رد السلام .. علي جمعة: «واجب» إلا على 21 شخصًا | تعرّف عليهم
تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT
لاشك أن رد السلام يعد أحد الوصايا النبوية التي قد يغفل عنها الكثيرون ، والتي لها من الفضل الكبير في الدنيا والآخرة ، حيث إن السلام هو من أسماء الله سبحانه وتعالى، وبالتالي فإن رد السلام يعد من الذكر ، لكن يظل السؤال مطروحًا هل يجب رد السلام على كل حال؟.
. الإفتاء تحذر: هذا الفعل حرام شراعارد السلام
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إنه لا يجب رد السلام إذا سمعها الإنسان من المتحدث في المذياع أو التلفاز أو في كتابوما نحوها من الوسائل التي تمنع وصول السلام للمقابل، منوهًا بأنه يجوز.
وأوضح «جمعة» في إجابته عن سؤال : ( هل يجب رد السلام إذا سمعها الإنسان من المتحدث في المذياع أو التلفاز أو في كتاب؟)، أنه لا يجب وإنما يجوز ، لأنه ذكر لله عز وجل، وعد الإمام السيوطي رحمه الله واحد وعشرين حالة لا يجب فيها رد السلام، وبعض هذه الحالات كان عدم مقابلة من ألقى السلام مثل التليفزيون والكتاب والصحيفة وما نحوها.
وأضاف أن رد السلام واجب إلا على من بصلاة أو بأكل شغل أو ذكر أو تلاوة أو أدعية أو حج أو قراءة أو تلبية ، أو في قضاء حاجة إنسان أو في الإقامة أو الأذان أو سلم الطفل أو السكران .
وتابع: أو شابة يخشى بها افتتان أو نائم أو فاقد الوعي أو كان في الحمام أو مجنونا فواحد من بعده عشرون ، المجنون فاقد العقل فلن يحدث التواصل الذي أمرنا الله به لوجوب رد السلام.
ونبّه إلى أن رد السلام واجب إلا على الواحد وعشرين حالة المذكورة ، ومنها عدم وصول سلامك للمقابل ، فرد السلام ليس واجبًا ولكنه جائز يثاب فاعله ، فليس كل ما لا يجب لا يجوز فصلاة السنة ليست واجبة لكن لها ثواب.
وأردف: وكذلك صيام الست من شوال ليست واجبة ولها ثواب، أما التليفون فلا يقاس على التليفزيون والراديو ، لأن هناك على الطرف الثاني يوجد رد ، لأن المقابل مدرك، وعليه يجب رد السلام في التليفزيون ومواقع التواصل.
آداب رد السلامورد أن لرد السلام آداب بيّنها العلماء، منها:
بسط الوجه وانشراح الصدر أثناء ردّ السلام قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعروفِ شيئًا، ولو أنْ تَلْقَى أخاكَ بوَجْهٍ طَلْقٍ)، وإدخال السرور على المسلمين من الأمور المُستحبة التي يؤجر عليها المسلم.أن يكون الرد على التحية بمثلها أو بأحسن منها قال الله -تعالى-: (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا).أن يُسلّم الصغير على الكبير، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ علَى الكَبِيرِ، والمارُّ علَى القاعِدِ، والقَلِيلُ علَى الكَثِيرِ).أن يكون السلام بصوتٍ مسموعٍ وواضح وغير مزعج.الأماكن التي يكره فيها السلامورد أن هناك حالات يُكره فيها إلقاء السلام، ومنها:
السلام على من يؤذّن أو يقيم الصلاة.السلام على المُنشغل بالقراءة والذكر والتلبية.السلام على المُنشغل بالأكل.السلام على من يقضي حاجته أو في مكان قضاء الحاجة -أي بيت الخلاء-.السلام في حال خُطبة الجمعة.حكم إلقاء السلام والرد عليهيجدر بالذكر أنّه يُشترط في ابتداء السلام وجوابه رفع الصوت بحيث يحصل الاستماع، (فعن ابنِ عمرَ: إذا سلَّمْتَ فأسمعْ فإنها تحيةٌ من عندِ اللهِ)، ويختلف حكم إلقاء السّلام عن حكم ردّ السلام عند العلماء.
