القطاع التربوي في الأمانة يُحيي ذكرى سنوية الشهيد
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
الثورة نت /..
نظم قطاع التربية والتعليم في أمانة العاصمة اليوم، فعالية خطابية إحياءً للذكرى السنوية للشهيد 1447هـ وتكريم أسر شهداء القطاع التربوي بالأمانة.
وفي الفعالية أشار وزير التربية والتعليم والبحث العلمي حسن الصعدي، إلى منزلة ومكانة الشهداء عند رب العالمين الذين باعوا أنفسهم من أجل الله و استرخصوا الحياة في سبيل اعلاء كلمة الله ونيل رضاه ونصرة المستضعفين ومواجهة الطغاة والمستكبرين.
وأكد أن القرآن الكريم وصف الشهداء بأعظم وأبلغ وأكرم منزلة، ووصفهم بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون وأكرمهم بضيافته وأنزلهم سماء الخلود الأبدي.
ودعا الجميع بالحفاظ علي الدين والقيم والمبادئ والأخلاق والتميز العلمي والثقافي والاجتماعي وان يكون لهم قيمة بمعناها الحقيقي في خدمة الناس، واستشعار المسؤولية وحمل الروحية الجهادية التي ضحى من أجلها الشهداء وأن يجسدوها في سلوكياتهم وتعاملاتهم.
وأشار الوزير الصعدي إلى أهمية احياء ذكرى الشهيد لتعزيز ثقافة الشهادة والاستشهاد في النفوس وبما يليق بمقام وعظمة تضحياتهم في مواجهة الطغاة والظالمين والمفسدين في الأرض والوفاء لهم والمبادئ التي حملوها بالسير على دربهم.
ولفت إلى ان استهداف الصهاينة لليمن بوحشية مفرطة لانهم شعروا بالألم والخطر الكبير الذي يهدد مصالحهم بالمنطقة ويفشل كل مشاريعهم التوسعية، وهذا ما تحدث به رئيس وزراء الكيان الصهيوني الذي قال عن محور المقاومة واليمن إنه يمثل الخطر الأكبر على إسرائيل.
وقال وزير التربية والتعليم “عندما خرجت من بين الركام كان الذي يخطر على بالي، مدى القبول عند الله في أصعب لحظة يمر بها الإنسان”، منوهاً بأن الذين سبقوه بالاستشهاد قد ارتاحوا وهم ضيوف عند ربهم أحياء يرزقون.
واستعرض المواقف الهزيلة والمخزية للعرب والمسلمين تجاه مظلومية أبناء غزة، رغم مستوى الإجرام والوحشية التي ارتكبها الكيان الصهيوني بحقهم، والذي كان المفترض يخرج الناس من بيوتهم مهما كان مستوى تمادي وطغيان وظلم الحكام لهم، يخرجون استجابة لله ورسوله وللدماء للأطفال والنساء.
وأكد أن عدم تحرك الأمة تجاه نصرة غزة يعود لعدم امتلاكهم روحية الجهاد والاستشهاد، والوعي والبصيرة.. مشيداً بموقف اليمن الذي تميز على المنطقة والعالم في دعم وإسناد القضية الفلسطينية، والمشاركة الفعلية بمعركة” الفتح الموعود والجهاد المقدس ” مع أبطال المقاومة في غزة لمواجهة العدو الصهيوني.
من جانبه أشار مسؤول قطاع التربية والتعليم بأمانة العاصمة عبد القادر المهدي إلى أن الشهداء هم من يحييون في النفوس العزة والكرامة والعزيمة والصبر والثبات في ذكراهم السنوية.. مؤكداً أهمية احياء هذه المناسبة لاستلهام من الشهداء القيم والمبادئ والسلوك الحسن والصبر والجهاد التي ضحوا من أجلها.
ولفت إلى أهمية تعزيز الجبهة التربوية وتجسيد معاني البذل والعطاء والتحرك الجاد من منطلق المسؤولية الأخلاقية والدينية الملقاة على عاتقهم في خدمة الناس، وطلب الرضاء والقبول من الله، والتوكل عليه لمواجهة الأعداء والطغاة والمستكبرين.
