لم يكتف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من المفاوضات الدولية بشأن أزمة المناخ، كما فعل خلال ولايته الأولى (2017-2021) بل أصبح يعتزم أيضا إلغاء نتائج تلك المفاوضات، مع إثارة أكبر قدر ممكن من الجدل مع الضغط على الدول الأخرى.

وقد انسحبت الولايات المتحدة من قمة رؤساء الدول بشأن أزمة المناخ، التي عُقدت يومي 6 و7 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في مدينة بيليم بالبرازيل، كما لن تحضر مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ "كوب 30" (COP30) الذي انطلق الاثنين بالبرازيل ويستمر إلى 21 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وترى صحيفة لوموند الفرنسية أن الغياب الأميركي عن ذلك المؤتمر جزء من الجهود الحثيثة التي تبذلها الإدارة الأميركية لتقويض أي إجراءات قد تتخذها دول أخرى في مجال مكافحة الاحتباس الحراري.

وذكرت الصحيفة أن الرئيس الأميركي وقّع في مستهل ولايته الثانية أمرا تنفيذيا يهدف إلى الانسحاب مجددًا من اتفاقية باريس للمناخ عام 2015 بشأن خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، كما حدث عام 2020.

ناشطون بيئيون يرتدون أقنعةً تُظهر ترامب متوسطا نائبه جيه دي فانس (يسار) وماسك الفرنسية)الإنكار المناخي

يُلخّص روبرت ستافينز الأستاذ في جامعة هارفارد ومدير برنامج الاقتصاد البيئي فيها الوضع بالقول إن موقف إدارة ترامب من تغير المناخ سلبي للغاية ولا يقتصر الأمر على عدم مشاركة بلاده في الجهود الدولية، بل إنه يحاول أيضًا الضغط على دول أخرى، من خلال تهديدها بعقوبات تجارية لتقليص طموحاتها بمجال المناخ.

وقد عبر ترامب في 23 سبتمبر/أيلول الماضي عن شكوكه في تغير المناخ أمام الدول الأخرى بالجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وقال إن أزمة المناخ "أكبر عملية احتيال ارتُكبت في العالم على الإطلاق". وخاطب رؤساء الدول المجتمعين قائلا "إذا لم تنأوا بأنفسكم عن هذه الخدعة البيئية، فستفشل بلادكم".

إعلان

وعلى سبيل المثال، فقد أفشلت واشنطن اتفاقية ضريبة التلوث على الشحن الهادفة لإزالة الكربون من القطاع، بعد سنوات من المفاوضات كان يفترض أن تنتهي منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكن إدارة ترامب استعملت كل نفوذها لمنع التوقيع، مهددة بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول المتحمسة لتلك الاتفاقية.

وتتبعت باميلا تشيسيك، وهي أستاذة العلوم السياسية بجامعة مانهاتن ومديرة مجلة "نشرة مفاوضات الأرض" المشاركة الأميركية في مختلف المنتديات الدولية المتعلقة بالمناخ، ولاحظت أن الولايات المتحدة تعمل بمختلف الأساليب لتقويض أي تقدم تم إحرازه في مختلف القضايا.

الرئيس الأميركي وصف أزمة المناخ بأنها "خدعة" و"عملية نصب" تهدف لتقويض قوة الولايات المتحدة (الأوروبية)المصلحة أولا

وحسب لوموند فإن خارطة طريق إدارة ترامب في مجال المناخ أصبحت واضحة تمامًا بهدف منع أي مبادرة تتعارض مع مصالح الصناعة الأميركية أو الوقود الأحفوري، بعد أصبحت البلاد السنوات الأخيرة أكبر منتج للنفط والغاز عالميا.

وهكذا، فقد أُلغيت معاهدة الحد من إنتاج البلاستيك في أغسطس/آب الماضي تحت الضغط الأميركي المتواصل، إذ تعدّ الولايات المتحدة ثاني أكبر منتج للبلاستيك في العالم، وهي مادة تُصنع جزئيًا من الوقود الأحفوري كالنفط والغاز.

ولا يُعزى تراجع القضايا البيئية بالولايات المتحدة إلى إدارة ترامب فحسب، بل يُغذّيه عاملان أساسيان، الأول صعود "الحلول التكنولوجية" التي تعِد بحلّ لأزمة المناخ من خلال الابتكار التكنولوجي، وهو ما تعبر عنه بعض تصريحات الملياردير إيلون ماسك.

