحمًا».
وأشار أستاذ الشريعة إلى أن سيدنا إدريس عليه السلام كان مصريًّا خالصًا ومن أبناء صعيد مصر، وكذلك سيدنا لقمان الحكيم الذي ينتمي إلى أرض الصعيد، وهي المنطقة التي تزخر بكنوز الآثار وتاريخ الأنبياء.
كما ذكر أن سيدنا يوسف عليه السلام تولى إدارة شؤون مصر، وأخبر إخوته أن الله أنعم عليهم بنقلهم من حياة البدو إلى حياة الحضارة، في إشارة إلى عظمة الحضارة المصرية القديمة.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: جامعة الأزهر الدكتور أحمد كريمة الآثار مصر إدريس لقمان المعابد الكنائس الأزهر أحمد کریمة
إقرأ أيضاً:
شيخ الأزهر: جائزة زايد للأخوَّة الإنسانية تسهم في إرساء أسس السلام بالعالم
استقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، رئيس مجلس حكماء المسلمين، بمقر مشيخة الأزهر الشريف، أعضاء لجنة تحكيم جائزة زايد للأخوَّة الإنسانية في دورتها السابعة 2026.
وقد ضم وفد الجائزة العالمية المستقلة الزائر كلًّا من: سعيدة ميرزيوييفا، رئيسة الإدارة الرئاسية في أوزبكستان، وشارل ميشيل، رئيس المجلس الأوروبي السابق رئيس وزراء بلجيكا الأسبق، والمستشار محمد عبد السلام، الأمين العام لجائزة زايد للأخوَّة الإنسانيَّة، وموسى فكي محمد، رئيس مفوضيَّة الاتحاد الإفريقي السابق رئيس وزراء تشاد الأسبق.
وخلال الاجتماع، أعرب فضيلة الإمام الأكبر عن ترحيبه بأعضاء لجنة تحكيم جائزة زايد للأخوَّة الإنسانيَّة في رحاب الأزهر الشريف، مؤكِّدًا أنَّ الزيارة الأولى لأعضاء اللجنة إلى مصر تمثِّل امتدادًا لمسيرة الأخوَّة الإنسانية التي انطلقت من القاهرة عام 2017، وتُوِّجت بتوقيع فضيلته مع الراحل قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكيَّة السابق، وثيقة الأخوَّة الإنسانية التاريخية في أبوظبي عام 2019.
وأضاف أنَّ الجائزة تحمل اسم حكيم العرب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيَّب الله ثراه"، مؤسس دولة الإمارات، وتعد امتدادًا لمسيرته الخيرة في خدمة الإنسانيَّة ونصرة الضعفاء.
وقال فضيلته: "أنتم تجلسون الآن في بقعة مضى عليها أكثر من ألف عام، وهي تنشر السلام والوسطية والإخاء في مصر وفي جميع أنحاء العالم، كما أنَّ مصر هي مهد السَّماحة والتَّعايش، فهي تقدِّم للعالم نموذجًا لا يتكرر في تحقيق قيم التعايش السلمي والإخاء والسماحة، وحمايتها وتعزيزها عبر إنشاء بيت العائلة المصريَّة، الذي أسهم في تعزيز هذا النموذج وحمايته.
وأضاف أنَّ الأديان جميعها إنَّما جاءت لترسيخ قيم السلام والإخاء والتعايش، وجميعها قيم إنسانيَّة نحن الآن في أمسِّ الحاجة لتعزيزها في مجتمعاتنا، بعد أن اجتاحت عالمنا مؤخرًا الكثير من الحروب والصِّراعات.
وأكَّد شيخ الأزهر ثقتَه فيما يقوم به أعضاء لجنة تحكيم جائزة زايد للأخوَّة الإنسانيَّة من جهودٍ مخلصةٍ لتحقيق أهداف وثيقة الأخوة الإنسانيَّة، التي من أجلها أُنشئت الجائزة، موضحًا أنَّ التاريخ ينتظر منهم الإسهام في إرساء أسس السلام والإخاء في العالم.
وأكد أنَّ جائزة زايد للأخوَّة الإنسانيَّة أصبحت اليوم واحدة من المنصَّات العالمية المستقلة التي تُكرِّم الجهود المخلصة في خدمة الإنسانيَّة.
ودعا أعضاء اللجنة إلى تحمُّل مسؤوليتهم التاريخيَّة في اختيار الشخصيات والمبادرات التي تُجسِّد روح الأخوَّة الإنسانيَّة في أسمى صورها، وتقدِّم للعالم، مجددًا نماذج تُلهم الأجيال وتُعمِّق الإيمان بأنَّ السلام والتفاهم ممكنان مهما تعدَّدت التحديات وتنوَّعت الثقافات.
من جانبهم، أكَّد أعضاء لجنة التحكيم التزامهم باختيار المكرَّمين في الدورة السابعة للجائزة ممَّن يواصلون مسيرة المُكرَّمين الفخريين؛ فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، والراحل قداسة البابا فرنسيس، وبما يعكس روح الوثيقة وأهدافها الإنسانية النَّبيلة.
