عقبات قانونية هائلة تحول بين ترامب والحصول على مليار دولار من بي بي سي
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
أجمع خبراء قانونيون على أن تنفيذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديده بمقاضاة شبكة "بي بي سي" وتغريمها بمبلغ مليار دولار، أمر يمرّ بعقبات هائلة.
وهدّد ترامب الشبكة بعد صدور تقرير اتهمها بتضليل المشاهدين عبر دمج خطابين لترامب في مقطع فيديو واحد، على نحو بدا فيه الرئيس الأميركي وكأنه يدعو إلى العنف خلال أحداث الشغب التي وقعت في الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني 2021.
وأكدت صحيفة تلغراف البريطانية مهارة الرئيس الأميركي بالضغط على المؤسسات الإعلامية وتدفيعها الثمن، بالنظر إلى تسويات سابقة فاز فيها ترامب، بعد رفع دعاوى قضائية على شبكتي "إيه بي سي" و"سي بي إس"، بالإضافة إلى القضايا المرفوعة ضد كل من شركة ميتا، وغوغل، والتي يُقدّر مجموعها بأكثر من 80 مليون دولار.
وقالت الصحيفة التي كشفت اتهامات "بي بي سي" بالتحيّز ونشرت على مدى أسبوع تفاصيل تقرير داخلي يقف على أخطاء مهنية ارتكبتها الشبكة، إن ترامب لديه ما يشبه دليلا إرشاديا في مواجهته هيئة الإذاعة البريطانية، بعد أن رفع سلسلة من الدعاوى القضائية بمليارات الدولارات ضد كبرى المؤسسات الإخبارية منذ توليه الرئاسة.
The US president has shown before that he knows how to take on media organisations and win
Read the full report here ⬇️https://t.co/ozw5oZeMXF pic.twitter.com/TNbTBFXV0O
— The Telegraph (@Telegraph) November 12, 2025
عقبات كبرىومع ذلك، ترى تلغراف أن ثمة عقبات عديدة تحول دون نجاح أي إجراء قانوني يتخذه الرئيس الأميركي، الذي هددت رسالته برفع دعوى في ولاية فلوريدا الأميركية، بالنظر إلى أنه لم يعد ممكنا رفع الدعوى في بريطانيا، بموجب قوانين التقادم الخاصة بقانون التشهير في المملكة المتحدة.
فوثائقي "بي بي سي" الذي عُرض في برنامج بانوراما وتضمن خطاب ترامب، بُث قبل أكثر من عام، وتمنع المحاكم البريطانية رفع قضايا التشهير بعد مرور فترة 12 شهرا.
إعلانلكن الوثائقي لم يُبث قط في الولايات المتحدة، وفق هيئة الإذاعة البريطانية، وسيكون من الصعب على ترامب المطالبة بتعويض عن الضرر الذي لحق بسمعته، إذا لم يشاهد أي مواطن أميركي البث، بحسب مارك ستيفنز، خبير قانون التشهير في مكتب المحاماة البريطاني هوارد كينيدي.
وحتى لو بُث في الولايات المتحدة، فمن غير المرجح أن يكون قد تسبب في ضرر "هائل" لسمعة ترامب، كما يزعم محاموه، لأن نجاح هذا الادعاء يتطلب إثبات أن الرئيس الأميركي كان يتمتع بسمعة طيبة في المقام الأول.
ويخلص الخبير ستيفنز إلى أن "بي بي سي" في المقابل ستستدعي شهودا خبراء وآخرين ليقولوا إن ترامب كان مسؤولا عن أعمال الشغب في الكابيتول، وسيؤدي ذلك إلى إعادة فتح "صندوق باندورا" حول كل اقتباس قاله ترامب، وعندها سيكون من الأجدى للرئيس الاكتفاء بالاعتذار دون الدخول في دعوى قضائية.
ووفق صحيفة نيويورك تايمز فإن هناك عقبات أخرى تتمثل في إثبات أن "بي بي سي" أظهرت "نية سيئة" في تجميع لقطات خطاب ترامب، وليس مجرد إهمال أو عدم كفاءة، وسيحتاج محامو الرئيس إلى الحصول على أدلة، مثل رسائل البريد الإلكتروني أو النصوص الداخلية، من "بي بي سي" وشركة الإنتاج لإثبات هذا الأمر.
