مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقرته لجنة الأمن في الكنيست «الإسرائيلي» لا يخدم العدو «الإسرائيلي»، ويصب في صالح المقاومة الفلسطينية، وعلى مدار عشرات السنين، حذرت أوساط سياسية «إسرائيلية» من إقرار هكذا قانون، وحالت دونه والعرض على التصويت في الكنسيت، وبكل تأكيد، لم نكن رفض قانون إعدام الأسرى من منطلقات إنسانية، وإنما من منطلقات أمنية «إسرائيلية».

وقد حرصت إدارة السجون «الإسرائيلية» خلال عشرات السنين السابقة على أن تظهر الأسرى الفلسطينيين خلف القضبان في أحسن صورة، وأنهم يتلقون ثلاث وجبات من الطعام، وأن لهم الحق في الحياة ضمن تنظيمات داخل السجون، وان لهم الحق في التعلم، وحتى الزواج، وأن السجون «الإسرائيلية» أشبه بفنادق خمس نجوم، وكل ذلك بهدف تشجيع الشباب الفلسطيني على تسليم أنفسه، وعدم القتال حتى الشهادة.

وعلى مدار عشرات السنين مثلت السجون «الإسرائيلية» دعوة سياسية للمقاومين الفلسطينيين بعدم القتال حتى النهاية، والاستسلام في لحظة ضيق أو ضعف، فهناك حياة أخرى خلف الأسوار، تشكل بعض الأمل بالحياة.

إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين هو دعوة إلى الشباب الفلسطيني في كل مكان، أن يقاتلوا عدوهم حتى الشهادة، دون أن يفكر بالاستسلام، أو أن ينتظر لحظة الأسر المهينة والمذلة، والتي ستأخذه في النهاية إلى الإعدام، فالموت في ساحات المواجهة أكثر راحة وهناء وتكريماً من الموت في غرف الإعدام، أو التشفي والإهانة كما فعل الإرهابي بن غفير مع الفلسطينيين الذين استسلموا «للجيش الإسرائيلي» في لحظة ضعف، وعرضهم بن غفير في فيديو مهين للكرامة الإنسانية.

قانون إعدام الأسرى يعني الا يسلم الفلسطيني نفسه للعدو مهما أحاطت به النوائب.

قانون إعدام الفلسطينيين وفق تقديري هو دعوة صريحة للشعب الفلسطيني بأن يسير على درب الشيخين الشهيدين:

الشيخ العربي السوري عز الدين القسام الذي قال لرجاله قبل تسعين سنة:

موتوا شهداء

والشيخ العربي الليبي عمر المختار الذي قال لرجاله قبل 95 سنة:

نحن لا نستسلم، نموت أو ننتصر

وأزعم أن هذه هي أقصر الطرق لتحرير أرض فلسطين.

كاتب ومحلل سياسي فلسطيني .

 

 

 

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!

