وقف الأطفال على مقاعد الأتوبيس، بينما وجوههم تخرج من الشبابيك، يصفقون ويهللون ويشيرون بأيديهم في اتجاه الأهرامات والمتحف، الذين لم تعد تفصلهم عنها إلا مسافة قليلة، في مشهد عفوي جميل لرد فعل الصغار الذين جاءوا وكلهم حماس لرؤية الصرح الحضاري الذي شاهدوا افتتاحه قبل أيام.
سرب من أتوبيسات الرحلات التي يبدو أنها جاءت من محافظات مختلفة اصطُفَّ في طوابير طويلة أمام بوابات دخول المتحف المصري الكبير، بينما أعداد غفيرة من الزائرين تقف بانتظار دورها للدخول إلى شباك التذاكر، اندهشتُ لهذا المشهد خاصة وأن الساعة تعدتِ الثامنة صباحًا بقليل، والمتحف يفتح أبوابه في تمام الساعة التاسعة، ولكن عندما تابعت ما حدث من زيادة عدد الزائرين على القدرة الاستيعابية للمتحف، أدركت أن ما حدث في الصباح واستمر طيلة نهار يوم الجمعة الماضي، ما هو إلا ترجمة عملية على أننا عندما نجتمع على حب شيء، نفكر جميعًا بنفس الطريقة، فتكون المفاجآت التي لم يكن يتخيلها أحد.
«الضمير الجمعي» للشعب المصري يفاجئنا دومًا بكل ما هو جميل، فيوم الجمعة الذي سبق الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير، كان يشبه ليلة العيد، وتدفقت أعداد كبيرة للاحتفال أمام المتحف، بدون تنسيق مسبق، واستمرَّتِ الاحتفالات حتى ساعة مبكرة من صباح يوم الافتتاح، إضافة إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي للتعبير عن الفرحة والفخر بتراث أجدادنا الفراعنة.
ووفقًا للأرقام الصادرة فإن إدارة المتحف المصري الكبير، أعلنت غلق شباك التذاكر بعد زيادة عدد الزائرين على قدرته الاستيعابية، وأن 30 ألف زائر قد دخلوا بالفعل، إضافة إلى عدد مماثل لم يتمكن من الدخول، فقرر الذهاب لزيارة الأهرامات، في مشهد غير معتاد على الإطلاق.
حماس المصريين للمتحف المصري الكبير، بدا رائعًا ومذهلًا، حتى البسطاء الذين لم نعتد اهتمامَهم بمثل هذه الأمور التي كانوا يعتبرونها من قبل من اهتمامات المثقفين فقط، وقد لمست ذلك من أحاديث عفوية وأسئلة بادرني بها بعضهم، وبدا شغفهم لزيارته بعد متابعتهم لما يذاع على الشاشات وانبهارهم بروعة المكان.
ما حدث يوم الجمعة من تدفقات أعداد غفيرة من طلاب وعائلات من مختلف شرائح المجتمع، يجب أن نستغله ونبني عليه، فالحدث يجب ألا يمر دون الاستفادة منه، خاصة وأن كل هذه الأعداد جاءت لزيارة أماكن أثرية وليست أماكن ترفيهية أو حدائق أو متنزهات، وهنا تكون نقطة البداية في بث الوعي بأهمية الحفاظ على الآثار أثناء زيارتها، وكذلك احترام السائح وعدم التعرض له أو مضايقته أو استغلاله.
في زيارات المتحف المصري الكبير ستكون هناك فرصة كبيرة لالتقاء الزائرين المصريين مع السياح من مختلف الجنسيات، وبالتالي ستكون الفرصة سانحة وبدون وعي لمحاولة التحدث إليهم أو تصويرهم، كما رأينا في بعض الفيديوهات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
نتمنى أن تواكب المناهج التعليمية في مدارسنا بل وجامعاتنا، هذا الحدث الأبرز في تاريخنا المعاصر، وأن يكون افتتاح المتحف المصري الكبير نقطةَ البداية نحو مزيد من الوعي تجاه التعامل مع الآثار باعتبارها ثروةً قوميةً، تدرُّ دخلًا لا يستهان به، ويجب المحافظة عليها وعدم العبث بها، وأيضًا احترام السائح باعتباره ضيفًا مهمًّا يجب أن يكون محل ترحاب.