بدوره استعرض محمد الأنسي في كلمة أسر الشهداء، جانباً من حياة وتضحيات الشهداء العظماء الكرماء الذين رفعوا رؤوس ذويهم وأسرهم والشعب اليمني ونالوا الفخر والاعتزاز وفازوا بجنة الله ورضوانه.
وأكد أن الشهداء لقنوا بسواعدهم الأبية وضرباتهم الحيدرية اعدائهم من النصارى واليهود، وأذنابهم في المنطقة من آل سعود وآل زايد، أبلغ دروس العزة والكرامة والشهامة والرجولة والإباء والفداء والتضحية.
تخلل الفعالية بحضور مدير مديرية الوحدة سامي حًميد، ومدراء المناطق التعليمية والقيادات والكوادر التربوية، فقرات متنوعة عبرت عن عظمة الشهادة والاستشهاد التي أثمرت عزاً ونصراً وقوة، تلاها تكريم أسر وأقارب شهداء القطاع التربوي بالأمانة بشهادات تقديرية ومبالغ رمزية، تقديراً لعطاءات وتضحيات الشهداء.
إلى ذلك افتتح وزير التربية والتعليم ومسؤول قطاع التربية بالأمانة، معرض مجسمات وصور شهداء القطاع التربوي والشهداء القادة، والذي يبرز المواقف البطولية والتضحيات التي جسدوها في مختلف جبهات البطولة والشرف للدفاع عن عزة وكرامة الوطن.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: التربیة والتعلیم القطاع التربوی
إقرأ أيضاً:
هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟
لم يعد أبناء "جيل زد" ينظرون إلى الصحة النفسية والأزمات وصدمات الطفولة باعتبارها شأنا خاصا يُناقش خلف الأبواب المغلقة، بل باتوا أكثر جرأة في إعادة قراءة طفولتهم، ومراجعة تجاربهم الأسرية، والتساؤل عن الأثر الذي تركته أساليب التربية في شخصياتهم وحياتهم وصحتهم النفسية.
فبالنسبة لهذا الجيل، لا يتعارض حب الوالدين مع الاعتراف بالأخطاء، ولا يعني الامتنان للأسرة تجاهل الجراح التي قد تكون خلّفتها سنوات النشأة، بل إن فهم تلك الأزمات يعد، في نظر كثيرين، خطوة أولى نحو التعافي وبناء علاقات أكثر صحة في المستقبل. فبين مراجعة الماضي والسعي إلى التعافي، يبرز سؤال محوري: هل يعيش جيل "زد" أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟ هذا ما تكشف عنه السطور التالية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2لا تفسد متعة الرحلة.. دليلك الشامل للسفر مع الطفل الرضيعlist 2 of 2لماذا لا يكفي التعليم المبكر لصناعة طفل عبقري؟end of listمن الطاعة إلى النقدكشفت دراسة حديثة أجرتها منصة "إديو بيردي"، واستندت إلى استطلاع شمل ألفي شاب وشابة من جيل "زد" في الولايات المتحدة، والذين تتراوح أعمارهم بين 21 و29 عاما، عن ملامح علاقة معقدة تجمع هذا الجيل بوالديه، إذ تتأرجح بين الامتنان والانتقاد، وبين الحب والرغبة في كسر أنماط التربية التقليدية.
اقتصرت الدراسة على الأشخاص الذين لديهم أحد الوالدين أو كلاهما على قيد الحياة، ودارت الأسئلة التي وجهت إليهم حول نشأتهم، ومشاعرهم تجاه العائلة، وكيف أثرت تلك التجارب على خططهم للأبوة والأمومة. أظهرت النتائج أن أكثر من نصف المشاركين تعرضوا لشكل من أشكال الإساءة اللفظية أو الجسدية خلال طفولتهم، بينما حمّل ربعهم آباءهم مسؤولية مشكلات نفسية أو جسدية يعانون منها اليوم.
في الوقت نفسه، أكد معظم المشاركين في الاستطلاع على أنهم يشعرون بالحب تجاه والديهم ويقدرون ما قدموه لهم من دعم وتعليم وقيم ساعدتهم على مواجهة تحديات الحياة. إذ يعزو 40% منهم الفضل إلى آبائهم في غرس الانضباط والطموح فيهم، و36% في القيم التي يعيشون بها، و31% في المرونة التي تمكنهم من مواجهة تحديات الحياة.
