#سواليف
أكد قانونيون أن #تفجيرات #فنادق_عمان التي تصادف ذكراها العشرون اليوم الأحد، منعطف حاسم في #مسيرة_الأردن الأمنية والتشريعية، إذ حولت المملكة الصدمة إلى إرادة صلبة لتعزيز منظومتها القانونية والأمنية.
وأسفرت #التفجيرات_الإرهابية التي استهدفت ثلاثة فنادق في العاصمة #عمان عن استشهاد 56 شخصا وإصابة أكثر من 115 آخرين، إلا أن هذه #الجريمة النكراء لم تزد #الأردنيين إلا تماسكا وصلابة، وتلاحما حول قيادتهم الحكيمة، وتصميما على مواصلة مسيرة التصدي للإرهاب والتطرف، ليبقى الأردن حصنا منيعا في وجه قوى الظلام، ومنارة للأمن والاستقرار في المنطقة.
وقال أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية الدكتور ليث نصراوين إن تفجيرات فنادق عمان في 9 تشرين الثاني عام 2005 شكلت نقطة تحول عميقة في النهج التشريعي والأمني الأردني، إذ دفعت الدولة إلى مراجعة شاملة لإطارها القانوني لمواجهة الإرهاب بجميع أشكاله.
مقالات ذات صلةوتابع، وبعد أن كانت التشريعات السابقة تتناول الجرائم الإرهابية ضمن قانون العقوبات العام، جاء عام 2006 ليشهد إصدار قانون مكافحة الإرهاب، وفي السنوات اللاحقة، عدل هذا القانون أكثر من مرة لمواكبة التطورات الإقليمية والدولية، خاصة مع صعود تنظيمات إرهابية جديدة بعد عام 2011، وكان أبرز هذه التعديلات عام 2014، حيث أعيد تعريف الإرهاب ليشمل الجرائم الإلكترونية والتحريض عبر الإنترنت، وجرى تجريم الالتحاق بالتنظيمات المسلحة خارج البلاد أو الترويج لأفكارها.
كما صدر قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لسنة 2007، الذي أنشأ وحدة متخصصة في البنك المركزي لمتابعة العمليات المالية المشبوهة ومنع تمويل الجماعات الإرهابية، التزاما بالمعايير الدولية وتوصيات مجموعة العمل المالي (FATF)، وفقا لنصراوين.
وأكد أن الأردن سعى بعد عام 2005 إلى تعزيز التزامه بالمنظومة الدولية لمكافحة الإرهاب من خلال انضمامه إلى عدد من الاتفاقيات والبروتوكولات ذات الصلة؛ مثل الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي لعام 2005 بموجب قانون تصديق خاص عام 2015، كما انضم عام 2010 إلى الاتفاقية الدولية لقمع أعمال القرصنة في أعالي البحار، وكلها جاءت استجابة لالتزامات مجلس الأمن بعد أحداث 11 أيلول وتفجيرات عمان.
ولفت نصراوين إلى أن الأردن التزم بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1373 لسنة 2001 المتعلق بمكافحة تمويل الإرهاب، وفعل بعد عام 2005 الآليات الوطنية لتطبيقه بشكل أوسع، كما أيد القرار رقم 2178 لسنة 2014 الذي يجرم المقاتلين الأجانب ويدعو الدول إلى سن تشريعات وطنية لملاحقة العائدين من مناطق النزاع.
وأكد رئيس محكمة أمن الدولة السابق الدكتور محمد العفيف أن جرائم الإرهاب تعد من الجرائم “القديمة الحديثة المتجددة”، مشيرا إلى أنها تشكل خطرا جسيما على أمن المجتمعات وسلامتها، كما توافق المجتمع الدولي بشكل صريح وضمني، على ضرورة مكافحة هذه الآفة والحد من تداعياتها المدمرة، خاصة في ظل تطور وسائل ارتكابها وانتقالها عبر الحدود والقارات.
وقال إن التطور التشريعي على المستويات الدولية والإقليمية والوطنية لمكافحة الإرهاب، بما في ذلك الاتفاقيات الدولية وثنائية الأطراف، ولا سيما تلك المتعلقة بمنع تمويل الإرهاب وقطع التمويل عن الجماعات الإرهابية باعتبار المال عصب العمليات الإرهابية.
ولفت إلى أن العديد من الدول حدثت تشريعاتها، سواء عبر تعديل قوانين العقوبات أو إصدار تشريعات خاصة بمكافحة الإرهاب، مثل قانون منع الإرهاب الأردني والمصري، وذلك لمواكبة التطورات الخطيرة لهذه الجريمة.
