الطوائف وواشنطن وطهران.. عناوين العراك السياسي ببغداد بعد انتهاء الانتخابات
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
منذ عام 2005، يكون منصب رئيس الجمهورية من نصيب الأكراد، ويتولى الشيعة رئاسة الوزراء وهو المنصب الأهمّ، في حين يتولى السنة قيادة مجلس النواب، بناء على نظام محاصصة بين القوى السياسية النافذة في العراق.
ويفترض أن ينتخب البرلمان رئيسا جديدا له، في جلسته الأولى التي يجب أن تنعقد خلال 15 يوما من إعلان النتائج النهائية ويترأسها النائب الأكبر سنّا.
وبعد الجلسة الأولى، يفترض أن ينتخب البرلمان رئيسا للجمهورية خلال 30 يوما بغالبية الثلثَين.
وغالبا ما لا يلتزم السياسيون العراقيون بالمهل الدستورية بسبب مناوشات سياسية معهودة، وفقا لتقرير بثته وكالة رويترز حول الانتخابات البرلمانية العراقية التي انطلقت اليوم.
وفي الانتخابات الأخيرة عام 2021، انعقد البرلمان للمرة الأولى بعد نحو 3 أشهر من انتخابه، وذلك بسبب توترات سياسية جرّاء فوز رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بأكبر عدد من المقاعد (73 مقعدا) وتنديد الأحزاب والمجموعات المدعومة من إيران بالنتائج.
واستمرت الأزمة السياسية حتى الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2022 حيث انتخب البرلمان عبد اللطيف رشيد رئيسا للجمهورية والذي كلّف بدوره محمّد شياع السوداني بتشكيل حكومة جديدة.
كيف تتشكّل الحكومة؟
يتوجّب على رئيس الجمهورية أن يُكلّف رئيسا للحكومة خلال 15 يوما من تاريخ انتخابه، ويكون مرشح "الكتلة النيابية الأكبر عددا" بحسب الدستور ويكون الممثل الفعلي للسلطة التنفيذية.
وفي ظل استحالة وجود أغلبية مطلقة، يكون اختيار رئيس الحكومة المقبل من حق أي ائتلاف قادر على التفاوض مع حلفاء ليصبح الكتلة الأكبر. ولدى تسميته، تكون أمامه مهلة 30 يوما لتأليف الحكومة.
وفي الانتخابات الأخيرة، أصرّ الصدر قبل انسحابه على تشكيل حكومة أكثرية في حين اجتمع آخرون تحت مظلة "الإطار التنسيقي" الذي جاء بالسوداني.
ما تأثير السياق الإقليمي على المرحلة المقبلة؟
كما كانت الحال مع سلفه، سيتعين على رئيس الوزراء الجديد الحفاظ على توازن دقيق في علاقاته مع الخصمَين إيران والولايات المتحدة.
إعلانولدى إيران نفوذ في العراق، سواء عبر أحزاب شيعية كان لها دور رئيسي في تسمية رؤساء الحكومات، أو عبر فصائل مسلحة موالية لها تشكّل جزءا أساسيا مما يطلق عليه "محور المقاومة" الذي تقوده طهران، والمناهض للولايات المتحدة وإسرائيل بالمنطقة.
و"لكنّ الإيرانيين حاليا في أضعف حالاتهم" حسبما يرى المحلل السياسي العراقي حمزة حداد.
فمنذ اندلاع حرب الإبادة في قطاع غزة عام 2023، تلقّى حلفاء طهران -مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن- ضربات قاسية من إسرائيل التي شنّت كذلك حربا على إيران في يونيو/حزيران طالت خصوصا منشآت نووية وعسكرية.
كما فقدت طهران حليفا رئيسيا مع سقوط حكم بشار الأسد في سوريا أواخر العام 2024.
ويضيف حداد "أعتقد أن الإيرانيين يدركون أنه ليس من مصلحتهم إظهار قدر كبير من التدخل العام" في العراق، وهو حليفها الإقليمي الوحيد الذي تمكّن من النأي بنفسه العامَين الأخيرَين.
ومع ذلك "لا تحتاج إيران إلى إبراز عضلاتها في العراق لأنه بات من الطبيعي أن يمنحها القادة العراقيون مزيدا من الأولوية".
منفذ رئيسي
وبعد الخسائر التي منيت بها أخيرا، تسعى طهران حاليا للإبقاء على مكتسباتها في بلد شكّل منفذا رئيسيا لتوسع دورها الإقليمي بعد الغزو الأميركي لبغداد عام 2003، أبرزها الحفاظ على السوق العراقية المفتوحة أمام منتجات اقتصادها المنهك بسبب العقوبات.
وفي خضم التوترات، حافظ العراق على استقرار نسبي، رغم أن فصائل مسلّحة موالية لطهران تبنّت إطلاق صواريخ ومسيّرات على مواقع تضم قوات أميركية في سوريا والعراق، كما قصفت الولايات المتحدة أهدافا لهذه المجموعات بالعراق.
وتسعى واشنطن إلى إضعاف نفوذ إيران من خلال الضغط على العراق لنزع سلاح الفصائل وفرض عقوبات على كيانات عراقية مرتبطة بها، وكذلك تقويض قدرة إيران على التهرب من العقوبات وهي إستراتيجية يُتوقع أن تستمرّ بها واشنطن.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات فی العراق
إقرأ أيضاً:
"بروكسل للأبحاث": كلما تأخر توقيع التفاهم بين واشنطن وطهران زادت احتمالات عودة التصعيد
قال الدكتور رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث، إن التأخر في توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يعزز فرص العودة إلى القتال، فهناك خطاب متشدد برز مؤخرًا في إيران، ويبدو أن الطرف المرتبط بالحرس الثوري الإيراني بات أكثر تأثيرًا من الطرف الدبلوماسي، ممثلًا برئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد، على قناة القاهرة الإخبارية، "نشهد اليوم موقفًا إيرانيًا معلنًا يرفض الاشتراطات الأمريكية، ويرفض أي محاولة لفرض مزيد من الشروط من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وفي المقابل، تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على إسرائيل، التي تعمل بدورها على إفشال أي اتفاق محتمل من خلال توسيع نطاق الاشتباكات والتوغل في الأراضي اللبنانية على حساب المناطق التي يسيطر عليها حزب الله".
وتابع: "كل هذه المعطيات تشير إلى أننا لسنا قريبين من توقيع مذكرة التفاهم، حتى وإن كانت هذه المذكرة غير ملزمة قانونيًا، إلا أنها تمهد الطريق للوصول إلى اتفاق خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة".
وواصل: "يصب هذا التأخير في مصلحة المتشددين أو ما يمكن تسميتهم بـ الصقور في الطرفين، فقد تحدثت عن ملاحظة تتعلق باستعادة الصقور نفوذهم في القرار السياسي داخل طهران، لصالح الحرس الثوري الإيراني وعلى حساب التيار الدبلوماسي".
واختتم: "في واشنطن، يبدو أن اللوبي المؤيد لإسرائيل يمارس ضغوطًا على الرئيس دونالد ترامب لعدم تمرير هذا الاتفاق، أو لفرض شروط إضافية من شأنها أن تؤدي إلى رفض إيراني، بما يسمح باستمرار حرية الحركة للحكومة الإسرائيلية أو الجيش الإسرائيلي في استهداف الأراضي اللبنانية".
اقرأ المزيد..