اتهامات تلاحق إنفانتينو بعد إشادته بترامب.. هل خرق حياد الفيفا؟
تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT
تصاعدت حالة من الجدل داخل الوسط الرياضي الدولي خلال الساعات الماضية، بعدما تسربت تقارير إعلامية تشير إلى أن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" جياني إنفانتينو يواجه اتهامات بانتهاك قواعد المؤسسة الرياضية العالمية بسبب إشادته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال ظهوره الأخير في منتدى الأعمال الأميركي بمدينة ميامي، والذي حضره ترامب شخصيًا.
إنفانتينو، الذي كان يتحدث أمام حضور سياسي واقتصادي ضخم، خرج بتصريحات مفاجئة أثارت موجة انتقادات واسعة، بعدما وصف ترامب بـ"الصديق المقرب"، مشيرًا إلى أنه يرى أن سياسات الرجل "جيدة للغاية"، مضيفًا: "علينا جميعًا دعم ما يفعله". كلمات إنفانتينو تحولت خلال ساعات إلى موضوع نقاش عالمي واسع، خاصة أن النظام الأساسي لـ"الفيفا" ينص على التزام رؤسائها بالحياد التام تجاه القضايا السياسية والدينية.
صحيفة "أتلتيك" البريطانية كانت أول جهة تسلط الضوء على الأمر، مؤكدة أن إنفانتينو متهم بشكل مباشر بخرق قواعد الحياد، مشيرة إلى أن وجوده في هذا المنتدى لم يكن بصفته الشخصية، وإنما بصفته الرسمية كرئيس أعلى مؤسسة تدير كرة القدم في العالم.
ووفق ما ذكرته الصحيفة، فإن هذا الموقف قد يقود إلى أزمة أخلاقية جديدة داخل الفيفا، شبيهة بما شهدته المؤسسة في أزمات سابقة كانت سببًا في إقالة أسماء كبيرة.
شخصية بارزة دعمت هذا التحليل، وهو ميشيل مادورو، الرئيس السابق لهيئة الحوكمة في الفيفا بين عامي 2016 و2017، والذي صرّح بأن تصريحات إنفانتينو "انحياز سياسي واضح"، خاصة أن تلك الكلمات لم تكن مجاملة بروتوكولية عابرة، لكنها كانت دعوة صريحة لدعم توجه سياسي لرئيس أكبر دولة في العالم، وهو ما يخرق المادة 15 من مدونة الأخلاق، والتي تلزم مسؤولي الفيفا بعدم التورط في مواقف ذات طبيعة سياسية.
الفيفا من جانبها لم تصدر أي تعليق رسمي حتى الآن، رغم تزايد التغطية الإعلامية للحدث، ما فتح الباب أمام علامات استفهام إضافية، خاصة أن المؤسسة دائمًا ما تبادر بإصدار ردود دفاعية أو توضيحية في القضايا الحساسة المرتبطة بقياداتها. وعلى الرغم من أن لوائح الاتحاد تنص على أن أي خرق لقواعد الحياد من الممكن أن يؤدي لفتح تحقيق رسمي من لجنة الأخلاقيات، إلا أنه حتى اللحظة لا يوجد أي مؤشر واضح يؤكد وجود تحرك رسمي في هذا الاتجاه.
وفي حال تم فتح تحقيق رسمي بالفعل، فإن العقوبات المحتملة قد تتدرج بين توبيخ وتحذير وغرامات مالية، وصولًا إلى منع إنفانتينو من ممارسة أي نشاط متعلق بكرة القدم، وهو السيناريو الذي من شأنه أن يشعل الساحة الرياضية بالكامل قبل أشهر قليلة من انطلاق مرحلة التحضيرات النهائية لكأس العالم 2026.
الغريب أن تصريحات إنفانتينو جاءت في نفس اليوم الذي أعلن فيه عن إطلاق جائزة "الفيفا للسلام"، وهي جائزة جديدة تهدف لتكريم المبادرات الدولية التي تسهم في خفض الصراعات حول العالم، الأمر الذي اعتبره البعض تناقضًا حادًا بين الدعوة للسلام والانحياز السياسي في نفس التوقيت. الأمر الآن أصبح يتجاوز تصريحات عابرة؛ وأصبح ملفًا مرشحًا للاشتعال داخل أروقة الفيفا في الأيام المقبلة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: إنفانتينو الفيفا ترامب جياني إنفانتينو
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026