وسيكون من حق "بي بي سي" أن تطلب من ترامب أدلة على الضرر المالي أو الضرر الذي لحق بسمعته جراء البث، ويؤكد محامون أن ترامب مُطالب بإثبات أن ما عُرض في البرنامج غيّر بشكل جوهري الطريقة التي نظر بها الناس إلى أحداث 6 يناير/كانون الثاني 2021، والتي بدأت بتجميع ترامب لمؤيديه أمام البيت الأبيض وانتهت بأعمال شغب في مبنى الكابيتول.
وأقرّت "بي بي سي" بالخطأ في ضم تصريحين منفصلين لترامب، وقالت إنها لم تكن تنوي التضليل وإن تعديلها كان يهدف إلى "نقل الرسائل الرئيسية للخطاب في شكل موجز، لأن الخطاب بأكمله استمر لأكثر من ساعة".
استقالة مدير “بي بي سي” عقب اتهامات بـ”التضليل”.. ما علاقة خطاب ترامب؟ pic.twitter.com/UtZGZxSL0W
— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) November 10, 2025
فرص ترامب: تسوية مالية أو سياسيةويخلص خبراء مثل لي ليفين، محام يمثل شركات إعلامية إلى أن اعتراف الشبكة بالخطأ في تحرير المقطع سيجعل من الصعب على "بي بي سي" تجاهل شكوى ترامب، لكن وبالنظر إلى الدعاوى القضائية السابقة والعقبات الحالية، فإن الرئيس غالبا سيكون أكثر اهتماما بالتسوية المربحة من الفوز القانوني.
وعلى الرغم من أن "بي بي سي" لا تمتلك عمليات تجارية كبرى في الولايات المتحدة قد يستغلها ترامب بطريقة ما، فأن لديها شبكة من مكاتب الأخبار، كما تبث برامجها على "بي بي سي أميركا"، وبفضل تمويلها العام الجزئي في بريطانيا، تتمتع أيضا الشبكة بوضع شبه حكومي، وهو ما يمكن أن يستخدمه ترامب للضغط على الحكومة البريطانية.
وفي حديث لـ"نيويورك تايمز" يرجّح كيم داروش، الذي شغل منصب سفير بريطانيا في واشنطن خلال ولاية ترامب الأولى، أن قرار كيفية الرد على تهديد الرئيس الأميركي برفع دعوى قضائية سيكون سياسيا بقدر ما هو قانوني أو تجاري.
خيارات "بي بي سي"وترجّح صحيفة تلغراف أن آخر ما تريده إدارة "بي بي سي" هو الدخول في صراع قانوني علني مع الرئيس الأميركي، بالنظر إلى ما وصفته بـ"حجم الفضيحة" التي تكتنف الشبكة حاليا.
إعلانوتنقل عن المراسل القانوني السابق لـ"بي بي سي"، جوشوا روزنبرغ، قوله: "إن الخيار الأفضل هو تسوية المسألة في أسرع وقت ممكن".
ويرى روزنبرغ أن على الشبكة صياغة تراجع واعتذار بعبارات يقبلها محامي الرئيس، الذي طالب ببث الاعتذار بدرجة الأهمية ذاتها التي بُث بها البرنامج الأصلي، وأضاف أنه سيتعين على "بي بي سي" دفع تعويض.
ووصفت تلغراف أن مسألة التعويض هي أكبر إهانة على الإطلاق، وأضافت أن المبالغ قد تكون كبيرة وليست رمزية، مشيرة إلى أن ذلك لن يلقى قبولا لدى البريطانيين دافعي الرسوم للشبكة.
وانتهت الصحيفة إلى أنه ووفقا لما سمته "كتاب قواعد ترامب في اللعب القانوني الصارم"، فقد يكون أي من النتيجتين (المقاضاة أو التسوية المالية) يستحق دفع أتعاب محامين باهظة.