من المؤكد أنه لا إيران ولا أحد في المنطقة يريد الحرب، والحروب الأمريكية الصهيونية هي التي فرضت على إيران وأجبرتها على المواجهة للدفاع عن النفس وهو حق مشروع..
ومع ذلك وحين تمارس إيران حق الدفاع عن النفس عسكرياً أو سياسياً تفاوضياً، يبرز من يستهدف إيران  ليطرح مثلاً أن إيران هي من تريد الحرب أو الحروب وقد يطرح أن موقف إيران في التعامل مع اليورانيوم المخصب أو حتى القوة الصاروخية هو تشدد وتطرف بمثابة استدعاء أو دعوة للحرب.
المتأمركون والمتصهينون لا يقبلون بأي موقف إيراني سوى استسلام إيران ولو قبلت إيران بذلك فسيسمون ذلك أنه السلام بل وقد يقبلون بعد استسلام إيران منحها عناوين إنجازات وانتصارات، فذلك لا يضر ما دامت إيران قبلت بالاستسلام..
ما يحدث مع إيران يعيدني إلى حرب ١٩٧٣م بين العرب وإسرائيل وهذه الحرب انتهت بوقف إطلاق نار ثم وساطة أو وسيط أمريكي “كيسنجر” ومفاوضات بإشراف أمريكي، والطريف أن مصر رفعت شعار أنها انتصرت وكانت تحتفل ولا زالت تحتفل في ٦ أكتوبر باعتباره عيد نصر وإسرائيل تؤكد أنها من انتصر في هذه الحرب وتحتفل بطريقتها، وبالتالي فالنصر الذي جاء من المفاوضات وبتفعيل أمريكي هو الأهم وفي سيناء مثلاً فالسيادة اعتمدت لمصر ولكن الأمن في سيناء هو لصالح إسرائيل فمنحت مصر السيادة شكلياً ولا معنى لها أو قيمة في ظل منح الأمن في سيناء لإسرائيل والواضح من هذا أن أمريكا منحت النصر لإسرائيل من خلال سيطرتها على سيناء أمنياً..
هكذا يراد استسلام إيران من خلال المفاوضات وستجد مُنظِّراً عربياً في الفضائية الروسية يقول بتسليم إيران لليورانيوم المخصب لأمريكا وقبول شروط أمريكا في المسألة النووية ومعالجة مسألة قوتها الصاروخية ومدى صواريخها، ستحقق مكاسب كبيرة وكثيرة، بل ويقدم ذلك على أنه انتصار لإيران، ومثل هذا ظل يقال لمصر والنتيحة واقعياً كحال مصر غير ما قيل وما ظل يقال مصرياً وأمريكياً..
المعضلة الكبرى وفي حالة عالمية تختلف، هي أن إيران ترفض رفضاً قاطعاً الإستسلام لا على الطريقة المصرية العربية وربطاً بها الليبية والعراقية وذلك ما يجعل ترامب أمريكا في تخبطات وتوهان وإنفعالات وتناقضات يصعب فهمها ويصعب قياسها خاصة وأمريكا طرف أساسي وأصيل في العدوان على إيران، وما تريده أمريكا مثلاً هو أن تمنح السيادة على مضيق هرمز لإيران، فيما الأمن والحركة في المضيق لأمريكا في محاكاة حالة سيناء، وأرى أن مثل هذا تم تجاوزه عالمياً أو دولياً..
أمريكا مترددة بين استحقاقات السلام في المنطقة، بل وفي العالم وبين خيار الحرب الذي باتت نتائجه بالأوضح والأرجح في غير صالح أمريكا، وقد يدفعها إلى وضع أشد صعوبه إما بطريقة فيتنام أو إفغانستان..
ترامب منذ مجيئه وصل به الحال إلى القول: «إن الله هو الذي اختاره ليعيد العظمة لأمريكا أو يعيد أمريكا إلى عظمتها”..
ما دام ترامب جيء به ليعيد العظمة لأمريكا أو يعيد أمريكا لعظمتها، فهو بوضوح يعترف أن أمريكا لم تعد العظمى أو العظيمة وكان يعنيه وعليه أن يتعامل مع العالم بواقعية وعقلانية هذا الإعتراف، ولكنه -بدلاً من ذلك- سار في كل أشكال الغطرسة والبلطجة وزج به زجاً إلى العدوان على إيران من أجل الكيان الصهيوني وتناسى إعادة العظمة لأمريكا وحتى شعار “أمريكا أولاً” ليتم اقتياده إلى شعار “إسرائيل أولاً”..
إذا الصهيونية فرضت على ترامب السير في خط “إسرائيل أولاً”، فوضع اللا حرب واللا سلم فرضه واقع ومتغيرات العالم فرضت ذلك فرضاً عليه، لأنه بات كفاقد القدرة على السير في خيار واستحقاقات السلم والسلام وهو يكذب وسيواصل في تهديدات، فيها هو فاقد القدرة على السير في خيار لحرب الذي يهدد به..
أمريكا لم تفقد في العهد “الترامبي” فقط العظمة أو العظمى، بل فقدت الهيبة والمهابة، بالرغم من كونها لا زالت حقيقة بين القوى العظمى وستظل بين أقطاب العالم متعدد الأقطاب!!.

مقالات مشابهة

  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • “الفيفا” يقر 6 قواعد تحكيمية جديدة في المونديال
  • رابطة العالم الإسلامي تدين الاقتحامات الإسرائيلية لـ “الأقصى”
  • تيطراوي على أبواب “البريميرليغ”
  • “الصحة” بغزة :استشهاد 119 فلسطينيا في شهر مايو
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل السجون الصهيونية
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي
  • نادي الأسير الفلسطيني: عدد الأسيرات في السجون الإسرائيلية يرتفع إلى 89
  • أسعار “البرقوق” تقفز 86% خلال شهر في إسطنبول
  • قيادي بـ”حماس”: تصاعد اعتقالات العدو الصهيوني في الضفة لن يثني من عزم شعبنا وصموده على أرضه