بوابة الوفد:
2026-07-24@11:36:05 GMT

هل فوز ميلي سيعزز الإصلاحات في الأرجنتين؟

تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT

في التحليل الاقتصادي الأسبوعي لقسم الاقتصاد ببنك قطر الوطني  QNB طرح سؤال حول هل سيؤدي فوز الرئيس ميلي في انتخابات التجديد إلى تعزيز الإصلاحات في الأرجنتين؟ 

وقد تصدر الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي عناوين الأخبار العالمية مؤخراً بفوزه المفاجئ والحاسم في انتخابات التجديد النصفي، مما عزز مكانة حركته السياسية الأكثر تأثيراً في البلاد منذ عقود.

 

وقد برز ميلي على الساحة الوطنية قبل بضع سنوات فقط كشخصية ليبرالية مستقلة، واشتهر باستخدامه منشاراً كهربائياً ليرمز إلى نيته خفض الإنفاق العام، وركزت حملاته الانتخابية على التقشف وإلغاء القيود التنظيمية، وتقليص تدخل الدولة في الاقتصاد. 

ويمثل هذا تحولاً كبيراً في دولة هيمن عليها لفترة طويلة تيار البيرونية اليساري المؤيد للتدخل الحكومي. وبفضل تحالف ميلي مع حزب "برو"، قد يتمكن ائتلافه من حشد دعم إضافي كافٍ لتطبيق إصلاحات أعمق موجهة نحو السوق.

 

الاتجاهات الاقتصادية

منذ توليه منصبه في ديسمبر 2023، بدأ ميلي تدريجياً في تغيير الاتجاهات الاقتصادية الموروثة من سلفه، حيث كانت البلاد على حافة التضخم المفرط، مع ارتفاع الأسعار بنسبة تقارب 300% سنوياً. 

وبحلول نهاية عام 2025، انخفض معدل التضخم إلى حوالي 30%، وهو لا يزال مرتفعاً، ولكنه شهد تحولاً كبيراً وفقاً لمعايير الاستقرار الاقتصادي. 

علاوة على ذلك، حققت حكومة ميلي أول فائض في ميزانية البلاد منذ أكثر من عقد من الزمن، وذلك دليل على استعادة الانضباط المالي الذي ظن الكثيرون أنه غير ممكن دون مقاومة سياسية كبيرة.

 

لم تكن عملية التكيف المالي خالية من الصعوبات. فبعد الانتعاش الأولي الكبير في عام 2024 والذي أعقب عامين من الركود، توقف النمو. 

وقد أثار ركود الأداء الاقتصادي شكوكاً حول دعم الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي الأخيرة.

 

التوتر السياسي

 وتفاقم التوتر السياسي عندما حقق مؤيدو تيار البيرونية فوزاً في بوينس آيرس في الانتخابات المحلية في سبتمبر من هذا العام، مما أدى إلى اضطراب الأسواق، مع انخفاض قيمة العملة وارتفاع فروق أسعار السندات السيادية بشكل حاد. 

وفي خضم هذه الاضطرابات، لجأ ميلي إلى حليفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وساهمت حزمة مبادلة عملات بقيمة 20 مليار دولار أمريكي في استقرار البيزو وتهدئة تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج.

 في المرحلة المقبلة، ستواجه رئاسة خافيير ميلي اختباراً حاسماً لمدى قدرته على تحويل الاستقرار الأولي إلى نمو مستدام. 

وقد عززت الانتخابات الأخيرة موقفه، حيث حقق تحالفه حضوراً كافياً في الكونغرس الأرجنتيني لمواصلة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية وعمليات الخصخصة التي طال انتظارها.

 ويبقى السؤال مطروحاً عما إذا كانت الأرجنتين قادرة على الانتقال من مرحلة التأقلم الطارئ إلى مرحلة من النمو الاقتصادي المستدام. 

وعرض تقرير  QNB التحديات التي ستواجه إدارة الرئيس ميلي في المستقبل.