وأكَّد المستشار محمد عبد السلام، الأمين العام لجائزة زايد للأخوَّة الإنسانية، أنَّ زيارة لجنة التحكيم إلى مصر تأتي انطلاقًا من الدور التاريخي لهذا البلد العريق في مسيرة التقدم الحضاري والإنساني، وإسهاماته الكبيرة في دعم قضايا الحوار وترسيخ قيم الحوار والتسامح والتعايش المشترك.
وقال إن اجتماع أعضاء لجنة التحكيم مع فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين، المرجع الإسلامي الأبرز عالميًّا وأحد الشخصيات المؤسسة لمسيرة الأخوَّة الإنسانيَّة، يشكِّل ركيزة محورية ودعمًا جوهريًّا لجهود الجائزة في إبراز النماذج والمبادرات التي تجسد قيم الأخوَّة الإنسانيَّة.
من جانبها قالت سعيدة ميرزيوييفا، رئيسة الإدارة الرئاسيَّة في أوزبكستان: "سَعِدْنا بلقاء فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطَّيب في رحاب الأزهر الشريف، هذا الصرح الأقدم والأعرق في تاريخ العلم والحوار بين البشر. وقد تناول لقاؤنا آفاق الجهود المشتركة لتعزيز قيم الأخوَّة الإنسانيَّة، والمساهمة في بناء عالم أكثر أمنًا وكرامةً للإنسان. وقد جدد هذا اللقاء قناعتنا بأهمية تكريم الشخصيات التي نذرت حياتها لترسيخ قيم التَّعايش وخدمة الإنسان أينما كان.
وقال شارل ميشيل، رئيس المجلس الأوروبي السابق، رئيس وزراء بلجيكا الأسبق: إنَّ "زيارة لجنة التحكيم الدولية إلى مصر، هذا البلد الذي شكَّل عبر العصور ملتقى بارزًا للحضارات وركيزةً من ركائز التاريخ الإنساني، وزيارتنا للأزهر الشريف، بوصفه منارة عالمية للعلم ومعقلًا راسخًا للحكمة والمعرفة، ونقاشنا مع شخصية إسلامية بارزة مثل الإمام الأكبر أحمد الطيب، يذكِّراننا بالغاية الجوهرية التي تنهض عليها جائزة زايد للأخوَّة الإنسانيَّة. فهذه الجائزة تسعى إلى تعزيز الإنسان وتنمية الحضارة الإنسانية من خلال دعم مسارات التنمية البشرية، وترسيخ ثقافة الحوار البنَّاء، وتأكيد دَوْرِ التَّعليم بوصفه ركيزةً أساسيَّةً لمستقبل أكثر ازدهارًا واتساعًا أمام الأجيال كافة".
وأكَّد موسى فكي محمد، رئيس مفوضيَّة الاتحاد الإفريقي السابق، أنَّ لقاء فضيلة الإمام الأكبر أبرز الدورَ الجوهريَّ الذي تضطلع به القيادة الدينية والأخلاقية في ترسيخ قيم التعايش السلمي، وخصوصًا في مناطق الصراعات. وإننا نتقدَّم في عملية اختيار مكرمي هذا العام بروح واعية ومسؤولية، مسترشدين بأهمية ترسيخ قيم المصالحة، وصون المجتمعات الأكثر هشاشة، وتمكين الأجيال الصاعدة، باعتبار هذه المبادئ دعائم أساسية لضمان مستقبل أكثر استقرارًا وإنسانيَّة".
شارك في الزِّيارة مستشارَا لجنة تحكيم جائزة 2026، البارونة باتريشيا سكوتلاند، عضو مجلس اللوردات البريطاني، الأمينة العامة السابقة لمنظمة دول الكومنولث، وأداما ديانغ، المبعوث الخاص للاتحاد الإفريقي لمنع الإبادة الجماعية والوكيل السابق للأمين العام للأمم المتحدة.
يُذكر أنَّ لقاء لجنة تحكيم الجائزة بفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر يأتي في إطار جدول أعمال زيارتها إلى مصر، التي شملت عددًا من الاجتماعات الحضورية المباشرة لمناقشة الترشيحات الواردة للجائزة في نسختها السابعة 2026، بالإضافة إلى عدد من الفعاليات والزِّيارات الميدانيَّة، من بينها زيارة الجامع الأزهر، والمتحف المصري الكبير، وعدد من المؤسسات الدينية والثقافية الأخرى في القاهرة.
وسُمِّيت جائزة زايد الإخوة الإنسانية، تكريمًا للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، مؤسس دولة الإمارات، حيث تُكرم الأفراد والجهات الذين يقدمون إسهامات جليلة لنشر وتعزيز قيم الأخوَّة الإنسانيَّة والتضامن حول العالم.
واحتفت الجائزة بـ16 مُكرَّمًا من 15 دولةً من بينهم شيخ الأزهر والبابا فرنسيس، والبروفيسور المصري السير مجدي يعقوب، منذ تأسيسها عام 2019، تخليدًا للقاء التاريخي في أبوظبي عاصمة دولة الإمارات، الذي جمع فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، رئيس مجلس حكماء المسلمين، بالراحل البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكيَّة السابق؛ حيث وقَّعا معًا «وثيقة الأخوَّة الإنسانيَّة» التاريخيَّة.