تتجه الأزمة بين الولايات المتحدة وفنزويلا نحو منعطف حرج، بعدما دفعت واشنطن بحاملة الطائرات "جيرالد فورد" وثلاث سفن حربية مرافقة إلى مياه أمريكا الجنوبية، في خطوة تذكر بعقود من الصراعات الباردة التي كانت تبدأ بحركة أسطول.

تصعيد على وقع الاتهامات

التحركات الأمريكية تأتي في وقت يتصاعد فيه الخطاب العدائي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو.

فقد اتهم ترامب مادورو بإرسال "مجرمين ومرضى نفسيين" إلى الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن "أيامه في الحكم باتت معدودة"، بينما تحضر وزارة العدل الأمريكية مبادئ توجيهية تسمح باستخدام القوة العسكرية دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس.

في المقابل، أعلنت كاراكاس "التعبئة الكاملة" ووضعت قواتها المسلحة في "حالة تأهب قصوى"، حيث أكد وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير فيديرينو لوبيز أن نحو 200 ألف جندي وضعوا في جاهزية عملياتية، مع نشر مكثف للصواريخ والقوات الجوية والبحرية.

مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض محاولة عرقلة التحركات العسكرية ضد فنزويلاترامب: لا أنفي شن عمليات برية في فنزويلا.. وأيام مادورو معدودةروسيا : ندعم فنزويلا في الدفاع عن سيادتها ضد أي استفزازات أميركية«مادورو» يتهم واشنطن بالسعي لـ «سرقة نفط فنزويلا» | تفاصيل

ما وراء "مكافحة المخدرات"

رغم تأكيد واشنطن أن الهدف المعلن من الحملة هو مكافحة تهريب المخدرات، إلا أن حجم الحشد العسكري يوحي بخطة أعمق. فحاملة الطائرات "جيرالد فورد"، التي تحمل عشرات الطائرات المقاتلة وقدرات هجومية متقدمة، لا تستخدم عادة في عمليات محدودة، بل في استعراضات القوة قبل الحروب الكبرى.

يذكر هذا الانتشار بالعمليات الأخيرة في البحر الكاريبي، والتي أسفرت عن مقتل 76 شخصًا وصفتهم واشنطن بأنهم "مهربو مخدرات"، دون تقديم أدلة قاطعة، ما أثار تساؤلات حول قانونية تلك الضربات خارج نطاق القضاء.

مخاوف داخلية وتحفظات خارجية

في واشنطن، يتزايد القلق داخل الكونغرس من احتمال انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة. فقد فشل مشروع قانون لمنع الرئيس من خوض حرب ضد فنزويلا بفارق صوتين فقط.
وفي الخارج، أبدت بريطانيا تحفظا واضحا، إذ علقت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الأمريكيين بشأن عمليات مكافحة التهريب في الكاريبي، وسط مخاوف من أن تكون تلك العمليات تستخدم لتبرير أعمال عسكرية غير قانونية.

بين الحرب والسيطرة على النفط

يبدو أن بعض كبار مستشاري ترامب، مثل وزير الخارجية ماركو روبيو والمستشار ستيفن ميلر، يدفعون باتجاه خيارات أكثر جرأة، تصل إلى الإطاحة بمادورو. إلا أن ترامب نفسه لا يزال مترددًا، متسائلًا –وفق مصادر مطلعة– عن "ما الذي ستحصل عليه الولايات المتحدة مقابل ذلك؟"، في إشارة إلى اهتمامه ببنية فنزويلا النفطية الضخمة.

العالم على حافة اختبار جديد

مع اقتراب الأساطيل الأمريكية من السواحل الفنزويلية، وتحول الخطاب السياسي إلى لغة التهديد، تبدو المنطقة على شفا مواجهة قد تعيد رسم موازين القوة في أمريكا اللاتينية.
وما بين تبريرات "مكافحة المخدرات" وطموحات السيطرة الجيوسياسية، تلوح في الأفق أرواح حرب جديدة قد تشتعل شرارتها في البحر الكاريبي، لكن صداها سيصل إلى ما هو أبعد بكثير من شواطئ فنزويلا.