أصحاب المصالح

التحدي الأول أنه على الرغم من أن الإدارة تضع الإصلاحات على رأس جدول أعمالها، إلا أنها تواجه مقاومة كبيرة من أصحاب المصالح الخاصة. 

وعلى رأس القائمة إصلاحان رئيسيان: إصلاح يهدف إلى جعل أسواق العمل أكثر ديناميكية، وإصلاح ضريبي واسع النطاق لتحسين نظام الإيرادات شديد التعقيد. 

مع تشريعات أكثر صرامة لحماية العمالة مقارنة بنظيراتها الإقليمية، بما في ذلك ارتفاع تكاليف التوظيف وقواعد الفصل المرهقة، ترسخت ظاهرة الاقتصاد الموازي، التي تستحوذ على ما يقرب من 50% من إجمالي العمالة، مما يعيق الإنتاجية. 

ويتضمن النظام الضريبي 155 ضريبة، 10 منها فقط تمثل 94% من الإيرادات، مما يمثل عقبة غير مجدية ومرهقة للشركات.

ونتيجة لذلك، شهد الاقتصاد ركوداً في السنوات الـ 15 الماضية، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل أقل من 1% سنوياً. 

ومن المؤكد أن مقترحات الإصلاح ستواجه مقاومة من المعارضة البيرونية والنقابات العمالية، لكن إقرارها سيمثل خطوة حاسمة لكسر حالة الركود في النمو الاقتصادي. 

 

استعادة الثقة

ويشير QNB إلي أن التحدي الثاني هو أن ميلي سيحتاج إلى استعادة الثقة لجذب استثمارات تتماشى مع متطلبات تحقيق النمو القوي وتحديث البلاد. 

على مدار الأعوام العشرين الماضية، بلغ متوسط الاستثمار الإجمالي ما يقرب من 17.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا أقل بكثير من نسبة 25-30% المرتبطة بالأداء القوي للاقتصادات الناشئة ذات النمو المرتفع. 

ولتحقيق النسب المستهدفة، سيتعين على البلاد سد فجوة تزيد عن 60 مليار دولار أمريكي سنوياً في الاستثمارات مقارنة بالمستويات الحالية. 

وقد طورت الحكومة إطارها الاستثماري الرائد، المعروف باسم "RIGI" (اختصاراً بالإسبانية لنظام حوافز الاستثمارات الكبيرة)، والذي يقدم حوافز ضريبية وجمركية ونقدية طويلة الأجل لمدة تصل إلى 30 عاماً للمشاريع الكبيرة التي تزيد قيمتها عن 200 مليون دولار أمريكي.

 وحتى وقت قريب، أدت الاستثمارات التي تم التعهد بها من خلال هذه المبادرة إلى سد جزء ضئيل فقط من فجوة الاستثمار، وخاصة في مجالات البنية التحتية والتعدين والنفط والغاز، مما يعكس الحاجة إلى بيئة أكثر استقراراً لجذب استثمارات أكبر.

استقرار الاقتصاد

أم التحدي الثالث كما يشير QNB فهو أن الإدارة تواجه اختبار ضمان استقرار الاقتصاد الكلي والسيطرة الكاملة على التضخم. 

على الرغم من أن مرحلة الإجراءات التقشفية الصارمة المعروفة بسياسة "المنشار الآلي" ربما تكون قد انقضت، فإن الحفاظ على الانضباط المالي ومقاومة الضغوط السياسية المطالبة بزيادة الإنفاق سيلعبان دوراً حاسماً في الحفاظ على المكاسب الأخيرة، واستعادة الاستقرار النقدي، ومنع الانتكاس إلى عجز مزمن. 

انخفضت قيمة البيزو بأكثر من 50% حتى الآن هذا العام، مما يعكس ضعف الثقة في العملة. ولا تزال السندات السيادية الأرجنتينية تُتداول بهوامش تزيد عن 6 نقاط مئوية فوق سندات الخزانة الأمريكية، مما يؤكد على علاوة المخاطرة الاستثنائية التي يطلبها المستثمرون. وسيتطلب استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي سياسات متسقة لإعادة بناء المصداقية.

