قال أحدهم في (لايف) منتشر… إن السودانيين كلهم حارسين النت وهاك يا بحلقة… وهاك يا قراية وهاك يا تعليقات… بعبارة أخرى إن السودان كله تحول إلى سودان اسفيري.. أي سودان افتراضي… وهذا هو عين الواقع.. في تقديري أمر مؤسف… ليه؟ لأنه على حساب سودان الواقع… ففي سودان الواقع هناك جنود يحملون السلاح ويواجهون الموت… بينما البقية تنتظر (التصاوير) لتعلق عليها… هناك من يتعرضون للعدوان دون ذنب جنوه… هناك من شردوا وهم يحسبون بالملايين … كل هؤلاء أصبحوا مجرد قصة و(تريندات) في الأسافير… فالمشكلة أن متخذ القرار مرجعه السودان الافتراضي وليس سودان الواقع…

كل السودان الافتراضي كان متجها إلى نكبة الفاشر… وهي نكبة ليست بالهينة… ولكنها في النهاية امتداد للنكبات التي قبلها… في الخرطوم وفي الجزيرة والنيل الأبيض وولاية سنار… فالاعتداء على المواطنين العزل منهج ثابت عند الدعم السريع… وهو ذاته ما داسيه.

. لكن ما يميز نكبة الفاشر أن الإبادة فيها كانت على الهوية… كما أن نكبة الفاشر استدعت للاذهان ماحدث في دافور في 2003… ومن ذات الفاعلين… غير أنهم في ذلك العام كانوا بيدقاً لجهة أخرى غير التي تبديقهم اليوم.. ومن يدري ربما يكونوا غدا بيدقا لجهة أخرى.. فهؤلاء (الأشاوس) محتاجون لوقفة تعالجهم من أنفسهم أولاً.. ثم لتحبس عن الآخرين شرورهم… فهذة هي المصيبة الواقع فيها السودان اليوم… فطالما أنهم بيادق يقومون بأفعال لا يدرون هدفها النهائي… فينبغي أن يتجه الحلول للجهات التي تبيدقهم أي التي تستخدمهم… لكنه عالم ظالم جبل علي التعامي.. عالم ميكافلي السلوك… الأرواح البريئة لا وزن لها عنده.. والأمانة تقتضي أن نقول ليس الأشاوس وحدهم هم المبيدقين فكلنا نحن السوادنة…. تتم بيدقتنا من حيث ندري ولا ندري…. وهذة قصة أخرى قد نعود إليها في مقال آخر

المهم السودان الافتراضي كله كان مع نكبة الفاشر… وللمرة الأولى يكون معه العالم الخارجي … وهو أمر مستحق.. ومن المرجح أن يكون لذلك عقابيل لم تتبلور بعد… وهذا يتوقف على قوة عضلات اللعيبة الإسفيرين… العدوان الفاشري مستمر… ولكنه تراجع من الملعب الافتراضي… على الأقل في السودان… لأن التايملاين السوداني تحول فجأة إلى موضوع الهدنة… للأسف الهدنة دخلت ذات ملعب الاستقطاب القائم… وقعت في عب ناس…. وووي غلبناكم وووغلبناكم… وفي تقديري إنها أمر يخص الجيش…. فهو الذي ينبغي أن يقيمها ويعرف من الذي يمكن أن يستفيد منها ومن المتضرر… في حالة الحرب أي حرب الهدنة ليست من نقاط القوة أو نقاط الضعف… بل فرصة أو محدد خارجي… فالشاطر هو الذي يحول المحدد إلى فرصة… أو يحرم خصمه منها إذا كانت فرصة بالنسبة… بعبارة أخرى موضوع الهدنة هو موضوع تخصصي…. فني بحت… الحرب نفسها يمكن أن يخوض في أمرها الساسة والمفكرين والعنقالة… فهي شأن عام يمكن ألا تترك للعساكر وحدهم.. ولكن بعد أن تندلع الحرب… تصبح الهدنة فيها شان فني يترك للعسكر… واقصي ما يمكن أن يفعله الآخرون… أن يزودهم بالمعلومات المحيطة بميدان القتال.. لكن في النهاية الراى للمحارب..