وأشاد ترامب بتلغراف خلال منشوره الاحتفالي عبر منصته "تروث سوشيال" وقال "كبار المسؤولين في (بي بي سي) بمن فيهم تيم دافي (الرئيس) جميعهم يستقيلون/طردوا، لأنهم ضبطوا يتلاعبون بخطابي الرائع (المثالي!) في 6 يناير/كانون الثاني. شكرا لصحيفة تلغراف على فضح هؤلاء الصحفيين الفاسدين".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الرئیس الأمیرکی خطاب ترامب بی بی سی إلى أن
إقرأ أيضاً:
تحويلات قياسية للمصريين بالخارج.. نواب: 34.9 مليار دولار تعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد الوطني
سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج قفزة تاريخية بلغت نحو 34.9 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025 / 2026، بنسبة نمو وصلت إلى 32% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، في تطور اعتبره برلمانيون وخبراء اقتصاديون مؤشرًا قويًا على صلابة الاقتصاد المصري وتزايد الثقة في سياساته الإصلاحية.
وأشاد النائب أحمد فؤاد أباظة، عضو مجلس النواب وعضو البرلمان العربي، بهذا الارتفاع غير المسبوق، مؤكدًا أن هذه الأرقام تمثل “رسالة ثقة واضحة في الاقتصاد المصري”، وتعكس عمق الروابط الوطنية بين المصريين في الخارج ووطنهم الأم، مشيرًا إلى أن أبناء مصر بالخارج يواصلون لعب دور “خط الدفاع الاقتصادي الأول” عن الدولة في مختلف الظروف.
وأضاف أباظة أن استمرار نمو التحويلات يعكس نجاح السياسات الاقتصادية التي تنفذها الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقدرتها على تعزيز الاستقرار المالي وتحسين مناخ الاستثمار، مطالبًا في الوقت نفسه بحزمة إجراءات جديدة لتحفيز المصريين بالخارج على زيادة تحويلاتهم واستثماراتهم.
الجاليات المصرية ركيزة اقتصادية مهمةوفي السياق ذاته، أكد عدد من أعضاء البرلمان أن الجاليات المصرية بالخارج تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، مشيرين إلى أن حجم التحويلات يعكس قوة الارتباط بين المصريين في الخارج ووطنهم.
وقال النائب مجدي البرى، عضو لجنة الشئون الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ، إن هذه القفزة تعكس ثقة متزايدة في السياسات الاقتصادية والإصلاحات الجارية، موضحًا أن المصريين بالخارج يمثلون قوة اقتصادية كبرى قوامها نحو 14 مليون مواطن.
وشدد على ضرورة التوسع في تقديم خدمات ميسرة وتطوير أدوات الاستثمار والتحويل، بما يضمن تعظيم الاستفادة من هذه التدفقات النقدية المهمة للاقتصاد المصري.
دعوات لتعزيز أدوات الاستثمار والتحفيزوطالب البرلمانيون الحكومة بالعمل على تعزيز قنوات الاستثمار للمصريين بالخارج، من خلال:
إطلاق أوعية ادخارية بالدولار بعوائد تنافسية.
التوسع في السندات والصكوك الموجهة للمغتربين.
تسهيل الاستثمار العقاري والخدمات الرقمية.
إنشاء منصة موحدة لتقديم الخدمات الحكومية والقنصلية.
تشكيل مجلس استشاري دائم للمصريين بالخارج.
وأكدوا أن هذه الإجراءات من شأنها تحويل التحويلات من مجرد تدفقات مالية إلى استثمارات مستدامة تدعم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
من جانبها، أكدت النائبة عبير عطا الله، عضو مجلس النواب عن المصريين بالخارج، أن هذه الطفرة تمثل “شهادة ثقة متجددة” في قوة الاقتصاد المصري واستقرار سياساته النقدية، موضحة أن الزيادة الكبيرة في التحويلات تعكس نجاح الدولة في مواجهة السوق الموازية وتعزيز الثقة في الجهاز المصرفي.
وأضافت أن المصريين بالخارج يثبتون دائمًا أنهم شريك رئيسي في دعم الاقتصاد الوطني، داعية إلى المزيد من التيسيرات والحوافز الاستثمارية، وتطوير الخدمات الرقمية لتسهيل التحويلات والاستثمار.