يري QNB أنه بشكل عام، يواجه الرئيس خافيير ميلي تحديات كبيرة. ومن المتوقع أن يبلغ نمو الاقتصاد الأرجنتيني حوالي 3.5% في عامي 2026 و2027، وعلى الرغم من أن هذا يمثل تحسناً مقارنة بالسنوات الأخيرة، إلا أنه لا يُعتبر أداءً استثنائياً بالنسبة لاقتصاد ناشئ. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن الرئيس ميلي يواجه تحدي إرساء أسس النمو طويل الأجل.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: بنك قطر الوطني الأرجنتين خافيير ميلي

إقرأ أيضاً:

وزيرة التضامن تناقش مع الأمم المتحدة الإنمائي أنشطة التمكين الاقتصادي

التقت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، السيد غيمار ديب، نائب الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، وذلك بمقر الوزارة بمدينة العلمين الجديدة.

وتناول اللقاء بحث تعزيز سبل التعاون بين الوزارة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر في عدد من مجالات العمل المشتركة بين الجانبين، حيث تم مناقشة أنشطة التمكين الاقتصادي ضمن مشروع “تعزيز القدرات المؤسسية والبشرية لوزارة التضامن الاجتماعي"، لاسيما عقب توقيع بروتوكولات تعاون بين صندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية و"12" جمعية ومؤسسة أهلية، لتنفيذ المرحلة الأولى من أنشطة التمكين الاقتصادي بالمشروع.

تعزيز القدرات المؤسسية والقيادية للعاملين بها

كما تطرق اللقاء إلى جهود الوزارة في تعزيز القدرات المؤسسية والقيادية للعاملين بها، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والنزاهة، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي، ودعم جهود الوزارة في تطوير بيئة العمل وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

واختتم اللقاء بتأكيد كلا الطرفين على تعزيز جهود التعاون بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، والتوسع في عدد من مجالات العمل الأخرى.

حضر اللقاء أيمن عبد الموجود الوكيل الدائم للوزارة، و دينا الصيرفي، مساعدة وزيرة التضامن الاجتماعي للتعاون الدولي والعلاقات والاتفاقيات الدولية، والأستاذة انجى اليماني المديرة التنفيذية لصندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية، والأستاذة نهى حمدي، المنسقة الفنية لمشروع تعزيز القدرات المؤسسية والبشرية لوزارة التضامن الاجتماعي، والدكتورة هبة وفا، رئيس فريق الحوكمة والدمج الاجتماعي والمساواة بين الجنسين ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر.

طباعة شارك مرسي وزيرة التضامن غيمار ديب الممثلة المقيمة الأمم المتحدة مصر

مقالات مشابهة

  • وزيرة التضامن تناقش مع الأمم المتحدة الإنمائي أنشطة التمكين الاقتصادي
  • برلمانية: توسيع قاعدة الشراكة الاقتصادية يدعم النمو ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري
  • مصر وإندونيسيا تؤكدان توسيع التعاون الاقتصادي ودعم التنسيق في المحافل الدولية
  • خافيير ميلي يعيد الجدل: نجاح الأرجنتين يثير غيرة الآخرين
  • وزبر الخارجية: نتطلع إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع الفلبين
  • لبحث الإصلاحات المالية.. اجتماع بين جابر وسعيد
  • دي لا فوينتي ينتقد لاعبي الأرجنتين ويتحدث عن مونديال 2030
  • عمرو عبد العزيز: مصطفى شوبير اكتشاف.. ومصر فازت على الأرجنتين
  • مطالب جماهيرية بإعادة نهائي كأس العالم بعد خسارة الأرجنتين
  • المركزي التركي: ضغوط التضخم ومخاوف الركود تلقي بظلالها على توقعات النمو