وقبل أن نخرج من موضوع الهدنة لابد من أن نقف قليلا على (الخطفة) التي خطفها عبد الوهاب وردي لها… إذا غناها بالعود (هدنة بتاع فنيلتك) فأصبحت تريندا..تفوقت في الانتشار على المسيرات.. وحرب الطيران… ودموع البرهان وهو يحضن نازحة بالدبة… ألم أقل لكم إن البلد أضحت افتراضية.. عبد الوهاب وردي أعرفه معرفة عامة ولكن لدي معه صديق مشترك…. وهو الكاتب الذكي (العابث) الاستاذ محمد عكاشة… حكى لنا الكثير عنه… ففي ظني أن عبد الوهاب لايقف موقفا سياسيا من الهدنة… رغم أنه أضاف لها (بتاع فنيلتك) وهي عبارة توحي بالرفض… فمن خلال عذفه للعود وطريقة ادائه واضافته لكلمة (ياخي) بدا لي أن موقفه منها موقف فني بحت… إذ قام بنقرشتها على العود فوجدها ماشة… فمشي معها وطوعها… واتكهن بأن عبد الوهاب سيكون سعيدا بالذين هاجموه والذي دافعوا عنه معا… وسوف يعتبرها دليل نجاح فني والا لما اشتغل بها احد…

كسرة…

في لقاء فني تلفزيوني قال عبد الوهاب ان صوت والده محمد وردي صوت عادي… وليس فيه اي تميز.. فذكر له المذيع عدة فنانين كبار.. فوصفهم بذات الوصف… فقال له المذيع بما يشبه الضجر طيب منو ياخي الصوته ماعادي؟ اجابه عبد الوهاب وبنهرة وكان الأمر من البديهيات… الجابري…

اها في دي انا متفق معه تماما… هات يازمن.. جيب احزانك تعال… جيب المحن…طول يا أسى وكتر ينابيع الشجن… جرعني كأس من لوعة ما المحبوب خلاص…فات وخلاني ليك انا يا زمن…..

دكتور عبد اللطيف البوني

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: عبد الوهاب

إقرأ أيضاً:

ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ

حذر حمد محمد حامد حاكم إقليم كردفان ما يعرف بـ«حكومة السلام» من التحركات المكثفة التى تقودها الحركة الإسلامية «جماعة الإخوان المسلمين» وفلول النظام السابق، الرامية إلى الزج بالقبائل فى الصراع المسلح الدائر فى السودان وتحويله إلى حرب أهلية شاملة.

 وأدان حامد، فى بيان صحفى أمس المحاولات اليائسة التى تنفذها جماعة الإخوان المسلمين وأذناب النظام السابق عبر التحريض القبلى الرخيص، مشيراً إلى أن الجماعة تسعى لاستنفار وتجييش أبناء قبيلة «دار حامد» ودفعهم لقتال الدعم السريع نيابة عن جيش الحركة الإسلامية وميليشياتها، معتبراً هذه التحركات جريمة مكتملة الأركان تستهدف تفتيت النسيج الاجتماعى.

وحمل الحاكم قادة الجيش السودانى وما وصفه بـ«الميليشيات الإيديولوجية للإخوان» المسئولية الكاملة عن عواقب هذا التحريض، مشيداً فى الوقت ذاته بوعى قيادات وشباب القبائل الذين تفطنوا للمخطط ورفضوا الاستجابة لدعوات التجييش العبثى، مجدداً التزام حكومته بالوقوف سداً منيعاً أمام خطط الفلول التدميرية لحماية أمن واستقرار الإقليم من أجندات التنظيم.

وكان الجيش السودانى قد هاجم بعشرات الطلعات الجوية آليات وسيارات قتالية لميليشيا الدعم السريع فى منطقة عيال بخيت بولاية غرب كردفان. كما استهدف موقعاً داخل مدينة النهود خلال اجتماع ضم قيادات للدعم السريع برفقة خبراء لتشغيل المسيرات من جنسيات كولومبية وسورية وليبية، وأعلن المجلس الرئاسى للحكومة التى أعلنها تحالف «تأسيس» فى مدينة نيالا غرب السودان، قرارات تتعلق بالأمن والدفاع، من بينها خطة لتأسيس جيش وطنى موحد، فى خطوة قال إنها تهدف إلى تنظيم إدارة ملفات الأمن القومى والدفاع خلال المرحلة الانتقالية.