طباعة شارك الولايات المتحدة وفنزويلا حاملة الطائرات جيرالد فورد مياه أمريكا الجنوبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفنزويلي نيكولاس مادورو كاراكاس

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الولايات المتحدة وفنزويلا حاملة الطائرات جيرالد فورد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفنزويلي نيكولاس مادورو كاراكاس الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

جمود المفاوضات يُطيل أمد الحرب.. وجون بولتون: ترامب في مأزق حقيقي

 

 

إيران تدرس اتفاقًا لوقف الحرب مقابل رفع العقوبات وإنهاء الحصار

◄ وكالة مهر: إيران تتبنى "نهجًا صارمًا" في ظل "السجل الحافل" لعدم الالتزام الأمريكي

◄ آخر تواصل بين إيران وأمريكا "رسالة واضحة" بشأن لبنان

◄ ترامب: تمديد وقف إطلاق النار وفتح "هرمز" خلال الأسبوع المقبل

◄ روبيو: إيران توافق على التفاوض بشأن جوانب من برنامجها النووي

◄ رغم تعهد ترامب.. الاحتلال يشن غارات على بلدات بجنوب لبنان

◄ الاحتلال يواصل انتهاك وقف إطلاق النار في لبنان

◄ 24 سفينة تعبر المضيق بعد تصريح من بحرية الحرس الثوري الإيراني

 

 

الرؤية- الوكالات

ذكرت وسائل إعلام إيرانية أمس الثلاثاء أن طهران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة لكنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات لا تزال مستمرة.

وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وصل الصراع إلى طريق مسدود ولا يزال مضيق هرمز في حكم المغلق.

ولم ترد إيران بعد على نص نهائي مقترح للاتفاق المؤقت، وذكرت وكالة مهر للأنباء نقلا عن مصدر أن إيران تتبنى نهجا "صارما" بالنظر إلى ما تعتبره سجلا حافلا من عدم التزام الولايات المتحدة بالاتفاقات فضلا عن انعدام الثقة المستمر.

ونقلت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية الإيرانية عن مصدر مطلع قوله أمس إن تبادل الرسائل المتعلقة بالاتفاق المحتمل أو مذكرة التفاهم توقف قبل بضعة أيام. وأضافت الوكالة أن أحدث رسالة من طهران إلى واشنطن كانت "رسالة واضحة" بشأن لبنان؛ حيث تسعى إيران إلى وقف التوغل الإسرائيلي لتنفيذ هجمات ضد جماعة حزب الله المدعومة من طهران.

وقال ترامب أمس الأول الاثنين إن المفاوضات مع إيران مستمرة وإنه سيجري التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز خلال الأسبوع المقبل.

ومنذ منتصف مارس، قال ترامب مرارًا إنَّ توقيع اتفاق سلام بات وشيكًا، لكن أي اتفاق من هذا القبيل سيرجئ المناقشات بشأن قضايا شائكة منها مستقبل البرنامج النووي الإيراني. وصمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل رغم تبادل إيران والولايات المتحدة الهجمات عدة مرات خلال الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لمشرعين أمس الثلاثاء إن إيران وافقت على إجراء مفاوضات بشأن جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض مناقشتها سابقًا، لكنه أوضح أن ذلك لا يضمن أن تفضي المفاوضات إلى اتفاق.

وأضاف روبيو، الذي يشغل أيضا منصب مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، أن الشرط الأول في المحادثات هو أن تفتح إيران مضيق هرمز، كما يتعين عليها الالتزام بمفاوضات بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال ترامب في وقت سابق إن منع إيران من امتلاك أسلحة نووية يمثل أولوية قصوى بالنسبة له. وتنفي إيران دوما رغبتها في صنع قنبلة نووية، قائلة إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.

وأودت الحرب التي اندلعت في 28 فبراير بحياة الآلاف، لا سيما في إيران ولبنان. وتسببت في أزمة اقتصادية عالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة منذ أن جعلت إيران مضيق هرمز في حكم المغلق بعد أن كان يمر منه في السابق نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وأدت الحرب أيضا إلى اندلاع أحدث مواجهة بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية مع تنفيذ إسرائيل أعمق توغل لها في لبنان منذ 25 عاما.