ودعا إلى تعاون دولي مكثف للحد من الآثار السلبية للإرهاب على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية.
بدوره، أكد الخبير القانوني محمود الدقور أن الإرهاب كان يهدف من هذه الجريمة إلى زعزعة ثقة الأردنيين، لكنهم خرجوا من المحنة أكثر تماسكا وقوة، لافتا إلى أن الوحدة الوطنية التي أعقبت التفجيرات عززت مناعة المجتمع في مواجهة التطرف، ورسخت إصرار الأردن على الدفاع عن أمنه.
وبين أن هذه المحطة الأليمة أثبتت صوابية السياسة الأردنية القائمة على التوازن، والالتزام بالرسالة العروبية والإسلامية.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف تفجيرات فنادق عمان مسيرة الأردن التفجيرات الإرهابية عمان الجريمة الأردنيين عام 2005 إلى أن
إقرأ أيضاً:
هل أرهقت تكاليف الحياة الأردنيين؟
صراحة نيوز – د عبدالله السرور الزعبي
ليست المشكلة دائمًا في الكلمات، بل في ما تخفيه خلفها من معانٍ. لذلك لم أرغب بدايةً أن يكون عنوان المقال “هل سئم الأردنيون تكاليف الحياة؟”، كما أشار صديقي، خلال نقاشٍ معه، استُحضر فيه بيت الشعر الخالد من معلقة زهير بن أبي سلمى:
“سَئِمتُ تكاليفَ الحياةِ ومن يعِشْ … ثمانينَ حولًا – لا أبا لك – يسأمِ”.
فزهير لم يكن يشكو تعب العمر فقط، بل ذلك الثقل الوجودي حين تتحول الحياة إلى تراكمٍ من الانتظار والخذلان والأسئلة المؤجلة. وكأن صوته القادم من الصحراء القديمة ما يزال يصف الحاضر، المثقل بالقلق الاقتصادي والخوف من المستقبل وتآكل اليقين.
لكن الفرق بين السأم والإرهاق، ليس فرقًا لغويًا عابرًا، كما ظن صديقي، بل فرقٌ نفسي واجتماعي وسياسي عميق. فالسأم يبدأ حين يتعب المعنى نفسه، لا الجسد وحده، وحين يفقد الإنسان إيمانه بأن الغد قد يكون أفضل. أما الإرهاق فهو إنهاك القدرة على الاحتمال تحت ضغط المعيشة وتراكم الأعباء. ولهذا، يبدو القول إن الأردنيين “أرهقتهم” تكاليف الحياة أكثر دقة وإنصافًا من القول إنهم “سئموها”.
ومن هنا يبرز السؤال الأخطر: هل وصلت الضغوط المعيشية إلى مرحلة تهدد المعنويات الوطنية أكثر مما تهدد الاقتصاد نفسه؟
في الأردن، لا تُقاس الدول بحجم الموارد، بل بقدرتها على البقاء واقفة في وجه التاريخ والجغرافيا معًا. فهذه البلاد لم تكن يومًا دولة رخاء سهل، بل دولة فكرة وإرادة وصبر. ومنذ تأسيس إمارة شرق الأردن، عاش الأردنيون فوق أرضٍ تعرف القلق أكثر مما تعرف الطمأنينة، لكنهم امتلكوا دائمًا قدرة نادرة على التماسك والإيمان بالدولة والقيادة الهاشمية، وكأنهم تعلموا من الصحراء أن البقاء ليس للأغنى، بل للأصلب إرادةً والأعمق انتماءً.
لقد واجه الأردن حروب المنطقة، ونزوح الشعوب، وانهيارات الجوار، وأزمات الاقتصاد العالمي، وندرة المياه والطاقة، ومع ذلك بقي واقفًا. لا لأن الظروف كانت سهلة، بل لأن في بنية الدولة عناصر تماسكٍ تجاوزت الحسابات التقليدية، قيادة هاشمية صاحبة شرعية تاريخية ودينية، امتلكت قدرة طويلة على إدارة التوازن بين العقل والشجاعة، ومؤسسات عسكرية وأمنية متماسكة، وشعب صلب في الشدائد.
ولهذا، لم يفقد الأردني حب الحياة ولا انتماءه لوطنه، لكنه أُنهك من ثقل المعيشة وتراكم الضغوط، وكأن الشارع الأردني يردد بصمت معنى قوله تعالى “وَضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ”؛ لا لأن الأرض ضاقت فعلًا، بل لأن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية جعلت الروح نفسها تضيق.