ووفقاً لبيان وقعه قائد الدعم السريع رئيس المجلس الرئاسى للحكومة التى أعلنها تحالف «تأسيس» محمد حمدان دقلو «حميدتى»، تضمنت القرارات إجازة خطة عامة لتأسيس جيش وطنى جديد بعقيدة قتالية جديدة، تكون نواته ميليشيا الدعم السريع والجيش الشعبى لتحرير السودان والحركات المسلحة الموقعة على ميثاق السودان التأسيسى. 

وشن رئيس التحالف المدنى الديمقراطى لقوى الثورة فى السودان «صمود» عبدالله حمدوك، هجوماً عنيفاً وغير مسبوق على تنظيم «الإخوان المسلمين» والإسلام يين، واصفاً إياهم بـ«الفصيل الذى خرب الحياة السياسية السودانية» وتسبب فى تجريف البنية المؤسسية لبلاده على مدار ثلاثة عقود من الحكم.

وتأتى هذه التصريحات المدوية لحمدوك فى توقيت حساس، لتشكل زلزالاً سياسياً يضع النقاط على الحروف بشأن مسببات الأزمة السودانية، وتزامناً مع إطلاق تحالف «صمود» لخريطة طريق مفصلية تهدف إلى إنهاء الحرب وإرساء السلام.

ووضع حمدوك «الإسلاميين» فى قفص الاتهام المباشر عن الانهيار الذى يعيشه السودان مؤكداً أن ثلاثة عقود من حكم التنظيم أسفرت عن تدمير كامل وممنهج لمؤسسات الدولة السودانية وتجريف أدواره، وأكد تحالف «صمود» أن مبادرة رئيس مجلس السيادة السودانى عبدالفتاح البرهان بالدعوة إلى حوار سياسى لن تقود إلى تحقيق السلام المنشود، واعتبرها محاولة للحصول على شرعية مفقودة.

وكشفت منظمة الهجرة الدولية، عن نزوح أكثر من 60 ألف شخص فى ولاية النيل الأزرق جنوب شرق السودان خلال ثلاثة أسابيع من شهر مايو الماضى، فى ظل تصاعد الهجمات العسكرية بالمناطق التى كانت خاضعة سابقاً لسيطرة الدعم السريع. ووفقاً لتقرير صادر عن المنظمة، بلغ إجمالى عدد النازحين فى الولاية 59 ألفاً و742 شخصاً، يمثلون 11 ألفاً و956 أسرة، خلال الفترة الممتدة من 11 يناير إلى 21 مايو الماضى.

وكشفت تقارير منظمات الأمم المتحدة عن أزمة مركبة تضرب ركائز الأمن الغذائى والرعاية الصحية والحماية القانونية وتفاقم أزمة اللجوء هناك ووفقاً لأحدث تحليل للتصنيف المرحلى المتكامل للأمن الغذائى فإن 19.5 مليون شخص أى ما يعادل شخصين من كل خمسة سودانيين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائى.

وحذر برنامج الأغذية العالمى من أن موسم الأمطار السودان قد يؤدى إلى عزل مناطق جديدة كما حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان فى تقريره من التدهور المتواصل فى أوضاع النساء والفتيات واصفاً الأزمة بأنها واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية فى العالم ويوضح التقرير أن النساء والفتيات فى السودان يواجهن مخاطر متزايدة مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعى والعنف الجنسى فى ظل تراجع فرص الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية وخدمات الحماية القانونية والاجتماعية.

مقالات مشابهة

  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ
  • بروتين مصل اللبن في أزمة عالمية.. وتحذيرات من غشه
  • "رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
  • رهاب العلمانية!
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • قنصوة وعبد اللطيف ونائب رئيس "جايكا" يتفقدون معهد الكوزن المصري الياباني
  • «ورد على فل وياسمين» الحلقة الرابعة.. صبا مبارك بين دعم الآخرين ومواجهة مصير مجهول
  • تشييع جنازة الفنانة سهام جلال من مسجد حسن الشربتلي
  • سول وواشنطن تبدآن المحادثات الافتتاحية بشأن المبادرات الأمنية المتعلقة باتفاقات القمة