أما السبب الثاني لهذا التراجع فهو نقص الدعم السياسي، بعد أن أصبحت الحركة البيئية تحت سلطة "لنجعل أميركا صحية مجددًا" التي أسسها روبرت كينيدي، وزير الصحة الحالي المناهض للقاحات، وفي وقت أصبح الديمقراطيون أقلّ صراحةً في التعبير عن قضايا المناخ.

كما تراجع الاهتمام بقضايا المناخ داخل المجتمع المدني الأميركي، وخير دليل على ذلك أن بيل غيتس الملياردير الذي يرأس أكبر مؤسسة خيرية في العالم، دعا نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي كبار المانحين إلى إعادة توجيه أموالهم نحو أولويات أخرى، مثل مكافحة الفقر والمرض والجوع في العالم.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الولایات المتحدة أزمة المناخ إدارة ترامب فی العالم

إقرأ أيضاً:

“ألمانيا أصبحت مكلفة للغاية”.. ميرتس يعلن أزمة تنافسية تضرب أكبر اقتصاد في أوروبا

ألمانيا – أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن ألمانيا أصبحت مكلفة للغاية كموقع لممارسة الأعمال التجارية، وأنها فقدت قدرتها التنافسية على المستوى العالمي.

وجاء ذلك في كلمة ألقاها ميرتس خلال منتدى الاقتصاد الألماني الشرقي، والتي بثتها قناة “فينيكس” التلفزيونية.

وقال: “نحن في ألمانيا نواجه مشكلة تتعلق بالقدرة التنافسية السعرية. حتى لو لم يكن من السهل على الجميع سماع ذلك، فإن ألمانيا أصبحت مكلفة للغاية. في العديد من المجالات، لم نعد قادرين على المنافسة، لأننا لم نعد نستطيع مجاراة المناطق الأخرى في العالم التي تنافسنا من حيث الأسعار”.

وأوضح المستشار الألماني أن بلاده بحاجة ماسة إلى استعادة جاذبيتها لرجال الأعمال والمستثمرين، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب إجراء تغييرات في عدة مجالات حيوية، تشمل ضريبة الشركات، وتكلفة مصادر الطاقة، والبيروقراطية، والنفقات الإضافية المرتبطة بتكاليف العمالة، والتحول الرقمي.

وشدد ميرتس على ضرورة العمل أيضا على زيادة القدرة التنافسية على المستوى الأوروبي، مؤكدا أن التحديات التي تواجه ألمانيا تتطلب استجابة شاملة تلامس مختلف القطاعات الاقتصادية.

وفقدان ألمانيا لقدرتها التنافسية جاء تتويجا لأزمة هيكلية ضربت الصناعة الألمانية منذ أكثر من ثلاث سنوات، حيث اعتمد النموذج الصناعي الألماني لعقود على الغاز الروسي، الذي كانت تشتريه بأسعار مغرية.

ومع فرض العقوبات الواسعة على روسيا في 2022، وانهيار خطوط أنابيب “السيل الشمالي” اضطرت الشركات الألمانية إلى استبدال الغاز الروسي الرخيص بغاز مسال أمريكي أغلى بعدة مرات ما أثر على القدرة التنافسية للشركات الألمانية.

المصدر: RT + نوفوستي

مقالات مشابهة

  • ترامب يطالب طهران بتقديم تنازلات نووية محددة كتابيا كجزء من اتفاق مبدئي
  • مصر وفرنسا تبحثان تطورات الشرق الأوسط وتعززان التنسيق الاستراتيجي بشأن قضايا المنطقة
  • طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • وزير الخارجية الأميركي: هناك احتمال بأن تكون إيران وافقت على التفاوض بشأن جوانب من برنامجها النووي
  • “ألمانيا أصبحت مكلفة للغاية”.. ميرتس يعلن أزمة تنافسية تضرب أكبر اقتصاد في أوروبا
  • ترامب يتوقع إنجاز مذكرة تفاهم بشأن “هرمز” الأسبوع المقبل
  • توقعات بتصدر باكستان قائمة أكبر الدولة المسلمة بحلول 2030.. ماذا عن الدول العربية في القائمة؟
  • ماليزيا تنتقد إلغاء النرويج صفقة أسلحة وتشكك في موثوقية الاتفاقات الدولية
  • خلافات جديدة تعرقل الاتفاق الأمريكي الإيراني.. طهران تطلب تعديلات وترامب يتمسك بالتشدد