حكم إلقاء السلامورد أنّ حكم إلقاء السلام عند جمهور العلماء سُنّة، وهو سنة عين على المنفرد، وسنة كفاية على الجماعة، والأفضل السلام من جميعهم لتحصيل الأجر، ودليل الاستحباب حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حتَّى تُؤْمِنُوا، ولا تُؤْمِنُوا حتَّى تَحابُّوا، أوَلا أدُلُّكُمْ علَى شيءٍ إذا فَعَلْتُمُوهُ تَحابَبْتُمْ؟ أفْشُوا السَّلامَ بيْنَكُمْ).
حكم رد السلاموجاء أنّ حكم رد السلام فرضٌ بالإجماع، فإن كان السلام على واحد فهو: فرض عينٍ في حقه، وإن كان على الجميع فهو فرض كفاية، فإذا أجاب واحدٌ منهم أجزأ عن البقيّة، وسقط الحرج عن جميعهم، ودليل الوجوب قوله -تعالى-: (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا).
فضل إفشاء السلاموجاء أن لإفشاء السلام بين الناس فضائل وثمرات كثيرة، منها:
إفشاء السلام سبيلٌ لنشر معاني المحبة والتوادِّ والألفة بين المسلمين قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حتَّى تُؤْمِنُوا، ولا تُؤْمِنُوا حتَّى تَحابُّوا، أوَلا أدُلُّكُمْ علَى شيءٍ إذا فَعَلْتُمُوهُ تَحابَبْتُمْ؟ أفْشُوا السَّلامَ بيْنَكُمْ).إفشاء السلام سببٌ لنيل الأجر الكبير الذي وعد به النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- (أنَّ رجلًا مرَّ علَى رسولِ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ- وَهوَ في مجلسٍ فقالَ: السَّلامُ عليكم فقالَ عشرُ حسَناتٍ فمرَّ رجلٌ آخرُ فقالَ: السَّلامُ عليكُم ورحمةُ اللَّهِ فقالَ عِشرونَ حسنةً فمرَّ رجلٌ آخرُ فقالَ السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللَّهِ وبرَكاتُهُ فقالَ ثلاثونَ حسنةً).إفشاء السلام سببٌ لسلامة الصدر من الأحقاد والضغائن قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أفشو السَّلامَ تَسلَمُوا).إفشاء السلام خير الأعمال التي يُتقرّب بها إلى الله -تعالى- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-: (أنَّ رَجُلًا سَأَلَ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: أيُّ الإسْلَامِ خَيْرٌ؟ قالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وتَقْرَأُ السَّلَامَ علَى مَن عَرَفْتَ ومَن لَمْ تَعْرِفْ).إفشاء السلام سببٌ لمغفرة الذنوب لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أنَّ مِن موجِباتِ المَغفرةِ بذلُ السَّلامِ، وحُسْنُ الكلامِ).إفشاء السلام سببٌ لدخول الجنة لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يا أيها الناسُ أَفشُوا السلامَ، وأطعِموا الطعامَ، وصَلُّوا بالليلِ والناسُ نيامٌ؛ تدخُلوا الجنَّةَ بسلامٍ).المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: رد السلام حكم رد السلام علي جمعة الدكتور علي جمعة حكم إلقاء السلام صلى الله علیه وسلم حکم إلقاء السلام السلام على ت ؤ م ن وا علی جمعة على الم حکم رد لا یجب
إقرأ أيضاً:
علي جمعة: الاستغفار والصلاة على النبي ولا اله الا الله طريق المسلم للثبات
قال الدكتور علي جمعة ، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ، إن سفيانُ بنُ عبدِ اللهِ جاء إلى النبيِّ ﷺ فقال له: يا رسولَ الله، تشعَّب بنا الإسلامُ، فقل لي في الإسلامِ قولًا لا أسألُ عنه أحدًا بعدك. فقال ﷺ: «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ».وجاءه شخصٌ آخر فقال: يا رسولَ الله ﷺ، أريد شيئًا لا أسأل أحدًا بعدك عنه، يَجتمع لي به أمرُ الإسلام، فقال ﷺ: «لا يزال لسانُكَ رَطْبًا مِن ذِكْرِ اللهِ».
واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إذًا الذي يُساعِد على الالتزام بالدين وأوامرِ الله تعالى هو الذِّكر. يقول الله عز وجل: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}؛ أي: ولذِكرُ الله أكبرُ من كلِّ شيء، ومن ذلك الصلاةُ نفسُها.
عندما يبدأ الإنسانُ بذِكرِ الله كثيرًا، يبدأ بما يُسمِّيه أهلُ الله «الأساس»، وهو أن يقول: «أستغفرُ الله» أو «أستغفرُ الله العظيم» مائةَ مرة، ثم يُصلِّي على النبي ﷺ بأي صيغةٍ مائةَ مرة، ثم يقول «لا إله إلا الله» مائةَ مرة؛ بهذا الترتيب: الاستغفار، ثم الصلاة على النبي ﷺ، وهو الواسطة بين الحقِّ والخلق، صاحبُ الوحيَيْنِ: الكتابِ والسُّنَّة، النبيُّ المرسَل صلى الله عليه وآله وسلم الذي ارتضاه الله لنا، فنُكثِر من الصلاة والسلام عليه؛ قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.
ثم بعد ذلك نذكر كلمةَ التوحيد؛ قال النبي ﷺ: «خيرُ ما قلتُ أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله».
هذه هي حقيقةُ الكون، وهذه هي مُلخَّصات الإسلام، وهذه هي حقيقةُ الدين، وهذه هي حقيقةُ الإنسان: أنَّه لا إله – خلقه ورزقه وأحياه وأماته – إلا اللهُ سبحانه ربُّ السماواتِ والأرضِ وربُّ العرشِ العظيم.
نقول – صباحًا ومساءً – هذه المئات الثلاثة:
مائةَ مرة «أستغفرُ الله»، ومائةَ مرة «الصلاةُ على النبي ﷺ»، ومائةَ مرة «لا إله إلا الله».
والليلُ يبدأ من الغروب إلى الفجر، والصبحُ أو النهارُ أو «اليومُ» يبدأ من أذانِ الفجر إلى أذانِ المغرب؛ قال تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}، فالليلُ يدخل بأذانِ المغرب، وقال تعالى: {حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ}، فهذا هو ابتداءُ النهار.
علينا إذن أن نذكر الله كثيرًا، وأقلُّ ما يُسمَّى «ذكرًا كثيرًا» هو هذه المئاتُ الثلاثة التي تُشِير إليها الآيةُ الكريمةُ في الاستغفار: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ¤ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ¤ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}.
إذًا الإنسانُ في مسيرتِه إلى الله يبدأ خطوةً خطوة؛ فقد قيل: «إنَّ المنبِتَّ لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى»؛ أي إنَّ مَن أحبَّ أن يُسرِعَ جدًّا بمشقَّةٍ على نفسِه، يُتعِب راحلتَه – الجمل – وفي الوقتِ نفسِه لا يقطع مسافةً تُذكَر؛ فعَلينا بالهُوَيْنَى.
ومَن يشعر بالتقصير، فهذا شعورٌ طيِّب، لكن ينبغي ألا نجعله يُعطِّلنا عن الاستمرار، ولا أن يُحدِث في نفوسِنا شيئًا من الإحباط، بل يكون باعثًا على مزيدٍ من الإقبال على الله بذكرِه وطاعتِه.