الإمارات.. دور داعم لمسار سياسي سوداني بقيادة مدنية
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
أحمد شعبان (القاهرة)
أخبار ذات صلةمنذ اندلاع النزاع المسلح في السودان، في أبريل 2023، تلعب الإمارات دوراً سياسياً ودبلوماسياً بارزاً في دفع البلاد نحو مسار سياسي بقيادة المدنيين، مؤكدة رفضها القاطع لأي تصعيد عسكري أو محاولة للهيمنة على السلطة بالقوة.
وقال فداء الحلبي، الباحث في الشأن العربي، إن تجدد المزاعم الكاذبة التي تسوقها أطراف بعينها ضد الإمارات ليس مستغرباً، إذ إن النهج المعتدل ومواقفها الثابتة في دعم الدولة المدنية كانت من أبرز العقبات التي حالت دون سيطرة هذه الأطراف على الحكم بالسودان.
وأضاف الحلبي، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن الإمارات دافعت عن حقوق الشعب السوداني في قيام دولة مدنية، عبر قنواتها الدبلوماسية ونشاطها الدولي، الذي تُوِّج بتوقيع اتفاق «الرباعية» الداعم للتحول المدني، مؤكداً أن الدولة تعاملت مع الملف السوداني بمسؤولية عالية، بعيداً عن أي أطماع سياسية أو اقتصادية. وأشار إلى أن المهيمنين على «سلطة بورتسودان» يواجهون اليوم عُزلة داخلية متزايدة، نتيجة المقاومة الشعبية التي تسعى لاستعادة مكتسبات ثورة ديسمبر، مما دفعها إلى محاولة توجيه أنظار الرأي العام نحو الخارج، عبر فبركة اتهامات باطلة ضد الإمارات ودول أخرى، في محاولة بائسة لتصدير أزمتها السياسية.
وتقوم الرؤية الإماراتية على أن السلام لا يتحقق بالقوة العسكرية، بل من خلال عملية انتقالية مدنية يقرر فيها الشعب السوداني مستقبله بنفسه.
وتؤكد الإمارات أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لا تمثلان الشعب السوداني، ولا يمكن لأي منهما تحقيق الاستقرار في البلاد، مشددة على أن الانتقال إلى عملية سياسية وتشكيل حكومة مستقلة بقيادة مدنية هما النموذج الوحيد القادر على إحداث تغيير حقيقي في السودان.
في السياق، أوضح الخبير الأمني، ياسر أبوعمار، أن الموقف الإماراتي تجاه الأزمة السودانية يعكس إدراكاً عميقاً لطبيعة الصراع وتركيبته المعقدة، حيث لم تنجر وراء المزايدات السياسية، بل اختارت طريق التهدئة والدبلوماسية الهادئة.
وذكر أبوعمار، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الإمارات تتعامل مع الملف السوداني من منظور الأمن الإقليمي الشامل، وتدرك أن استمرار الصراع لا يهدّد فقط وحدة السودان بل يمتد أثره إلى أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وهي مناطق ترتبط بشكل مباشر بمصالح العالم العربي.
وأكدت الإمارات مراراً أن أي محاولة للسيطرة العسكرية على السودان ستؤدي لمزيد من الانقسام والمعاناة، ودعت إلى وقف شامل لإطلاق النار وفتح الطريق أمام الحل المدني، مما يعكس حرص الدولة على ربط الاستقرار السياسي بحماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، ورفض أي حلول عسكرية أو هيمنة فئوية على مستقبل البلاد.
وعلى الصعيد الدولي، شاركت الإمارات ضمن مجموعة «الرباعية الدولية»، التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة، وصدر بيان مشترك في 12 سبتمبر الماضي، أكد أن مستقبل السودان يجب أن يقرره السودانيون من خلال عملية انتقالية شاملة وشفافة لا يسيطر عليها أي طرف مسلح.
وتوظف الإمارات مشاركاتها الفاعلة في منظمات المجتمع الدولي، وبالأخص الأمم المتحدة ومجلس الأمن، من أجل حماية المدنيين ودعم المسار السياسي في السودان بقيادة المدنيين ورفض أي دور عسكري مستقبلي للمتنازعين.