إعلانمن ناحية أخرى، رصد الاستطلاع فجوة واضحة في التواصل داخل الأسرة، إذ أقر عدد كبير من أبناء جيل "زد" بإخفاء جوانب مهمة من حياتهم عن آبائهم، مثل معاناتهم النفسية، أو أزماتهم المالية، أو علاقاتهم العاطفية، تجنبًا للصدام. كما أظهرت النتائج أن اختلاف التوقعات بين الآباء والأبناء بات مصدرا دائما للتوتر، في ظل شعور نسبة كبيرة من الشباب بأن اختياراتهم الحياتية لا تنسجم مع ما يريده آباؤهم.
فبينما يخطط كثير من الآباء والأمهات لمستقبل أبنائهم، ويتمنون لهم أن يصبحوا أطباء أو أصحاب أعمال، وأن ينجبوا ثلاثة أطفال، وأن يشتروا منزلا فخما، تبدو أحلام كثير من أبناء الجيل "زد" مختلفة. وتؤكد الدراسة أن هذه الفجوة في التوقعات أصبحت سببًا للتوتر والاستياء المتبادل بين الطرفين.
ومن التناقضات اللافتة التي رصدها الاستطلاع أيضا أنه، على الرغم من أن نحو ثلث المشاركين يعتبرون أحد والديهم قدوة في الحياة، فإن ما يقرب من ثلثيهم أعربوا عن رغبتهم في تربية أبنائهم بطريقة مختلفة عن تلك التي نشؤوا عليها، في محاولة لتجنب الأخطاء التي يعتقدون أنهم اختبروها خلال طفولتهم.
لم يعد الحديث عن أخطاء التربية أو آثار تجارب الطفولة السلبية مقتصرا على جلسات العلاج النفسي، بل أصبح جزءا من النقاش المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يشارك كثير من أبناء جيل "زد" تجاربهم مع آبائهم بصراحة غير مسبوقة. وعلى الضفة الأخرى، يقف من يرى أن هذا الجيل يبالغ في إلقاء اللوم. أما علماء النفس، فيرون أن "تحديد" ما حدث و"الاعتراف" به قد يكونان خطوة صحية وأساسية في رحلة التعافي.
وفي تصريحات لصحيفة "نيويورك بوست"، أوضحت الأخصائية الاجتماعية المرخصة جيسيكا آن بريسلر أن الاعتراف بسبب الألم ومصدره لا يعني الوقوع في أسر الماضي أو التهرب من المسؤولية، بل يمثل بداية حقيقية لفهم الجرح النفسي. وتقول إن "اللوم" يساعد على تحديد الأزمة النفسية، لكنه وحده لا يصنع الشفاء، مشيرة إلى أن التعافي يبدأ عندما يدرك الإنسان أن ما تعرض له في طفولته لم يكن ذنبه، وأن لديه الحق في تسمية ما مرّ به وتحديده، بدلا من إنكاره أو دفنه. وأضافت أنها، على مدار أربعة عقود من ممارستها المهنية، لم ترَ قط مريضًا يتعافى من دون أن يُقرّ أولًا بما حدث له، وأنه لم يكن ذنبه.
ويدعم هذا التوجهَ مراجعة علمية منهجية نشرت عام 2020 في مجلة "علم النفس الإكلينيكي والعلاج النفسي" Clinical Psychology & Psychotherapy، حللت العلاقة بين التعاطف مع الذات والصدمات النفسية واضطراب ما بعد الصدمة. وبعد مراجعة نتائج 35 دراسة منشورة، خلص الباحثون إلى وجود ارتباط واضح بين ارتفاع مستوى التعاطف مع الذات وتراجع أعراض اضطراب ما بعد الصدمة. كما أشارت الأدلة إلى أن تقليل الخوف من التعاطف مع الذات قد يسهم أيضًا في تخفيف حدة هذه الأعراض. ورغم أن المراجعة أوضحت أن الآليات الدقيقة التي تفسر هذا التأثير لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث، فإن نتائجها عززت فكرة أن التعافي لا يبدأ بإنكار التجارب المؤلمة أو لوم الذات، بل بتحديد ما حدث والتعامل مع الذات برحمة وتعاطف.
