جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@04:32:48 GMT

قراءة في المشهد السياسي العربي

تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT

قراءة في المشهد السياسي العربي

 

 

 

علي بن مسعود المعشني

ali95312606@gmail.com

يشهد الوطن العربي اليوم حالةً من الجمود والشلل والترقب محفوفة بكثير من اليأس والإحباط على الصعيد الرسمي والشعبي، وهذه الحالة غير مسبوقة منذ عقود الاحتلالات وحركات التحرر من الاستعمار بأنواعه، ولكن ما يُميِّز اليوم عن سابقه هو عودة الاستعمار الغربي الجديد على الأمة بطبوع جديدة وغير مألوفة؛ الأمر الذي سبَّب حالة من التشتت الفكري والجمود العقلي للتكهن بنهايات هذا المشهد الصادم.

أقطار عربية محورية تتنازعها الحروب وشبح التقسيم مثل: اليمن والسودان وليبيا، وأقطار أخرى تُهيمن عليها قوى الغرب والصهيونية بالنسبة والتناسب مثل: سوريا والعراق، وجغرافيات عربية أخرى تحت قصف ودمار وعربدة كيان العدو مثل غزة وجنوب لبنان.

المشهد على السطح مؤلمٌ للغاية ومُحبط، ويُنذر بأي سوء قادم يمكن للعاقل تخيُّله، من تقسيم الى إسقاط نُظم أخرى وحكومات أخرى في سياق "ربيع عبري" آخر يقضي على ما تبقى من قدرات للأمة العربية. هذا المشهد الحزين أصبح حديث الشارع العربي من المحيط الى الخليج، وأصبح السؤال العام لهذا المشهد على لسان كل مواطن عربي هو: ما مستقبل الوطن العربي؟ ويُقصد هنا ما السيناريو القادم على الأمة من قبل الغرب؟

جميع هذه التساؤلات الحائرة منطقية ومفهومة في ظل مشهد سطحي يُعربد فيه الكيان الصهيوني كما يشاء بمباركة ودعم غربي سخي وبتواطؤ عربي بالصمت المُطبق والمباركة من قبل البعض ممن ركبوا موجة الهزيمة وتشربوا بها.

لكن تحت السطح حقائق أخرى ومشهد آخر يتشكل بصمت لا يراه البائس ولا يقرأه المنبهر بالضجيج الغربي اليوم، وهذا المشهد الخفي هو حجم المقاومة والمناعة لدى هذه الأمة والتي يعرفها العدو جيدًا ويراها بالعين المُجردة وتُرعبه بقوة، فتدفعه الى كل هذا الضجيج والعربدة اعتقادًا منه بأنها السبيل المُنجِّي له والثأر المُسبق للطوفان القادم، والذي سينطلق من نهايات الطوفان الأول ولكنه أدهى وأمَرّ عليه وعلى رُعاته وداعميه.

هذا الكلام ليس كلامًا مُرسلًا، ولا إنشاءً من نسيج خيال، ولا عبارات لدغدغة المشاعر المُحبَطة وترميم ضررها؛ بل واقع من التاريخ القريب والحاضر المُعاش.

فما يدور على ساحة الوطن وجغرافيته هو السقف الأعلى لما يمكن للعدو فعله، هذا العدو الذي فقد قوته وردعه ورعبه في تفاصيل "طوفان الأقصى"، هذا الطوفان الذي كشف هنَّات وعوار وحقيقة العدو الذي لا يُقهر وجعله يوظف جميع أوراق قوته دفعة واحدة في الميدان فيفقد أهم عنصر لديه في المواجهة وهو عنصر المفاجأة.

لم يعد لدى العدو اليوم أي عنصر مفاجأة يمكنه استخدامه في مواجهة الطوفان القادم، فقد أصبح مكشوفًا تمامًا أمام فصائل المقاومة والرديف الشعبي، ولم يتوقف الأمر عند هذا؛ بل كشف هُزال الطرح التطبيعي وحقيقته وتوقيته أمام جدوى المواجهة.

كل ما يقوم به العدو اليوم هو ثأر للوجع الحالي، وثأر استباقي للوجع القادم المرتقب، فقد انطلق قطار المقاومة والرصاصة لن تعود الى فوهة البندقية، ولم يعد غصن الزيتون اليوم مطروحًا ولا مرافقًا للبندقية ولا مجردًا منها وكما كان عليه الحال في أزمات "كامب ديفيد" و"وادي عربة" و"أوسلو".

واقع اليوم لا يعكس سيناريو الغد على العدو، هذا العدو الذي يستنبت بحماقاته فصيلًا مُقاوِمًا جديدًا في جغرافية عربية جديدة، كلما حلُم بسيادته وعلوه، فاليوم يتهيأ العدو لمستنقع جديد ومحرقة جديدة من سوريا العروبة قلعة المجد العربي ورمز شموخه وصموده وعزته، لتنضم الى قلاع اليمن والعراق ولبنان وغزة، وستنضم جغرافيات فلسطينية بلا شك إلى قطار المقاومة فتحرق الأرض وتُزلزلها من تحت أقدام الصهاينة الغاصبين.