وفي أواخر أكتوبر الماضي، قال محمد أبو شهاب، مندوب الدولة لدى الأمم المتحدة، إن الإمارات تستنكر الهجمات ضد المدنيين والانتهاكات الصارخة للقانون الإنساني الدولي، وتدعو إلى حماية المدنيين والعاملين في المنظمات الإغاثية، وتحمل المجتمع الدولي مسؤولية الضغط على الأطراف المسلحة لاستئناف المفاوضات بجدية. وأوضحت الإمارات أن المعاناة المستمرة تؤكد أن الحل الوحيد القابل للتطبيق يكمن في عملية انتقالية حقيقية تؤدي إلى حكومة مدنية مستقلة ليست تحت سيطرة أي من الطرفين المتحاربين، مشددة على أن الحكومة المدنية هي السبيل إلى سودان آمن لجميع مواطنيه، خالٍ من التطرف والعنف، ويجب أن يكون الشعب السوداني هو من يقرر مستقبله.
ولم يقتصر اهتمام الإمارات على الجانب السياسي لحل الأزمة السودانية، بل امتد إلى جهود إنسانية واسعة دعماً لانتقال السلطة إلى المدنيين وتحقيق العملية السياسية المنشودة، حيث قدمت أكثر من 600 مليون دولار كمساعدات عاجلة لتخفيف معاناة المدنيين ودعم اللاجئين بالمناطق المتضررة.
كما دعت الإمارات إلى فتح ممرات آمنة لإدخال الغذاء والدواء والمساعدات الأساسية، وحثت على منع استخدام المساعدات لأغراض سياسية أو عسكرية.
ورغم مواقف الإمارات الواضحة وجهودها الإنسانية والسياسية المكثفة الداعمة للسودان، فإن المبادرات الإماراتية لإحلال السلام والأمن والاستقرار في البلاد تواجه العديد من التحديات، أبرزها استمرار القتال، إضافة إلى الحملات التضليلية التي تهدف إلى عرقلة الحل السياسي.
لكن الموقف الرسمي الذي تنتهجه الدولة ثابت وراسخ ويتمثل في أن السبيل الوحيد لاستقرار السودان يكمن في السلطة المدنية، وأن الحل العسكري غير مقبول، وأن تفعيل الحل السياسي المدني هو الوسيلة الأمثل لضمان وحدة السودان واستدامة الأمن والسلام فيه.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الحرب في السودان السودان الإمارات أزمة السودان الأزمة السودانية الشعب السوداني الرباعية الدولية الشعب السودانی
إقرأ أيضاً:
زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تشهد العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توترًا خلال السنوات الأخيرة، وفق ما كشفته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، التي أشارت إلى تصعيد غير مسبوق يجمع بين خلافات سياسية وأمنية وإعلامية، تمتد من جنوب لبنان إلى طاولة المفاوضات مع إيران، مرورًا بالداخل الأمريكي المنقسم.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية تحاول تقليل حجم الاتهامات التي تفيد بأن نتنياهو يقود السياسة الأمريكية أو يؤثر في قرارات ترامب المتعلقة بالتصعيد في المنطقة، فيما يصرّ البيت الأبيض على أن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس وحده، وهي رسالة أكدها وزير الحرب الأمريكي في تصريح مباشر قال فيه: “نشكر إسرائيل، ولكن لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”.
لكن خلف هذه التصريحات الرسمية، يبدو أن الأزمة أعمق بكثير. فالتوتر بين الطرفين، وفق المصدر ذاته، لم ينشأ بشكل عفوي، بل نتيجة تداخل عوامل معقدة، تبدأ من التطورات الميدانية في لبنان، ولا تنتهي عند الحسابات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.
لبنان الشرارة التي فجرت التوتريركز التقرير على ما وصفه بـ”الأزمة التكتيكية” في لبنان، حيث تتحدث تقارير إعلامية عن حوادث استهداف أو إساءة للرموز الدينية المسيحية في مناطق الجنوب، من بينها قرى في جنوب البلاد مثل دبل في القطاع الأوسط من الجنوب ضمن حدود لبنان.
وتشير الروايات المتداولة إلى ظهور مقاطع مصورة لجندي إسرائيلي يقوم بأفعال اعتُبرت مسيئة لرموز دينية مسيحية، بينها تمثال السيد المسيح وتمثال العذراء مريم في إحدى القرى. وقد أثارت هذه الصور، بحسب التقرير، موجة غضب واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وخلقت ضغطًا سياسيًا وإعلاميًا على الإدارة الأمريكية.
وتزداد حساسية هذه القضية بالنظر إلى أن شرائح واسعة من القاعدة المحافظة في الولايات المتحدة، خاصةً المسيحيين الإنجيليين، تعتبر قضية حماية المسيحيين حول العالم أولوية سياسية وأخلاقية. وقد استغل عدد من الإعلاميين اليمينيين البارزين، هذه الأحداث لتوجيه انتقادات حادة للسياسة الإسرائيلية في المنطقة.
