عمرو الورداني: الفراغ الروحي أخطر أزمات العصر.. ووفرة المعلومات تحولت إلى أزمة وعي
تاريخ النشر: 13th, November 2025 GMT
قال الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، إنّ ما نشهده في زمننا من تقلّب القيم وتلون المواقف يعكس حالة من الفراغ الروحي العميق، مؤكدًا أنّ بعض الناس أصبحت تتعامل مع القيم كما تتعامل مع السلع، تُباع وتُشترى حسب المصلحة والموضة والاتجاه السائد.
وأضاف الورداني، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الأربعاء، أن الناس اليوم «تعرف كثيرًا»، لكنهم رغم وفرة المعرفة يعيشون إحساسًا متزايدًا بالفراغ الداخلي، موضحًا أن المعرفة وحدها لا تصنع إنسانًا متوازنًا ما لم تتحول إلى معنى حيّ يغذي الروح ويصل الإنسان بالله سبحانه وتعالى.
وأشار إلى أن أخطر أنواع الفراغ الذي يواجهه الإنسان هو الفراغ الروحي، وهو ناتج عن فقدان الاتصال بالمعنى، مؤكّدًا أن هذا المعنى هو ما عبّر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «إنما الأعمال بالنيات»، أي أن العمل بلا نية وبلا معنى يفقد قيمته الحقيقية.
وتابع الورداني إنّ الإنسان المعاصر استبدل التأمل بالاستهلاك، وبدل أن يتفكر في نعم الله، أصبح يكدّس الأشياء دون وعي أو امتنان، مؤكدًا أن عبادة التأمل في النعم هي من أعظم صور الشكر، وأن الشعور بالاكتفاء والرضا لا يتحقق إلا بالعودة إلى هذا التأمل.
ما هى شروط الحجاب الشرعي للفتاة؟.. أمين الإفتاء يوضح 3 مواصفات أساسية
هل يجوز بيع الأب هدية ذهبية أُهديت لطفله الصغير؟.. الإفتاء توضح الحكم الشرعي
هل يجوز قصر صلاة الظهر مع الفجر أثناء السفر؟.. الإفتاء: غير جائز لهذا السبب
نسيت اليمين بعد الحلف على زوجتي فهل تجب الكفارة؟.. أمين الإفتاء يجيب
وأوضح أمين الفتوى أن القيم كانت في الماضي توجه الإنسان وتضبط سلوكه، أما اليوم فقد أصبحت تُتداول كـ«موضة» أو «تريند»، مما أفقدها ثباتها، وجعل الإنسان يعيش حالة من التشتت وفقدان الهوية، داعيًا إلى إعادة تأسيس الوعي بالقيم كقوانين تحفظ التوازن بين العقل والقلب، وبين الأرض والسماء.
وأكد الدكتور عمرو الورداني، على أن مصدر القيم الحقيقي هو الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فهي البذرة النورانية داخل كل إنسان، تعرفه الصواب من الخطأ بالفطرة، لكن الضجيج وكثرة المعلومات والسطحية غطّت هذا النور، فتحوّلت وفرة المعرفة إلى كارثة "ركام"، قائلاً: «ليست المشكلة في أن الناس لا تبصر، ولكن في أن القلوب أصبحت لا تبصر، لأن المعلومات لم تتحول إلى وعي حيّ موصل بالله».
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الدكتور عمرو الورداني أمين الفتوى في دار الإفتاء دار الإفتاء الإفتاء عمرو الوردانی
إقرأ أيضاً:
هل يواجه العالم أخطر ركود تضخمي في تاريخه؟ خبير يُجيب
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الدكتور عمرو إبراهيم، الخبير الاقتصادي، إن الاقتصاد العالمي يقترب من مواجهة موجة ركود تضخمي غير مسبوقة، نتيجة تزامن عدد من العوامل السلبية التي تضغط على معدلات النمو والطلب والاستهلاك في معظم الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء.
وأوضح الخبير أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود والطاقة عالميًا ينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل والخدمات، ما يؤدي إلى موجات متتالية من ارتفاع أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية، وهو ما يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين ويضغط على مستويات الإنفاق والاستهلاك.
وأضاف أن معدلات التضخم المرتفعة خلال السنوات الأخيرة أدت إلى تآكل القوة الشرائية للأفراد بصورة واضحة، في الوقت الذي ما تزال فيه العديد من الاقتصادات تعاني من تحديات مرتبطة بسوق العمل وارتفاع معدلات البطالة أو تباطؤ نمو الأجور مقارنة بارتفاع الأسعار، الأمر الذي يحد من قدرة المستهلكين على الحفاظ على مستويات الطلب السابقة.
تطبيقات الذكاء الاصطناعيوأشار إلى أن التطور السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمثل عاملًا إضافيًا يجب أخذه في الاعتبار عند تقييم مستقبل الاقتصاد العالمي، موضحًا أن التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة قد يؤدي إلى الاستغناء عن عدد كبير من الوظائف التقليدية في العديد من القطاعات، وهو ما قد يفاقم الضغوط على أسواق العمل ويؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في بعض الأنشطة الاقتصادية.
وأكد الخبير أن الخطر لا يقتصر فقط على التضخم أو البطالة، بل يمتد أيضًا إلى الارتفاع الكبير في حجم الائتمان الخاص غير المصرفي عالي المخاطر، والذي شهد توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن هذا النوع من التمويل غالبًا ما يكون أكثر حساسية للتقلبات الاقتصادية وارتفاع أسعار الفائدة، ما يجعله مصدرًا محتملًا للمخاطر المالية في حال تباطؤ النشاط الاقتصادي أو زيادة حالات التعثر.
وأوضح أن اجتماع هذه العوامل في وقت واحد، والمتمثلة في ارتفاع أسعار الوقود والسلع، وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين، والضغوط المتزايدة على أسواق العمل بفعل الذكاء الاصطناعي، إلى جانب النمو السريع للائتمان الخاص مرتفع المخاطر، يشكل بيئة مثالية لظهور حالة من الركود التضخمي، وهي الحالة التي يتزامن فيها ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
وأضاف أن خطورة هذا السيناريو تكمن في صعوبة التعامل معه من جانب البنوك المركزية والحكومات، لأن أدوات مكافحة التضخم غالبًا ما تؤدي إلى مزيد من التباطؤ الاقتصادي، بينما تؤدي السياسات التحفيزية الداعمة للنمو إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما يضع صناع القرار أمام معادلة شديدة التعقيد.
واختتم الخبير تصريحاته بالتأكيد على أن العالم قد يكون مقبلًا على مرحلة اقتصادية مختلفة عن الأزمات التقليدية السابقة، تتطلب سياسات أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات التكنولوجية والمالية والاقتصادية المتسارعة، محذرًا من أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى موجة ركود تضخمي عالمية قد تكون الأشد والأوسع نطاقًا في التاريخ الحديث.