وقالت مصادر أمنية لبنانية إن إسرائيل واصلت أمس شن غارات على مجموعة من البلدات في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم من إعلان وقف إطلاق نار جزئي بوساطة أمريكية.

وينص وقف إطلاق النار على أن تتوقف إسرائيل عن شن غارات على العاصمة والضاحية الجنوبية لبيروت الخاضعة لسيطرة حزب الله مقابل وقف الجماعة اللبنانية هجماتها على إسرائيل.

لكن الإعلان لم يطمئن كثيرا من اللبنانيين، الذين نزح منهم 1.2 مليون شخص، وأبقى أزيز طائرة مسيرة إسرائيلية تحلق فوق بيروت السكان أمس في حالة توتر.

وقالت فاتن الشهيم التي نزحت من منزلها في الضاحية الجنوبية إلى مخيم للنازحين بعد أسبوعين فقط من عودتها إليه "كل ما نرجع على بيوتنا، نرجع نبعت تحذير لحتى نرجع نتهجر".

وقالت مصادر إيرانية إن طهران تضغط من أجل التوصل إلى اتفاق مؤقت محدود فيما يتعلق بالحرب الأوسع نطاقا في محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة وتجنب تقديم تنازلات كبيرة تتعلق ببرنامجها النووي.

وتسعى إيران في أي اتفاق إلى إنهاء الأعمال القتالية على كل الجبهات، بما يشمل لبنان، والإفراج عن عوائد النفط المقدرة بمليارات الدولارات وإعفاء صادرات النفط الخام من العقوبات ورفع الحصار الأمريكي عن موانئها واستمرار سيطرتها على مضيق هرمز.

ويتعرض ترامب لضغوط من أجل فتح المضيق وخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة دون تقديم تنازلات لإيران.

وقال جون بولتون، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لترامب في فترته الرئاسية الأولى قبل أن يصبح أحد منتقديه، إنه لم يعد أمام الرئيس سوى القليل من الخيارات الجيدة. وأضاف لرويترز "أعتقد أنه يريد التوصل إلى اتفاق يفضي لفتح مضيق هرمز، وبذلك يعلن النصر وتنخفض أسعار البنزين... لكنه يعلم أنه إذا أبرم اتفاقا سيئا، فسيتعرض لانتقادات مبررة، لذا فهو في مأزق حقيقي ولا يدري ماذا يفعل".

وقال الحرس الثوري الإيراني أمس إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على تصريح من البحرية التابعة له.

ومما يسلط الضوء على المخاطر البحرية، قالت (إم.إس.سي)، أكبر مجموعة شحن في العالم، إن إحدى سفنها تعرضت لهجوم بمقذوفين لدى رسوها في ميناء أم قصر العراقي أمس الأول.

وأعلن الحرس الثوري مسؤوليته عن الهجوم، قائلا إنه جاء ردا على هجوم أمريكي على سفينة إيرانية.

وكشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)عن التأثير الواسع النطاق للأزمة قائلة إن ارتفاع تكاليف النقل واضطراب سلاسل التوريد يعوقان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى غزة ولبنان وجمهورية الكونجو الديمقراطية ومالي والصومال وجنوب السودان ونيجيريا وغيرها.

مقالات مشابهة

  • حين يفقد القرصان البوصلة
  • أسعار النفط تسجل أعلى مستوى لها في أسبوع
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
  • جمود المفاوضات يُطيل أمد الحرب.. وجون بولتون: ترامب في مأزق حقيقي
  • طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما
  • طهران تؤجل الرد النهائي على مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط توتر إقليمي متصاعد
  • سياسة تجارية جديدة في واشنطن.. مراجعة شاملة لـ«الرسوم الجمركية»
  • مسؤول إيراني: لا مفر من الحرب مع واشنطن ما دامت تطالب باستسلام طهران