فالقرآن لا يقدم الحياة بوصفها طريقًا للراحة المطلقة، بل ميدانًا للمكابدة الإنسانية “لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ”. والكبد هنا ليس تعب العمل فقط، بل الصراع الطويل بين الحاجة والكرامة، وبين الخوف على الغد والرغبة في البقاء متماسكًا. لذلك لا تسأم الشعوب الحياة ذاتها، بل تسأم طول الامتحان حين يتحول العيش إلى عبءٍ يومي على الكرامة والمعنى.
ومنذ عام 2012 تقريبًا، دخل الأردن مرحلة طويلة من الوعود الكبرى؛ إصلاح اقتصادي، واستثمارات عملاقة، ومدن تنموية، وثروات من الغاز والنحاس واليورانيوم والصخر الزيتي والسيليكا والمعادن النادرة، حتى بدا وكأن الأرض تخفي مستقبلًا قادرًا على تغيير شكل الدولة والمنطقة.
وقيل للأردنيين إن البطالة ستتراجع، والمديونية ستنخفض، وإن التعليم سيُعاد بناؤه، وإن الإصلاح السياسي سيفتح أبواب المشاركة، فيما ستقود مشاريع النفط والغاز والتعدين والطاقة والمياه والاستثمار البلاد نحو مرحلة جديدة من الاستقرار والنمو.
لكن السنوات كشفت فجوةً مؤلمة بين الخطاب والواقع؛ فالمديونية واصلت الارتفاع، والطبقة الوسطى تعرضت لاستنزاف قاسٍ، والبطالة اتسعت، فيما ارتفعت كلفة التعليم والسكن والطاقة والمياه والحياة اليومية. وبعض المشاريع التي قُدمت بوصفها منقذة للاقتصاد اصطدمت بالبيروقراطية، او ضعف التمويل، او بطء التنفيذ، أو بحقيقة أن بعض الثروات لم تكن اقتصاديًا بالحجم الذي رُوّج له. وربما تكشف السنوات المقبلة، (عام 2029)، حقيقة الكثير من تلك الوعود.
وهكذا، لم تعد الأزمة في نقص الوعود، بل في تآكل الثقة العامة، حين يتحول المستقبل من مشروعٍ وطني يُبنى إلى وعدٍ مؤجل يتكرر كل عام بلا أثرٍ ملموس في حياة الناس.
وعندها، يتحول الإرهاق من حالة اقتصادية إلى حالة حضارية؛ إذ تبدأ الطبقة الوسطى، وهي العمود الأخلاقي والاجتماعي للدولة، بالشعور بأنها تنحدر نحو قلقٍ مزمن يفقد المجتمع شيئًا من توازنه النفسي والثقافي والسياسي. فالمجتمعات لا يرهقها الفقر وحده، بل أن يقود الفقر إلى الانكسار الداخلي، وان تصبح الحياة سباقًا يوميًا للبقاء لا مساحةً للحلم أو التقدم.
ولعلّ ما أوصل الأردنيين إلى هذا المستوى من الإرهاق الاقتصادي، وما دفع المديونية إلى أرقامٍ مقلقة، ليس فقر الدولة وحده، بل سياسات نخبةٍ اقتصاديةٍ بعضها طارئة تعاملت مع الاقتصاد الأردني كحقل تجارب مفتوح. فقد جُرِّبت على الأردن معظم النظريات الاقتصادية؛ باستثناء الوصفة الأردنية الحقيقية. لا بل، المؤلم أن كثيرًا من تلك النخب لم تنقل بجدية تجارب الدول التي نهضت من أزماتٍ كانت أشد قسوة من الحالة الأردنية. فلم نرَ مشروعًا وطنيًا حقيقيًا يستلهم نماذج التحول في سنغافورة أو كوريا الجنوبية أو ماليزيا، بقدر ما رأينا إدارةً للأزمة او ترحيلها، أكثر من صناعةٍ للخروج منها.
أما التعليم، أخطر ملفات الدولة، فلم تعد أزمته إدارية فقط، بل أصبحت تمسّ فكرة بناء الإنسان نفسها. فالجامعات التي كانت تصنع النخب والكفاءات دخلت أزمات مالية وإدارية، وغياب في القيادة، وأصبح كثير من الشباب يتساءلون بقلق: هل ما تزال الشهادة طريقًا للحياة الكريمة، أم مجرد ورقة مؤجلة الخيبة؟
ومع ذلك، فإن اختزال قصة الأردن بالإحباط وحده سيكون ظلمًا للتاريخ والحقيقة معًا. فهذه الدولة نجت مما لم تنجُ منه دول أكبر وأكثر ثراءً، وحين احترقت المنطقة بالحروب والانقسامات بقي الأردن محافظًا على تماسكه ومؤسساته وأمنه الاجتماعي بدرجات معقولة مقارنة بمحيطه المضطرب.