ما حدث يوم الجمعة هو مشهد فخر واعتزاز نتمنى أن يتكرر مرارًا في محبة وطننا الغالي.
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: المتحف المصری الکبیر یوم الجمعة ما حدث
إقرأ أيضاً:
اليوم.. استكمال محاكمة المتهمين بسرقة الأسورة الأثرية من المتحف المصري
تستكمل المحكمة المختصة، اليوم الأحد، محاكمة المتهمين بسرقة الأسورة الأثرية من داخل المتحف المصري.
ونجحت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية في كشف ملابسات ما تبلغ لوزارة الداخلية بتاريخ 13 الجاري من كلٍ من وكيل المتحف المصري، وأخصائي ترميم بالمتحف، لاكتشافهما اختفاء أسورة ذهبية، تعود للعصر المتأخر، من داخل خزينة حديدية بمعمل الترميم داخل المتحف.
وأسفرت التحريات عن أن مرتكبة الواقعة، أخصائية ترميم بالمتحف المصري، وأنها تمكنت من سرقة الأسورة بتاريخ 9 الجاري أثناء تواجدها بعملها بالمتحف بأسلوب المغافلة، وقيامها بالتواصل مع أحد التجار من معارفها، صاحب محل فضيات بالسيدة زينب بالقاهرة، والذي قام ببيعها لـ مالك ورشة ذهب بالصاغة، مقابل مبلغ 180 ألف جنيه، وقيام الأخير ببيع الأسورة لـ عامل بمسبك ذهب، مقابل مبلغ 194 ألف جنيه، حيث قيام بصهرها ضمن مصوغات أخرى لإعادة تشكيلها.
وكشف المتهم الثالث في واقعة بيع الأسورة الذهبية المسروقة من داخل المتحف المصري، أنه تلقى عرضا من شخص يدعى «فهيم» أحد معارفه بمنطقة السيدة زينب، لشراء الأسورة التي لم تكن مدموغة وقتها.
وقال المتهم «محمود.إ.ع»، أمام جهات التحقيق في واقعة بيع الأسورة الأثرية، إنه حدد سعر الأسورة بـ 177 ألف جنيه وفقا لوزنها الذي بلغ 37 جرامًا وربع، وبسعر الجرام وقت البيع 4800 جنيه، مشيرًا إلى أنه توجه بعد ذلك إلى محل وائل وإبراهيم المختصين بدمغ الذهب، حيث قام القائمون هناك بخدش الأسورة ووضعها على جهاز لتحديد درجة نقاء المعدن، واتضح أنها عيار 23، ليتم دمغها رسميا وإعطاؤه شهادة بذلك مقابل 30 جنيها.
وأشار المتهم إلى أن المختص بالدمغ يستفيد من الأجزاء المخدوشة، حيث يجمعها حتى تصل إلى نصف كيلو ويقوم بصهرها لاحقا، موضحا أنه عقب حصوله على شهادة الدمغ، توجّه إلى محل شراء الذهب الكسر المملوك لشخص يُدعى أيمن، والذي قام بدوره بالوزن والشراء بمبلغ 194 ألف جنيه، ثم سلم الأسورة للعامل المختص بالمعاينة داخل المحل ويدعى محمد جمال، وهو المتهم الرابع في القضية.
وأوضح المتهم أنه بعد استلام المبلغ قام بتحويل 3000 جنيه للمتهم الثاني فهيم، عبر تطبيق إنستا كنوع من المجاملة، مؤكدا في الوقت نفسه أنه لم يكن يعلم أن الأسورة أثرية، ولا تربطه أي علاقة بالمتهمة الأولى نهائيًا.
وتابع المتهم: «أنا جالي واحد اسمه فهيم وهو من منطقتي السيدة زينب وأعرفه من زمان وجالي الصاغة وعرض عليا شراء الأسورة، والأسورة مكنتش مدموغة وحددت سعرها بمبلغ 177 ألف جنيه على أساس إنها تعادل وزن 37 جراما وربع بواقع سعر الجرام وقت البيع 4800».
اقرأ أيضاًمصدر أمني ينفي مزاعم الإخوان بشأن إضراب نزلاء بأحد مراكز الإصلاح والتأهيل عن الطعام
تأجيل محاكمة 56 متهما بالانضمام لجماعة إرهابية بالتجمع لـ 15فبراير 2026