إعلانتؤكد بريسلر على أن مواجهة ذكريات الطفولة لا تهدف إلى بقاء الشخص أسيرا لها، وإنما الهدف منها هو فهم تأثير العلاقة مع الوالدين على صورة الفرد عن نفسه، وطريقته في تنظيم مشاعره وبناء علاقاته مع الآخرين.
ويتفق مع هذا الطرح عدد من المتخصصين، من بينهم عالمة النفس بام مانفريدو كورتيس، التي ترى أن التعافي لا يكتمل بمجرد الاعتراف بحدوث الأذى، بل يمتد إلى فهم الظروف والدوافع التي أثرت في سلوك الوالدين. فاستيعاب الخلفيات التي مر بها الأب أو الأم لا يبرر الإساءة بالطبع، لكنه يساعد على كسر الحلقة النفسية التي قد تنتقل من جيل إلى آخر. وتوضح كورتيس أنه من خلال هذه العملية الإدراكية، يكتشف المرضى كيف أثرت سلوكيات والديهم في أنماط شخصياتهم أو ما زالت تحفزها، وهو ما يمكنهم من المضي قدمًا في تغييرها.
جيل "زد".. أول جيل يراجع تربيته علنايبدو أن أبناء جيل "زد" أكثر استعدادا لخوض رحلة الاعتراف بالجراح واستكشاف الدوافع والأسباب وتطوير الإدراك تجاه ما حدث وكيف يمكن تجنب آثاره، مقارنة بالأجيال السابقة، وربما يعد السبب الرئيسي في هذا هو أن جيل "زد" يختلف عمّن سبقوه في نظرته إلى الصحة النفسية، إذ لم يعد يعتبر طلب المساعدة النفسية علامة ضعف أو أمرًا يجب إخفاؤه، بل خطوة طبيعية للحفاظ على التوازن النفسي وتحسين جودة الحياة. فمع اتساع الوعي بقضايا القلق والاكتئاب والصدمات النفسية، بات هذا الجيل أكثر استعدادا للحديث عن معاناته والبحث عن الدعم المتخصص بدلا من تجاهلها أو كبتها.
يؤكد على ذلك نتائج استطلاع أجرته منصة "مركز ثرايفينغ لعلم النفس" Thriving Center of Psychology، ونشرت نتائجه في ديسمبر/كانون الأول 2023، وشمل أكثر من ألف شخص من جيل "زد" وجيل الألفية. وأظهرت النتائج أن الاهتمام بالصحة النفسية يتصدر أولويات الشباب، إذ أعرب 93% من المشاركين عن رغبتهم في تحسين صحتهم النفسية خلال عام 2024، بينما أشار أكثر من ربعهم إلى أن حالتهم النفسية تراجعت خلال عام 2023 مقارنة بالعام السابق.
كما كشف الاستطلاع عن أن الإقبال على العلاج النفسي لم يعد استثناء، بل أصبح توجها متزايدا بين الشباب؛ إذ يخطط نحو 39% لبدء جلسات علاج نفسي، في حين يتلقى واحد من كل خمسة العلاج بالفعل. والأكثر دلالة هو أن معظم المشاركين في الاستطلاع لم يجدوا حرجًا في الإفصاح عن ذلك، حيث أكد 83% من المشاركين الذين يخضعون للعلاج على أنهم يتحدثون عن الأمر بصراحة مع الآخرين، فيما يرى 90% أن مزيدا من الأشخاص ينبغي أن يلجؤوا إلى العلاج النفسي عند الحاجة.
وتعكس هذه المؤشرات تحولا واضحًا في ثقافة جيل "زد"، الذي بات ينظر إلى الصحة النفسية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الصحة العامة، وهو ما يفسر ميله إلى مراجعة تجارب الطفولة، وفهم تأثيرها في شخصيته، والسعي إلى معالجة آثارها بدلا من إنكارها أو التعايش معها بصمت.