قبل اللقاء.. السؤال الطبيعي الذي يجب على عرب زماننا طرحه هو: عن مستقبل كيان العدو وعمره الافتراضي المتبقي؟! وليس عن مستقبل الأمة العربية العظيمة التي استعصت في ضعفها وفي قوتها عبر التاريخ على كل غازٍ ومحتلٍ ومتآمرٍ.

وبالشكر تدوم النِعَم.

 

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

سول وواشنطن تبدآن المحادثات الافتتاحية بشأن المبادرات الأمنية المتعلقة باتفاقات القمة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

بدأت سول وواشنطن، اليوم الثلاثاء، الجولة الأولى من المفاوضات الرسمية لتنفيذ مجموعة من الاتفاقات الأمنية التي توصل إليها زعيما البلدين العام الماضي، بما في ذلك مساعي سول للحصول على غواصات تعمل بالطاقة النووية.

ووفقا لوكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب)، ركزت المفاوضات على البنود المتعلقة بالأمن الواردة في ورقة الحقائق المشتركة الثنائية التي صدرت عقب قمة بين الرئيس الكوري لي جيه ميونج والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكتوبر.

وترأس النائب الأول لوزير الخارجية بارك يون-جو الوفد الكوري الجنوبي، الذي يضم مسئولين من مكتب الرئاسة، بالإضافة إلى وزارات الدفاع والعلوم والصناعة.

ويرأس الوفد الأمريكي وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر.

ويضم الوفد إيفان كاناباثي، المدير الأول لشؤون آسيا في مجلس الأمن القومي؛ وماثيو نابولي، نائب مدير إدارة منع الانتشار النووي الدفاعي في الإدارة الوطنية للأمن النووي؛ ومسؤولين آخرين من وزارة الطاقة والوكالات ذات الصلة.

ومن المتوقع أن تشمل بنود جدول الأعمال الرئيسية مساعي سول لبناء غواصات تعمل بالطاقة النووية، وتأمين الحق في تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك للأغراض السلمية، وتوسيع التعاون في مجال بناء السفن بين الجانبين.

وتتضمن ورقة الحقائق المشتركة مجموعة من الالتزامات من كلا الجانبين، بما في ذلك قضايا أخرى متعلقة بالأمن وتعهد سيئول باستثمار 350 مليار دولار أمريكي في الولايات المتحدة مقابل تخفيض الرسوم الجمركية الأمريكية.

وكان من المتوقع في البداية أن تعقد الجلسة الافتتاحية في وقت سابق من هذا العام، لكنها تأجلت لأن واشنطن ركزت على أولويات أخرى، بما في ذلك الصراع في الشرق الأوسط. كما أثارت أيضا مخاوف بشأن التأخير في العملية التشريعية في سيئول بشأن تعهدها الاستثماري والتحقيق مع الشركة الكورية الجنوبية التابعة لشركة التجارة الإلكترونية العملاقة “كوبانغ” المدرجة في البورصة الأمريكية بشأن حادث تسريب البيانات، من بين قضايا أخرى.

وعلى الرغم من التأخير في إطلاق الهيئة الاستشارية، واصل الجانبان المناقشات على مستوى العمل، ومن المتوقع أن ينتقلا بسرعة إلى المحادثات الجوهرية في الاجتماع الافتتاحي، وفقا للمسؤولين.

وفي مقابلة مع وكالة يونهاب الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية جو هيون إن كوريا الجنوبية تسعى إلى مراجعة الاتفاق الثنائي للطاقة النووية، المعروف باسم “اتفاقية 123″، في أقرب وقت ممكن؛ للسماح بتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك. وتأمل الحكومة أيضا في تسريع التعاون في مجال الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية وبناء السفن.

ويُحظر على كوريا الجنوبية تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك بموجب الاتفاقية الحالية.

مقالات مشابهة

  • العبود: المبادرة الامريكية للسلام كسرت الجمود السياسي
  • من ماسبيرو فرصة ذهبية لعودة التليفزيون المصرى المنافسة
  • بروتين مصل اللبن في أزمة عالمية.. وتحذيرات من غشه
  • خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • إنفوجرافيك | لماذا الغدير؟  قراءة في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • من النول إلى الخشبة: قراءة في العرض الهندي رقصة النسيج
  • العودات يطلق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”
  • تشييع جنازة الفنانة سهام جلال من مسجد حسن الشربتلي
  • سول وواشنطن تبدآن المحادثات الافتتاحية بشأن المبادرات الأمنية المتعلقة باتفاقات القمة