لقد بذل الملك عبدالله الثاني جهودًا كبيرة لحماية الأردن سياسيًا واستراتيجيًا، وكانت الرؤية الملكية في ملفات التحديث السياسي والإداري والاقتصادي أكثر تقدمًا من أداء الحكومات. لكن الرؤية، ووضوح الأفكار وحدها لا تكفي؛ بل بقدرة المؤسسات على تحويلها إلى أثرٍ ملموس في حياة الناس. وهنا تكمن العقدة الأردنية الكبرى، فجوة مزمنة بين الرؤية الملكية، والتشخيص الدقيق، وبطء التنفيذ.
فالأردني اليوم لا يطلب المعجزات، بل يريد فرصة عمل تحفظ الكرامة، وتعليمًا منافسًا، وخدمات عادلة، وإحساسًا حقيقيًا بأن التضحيات تقود فعلًا إلى مستقبل أفضل. لقد أتعب الانتظار الأردنيين أكثر مما أتعبهم الفقر نفسه، لأن الشعوب تستطيع احتمال الشدة حين ترى أفقًا واضحًا للخروج منها، لكنها تُستنزف نفسيًا حين تتحول الوعود إلى روتين سياسي متكرر بلا نتائج ملموسة.
ويبقى السؤال الذي يتسلل اليوم إلى وجدان الأردنيين بصمتٍ ثقيل، ليس سؤال البقاء، بل سؤال الكلفة، إلى متى يستطيع الناس احتمال أثمان الحياة المتصاعدة؟ وإلى أي حد يمكن للمجتمعات أن تستمر في التضحية حين تصبح الوعود أكثر حضورًا من النتائج؟
وهنا تكمن الخطورة الحقيقية؛ أن يتحول التعب فيها إلى شعورٍ جماعي بفقدان المعنى، ويتسلل الانسحاب الوطني بصمتٍ إلى داخل النفوس.
ومع ذلك، ما يزال الأردن يمتلك عناصر النجاة الأساسية، قيادة حكيمة، ومؤسسات سيادية متماسكة، وموقعًا جيوسياسيًا يجعل استقرار المملكة مصلحة إقليمية ودولية، وشعبًا لم يكن يومًا سهل الاقتلاع من أرضه أو هويته. فالأردنيون يشبهون صخور البترا، وقلاع الشوبك والكرك وعمّان وعجلون، وأعمدة جرش، ثابتون في وجه الريح والتاريخ، تحمل حجارتهم آثار الزمن لكنها لا تنهار. ومن أذرح الأردنية كانت بداية الدولة الأموية، ومن الحميمة الأردنية كانت بداية الدولة العباسية، وهما دول وصلت المغرب مع المشرق، والدولة الأردنية الحديثة منذ تأسيسها، لم تكن دولة فصل في يوماً من الايام؛ بل دولة وصلٍ عربية، لا بل الدولة العربية الوحيدة، التي لجأ إليها كل من ضاقت به أرض قريته الصغيرة، قبل وطنه، فصار ملاذًا للامن والاستقرار في منطقةٍ نادرة الاستقرار.
ولهذا، فإن الأردن لا يحتاج إلى إعادة تعريف، او اختراع من جديد، بل إلى مشروعٍ وطني يعيد ترميم الثقة بين الدولة والمجتمع، ويحوّل الأردنيين من جيلٍ قلق إلى جيلٍ شريك في البناء، على أساس الكفاءة والعدالة والصراحة. فالدول الصغيرة لا تنجو بحجم مواردها فقط، بل بجودة إنسانها وذكاء إدارتها وقدرتها على تحويل الأزمات إلى فرص.
واليوم، فيما تدخل المنطقة مرحلة تحولات متسارعة وعنيفة أحيانًا، قد تكون فرصة الأردن الحقيقية في أن يتحول من دولة تستهلك الأزمات إلى دولة تُنتج المعرفة والقيمة والتكنولوجيا والتعليم النوعي والطاقة الحديثة.
أما الأردنيون، فعلى الرغم من التعب، فما يزالون يؤمنون بأن الأوطان لا تُقاس بالأزمات التي مرت بها، بل بقدرتها على النهوض.
ويبقى السؤال معلقًا فوق عمّان: هل نمتلك الشجاعة الكافية للانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل؟