ووفقًا للتقرير، فإن هذا الضغط الإعلامي والشعبي وضع ترامب في موقف حساس، خصوصًا أنه سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يزيد من تعقيد موقفه السياسي داخليًا.
غضب ترامب وتصعيد غير مسبوقفي سياق متصل، ينقل التقرير أن ترامب عبّر عن غضب شديد تجاه نتنياهو، ووجّه له اتهامًا لاذعًا قائلًا: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في إشارة إلى حجم الخلاف بين الطرفين، وإلى شعور الرئيس الأمريكي بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتجاوز حدود التنسيق التقليدي.
ويرى محللون نقل عنهم التقرير أن هذا التصعيد ليس مجرد انفعال سياسي، بل يعكس خلافًا استراتيجيًا حول إدارة الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، خصوصًا ما يتعلق بلبنان وسوريا والتوازنات مع إيران.
الملف الإيراني.. صراع استراتيجي مفتوحعلى المستوى الاستراتيجي، يشير التقرير إلى أن أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين تتعلق بالمسار التفاوضي مع إيران، حيث يسعى ترامب، بحسب ما ورد، إلى التوصل إلى اتفاق تهدئة أو وقف إطلاق نار مع طهران، في حين تتهم إسرائيل بأنها تتحرك بطريقة قد تعرقل هذا المسار.
وتذكر الصحيفة أن التصعيد العسكري في لبنان، والتلميحات حول استهدافات محتملة في مناطق مثل بيروت عاصمة بيروت، يزيد من التوتر مع إيران التي تربط أي تقدم في المحادثات بوقف التصعيد الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مصادر أمريكية قولها إن ترامب يشعر بقلق متزايد من عدد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن حجم الدمار الناتج عن العمليات العسكرية، ما دفعه إلى التشكيك في “تناسب” الردود العسكرية الإسرائيلية.
معركة النفوذ داخل واشنطنلا يقتصر الخلاف على الملفات الخارجية، بل يمتد إلى الداخل الأمريكي، حيث تدور معركة نفوذ بين البيت الأبيض ودوائر ضغط مختلفة، بعضها داعم بقوة لإسرائيل، وأخرى تحذر من الانجرار إلى تصعيد واسع في الشرق الأوسط.
ويشير التقرير إلى أن بعض المقربين من ترامب، يعكسون حجم الانقسام داخل الدائرة السياسية القريبة من الرئيس، حيث تتباين المواقف بين الدعم التقليدي لإسرائيل، والقلق من تداعيات التصعيد العسكري.
موسم سياسي أمريكي مشحونيزداد المشهد تعقيدًا مع دخول الولايات المتحدة في موسم سياسي ورمزي حساس، يتضمن احتفالات وطنية كبرى، ما يفرض على الإدارة الأمريكية رغبة في تهدئة الجبهات الخارجية وتجنب أي أزمات قد تؤثر على المشهد الداخلي.
ويرى التقرير أن ترامب يسعى لتقديم صورة “الاستقرار والقوة”، في حين أن أي تصعيد في الشرق الأوسط قد يهدد هذه الصورة ويضعه تحت ضغط سياسي وإعلامي متزايد.
إسرائيل والانتخابات.. حسابات دقيقةفي المقابل، تواجه إسرائيل بقيادة نتنياهو حسابات داخلية دقيقة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يسعى رئيس الوزراء إلى تثبيت موقفه السياسي عبر إدارة الأزمات الأمنية بحزم، لكن دون خسارة الدعم الأمريكي.
ويشير التقرير إلى أن أي تدهور في العلاقة مع واشنطن قد يشكل “سلاحًا سياسيًا خطيرًا” ضد نتنياهو في الداخل الإسرائيلي، خصوصًا إذا تحولت الخلافات إلى أزمة علنية بين الحليفين.
وبحسب التقرير تعكس الأزمة الحالية بين ترامب ونتنياهو حالة من إعادة تشكيل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية بالسياسية، والإعلامية بالانتخابية.
ورغم محاولات الطرفين التخفيف من حدة الخلاف، إلا أن المؤشرات الواردة في التقرير تشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التوتر، ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات جديدة تعيد ضبط الإيقاع بين الحليفين الأكثر تأثيرًا في ملفات الشرق الأوسط.